القس الكندي ينفي تجسسه لصالح إسرائيل
والحكم الإثنين المقبل

السفير (الخميس، 28 آب «أغسطس» 2003)

علي الموسوي

     تحولت الجلسة الثانية من محاكمة القس الكندي بروس جون بلفور، من تهمة التعامل مع العدو الاسرائيلي المحال بها بحسب ادعاء النيابة العامة والقرار الاتهامي، الى نوع من الحوار و”المساءلة” الدينية اثر توسع الاستجواب الاضافي الذي اجرته المحكمة العسكرية الدائمة امس، ليركز على امور وشؤون دينية تتعلق بمبادئ ايمان هذا القس العلماني ولا سيما بعد تسليم النيابة العامة لهيئة المحكمة حقيبتين كانتا معه لدى وصوله الى مطار بيروت الدولي، تحتويان على جملة مستندات ووثائق فهم مما تلته المحكمة في قاعتها انه مناهض للاسلام ويسيء اليه. 

وعندما سئل بلفور عما اذا كان قد تجسس لمصلحة اسرائيل، وهو السؤال الوحيد الخارج من صلب الاتهام الموجه اليه، نفى ذلك وقال بالحرف الواحد: “انا لا اتجسس لمصلحة احد ولم اتجسس لمصلحة احد وانا اخدم كلمة الله يسوع المسيح فقط”. ولكن عندما طرح عليه سؤال عن زمان حصول تحرير جنوب لبنان، استفسر عن مفهوم تحرير فحدده له رئيس المحكمة العميد الركن ماهر صفي الدين على انه خروج الاسرائيليين من الجنوب فقال: “عام 2000”. وسئل هل ان ما نعتبره تحريراً تعتبره احتلالا، فأجاب: “لا رأي لي في الموضوع فأنا لا اعيش هنا”. 

التأمت هيئة المحكمة برئاسة العميد الركن صفي الدين وعضوية المستشار المدني القاضي نسيب ايليا وحضور معاون مفوض الحكومة لديها القاضي سامي صدقي، ومثل بلفور مخفوراً من دون قيد بحضور وكيليه المحاميين ابراهيم الحريري وجورج آصاف. وحضر الجلسة القنصل الكندي في بيروت ومحامي السفارة فوزي المتني وموظفون في السفارة عملوا على تسجيل وقائعها حرفاً فحرفاً اضافة الى اصدقاء اجانب لبلفور ذي السحنة الشقراء والوجه الطافح والحليق الذقن والبدين و”الفشلاوي” بحسب حركة يده، والذي يبدو انه لم يبدل ثيابه التي كان يرتديها في الجلسة السابقة، والمؤلفة من بنطال وقميص ازرق وصندال وجوارب. 

ولم يحضر الشاهد سعيد جميل عازوري بسبب خضوعه لعملية جراحية في المسالك البولية في مستشفى “اوتيل ديو”، فحضر وكيله المحامي زاهر عازوري وقدم بالنيابة عنه معذرة تقريراً طبياً فتقرر صرف النظر عنه. 

وكشف العميد الركن صفي الدين النقاب عن تسلمه حقيبتين تعودان لبلفور من الامن العام بناء لاشارة مفوض الحكومة بالتكليف القاضي مارون زخور، تتضمنان مستندات وكتباً دينية ومنشورات، بعضها مكتوب بخط اليد. وسأل بلفور عما اذا كانت تعود له فاطلع عليها واكدها وقال انه لا يعرف سبب تأخرها في الوصول فلربما الامر “يعود للطيران البريطاني” الذي حضر على متنه الى مطار بيروت الدولي في 10 تموز الماضي، فقد “احضرتهما معي ولكنهما لم يصلا معي الى المطار”. 

وقيل له ان احد المستندات يتضمن عبارات منها ان “الشيطان سوف يبني حصناً على الارض وسيقوي مملكته الشيطانية وان الاسلام ارض الشيطان” ليندلع النقاش الديني حول معتقداته فنفى ان يكون العهد القديم تضمن ذكراً للاسلام. وقال: ان كلمة الله تبدأ مع المسيح ولا تنتهي وستكون لكل الناس عند ظهور المسيح وعند حصول القيامة الثانية ستكون كلمة المسيح عالية وسيعرف كل الناس بها والمسيح عاش 33 سنة وصلب وجاء الاسلام بعده بنحو ستمئة سنة. 

وسئل: كيف ورد في المستندات التي كتبتها بخط يدك ان الاسلام هو ارض الشيطان فأجاب: لم اقل ذلك فالارض هي لله والشيطان يحاول ان يأخذها منه. وسئل: هل الاسلام والشيطان بالنسبة اليك اسمان لشخص واحد؟ فقال: “اكيد لا، فالشيطان يكون فعالا بين المسيحيين ايضاً”. 

* صفي الدين: لماذا سميت ارض الاسلام بالشيطان؟ 
- انا اعلم الكتاب المقدس وهذه نقطة صغيرة من الدراسة التي قمت بها والدراسة غير كاملة ووضعتها منذ اشهر قليلة. وانكر ان تكون هي نفسها التي استعملها لاقناع الموظف في وزارة الزراعة المهندس فادي الحسيني خلال تجوله معه في منطقة جزين لتعريفه الى الاماكن القابلة لزرع شجر الارز فيها. 

* صدقي: هل تؤمن برسل المسيح وهل تعتبر تلاميذه جواسيس؟ 
- اؤمن بالمسيح ولا اؤمن باتباعه من الرسل. 

* صفي الدين: هل ان اللورد بلفور صاحب خطة تقسيم فلسطين واعطائها للاسرائيليين هو احد اجدادك؟ 
- هذا احتمال بعيد فأنا ولدت في عائلة صغيرة بعيدة عن الارستوقراطية البريطانية. 

* هل ظهر المسيح المذكور في الكتاب المقدس ام لم يظهر؟ 
- اتى ومات وقام وانا اؤمن بان كلمة الله موجودة في الكتاب المقدس واؤمن بكل شيء مكتوب وموجود في الكتاب من سفر التكوين الى سفر الرؤيا، اي الكتب الستة والستون. 

* طالما انك تؤمن بكتبه فلماذا لا تؤمن برسله؟ 
- اؤمن بما ورد في الكتاب المقدس. 

* ما هو اسم الله الذي تؤمن به؟ 
- يسوع. 

وقال بلفور: لقد زرت جنوب لبنان للمرة الاولى في اوائل الثمانينات وآخر زيارة حصلت في شهر كانون الاول 2001. وقد زرت سعيد عازوري في منزله في جزين واهداه صديقي غرانت بون ليفينغستون كتاباً ألّفه رجل كندي اعتقد انه القس الذي يأتمر به غرانت ولم يكن يوجد معي غير غرانت في هذه الزيارة. 

* هل تعتبر ان المقصود بالشيطان بحسب مفهومك الشخصي هو الاسلام الموجود على هذه الارض؟ 
- كل من هو على وجه الارض سواء أكان مسلماً ام مسيحياً ام يهودياً ولا يطيع الله فهو شر. 

* هل قمت بأي عمل تجسسي لمصلحة اسرائيل؟ 
- انا لا اتجسس لصالح احد ولم اتجسس لمصلحة احد وانا اخدم كلمة الله يسوع المسيح فقط. 

وطلب القاضي صدقي ايداعه المستندات للاطلاع عليها لانه لم يتسن له ذلك سابقاً وترجمتها ووضعها قيد المناقشة العلنية فرد المحامي الحريري بالقول: ان الدفاع غير مسؤول عن تقصير الادعاء في تقديم كل ما لديه اضافة الى انه اذا كانت تتضمن ادلة جديدة فهي من خارج نطاق التهمة، فالمحاكمة اتخذت منحى فكريا دينيا لا علاقة له بالتهمة الموجهة الى بلفور كما ان المستندات لا تشكل اية ادانة له. ورأى صدقي ان هذه المستندات قد تتضمن ادلة جديدة تكون موضع ملاحقة جديدة في دعوى اخرى غير ان المحكمة قررت، بعد استراحة دامت ثلثي الساعة، رد طلب صدقي كون النيابة العامة هي التي احالت الاوراق والمستندات تبعاً للدعوى القائمة وكان عليها ان تطلع عليها قبل احالتها وبالتالي فلا ضرورة لاعادتتها اليها، واذا كانت النيابة ترى في هذه الاوراق ما هو موضوع دعوى اخرى فبامكانها اخذ صورة عن الملف مع هذه المستندات بعد انتهاء المحاكمة لتحديد طلباتها كما تراها مناسبة. 

ثم استمهل صدقي للمرافعة فأرجئت الجلسة الى يوم الاثنين المقبل لسماع المرافعات ولفظ الحكم فيما ردت المحكمة طلب تخلية سبيل بلفور . يذكر ان الموظفة في السفارة الكندية في بيروت زينة ابو سلمان تولت الترجمة “بصدق ونزاهة واخلاص” بحسب القسم الذي ادته امام المحكمة ولم تكن موفقة كثيرا. 

وعلم ان وزير الهجرة الكندي ينوي ان يزور لبنان للاطلاع من المسؤولين عن ملابسات توقيف بلفور ومحاكمتة.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic