الذكرى 25 لإخفاء الإمام الصدر
مهرجان لـ "أمل" في بعلبك ودعوات الى تبنّي قضيته
برّي: الجميع يحتمي بالطائفة ويعطي لموقعه في السلطة والمعارضة طابع القداسة

المستقبل (الإثنين، 1 أيلول «سبتمبر» 2003)

بعلبك ـ "المستقبل"


مهرجان "الإمام الصدر" في بعلبك

     دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الجميع في مواقع السلطة والمعارضة الى وقف المضاربات السياسية "لأنها لا تؤدي إلا الى نتيجة واحدة هي إرباك النظام"، مؤكداً "ان الخطر على لبنان بعد الطائفية واللعب السياسية هو في عدم ترسيخ الشفافية". وطالب بالمبادرة الى فتح كل الملفات من دون استنسابية وتدخلات، مشدداً على أن العملية الاصلاحية مستمرة "وهي كتنظيف الجسد يومياً ودائماً على أن تتولاها الأجهزة المختصة، وعدم السير في هذه العملية يجعل لبنان في خطر". ورأى أن "الخلاف بين أركان الدولة وقادة المؤسسات ينعكس على موقع لبنان المعنوي وعلى ثقة الرأي العام بالدولة"، منتقداً الأصوات التي تحاول أن تحمل المسؤولية لمجلس النواب، ومتهماً الجميع بأنهم "يحتمون بالطائفة والطائفية ويعطون لموقعهم في السلطة والمعارضة طابع القداسة". ودعا الدولة الى تبني قضية الإمام موسى الصدر والتحرك عربياً ودولياً "كي نثبت للعالم كله أن الاعتداء على أي لبناني هو اعتداء على كل القيم".

كلام الرئيس بري جاء خلال مهرجان جماهيري أقامته حركة "امل" في مرجة رأس العين ـ بعلبك، في الذكرى السنوية الـ 25 لإخفاء الإمام الصدر ورفيقيه. 

حضر المهرجان نائب رئيس الحكومة عصام فارس ممثلاً رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، الوزير أسعد دياب ممثلاً رئيس الحكومة رفيق الحريري، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، الوزراء: ايوب حميد، ميشال موسى، خليل الهراوي، علي عبد الله، علي حسن خليل، اسعد حردان، محمود حمود، كريم بقرادوني على رأس وفد من حزب الكتائب، الياس سكاف، عاصم قانصوه وجان عبيد، النواب: علي بزي، ناصر قنديل، غازي زعيتر، علي الخليل، أنور الخليل، سمير عازار، مسعود الحجيري، عبد اللطيف الزين، روبير غانم، علي خريس ، حسين الحاج حسن، انطوان خوري، علي عسيران، نادر سكر ، قاسم هاشم، اكرم شهيب على رأس وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي، ياسين جابر، ابراهيم بيان، غسان مخيبر، عمار الموسوي، فيصل الداوود، سامي الخطيب، مروان فارس، جورج نجم، اغوب قصارجيان، اسامة سعد على رأس وفد من "التنظيم الشعبي الناصري"، عباس هاشم، محمد رعد، انطوان حداد، جمال اسماعيل ومحمد علي الميس، ممثل الأمين العام لـ"حزب الله" السيد ابراهيم الأمين، نجل الإمام الصدر صدر الدين الصدر على رأس وفد من العائلة، عائلة الشيخ محمد يعقوب، عائلة الصحافي عباس بدر الدين، ممثل رئيس فرع الأمن والاستطلاع للقوات السورية في لبنان العميد منير جلعود ، ممثل قائمقام شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نجيب مسعود، العميد حسين شاهين ممثلاً قائد الجيش، العميد فايز رحال ممثلاً المدير العام لقوى الأمن الداخلي، العميد حسن فواز ممثلاً المدير العام لأمن الدولة، وفد الاتحاد العمالي العام برئاسة غسان غصن، وفد كبير من مشايخ البياضة، وفد من "جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية" برئاسة النائب السابق عدنان طرابلسي، وفد من الحزب السوري القومي الاجتماعي برئاسة رئيسه جبران عريجي، رئيس المحاكم الجعفرية الشيخ حسن عواد، وفد من الحزب الشيوعي اللبناني برئاسة فاروق دحروج، وفد من حزب الكتلة الوطنية برئاسة شوقي ابي صالح، مطران بعلبك للروم الكاثوليك سليم بسترس، مفتي صور وجبل عامل السيد علي الأمين، مفتي البقاع الشيخ خليل شقير، وفد من حزب الوعد، وفد من حزب البعث العربي الاشتراكي، السيد علي فضل الله ممثلاً العلامة السيد محمد حسين فضل الله وعدد من أعضاء السلك الديبلوماسي وحشد من الشخصيات السياسية والعسكرية والحزبية والنقابية.

بداية استعرض الرئيس بري فرقاً لكشافة الرسالة الإسلامية والدفاع المدني. ثم تليت سورة الفاتحة وقوفاً عن روح المرجع آية الله محمد باقر الحكيم وشهداء الانفجار في النجف الأشرف. 
 

كلمة قبلان

الشيخ عبدالأمير قبلان
الشيخ عبدالأمير قبلان

     وبعد كلمة لعريف الاحتفال الشيخ حسن المصري، تحدث نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان عن جريمة انفجار النجف، فقال: "نمر بنكبة كبيرة تعيدنا الى كربلاء. لن نعود الى القمقم وسنكون صادقين بمواقفنا كباراً في طموحاتنا لن ننجر الى فتنة طائفية أو مذهبية، ولن نوجه بنادقنا إلا الى صدر اليهود". 

ورأى "ان خمسة وعشرين عاماً مضت، وقضية إخفاء الإمام الصدر ورفيقيه لا تزال لغزاً عصياً على الحقيقة وسالب النظام في ليبيا الطاغية، المتسلط، الظالم، لا يزال يتخفى خلف جريمة نكراء، ارتكبتها يداه الملطختان بدماء الأبرياء، وها هي أقنعة الأثم والغدر تسقط واحداً تلو الآخر، لينكشف وجه المضلل الكبير الذي افتتنته الدنيا، فانتحل أكثر من صفة، وأبرز أكثر من هوية، فتارة هو عربي، وأخرى هو افريقي، ولكنه بالتأكيد لا هذه ولا تلك، إنه مارق هذا العصر، وخبيث هذه الأمة، تنكر لقوميته، ولأمته، ولإسلامه، بشعارات ممهورة بالخبث والإرهاب، وافتعال الجريمة. أي إسلام يدعيه هذا المنحرف، وهو أول من تعرض لكتاب الله، أي عروبة يتحدث عنها، وجرائمه تشهد كيف يهدر أموال الشعب الليبي المظلوم". 

أضاف: "هذا اللبنان الذي حلمت به وعملت من أجله، لا يزال وبكل أسف، حبيس الشعارات الفارغة، والرهانات الخاطئة، فالحبل السياسي على غاربه، كل يغني ليلاه، والوضع الاجتماعي، حدث ولا حرج، بطالة، وفقر، وحرمان، واهمال، وانحراف قد يذهب بما تبقى من قيم وأخلاق ودين. ملايين الدولارات تصرف على برامج فنية، ولا يصرف دولار واحد على برنامج إنمائي واحد، كل هذا يجري وأهل السلطة متلهون بسياساتهم الخاصة، وغاياتهم الشخصية".

وتساءل: "أين الإنماء في البقاع يا سلطة، يا دولة، أين المشاريع؟ أين الحركة الاقتصادية؟ أين الزراعات البديلة ؟ أين البرامج الزراعية والترشيد الزراعي؟ أين الطرقات ومشاريع الري؟ بماذا أنتم منشغلون أيها الساسة، بخلافاتكم على الصلاحيات! بمحاصصاتكم! بتقاسمكم للجبنة! وهل بقي هناك من جبنة حتى تختلفون عليها؟! لم يبقَ شيء، ولن يبقى شيء، إذا لم تستيقظوا من غفلتكم، وتعودوا الى ربكم، والى وجدانكم والى ضمائركم، لن يبقى شيء إذا لم يطبق الدستور، وينفذ القانون، وتقوم دولة المؤسسات، لن يبقى شيء إذا لم نتحاور ونتناصح، ونفتح قلوبنا، ونمد أيدينا، ونوحد صفوفنا، لنبدأ معا حكماً وحكومة وشعباً، مسيرة البناء الحقيقي، والإصلاح الحقيقي. فالخير كل الخير مع الوحدة والتلاقي، والشر كل الشر مع التفرق والاختلاف".
 

كلمة صفير

الأب يوسف مونس
الأب يوسف مونس

     وألقى الأب يوسف مونس كلمة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، فشدد على الوحدة الوطنية والعيش المشترك والحفاظ على المقاومة والابتعاد عن التطرف.

وقال: "بعض الناس غيابهم حضور دائم وقوي وكأنه حضور، لا غياب، لكثافة وشفافية شخصهم وفكرهم وتصرفهم ووجودهم، وبعض الناس حضورهم غياب. الإمام السيد الغائب موسى الصدر كان هذا الحضور الذي لم يغب وهو اليوم وجه كربلائي حاضر أمامنا شاهد للحق والخير والعدالة والكرامة والعيش المشترك والحوار والمحبة". 

أضاف: "ارث موسى الصدر الذي حفظه الرئيس نبيه بري، صار صمام أمان للبنان مؤمن بحوار الحضارات والعيش المشترك والمحبة والتراحم والتآخي. أمل موسى الصدر هي أمل الرئيس نبيه بري الحوار مع الجميع. اليوم نفهم لماذا غيب موسى الصدر لأنه كان وطن الحوار ضد أوطان التعصب. ألم يقل علي السلام عليه إن أعظم الخيانات خيانة الأمة، فمدرسة موسى الصدر والرئيس بري كانت وسام استحقاق في الدفاع عن لبنان وعن عدم خيانة جوهره. هو بالحقيقة كان تغييباً للبنان ودوره، فهل اغتيال السيد باقر الحكيم تغييب للعراق ودوره الحواري، المحب، الحضاري بمواجهة القائلين بصدام الحضارات؟". 

وقال: "نحن موارنة الحوار والحداثة والريادة والعيش المشترك والجرأة على صنع المستقبل مع الآخرين، ونحن مع الاندراج في قضايا العالم العربي والالتزام بها والدفاع عن حقنا بالجنوب وكامل ترابنا المقدس وحقوقنا المشروعة بمياهنا وأرضنا وسمائنا، ومع أطيب العلاقات، علاقة المودة والاخوة والاحترام وإرادة الخير والمصالح المشتركة مع الشقيقة سوريا بقيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد الذي وقف مدافعاً عن قضايا العرب بالحكمة والجرأة والرجولة والكرامة لم تعطَ لأحد سواه، وعن حق العراق بالحرية والكرامة والاستقلال والقرار الحر، والوقوف معاً مع العالم الكاثوليكي ومع قداسة البابا للتصدي للصور المشوهة عن الإسلام والمسلمين عموماً".
 

كلمة قباني

الشيخ عبدالرحمن شرقية
الشيخ عبدالرحمن شرقية

     وألقى الشيخ عبد الرحمن شرقية كلمة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، فأكد "ان الأيدي الخبيثة التي وجهت لضرب آية الله الإمام محمد باقر الحكيم لن تكون مسلمة ولا إن كانت نعتت إسلامياً". وقال: "أثبتت التجارب أن لا غنى للبنان عن أشقائه، وخصوصاً سوريا التي ساهمت في بناء جيشه ومؤسساته وإعادة الأمن الى أهله، وهذا ما تجلى واضحاً في خيار رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، الذي توجه صادقاً الى هذه العلاقة التي بدأت تؤتي ثمارها".

وطالب الفلسطينيين بأن "لا ينخدعوا بسياسات الاحتلال التي تهدف الى الإيقاع بين فصائلهم لتخلو الساحة للصهاينة".
 

كلمة بري

الرئيس نبيه بري
الرئيس نبيه بري

     وألقى بري كلمة قال فيها: "لو انتبه العالم الى فداحة جريمة النظام الليبي المتمثلة بخطف الإمام القائد السيد موسى الصدر ورفيقيه.. لما كان النظام الليبي تمادى بعد ذلك وارتكب جرائمه المتنوعة عبر العالم العربي خصوصاً ضد حلم الوحدة، وعبر افريقيا لتخريب الجهود المبذولة لاستقرار أنظمتها السياسية وعبر العالم. لذلك، ولأجل وضع حد لهذه الجريمة المتمادية ولو بعد ربع قرن، نسأل هذا النظام بدون تشنج وكمحاولة للحل: اعترفت أيها النظام باعتداء 1988 فلماذا قفزت فوق اعتداء 1978؟ لماذا مساءلة الذات والرضوخ للغريب وتناسي القريب؟ لماذا إعادة الوشائج مع الأميركيين وخلافهم من غربيين؟ هل هذا أكثر أهمية من إعادة العلاقات مع العرب واللبنانيين خصوصاً والمسلمين عموماً، لا سيما في هذه الثانية أي إعادة الرحمية معنا أقل كلفة، فنحن لا نطالب بمال ولا نريد أموالاً طالما عرض الطائل منها علينا ورفضنا، ببساطة إقراراً بالمسؤولية وكشفاً للحقيقة، نحن بكل بساطة نقول لا صفحة جديدة مع لبنان لا من خلال البطاطا ولا من خلال التفاح ولا من خلال شركات مختلطة انشئت وأقيمت واستحدثت حديثاً مع مسؤولين سابقين لبنانيين. الصفقة الوحيدة المطلوبة هي كشف مصير الإمام ورفيقيه".

أضاف: "هنا نأتي لهذه الدولة اللبنانية التي نحن منها ونقول: من ضحى بكل حب لوحدة لبنان ومنع تقسيمه أكثر من هذا الخط؟ من قاتل تذويب الوطن أكثر من هذا الخط؟ من وقف ضد التوطين؟ من أطلق المقاومة؟ بل من غيّب من أجل إجماع عربي ينقذ لبنان ويلملم شظايا لبنان؟ بل من قال إننا نملك رأسمالاً غير الإنسان في لبنان؟ فعلام التفريط بهذا الرأسمال؟ من سمح لأي هيئة أو فرد أو حكومة أن يفرط بكرامة اللبناني؟ من أميركا إلى إسرائيل وما بينهما تستنفر الدنيا كل الدنيا في سبيل الحصول على معلومة لأحد مواطنيهم، رون آراد الذي جاء ليدمر منازل اللبنانيين على رؤوسهم، لجاسوس أحياناً قامت الدنيا ولم تقعد من أجل معلومة واحدة، وهذا الشخص يكون في الغالب معتدياً آثماً.

نحن منذ 25 عاماً تحلينا بالصبر ورفضنا الانجرار وراء عواطف الانتقام الجياشة، راجعنا من القضاء حتى القدر.

موسى الصدر إمام لبنان، ومحمد يعقوب نام على السواتر مقابل عين الرمانة لمنع الفتنة وحروب الأهل، وعباس بدر الدين أحد منارات الإعلام الذي به نفخر. فمتى ستطالب الدولة اللبنانية ليس بهم أو بأي منهم، متى ستطالب الدولة اللبنانية بكرامتها وبوجودها، ومتى ستعلن الدولة اللبنانية أنها دولة؟".

وتوجه عبر وزير الخارجية إلى رئاسة الحكومة "ان يصار فوراً لتبنّي هذا الأمر من دون مواربة ومن دون مداراة أو محاباة، لتبني هذا الأمر بصراحة لا تعرف الالتفاف للكشف عن مصير أئمتنا وقادتنا ومواطنينا، وإلا تقديم مذكرة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي ولجنة حقوق الإنسان كي نثبت للعالم كله أن الاعتداء على أي لبناني هو اعتداء على كل القيم وأنه ليس اعتداء على جزء من لبنان بل على قيمه وقممه". واعتبر أنه "يمكن للمصالح السياسية لكثير من دول العالم أن ترتب صفقات ملتوية على حساب ضحايا النظام الليبي وعلى حساب العدالة وفي أكثر من بلد، ويمكن للكثيرين أن يبيعوا دماء الضحايا التي تناثرت أشلاؤهم في الفضاء أو على الأرض مقابل حفنة من الدولارات، ويمكن للنظام الليبي نفسه أن يقفز فوق دماء ضحايا الطائرة المدنية الليبية التي أسقطها الإسرائيليون فوق سيناء، أما نحن فلن نقبل بتبييض صفحة النظام الليبي قبل كشف مصير الإمام الصدر ورفيقيه".

وأشار إلى أن لبنان "يقع تحت ضغط مشكلتين تشكلان تحدياً وطنياً ومجتمعياً:

الأولى: العدو الإسرائيلي الذي يضغط على حدود الوطن، والثانية: الأزمة الاقتصادية ـ الاجتماعية الضاغطة على حدود المجتمع.

إن الحدود بهذا المعنى لا تعني الحدود الجغرافية بل حدود احتياجات المجتمع أيضاً، لأن الأخطار تنبع من حدود أزمات الداخل كما من الحدود السيادية لكل دولة".

ورأى أن "كل من يعتبر الاندحار الإسرائيلي من معظم أرضنا أمراً يشكل نهاية لمرحلة طويلة من حروب إسرائيل ضد وطننا، يعبّر في واقع الأمر إما عن جهل بالحقائق والوقائع وأبعاد تلك الحروب والعدوانية الإسرائيلية، أو عن تجاهل للتهديد الذي تمثله إسرائيل للبنان في الماضي والحاضر والمستقبل. ثانياً: إن إسرائيل لا تزال تحتل مساحات عزيزة من الأراضي اللبنانية، في طليعتها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وهذا الاحتلال يمثل جرحاً نازفاً في الجسم اللبناني، ومحاولة جعل لبنان يسكت عن هذا الاحتلال ولا يقوم بأي تحرك تجاهه، يمثّل في واقع الأمر مكافأة لإسرائيل على حروبها ضد لبنان واحتلالها ومجازرها والدمار التي تسببت به، وأيضاً موضوع مياه الوزاني مرة أخرى منذ أن حصل منذ أكثر من عام تقول الأمم المتحدة ليست مستعدة للتحرك دون رضى أميركا، وأميركا ليست مستعدة للتحرك دون رضى إسرائيل، ولذلك بغير المقاومة لا يمكن أن ننتزع حقوقنا من المياه وهي على الطريق. ثالثاً: إن هناك من يريد أن نعوّد أنفسنا على أن لإسرائيل الحق بفرض رقابة جوية على لبنان ورقابة بحرية على مياهه الاقليمية".

واعتبر "ان سكوت لبنان في السابق على هذا الأمر جعل إسرائيل تتجاوز على حدود سيادتنا البرية، كما أرادت جعل لبنان بلداً مجرداً من القوى الجوية ومن قوة الدفاع الجوي، وكاد أن يؤدي بعد ضرب إسرائيل مطار بيروت إلى تجريد لبنان من اسطوله المدني". وقال: "لقد انتظرنا ولا نزال أن تبادر الأمم المتحدة والولايات المتحدة ودول القرار الطلب إلى إسرائيل وقف خروقاتها ضد لبنان، إلا أننا فوجئنا بأن يصل التمادي الإسرائيلي إلى حد الاعتداء على مجلس الأمن الدولي عبر الشكوى الإسرائيلية ضد لبنان، خصوصاً وأن إسرائيل هي أول من ضرب مصداقية الأمم المتحدة وحاول حرمانها من وظائفها السياسية وفرغ قراراتها من أي جدوى.

وطالما عشرة ملايين دولار ثمن الضحية في الطائرة الأميركية (لوكربي)، كم ثمن الضحية في قانا؟ كم ثمن الضحية الليبية في الطائرة الليبية التي أسقطها الإسرائيليون فوق سيناء؟".

وجدّد القول: "إن مقاومة شعبنا هي نتيجة العدوانية والاحتلال والتهديد الإسرائيلي، وهي نتيجة طبيعية لمحاولة إرباك النظام الأمني في لبنان، وإن المقاومة بكل عناوينها وأبعادها وسيلة دفاع وليست وسيلة استدراج كما يدعون".

وإذ لفت الى محاولة تحميل سوريا المسؤولية عن كل ما يجري على الحدود، شدّد على "المسؤولية الإسرائيلية عن تهديد الأمن الاقليمي عبر المساعي الدائمة لوضع المنطقة على حافة المواجهة والحرب، وعلى أن سوريا تمثل ضرورة لبنانية وضمانة لتمكين لبنان من ترسيخ مسيرة الدولة والأمن والطمأنينة".

أضاف: "إن علاقة الأخوة والتنسيق والتعاون بين لبنان وسوريا تتعدى في أبعادها مواجهة التهديدات الإسرائيلية الى أبعاد استراتيجية ذات عمق إنساني واقتصادي واجتماعي وثقافي، وهي تمثل انموذجاً لعلاقات التضامن والعمل المشترك التي يجب أن تسود بين الأقطار العربية.

منذ بداية الاعتداء على العراق وقفت وقلت خلال التهديدات على سوريا ولبنان وايران إن الولايات المتحدة الأميركية هي التي بحاجة الى سوريا في العراق وليس العكس، لا تصدقوا هذا الكلام، بعد الذي جرى ويجري، وبعد الفتنة التي تطل برؤوسها الآن نقول لساسة الولايات المتحدة الأميركية: سوريا در "لا إنقاذ للوضع العراقي إلا بالواسطة العربية وخاصة بواسطة سوريا".

وذكّر بما قاله الإمام الصدر من أنه "إذا كان المطلوب أن نصنع مستقبلاً لا ينتمي الى ما انتهى اليه الماضي، مستقبلاً يتساوى فيه المواطنون في الحقوق والواجبات، مستقبلاً يتمكن فيه المواطن من الوقوف في وجه التحديات الناتجة عن الأزمة الاقتصادية ـ الاجتماعية وتحديات العولمة والأحادية مستقبلاً يحفظ وينمي رسالة لبنان العالمية فإن علينا:

1 ـ أن نجعل الدولة فوق الطائفية (إذا مش قادرين نلغي الطائفية، أن نجعل الدولة فوق الطائفية). إن لبنان الجديد الذي نريده والذي سعينا ونسعى الى تحقيقه هو بلد المشاركة التامة في الإيمان والتاريخ.

2 ـ إن الخطر الثاني بعد الطائفية هو تحويل السياسة في لبنان الى هدف لا وسيلة، يعيش بها ومن ورائها أفراد وجماعات وزعامات وأحزاب ومفاتيح".

ورأى "ان تحويل السياسة على هذا النحو أفسح المجال أمامها لتناور وتساوم من دون رحمة ولا مبالاة، ولتعطل المبادرات ولتقفز فوق المؤسسات ولتعطل الحياة العامة".

وجدّد القول "إن الكلام عن الوحدة الوطنية والتعايش هو كلام إنشائي، فالوحدة الوطنية راسخة والتعايش والاندماج الوطني غير مهددين، وإن الأجدر هو البحث في وحدة الخطاب السياسي والإداري والاقتصادي في رسم التوجهات التي تخرج الوطن من أزمة العجز والجمود".

أضاف: "إنني من موقع المسؤولية أمام الناس أقول: إن الخلاف بين أركان الدولة وقادة المؤسسات ينعكس على موقع لبنان المعنوي وينعكس على ثقة الرأي العام بالدولة. وإن تحويل إدارات الدولة الى مراكز قوى، والعجز عن إدارة الاختلافات والأزمات نابع من أن التناقضات في التفكير والمشاعر وفي المواقف والرؤية تملأ الساحة."

وأسف لأن "هناك أصوات تحاول أن تحمّل المسؤولية لمجلس النواب، لماذا مجلس النواب لا يحاسب، ولماذا لا يسقط الحكومة، وغيرها من الكلام، وتحاول الإيحاء بأن المجلس لا يقوم بدوره الرقابي والمحاسبي". وسأل: "متى كانت الحكومات في لبنان أو في أي أنموذج عربي أو أوروبي أو حتى في الولايات المتحدة تسقط في حلبة مجلس النواب. ومن في موقع المؤسسة التشريعية في لبنان أسقط في السابق أي حكومة بالنقاط أو بالضربة القاضية في حلبة مجلس النواب؟ ومن في مواقع الحكومات السابقة ولم يحاول خلال السنوات السابقة مصادرة صلاحيات المجلس النيابي دون جدوى؟".

ودعا الجميع في مواقع السلطة والمعارضة الى "أن يوقفوا المضاربات السياسية لأنها لا تؤدي إلا الى نتيجة واحدة هي إرباك النظام. لسنا في احتفال البربارة، وإن وضع أقنعة التنكر على وجه الموالاة أو على وجه المعارضة لا يغير شيئاً في واقع الأزمات، ولا يزيح المسؤولية عن ظهر أحد ولا يلقيها على ظهر أحد آخر. إن الجميع يسهم في انحسار السلطة وفي زيادة الشعور بعدم الإحساس بالدولة، في اعتبار الجميع واضعين أنفسهم فوق الدولة".

واتهم الجميع بما فيهم هو بأنهم "لا يتحركون بقوة الحوار وبفعالية الكلمة وبالخبرات المكتسبة، وأن الجميع يحتمي بالطائفة والطائفية ويعطي لموقعه في السلطة والمعارضة طابع القداسة". وطالب الجميع بالاعتراف بالحقائق وبحجم المشكلات وبالمسؤولية "لأن هذا الأمر وحده هو الذي يفتح الباب لتوليد الأفكار والحلول".

وأكد أن "الخطر على لبنان بعد الطائفية واللعب السياسية هو في عدم ترسيخ الشفافية.

نحن في حركة أمل قلنا سنحاسب حتى ولو تخلت الدولة عن واجب المحاسبة. أنا وباسم حركة أمل وفي الحفل الافتتاحي للمؤتمر العاشر لحركة أمل قلت، وقلت في مناسبات لاحقة إن حركة أمل لا تغطي مرتكباً أو متجاوزاً. أنا أتحدى أي مسؤول أو حزب أو طائفة أو جهة أن تبادر كما حركة أمل، وترفع الغطاء عن متجاوز. ويردد البعض هنا وهناك أنه سيعود للحركة، وأن الخلاف كأنه شخصي مع نبيه بري، لا، تأكدوا أن لا أحد يعود للحركة لينعم بفيئها ويبني أوكاره في خدعها ليبني أمجاداً شخصية أو منافع مادية. الحركة قدمت لهم الكثير، بل كل شيء فكفروا بنعمتها فانتهوا الى ما لا نهاية له".

وطالب باسم حركة "أمل" وباسم الإمام الصدر وباسم من اجتمعوا وفاء للبنان الذي يريده الإمام الصدر "بالمبادرة الى فتح الملفات من دون استنسابية وتدخلات".

وقال: "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، الإصلاح عملية مستمرة هي كتنظيف الجسم يومياً ودائماً، هي لتسلم من إداريين لسياسيين ولا للسياسيين ضد الإداريين، هي متكاملة تعطى للأجهزة المختصة، يعطي الخبز للخباز لأن بدايتها ونهايتها في لحظة واحدة، رفع اليد عن القضاء ورفع اليد عن الأجهزة المختصة وتركها تعمل بحرية وضمير. المهم أن هذه العملية يجب أن تبدأ ولا يمكن أن تتوقف وإلا صدقوني لبنان في خطر"
ولفت الى "أن الخطر ينبع من تجميد العمل بالقوانين أو من إساءة استعمالها أو التعسف في استعمالها"، داعياً "الى دولة القانون، الى الشفافية والنزاهة، والى أن لا يكون هناك سلطة فوق سلطة الدولة، ولا لمساحات سوداء على بياض علمنا الوطني".

وتساءل "ما هو السر الذي يمنع وضع اليد وتحريك النيابات في موضوع بنك المدينة وكذلك في الكهرباء". قائلاً: "مرة أخرى علينا أن نسرع الخطى ونعطي الخبز للخباز وإلا مرة أخرى فإن لبنان هذه المرة بحدوده الداخلية في خطر".

وأعرب عن سروره لزيادة اهتمام وزارات الخدمات بالبقاع، وأن كون سرعة تنفيذ المشروعات أو تلزميها قد زاد بصورة ملموسة.

وأشار الى أنه تابع باهتمام اللقاءات التي عقدت بين بعض الوزراء ونواب المنطقة والفعاليات والهيئات الأهلية في هذه المنطقة، آملاً أن يكون البحث فيها قد تركز على المشاريع التي تهم أهالي البقاع وفي الطليعة مشروع العاصي والطرق الزراعية وبرك الري ومراكز تجميع الحليب.

وأوضح أنه "ابتداء من الغد ستحرك ملفات مياه الشرب في سعدنايل، تعلبايا، حزرتا، والهرمل وجوارها للبدء بالتنفيد. ومنذ عام تقريباً أنجز مشروع مياه للشرب في بعلبك ـ النبي شيت والذي شمل 15 بلدة بما فيها مدينة بعلبك ولكن التشغيل لم يبدأ وقد أقدم وزير الطاقة بناء لطلبنا على وضع التشغيل في دائرة المناقصة فوراً وعلى نفقة الوزارة ريثما يتم التشغيل من مجلس الإنماء والإعمار. وينتظر أن نرى المياه خلال شهرين في بعلبك، دورس، يونين، مقنة، الطيبة، بريتال، حور تعلا، حام، معربون، الطفيل، الخضر، الخريبة، النبي شيت، سرعين الفوقا وسرعين التحتا".

وأكد أن الوزارات والإدارات الرسمية وفي الطليعة مجلس الإنماء والإعمار ستواصل بذل جهودها من أجل تنفيذ المشروعات التي أقرت للبقاع. وعاهد أهالي المنطقة العمل جاهداً مع نواب البقاع من أجل توفير الأموال اللازمة لإخلاء المهجرين من ثكنة غورو في أعالي بعلبك من أجل البدء بتأهيلها وتحويلها الى سرايا وكذلك تعيين مجلس إدارة مستشفيي بعلبك والهرمل.

ولاحظ أن "هناك ضغوطاً تُمارس من أجل خصخصة الصراع العربي الإسرائيلي بتجريد قوة الفعل العربي من مداها وترك كل طرف يحاول نزع شوكه بيده، وأن هناك محاولة لإجبار الشعب الفلسطيني بالإكراه على الموافقة على اختزال أمانيه مقابل رؤية بدولة مجزأة على مساحة جلد ثور تشبه الثقوب في يافطة معلقة على عرض أي كورنيش".

وقال: "إن الحلم الفلسطيني بإقامة حتى مملكة رماد حسب وصف الشاعر محمود درويش على مساحة اتفاق أوسلو، الذي نبه الرئيس الراحل حافظ الأسد بأن كل نقطة في ذلك الاتفاق تحتاج الى اتفاق، إن ذلك الحلم يتراجع ليستحيل الى كابوس ثقيل بعدما تحول الكفاح الشعبي للفلسطينيين ليوصف بأنه مظهر من مظاهر العنف حسب تقرير ميتشل يحتاج الى أوراق تينيت لضبط ايقاعه أمنياً".

أضاف: "لقد منحت الإدارة الأميركية خلال مراحل تحضيرها لغزو العراق الوقت الكافي للمستوى السياسي والعسكري في إسرائيل لاستكمال وضع الشعب الفلسطيني أمام أحد خيارين الفرار أو الانتحار. ورويداً رويداً مقابل قبول إسرائيل بخطوات شارون المحدودة في خارطة الطريق، وإعلان الإدارة الأميركية تعهدها بمعالجة ملاحظات إسرائيل على الخارطة، قامت الولايات المتحدة بإقصاء دور شركائها الأوربيين والروس والأمم المتحدة لتنفرد بالرقابة على السلوك الفلسطيني ودفع الأمور باتجاه تفكيك البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية تحت ضغط وصمها بالإرهاب".

وأكد "إننا في حركة أمل وفي كل لبنان معنيون بمستقبل الشعب الفلسطيني أكثر من كل العرب، وإننا في لبنان معنيون بالقدس أكثر من كل العرب، وإننا في لبنان تحمّلنا ولا نزال الكثير الكثير لاستتباعات القضية الفلسطينية، وإننا في لبنان نتصف بكل تلك الصفات، لذلك فإننا نتطلع الى جوهر تلك القضية التي هي حق العودة، ونرى أن هذا الحق يكاد يضيع مقابل دولة فلسطينية موعودة بحدود موقتة ومنزوعة السلاح، مع الإشارة الى أن المأساة سوف لا تقتصر على ذلك، بل تتجاوزها الى أن إسرائيل ستستمر على الاعتراف بكيانها اليهودي المصفى لترمي بما يسمى بـ(عرب إسرائيل) داخل الخط الأخضر نحو المجهول، ونحن في لبنان نعرف أن إسرائيل تسعى لجعل لبنان رصيفاً للتوطين".

وختم بالقول: "نحن في لبنان تعلّمنا خلال جهادنا الأكبر ضد أنانيتنا وعصبيتنا وطائفيتنا وفئويتنا أن ننتصر للوطن، وتعلمنا خلال جهادنا الأصغر المستمر ضد عدونا أن نكون الأمل والأنموذج العربي، وهذه هي مدرسة الإمام القائد السيد موسى الصدر التي نحتاجها الآن خصوصاً في العراق الذي يقع عملياً تحت الاحتلال أو أقله تحت الانتداب الذي حول العراق الى غابة من السلاح. إن اغتيال المجاهد الكبير الصديق آية الله السيد محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق هو بالإضافة لكونه يمثل ذروة تداعيات المسؤولية الأميركية عن الفلتان الأمني في العراق يعيد للأذهان كيف سمح للنظام العراقي بعد حرب الخليج الأولى بالفتك والقتل والمجازر. وتماماً كما قتل جده وهو يصلي قتل على عتبة المقام الشريف، والفتنة كانت دائماً الهدف المطلوب كما قلنا بالأمس "كان في الفتنة كإبن اللبون لا ظهراً فيُركب ولا ضرعاً فيُحلب". حمى الله شعب العراق والعرب ودائماً لبنان".

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic