زفتا تشيع صبحي حيدر
المقاوم الوطني الكويتي

السفير (الجمعة، 19 أيلول «سبتمبر» 2003)

كامل جابر


أم صبحي تبكيه بعد طول انتظار

     هدأ أمس، رفات الشاب اللبناني صبحي خليل حيدر، وروحه، في تراب مسقط رأس الوالد في زفتا (قضاء النبطية)، بعد هذا الرحيل المضني في غياهب المعتقلات العراقية، والتعذيب، وضياع المصير مدة 13 عاماً، من يوم اعتقاله فجر 2/11/1990، من جانب جنود الاحتلال العراقي للكويت، حتى العثور عليه منذ شهرين ونيف، في إحدى المقابر الجماعية في العراق. 

وشيع حيدر قبل ظهر أمس، في بلدته زفتا ملفوفاً بعلم الكويت، رافقه إلى داخل قبره “مقاوماً شهيداً وطنياً كويتياً”، بإجماع برقيات التعزية الكويتية من مسؤولين كبار فيه، تقدمتها برقية ولي العهد الكويتي سعد العبد الله السالم الصباح، ومشاركة القائم بأعمال السفارة الكويتية في لبنان سليمان الحربي وعدد من موظفي السفارة. 

الجثمان وصل إلى بيت العائلة في زفتا، عند العاشرة والنصف، وكان في استقباله محافظ النبطية القاضي محمود المولى ورئيس بلدية زفتا الدكتور احمد فقيه، واستقبلت والدة الفقيد وشقيقاته الغائب المفقود، بزغردة ونثر الأرز والورود، وسط النحيب والعويل في آن معاً، ثم سجي النعش الملفوف بالعلم الكويتي مدة ربع ساعة في المنزل، غمره عناق الوالدة، وشقيقات “الصبي الوحداني”، ورفع بعدها على الأكف لتنقله باتجاه حسينية البلدة، حيث تحدث رضا حمزة باسم أبناء البلدة فقال: “شمرت عن ساعديك واستشهدت دفاعاً عن أرض الكويت المعطاء، التي ما بخلت أبداً في عطاءاتها للبنان، فسقطت شهيداً من أجله ووفاءً له”. 

ثم أذيعت ثلاث برقيات كويتية، الأولى من وزير شؤون الديوان الأميري في الكويت ناصر محمد الاحمد الصباح، وفيها: “لقد أعلن فريق البحث عن الأسرى والمفقودين في العراق، استشهاده بعدما ثبت تطابق جيناته الوراثية مع بعض الرفات التي تم العثور عليها في إحدى المقابر الجماعية في العراق. لقد قدم الشهيد حياته مدافعاً عن الحق الكويتي، ومستنكراً الغزو الأثيم لوطننا”. 

والثانية من ولي العهد سعد العبد الله السالم الصباح يحيي فيها استشهاد حيدر “الذي شارك في عمليات المقاومة الوطنية الكويتية ضد احتلال النظام العراقي البائد، مجسداً أواصر الأخوة الحميمة بين الشعبين الكويتي واللبناني”. 

والثالثة من وزير الداخلية نواف الاحمد الجابر الصباح، يشيد فيها بمناقب الشهيد، وما قدمه من تضحيات جسيمة، فداءً لدولة الكويت إبان فترة الاحتلال العراقي، وأسره من قبل قوات النظام العراقي، البائد”. 

وتناول رئيس لجنة المتابعة لقضية المعتقلين اللبنانيين في السجون العراقية حسين جعفر دور اللجنة التي تابعت ملف المعتقلين اللبنانيين في العراق أكثر من 12 عاماً، وقال: “عانينا الأمرين وما زلنا، من إهمال الدولة اللبنانية المستمر، وصلافة ووحشية نظام صدام حسين التي استمرت حتى آخر لحظات. ولا يزال لنا أكثر من ثلاثين شهيداً لبنانياً في العراق لا نعرف قبورهم، مثلما لا نعرف لماذا قتلوا. لذلك سوف نستمر في سعينا من أجل العثور على جثامين شهدائنا بأي شكل من الأشكال، لنعيدهم إلى بلدهم، والمطالبة بمحاكمة المسؤولين عن ذلك، من مجرمي الحرب العراقيين. وهذا مطلب لن نتخلى عنه حتى آخر لحظة”. 

ثم تقبلت أسرته التعازي من المشاركين في التشييع، ومنهم وفد من “حزب الله” تقدمه رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic