في ذكرى شقّه المئة
توسيع معبور جزين

السفير (الإثنين، 22 أيلول «سبتمبر» 2003)

محمد صالح

معبور جزين
مدخل جزين وورشة الأعمال الجارية اليوم

صورة تعود لسنة شق المعبور 1893

     قبل مائة وست سنوات (1897) احتفلت مدينة جزين بشق شلف شير الصوان العالي من عند المعبور الضًيق من الجهة الغربية للمدينة بقصد توسيع مدخلها الغربي، من خلال العمل الطوعي لأصحاب الهامات العامرة. فعملوا بالادوات اليدوية، كالمعاول والمطارق والبارود والمقلاع، وتمكنوا بعد اشهر من شق الصخر وفتح المعبور لجهة صيدا. ومنذ ذاك التاريخ عرفت جزين بهذا المدخل الذي بقي على شكله وحاله تظلله كتل صخرية شاهقة من جبل الصوان الذي يشرف على المعبور بشكل حاد. 

وبرغم مرور الزمن وتغيير عهود من السياسيين وعقود من السنين وتوالي العديد من المجالس البلدية على جزين وتطور أدوات العمل الفنية بقي المعبور، او المدخل الغربي لجزين، بعرض سبعة امتار من دون ان يطرأ عليه اي تغيير، باستثناء ارتفاع تمثال السيدة العذراء مريم في عام 1956 فوق الصخرة المشرفة على المعبور وعلى الجهة المطلة على وادي جزين. وقبل نحو ربع قرن جرت عملية تاهيل وتجميل لقاعدة ومدخل “مزار تمثال السيدة” واصبح المدخل الغربي لجزين يطلق علية تسمية سيدة المعبور (وفق ما تشير وثائق بلدية جزين). 

اليوم، بدأ المجلس البلدي في جزين عملية تغيير واسعة في المدخل الغربي لجزين، انطلاقا من توسيع المعبور بشكل يتناسب وتطور جزين العمراني كمدينة اصطياف رئيسية واساسية في الجنوب، كما يقول رئيس البلدية سعيد بوعقل الذي لفت إلى ان عرض المعبور سيصبح 12 متراً، عدا عن الارصفة والمسافة التي سيطالها التوسيع هي 150 مترا. ويشير الى صعوبات فنية تعترض العمل، نظرا لارتفاع شير الصخر ونوعيته الصوانية الصلبة. “الا اننا قررنا “هرم الصخر” باستخدام مناشير مخصصة للصخور وجرافات وادوات حديثة”. 

واعلن بوعقل: “ان هناك حاجة إلى توسيع المعبور بعد الاقبال الكثيف الذي شهدته جزين هذا الصيف ولا سيما في خلال مهرجاناتها التراثية والحركة النشيطة التي عمًتها على مختلف الاصعدة فكان هناك مطلب لدى الاهالي بتوسيع ابواب جزين. وقمنا بهذا العمل على نفقة البلدية وسنقطع الطريق الى جزين امام السيارات لمدة اسبوع، ابتداء من اليوم الاثنين ولغاية السبت المقبل، وسيستغرق العمل اكثر من شهر، وسنبقي على تسميته نظراً لدلالاته التاريخية والمعنوية والدينية”.

حكاية المعبور

تشير احدى وثائق بلدية جزين الى السنة التي شق فيها المعبور والطريقة التي استخدمت في ذلك وتقول: “ان للمتصرف نعوم باشا أيدي بيضاء على قصبة جزين، ومن اهمها تدشين خط التلغراف بين جزين وبعبدا في عام 1893 وبناء سرايا جزين في 27 آب 1896 وفي عام 1869 عيًن قائمقام جزين سليم بك عمون الذي امر بتسهيل طريق العربات بين صيدا وجزين من طريق شق المعبور الصخري من مدخل جزين الغربي.

ويتألف المعبور من صخر جبار عمقه عشرة اذرع وطوله مئة ذراع وسعته سبعة اذرع، وكان يحول ويمنع وصول العربات الى جزين.

ان المعبور خرق بالعمل الطوعي اذ كان يفرض على كل جزًيني تجاوز سنًه الخامسة عشرة العمل لمدة ثلاثة ايام الى ان اشترك الجميع لمدة ثلاثة اشهر، وغالبا ما كان القائمقام عمون يشتغل بيده ويثير في العمال روح الحمية والحماسة.

اما النساء فكنً مولجات بتحضير الاطعمة وجلب المياه غير ان من لم يشتغل فكان يدفع بدلاً حدده القائمقام في حينه. وقد بذل بعض الوجوه الجزينية مبالغ من المال لقاء منحهم لقب “بك” بإيعاز من المتصرف. وقد انتهى شق المعبور سنة 1897 واحتفل الجزًينيون بهذا الحدث وألقيت الخطب الحماسية والقصائد الزجلية الرنانة.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic