كفررمان
تنتظر رفات شهدائها المقاومين

السفير (الأربعاء، 24 أيلول  «سبتمبر» 2003)

كامل جابر

     اليوم، ومع تزايد الكلام والمساعي التي يبذلها الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصر الله في موضوع “التبادل”، أخذ الأمل مجراه نحو نفوس العديد من ذوي الشهداء في كفررمان، الذين ظلّوا يحلمون بسلبية خبر استشهاد من استشهد، نظراً لتخبط مصير بعضهم في عملية هنا أو هناك، واعتماد جهة واحدة، حزبية، للدلالة على استشهاد بعض المقاومين، بعد تعتيم إسرائيلي على العملية التي سقطوا فيها، واستخدام عدم رجوع المفقودين في مدة محددة للدلالة على يقين الوفاة. 

وقد ظلّ ذوو الشهداء من أبناء كفررمان، وفعالياتها، ينتظرون سنوات طويلة، حتى تتحرر رفات شهدائهم المقاومين، الذين سقطوا دفاعاً عن “الأرض والعرض”، عند تخوم البلدة الشرقية، أو في عمق القرى الحدودية التي كانت محتلة، ولم يتمكنوا في تاريخ استشهادهم، من استعادة جثثهم، التي قبض عليها العدو ودفنها في “أرض” بعيدة عن أهلها. 

ويوقن أهالي الشهداء أن الدولة اللبنانية “برأت يديها من زمن طويل من ملف الشهداء والأسرى، ورفات المقاومين”، بحسب والدة الشهيد محمد حسن قانصو من كفررمان، التي تحدثت ل”السفير” بحزن عميق لم يندمل منذ استشهاد ابنها البكر محمد بتاريخ 12 شباط 1990 “كأنه استشهد البارحة، لم نستلم أي دليل على استشهاده، غير تأكيد حزبه، الحزب الشيوعي، وأقمنا العزاء، لكن، في كل عزاء في البلدة، أقيم العزاء مجدداً، لأنني أتمنى أن أكون مثل غيري، أمرّغ نفسي بضريح أبني، أقبل التراب الذي دفن فيه، لذلك، استعادتهم اليوم، تكريم لي ولذوي الشهداء، وتخفيف لحرق الأعصاب والقهر، وتكريم وللشهداء أنفسهم الذين كان يفترض بالدولة اللبنانية أن تهتم بقضيتهم التي استشهدوا من أجلها، بما يليق بدمائهم وأرواحهم التي بذلوها من أجل حرية الوطن. لكن الدولة قصرت كل التقصير، ماذا فعلت لهم ولأهلهم، معنوياً ومادياً. استصدرنا وثيقة وفاة لابننا، وطرح علينا مجلس الجنوب مليوني ليرة تعويض الشهيد الذي سقط دفاعاً عن الوطن، فرفضنا، وانتهت المسألة عند هذا الحد”. 

واستغربت “ام محمد قانصو” عدم تكريم الدولة لشهدائها الأبطال، و”كذلك حزبهم، فأين أمكنة استشهادهم؟ لماذا يحرمون من لوحة أو نصب حيث استشهدوا أسوة بغيرهم ممن نرى صورهم أو لوحات باسمهم؟ ماذا يكلف هذا الأمر؟ لماذا يغيّب شهداؤنا المقاومون الذين نذروا أنفسهم لينيروا الطرقات أمام الأجيال المقبلة؟ هكذا مصيرهم، كأن شيئاً لم يكن؟ نأسف أن عدونا يفعل المستحيل لاستعادة جثث جنوده، والدولة عندنا تستهتر بكرامة شهدائها!”. 

الصيدلي علي الحاج علي من كفررمان، تابع كمندوب للحزب الشيوعي مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ملف رفات الشهداء وجثثهم: “هناك اعتراف من اللجنة الدولية ب31 ملفاً من ملفات شهداء الحزب الذين ما زالت رفاتهم في قبضة العدو الإسرائيلي، وأمكنة استشهادهم، حتى وأمكنة دفن بعضهم” يقول الحاج علي، ويردف: “هناك تسع جثث من كفررمان، منها سبع من الحزب الشيوعي. يشكل هذا الملف بعداً إنسانياً وسياسياً واجتماعياً ومعنوياً، وعلى مختلف المستويات، وطنياً وحزبياً وعند ذوي الشهداء. استعادة رفاتهم، التي نتمنى أن تكون قريبة جداً، تشكل عامل ارتياح كبير، وتكريما يليق بشهدائنا الذين سقطوا دفاعاً عن الأرض والعرض”. 

وقد أقامت القوى السياسية والحزبية في كفررمان منذ أكثر من عشر سنوات، لوحة تذكارية تحمل أسماء من سقطوا قبل ذلك الحين، حملت أسماءهم وكتب عليها: “وإن غيّبوا أجسادكم، ستبقون أبداً حاضرين في ذاكرة شعبكم. لوحة تذكارية لأبطال مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وعملائه”. وينتظر ذوو الشهداء والجهات الحزبية، اللحظات التي يتبدل فيها واقع هذه اللوحة، وإن كان سيفتح “الجروح” من جديد!
 

شهداء كفررمان المتوقع استعادة جثثهم

  • كامل حسن محي الدين (المقاومة المؤمنة، ويتبناه حزب الله) استشهد في سهل الميذنة شرقي كفررمان بتاريخ 7 أيلول 1986.

  • فرج الله عبد الله فوعاني، (الحزب الشيوعي) من سكان كفررمان ومواليد حولا عام 1964، استشهد بتاريخ 16 كانون ثاني عام 1987 في منطقة كفرفالوس.

  • حسن محمد ضاهر، مواليد عام 1965، (الحزب الشيوعي) استشهد بتاريخ 28 آب 1987 في تلة ماروس قرب جزين،.

  • علي جميل سلامة، مواليد عام 1976، (الحزب الشيوعي) استشهد بتاريخ 25 تشرين الأول 1987 مع علي عباس فقيه من انصارية، في شرقي بلدته كفررمان.

  • حمزة محمد سليمان، (الحزب الشيوعي) من سكان كفررمان ومواليد كفركلا، استشهد بتاريخ 11 أيلول 1989 قرب كفركلا.

  • علي فارس سليمان مواليد عام 1967، (الحزب الشيوعي) من كفررمان، استشهد في وادي الحجير مع بشرى فياض اسماعيل (زوطر الغربية) ومحمد معروف درويش (حبوش) بتاريخ 12 شباط 1990.

  • محمد حسن قانصو، مواليد 1966 (الحزب الشيوعي) استشهد في الطيبة بتاريخ 17 آب 1990.

  • فؤاد محمد سلامة، (الحزب الشيوعي) استشهد في منطقة برعشيت بتاريخ 8 آب 1992.

  • إبراهيم جميل ضاهر (حزب الله) استشهد قرب الجرمق، شرقي بلدته كفررمان بتاريخ 21 آب 1992.

     وكان عبد الحسن سلامة من كفررمان قد تمكن من الحصول على شهادة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر تثبت استشهاد شقيقه فؤاد، فيها: “هذه الإفادة بأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد تبلغت من السلطات الإسرائيلية أن فؤاد محمد عبد الحسن سلامة قد استشهد في منطقة برعشيت بتاريخ الثامن من آب عام 1992 ودفن في إسرائيل. مندوب اللجنة: هنري فورنييه”.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic