مشكلة بيئية
تهدد حوض الحاصباني

السفير (الإثنين، 29 أيلول «سبتمبر» 2003)

طارق أبو حمدان


مشهد متكرر في الحاصباني

     أدى جفاف روافد الحاصباني في الأسابيع القليلة الماضية الى نفق كميات كبيرة من الأسماك، ولا سيما البذور منها، التي حوصرت وسط غدران صغيرة وتشققات وحفر تتبخر مياهها بسرعة تاركة في وسطها الأسماك النافقة طعاماً للحيوانات المفترسة على طول المجاري التى تصب في مجرى الحاصباني حيث بدت إبادة جماعية للثروة السمكية، قضت على ثلث انتاج الحوض تقريباً، في ظل غياب المحاولات الجدية لإنقاذها. 

وكان أول من اكتشف هذه الظاهرة الخطرة عدد من الصيادين الذين لاحظوا كميات كبيرة من السمك تهلك وسط كميات قليلة من المياه في غدران نهر الفاتر، شمالي نبع الحاصباني. والكميات النافقة تزداد يومياً مع حركة تبخر المياه لتنبعث روائح كريهة تضاف الى الروائح المنبعثة من مياه الصرف الصحي وزيبار الزيتون التي تصب في حوض الحاصباني من القرى المحيطة. 

وقد توجه الى هذه الغدران عدد من موظفي المكتب الزراعي في حاصبيا، في محاولة لإنقاذ كمية من هذه الأسماك، مستعملين وسائل بدائية، وعملوا عدة ساعات على نقل الأسماك داخل براميل صغيرة ورميها في مجرى الحاصباني. وذكر رئيس اللجنة البيئية سليم بدوي انه تم انقاذ حوالي 5000 بذرة في حين تقدر الكمية النافقة بحوالي مئة ألف بذرة وان عملية انقاذها تحتاج إلى فريق متخصص ومعدات. 

مصدر مسؤول في مكتب وزارة الزراعة في حاصبيا ذكر بان معالجة مثل هذه الحالات تفوق امكانات المركز المحدودة حيث يوجد في المركز 3 موظفين فقط، بصفة حراس صيد واحراج والمحافظة على الثروة السمكية والحيوانية والغطاء النباتي. ويفتقر المركز الى المعدات والآليات التي توفر امكانية انجاز ومواجهة مثل هذه الظاهرة. 

لم يبق من صيادي سمك الحاصباني غير 5 من مئة صياد وان انخفاض العدد على هذا النحو جاء في اعقاب فترة الإحتلال الإسرائيلي للمنطقة وفلتان الوضع الأمني وعدم تمكن حراس النهر من القيام بواجباتهم، إذ كانت عناصر الميليشيات تعتمد على الديناميث في صيد السمك وبكمية كبيرة مما قضى على 90% من الثروة السمكية في النهر التي تقدر ب100 طن. ويقول الصياد ابو سلمان (70 عاماً) انه يمضي نصف الليل وسط النهر ليصطاد 2 كلغ من السمك، وان سعر الكلغ عشرة آلاف ليرة. ويضيف: “ان سمك الحاصباني هو من أجود الأسماك النهرية والموسم كان جيداً هذا العام بسبب غزارة المياه”.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic