بسبب تلوّث الآبار الأرتوازية بالجوَر الصحية
75 حالة صفيرة في عيتا الشعب وبيت ليف والقوزح

المستقبل (الأربعاء، 1 تشرين أول «أكتوبر» 2003)

فادي البردان

     أكدت الفحوص المخبرية التي أجريت في المختبر المركزي ـ فرع الجراثيم، لعينات من مياه البئر الارتوازي في بلدة عيتا الشعب ـ قضاء بنت جبيل، قبل أسبوعين، عدم صلاحية هذه المياه للشرب إذ فاق عدد الـ "Coliform" فيها المئة فيما المطلوب ان يكون هذا العدد صفراً، وأن لا تكون هذه الجرثومة موجودة فعلياً لكي تكون المياه صالحة للشرب.

وقد أقلقت هذه النتيجة أوساط المجلس البلدي، خصوصاً مع ارتفاع عدد الاصابات بـ"الصفيرة" بين صفوف الأهالي، والتي بلغت قرابة الـ75 إصابة مسجلة فعلياً في مختبرات التحاليل الطبية في البلدة، حسبما قال المسؤول عنه، الاختصاصي علي يحيى دقدوق، مشيراً إلى أن معظم الاصابات هي في صفوف الأطفال، ولافتاً إلى تسجيله حالتين بهذا الفيروس في بلدة بيت ليف، وقال "ان هذا العدد هو ما ورد إلينا، فيما العدد الفعلي يقارب الـ130 إصابة، اذا ما أخذنا بالاعتبار زيارة المصابين مختبرات وعيادات أطباء خارج البلدة ولا سيما في بنت جبيل وصور".

وهذا ما لفت إليه رئيس اللجنة الطبية في البلدية، الدكتور علي بزي، وقال: "ان الاصابات بفيروس التهاب الكبد (أ) بدأت في الظهور في شهر حزيران الماضي بشكل فردي، ولكننا لاحظنا ازدياداً طفيفاً في عدد هذه الحالات خلال شهري تموز وآب، إلى أن بلغ العدد خلال شهر أيلول ما يربو على المئة". وأضاف: "ان هاجسه الأكبر هو ارتفاع هذا العدد مع بدء العام الدراسي، إذ ستكون إمكانية الإصابة أكبر بسبب اختلاط الأطفال في المدرسة"، مشيراً إلى أن سلسلة نشاطات وحلقات توعية للأهالي ستتم هذا الأسبوع إضافة إلى التشدّد في مراقبة التلاميذ والتركيز على النظافة الشخصية والعامة".

وأشار بزي إلى أن هذا المرض ليس خطيراً، ولكنه يمكن أن يكون فاشياً في بعض الحالات، ولا سيما عند الأشخاص ضعيفي المناعة أو الذين يعانون أمراضاً مزمنة.

أما رئيس البلدية المهندس محمد سرور فقال: "ان المشكلة ليست في عيتا الشعب فقط، فلدينا معلومات عن حالات "صفيرة" في القوزح وبيت ليف سببها تلوث المياه في الآبار الارتوازية بالجراثيم الناجمة من الجور الصحية، وهو ما أشارت إليه نتيجة الفحوص المخبرية التي أبلغتنا اياها طبابة القضاء (بنت جبيل) ومصلحة مياه جبل عامل".

وأضاف "ليس هذا فحسب بل ان الفحوص أظهرت تلوث أكثر من ثلث آبار جمع مياه الأمطار أيضاً"، متسائلاً "هل هي مواد سامة أم من مخلفات الاحتلال"، لافتاً إلى أنه "ان كانت آبار الجمع من مسؤولية الأهالي والبلدية، فإن نقاء الآبار الارتوازية من مسؤولية طبابة القضاء ومصلحة المياه".

وقال: "نحن من جهتنا سنقوم بمعالجات سريعة لمنع تفاقم الوضع، وسندعو الأهالي إلى اجتماع عام في البلدة، كما سنجول في المدارس لإعطاء الارشادات والتوجيهات، على أن تتكفل البلدية بتزويد المواطنين بمادة الكلور إذ تحتاج كل 5 براميل مياه إلى عشرة سنتيمترات مكعبة من هذه المادة".

أما الطفلة زينب علي صالح (7 سنوات) والتي ألزمتها حالتها المرضية الخلود إلى الراحة والنوم، فيما كان بياض عينها قد تحول إلى صفرة فاقعة، فقالت "لم أكن أشعر بشيء قبل يومين، ولكني بدأت أتقيأ وبدأ بياضي عيني يتغير إلى الأصفر وكذلك أظفاري".

وأضافت "أخاف ان يصاب شقيقاي الصغيران"، وهو ما تخشاه أمهما التي قالت: "أحاول قدر الامكان عزلها عن شقيقيها، ولكن من يضمن عدم اصابتهما في ظل ما يتم تداوله من حديث عن تلوث مياه البئر الارتوازية؟".

يذكر أن طبابة قضاء بنت جبيل كانت أصدرت قبل أسبوعين ولدى شيوع المعلومات، تعميماً على أهالي المنطقة تطلب فيه اتخاذ سلسلة من الخطوات واتباع ارشادات بعد ظهور حالات عدة للصفيرة (التهاب الكبد الوبائي)، ومنها عدم شرب مياه آبار الجمع والخزانات أو استخدامها من دون تعقيمها عن طريق الغلي أو إضافة مادة الكلور واستخدامه لتعقيم الحمامات والمطابخ والأسطح، وعزل المصابين ومنع اختلاطهم بغيرهم أو استعمال حاجياتهم والتشدد في أمور النظافة العامة وغسل الأيدي قبل تناول الطعام.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic