خطوط التوتر العالي
تهدد عشرات المنازل في ميمس

السفير (الجمعة، 3 تشرين أول «أكتوبر» 2003)

طارق أبو حمدان

     "نحن بعكس كل الناس نفرح بانقطاع التيار الكهربائي ونقلق لعودته، لأنه مصدر خطر يهدد حياتنا في كل لحظة". هذا هو لسان حال عشرات العائلات في بلدة ميمس والذين يعيشون منذ 3 عقود تحت رحمة خطوط كهرباء التوتر العالي التي تنغص عيشهم وتجعلهم في توتر دائم دون ان يلقوا آذاناً صاغية في شركة كهرباء لبنان تستجيب لاستغاثاتهم المتكررة بإزالة هذا الخطر القاتل. 

هذا التهديد كما يرويه أهالي الحيين الشرقي والجنوبي في بلدة ميمس يتمثل بمرور خطوط كهرباء التوتر العالي فوق منازلهم ولمسافة حوالى 1200 م في الحي الجنوبي وحوالى 400 م في الحي الشرقي وعلى ارتفاع ما بين متر الى مترين مما يحرم الأهالي من استنغلال هذه الأسطح ويمنعهم من بناء طوابق اخرى، إضافةً الى تحسسهم بالخطر الدائم، فصعقة التيار قاتلة ومميتة لا محال. 

رحاب مداح ذكرت بأنها مصابة بوجع رأس مزمن بسبب خط التوتر الذي يلامس شرفة منزلها، فهي تمضي معظم وقتها في مراقبة أطفالها مخافة خطر ملامسة التيار، وتعود بالذاكرة الى العام 1989 لحظة صعق التيار شقيق زوجها الشاب مخلص مداح أمام أعين عائلته لتقول: لقد فقدنا هذا الشاب في لحظة، والخوف ان تتكرر تلك المأساة، واننا اذ نأسف لعدم اكتراث شركة الكهرباء لهذا الخطر الذي يطال حوالى 200 مواطن، فعلى الرغم من سلسلة المطالبات برفع هذا الخطر إلا ان أحداً لم يأبه. 

المواطن سليم مداح عرض منزله للبيع منذ عشر سنوات هرباً من مأساة الكهرباء، لكن أحداً لم يجرؤ على شراء المنزل وكأنها مغامرة، وكل ما نطلبه من الدولة ان تحافظ علينا لنبقى أحياء فمنازلنا موجودة تحت خط التوتر ونحن في توتر منذ عشرات السنين نصرخ وننادي لإبعاده عنا ولكن لا حياة لمن تنادي، علماً بأننا تقدمنا بعدة طلبات الى شركة كهرباء لبنان فصموا الآذان ولم يبق لنا سوى مناشدة رئيس مجلس الجنوب الدكتور قبلان قبلان لتخليصنا من هذه المأساة مع علمنا المسبق بأن المسؤولية على شركة الكهرباء وحدها. 

ريما مداح محرومة من النوم هي وأطفالها خاصة في فصل الشتاء حيث يمتزج ازيز التوتر العالي بصفير الرياح لينتاب العائلة شعور بالخوف والقلق، فكأن التوتر سينقطع في لحظة ظلمة ليدخل من النافذة الى غرفة النوم. وتشير الى انه وخلال ليالي العواصف تترك المنزل مع أطفالها قاصدة منزل ذويها لترتاح الأعصاب. وتضيف بأنها لا تنظف خزان المياه على سطح المنزل إلا مرة كل اربع او خمس سنوات و خلال ساعات التقنين. 

الشيخ شكيب ابو فاعور استهجن تجاهل شركة الكهرباء لهذه المأساة، فخطوط التوتر العالي تمر فوق مبنى المدرسة الرسمية في بلدتنا فماذا سيفعلون اذا سقط الخط لسبب أو لآخر فوق المدرسة، ومن سيتحمل عندها النتائج؟

وأضاف: منذ بداية الستينيات وبعد حصولي على رخصة بناء من التنظيم المدني أشدت منزلي في هذا المكان، وبعد سنوات عدة وصلت شبكة الكهرباء الى البلدة ومدت الأسلاك فوق المنازل، وبعد سلسلة احتجاجات لدى شركة الكهرباء ذهبت أدراج الرياح تقدمت بشكوى الى المحكمة في حاصبيا وصدر الحكم بالتعويض عن الاضرار في منزلي عام 1963 بقيمة 40000ل.ل وإزالة الأعمدة وتغيير الشبكة، ومنذ ذلك التاريخ وبعد مرور حوالى 40 عاماً لم تدفع قيمة الأضرار كما لم تزل الشبكة.

وأنهى بالقول: منذ عدة اشهر قرأنا في احدى الصحف بأن وزير الطاقة الكهربائية السابق محمد بيضون وبعد علمه بهذه المشكلة وجه كتاباً مطلع شهر نيسان الماضي الى مؤسسة كهرباء لبنان للكشف الفوري ورفع الضرر، ولكن ذهب الوزير واستمرت المشكلة وما زلنا بانتظارالمخلص.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic