صيادو صور والناقورة:
الاحتلال ضيّق علينا والمهنة تزدهر الآن

المستقبل (الثلاثاء، 7 تشرين أول «أكتوبر» 2003)

فادي البردان

     لا يجد نعيم غانم، وعمره 50 عاماً، أمضى منها اربعين عاماً في البحر، سبباً وجيهاً لكثرة تأفف الصيادين ، طالما أنهم اختاروا هذه المهنة. 

ويقول "كان عددنا في الستينات، في مرفأ صور لا يتجاوز خمسين صياداً مع عدد من "السنابك"، أما اليوم فيربو العدد على 650 صياداً مع 253 مركباً مسجلاً في المرفأ".

ويستذكر أحوال المرفأ وأحوال زملائه ويضيف "كان موج البحر يضرب بجدار السرايا، وكانت سنابكنا، تتحطم بفعل الموج، فيما نحن الآن بألف خير حيال ما كنا فيه. وهؤلاء الذين يشكون لم يروا ولم يعايشوا الظروف القاسية التي عشناها نحن". 

ويتابع "كنا نخرج بالسنابك ذات الأشرعة ولا نجرؤ على الإبحار مسافة في العمق، إلى أن تطورت الأوضاع وأصبحنا نزوّد هذه السنابك بخمسة رؤوس من دون تروس سرعة. أي اننا بعد دوران المحرك لا يمكننا وقفه إلا بعد العودة. اليوم المراكب مزودة محركات كاملة تتحكم بها وتتحكم بالمركب، ومزوّدة أيضاً برادارات".

يقاطعه زميله حسين خشمان وعمره 30 عاماً ويقول "هذه المراكب بأمس الحاجة إلى أجهزة اتصال وغرفة عمليات بحرية للصيادين، تتابع تحركهم داخل البحر. هذا الأمر غير متوافر واذا وقع أمر ما لأحد الصيادين فما عليه إلا انتظار قدره المحتوم إلا اذا كان خارجاً مع زملاء آخرين له".

ويعدد غانم وخشمان عدداً من القضايا والمشكلات العالقة مع الصيادين، ويريان أن الأزمة واحدة:"وعدنا بالضمان الاجتماعي فأين أصبح؟ ووعدونا بالمساعدة فأين أصبحت؟ إنهم غيبوا قضيتنا".

ويقول خشمان في هذا الاطار "لقد ربطوا ضماننا الاجتماعي مع عدد من الشرائح والقطاعات، لا سيما الزراعي فكبرت القضية".

ويشير أنه على الرغم من زوال الاحتلال وتوسع المسافة الجغرافية المتاحة لعملنا، فاننا لا نزال نعاني "قلة الرزقة" بسبب غياب الاهتمام بشؤون الصيد البحري، ذلك ان الوضع "فلتان" فهناك صيادون يصطادون بالديناميت، وآخرون يستخدمون الشبك الضيق، على نحو قضى على الثروة السمكية، وسبب المشكلات بين بعض الصيادين في مرفأ صور وزملائهم في المرافئ الأخرى، الصرفند مثلاً.

وتابع "وقعت مشكلة بيني وبين عدد من هؤلاء بسبب صيد الأسماك بهذه الطريقة، فحكم علي بغرامة بلغت 57 ألف ليرة لبنانية، وأشار إلى "أن بعضاً ممن يصطادون بهذه الطريقة "مدعومون" ويدخلون السجن من الباب ويخرجون من الشباك" حسب تعبيره.

ويضيف واحد من زملائه فضّل عدم ذكر اسمه، إن من المشكلات أيضاً موضوع الصيد بالضغط (كومبرسور) ويقول "إنهم يسرقون منا السمك جهاراً ونهاراً. ولا أحد يسأل". 

أما عماد شاهين وهو صاحب مسمكة، في محيط المرفأ منذ 22 عاماً، فيقول "صحيح أن هناك لامبالاة بقطاع الصيد البحري ولكن الصيادين يعلمون أنه لا أحد منهم يموت جوعاً لأن رزقة البحر بحر، والدليل على ذلك نسبة الانتاج اليومي من شواطئ صور والساحل الجنوبي، اذ يدخل المدينة كل يوم ما لا يقل عن ثلاثة أطنان من السمك الطازج، أي ما قيمته 30 مليون ليرة كل يوم. وهذا مبلغ جدير بالاحترام".

ويشرح شاهين مواصفات السمكة الصورية فيقول "ان القاصي والداني يعرف مدى نظافتها لنظافة مرعاها، لا سيما البعيد منها عن شاطئ المدينة".

ويعدد أنواع الانتاج المحلي ويقول "هناك السرغوس والغبّص والفريدي والمواسطة والغزال والزرزور والتريخون، والسلطان والجربيدي والبحلق والجربيدي الذكر والسردين والمليفة".

ويحذر من السمك المستورد ويلفت إلى أن مجموع ما يصل إلى صور من هذه الأسماك كل يوم يبلغ سبعة أطنان، وينصح المواطنين بالتنبه إلى هذه الأنواع.
 

في الناقورة

     لا تختلف معاناة الصيادين في مرفأ الناقورة عن زملائهم في مرفأ صور، وإن كانوا يحاولون النأي بأنفسهم عنهم، اذ أسسوا الجمعية التعاونية لصيادي الأسماك في البلدة، للاهتمام بوضعهم ومتابعة شؤونهم وتصريف انتاجهم حسبما يقول رئيسها رياض عطايا، (45 عاماً) ويضيف "ان معاناتنا في هذا المرفأ مزمنة، لا سيما ما لاقيناه، على يد قوات الاحتلال، اذ لم تكتف اسرائيل باحتلال أرضنا وبحرنا بل انها حاولت وعملت دوماً على التضييق علينا بلقمة عيشنا إلى أبعد الحدود، وأضاف "ان الناقورة تعتمد أساساً على القطاع الزراعي وصيد الأسماك، وقد تعطل القطاعان تعطلاً شبه كامل أيام الاحتلال ومن بقي من الصيادين كان عليه عدم الخروج من المرفأ إلا بموافقة البحرية الاسرائيلية".

ويقاطعه زميله ابراهيم عطوي ليقول "ليس هذا فحسب بل انهم حددوا لنا المساحة الجغرافية التي علينا التحرك فيها، وهي أن نبعد 1500 متر عن رأس الناقورة و1500 متر عن رأس البياضة وألا نبحر بعمق يتجاوز 3000 متر فكان أن اشتد الخناق علينا وطلق العديدون منا هذه المهنة، التي بدأت تشق طريقها اليوم بتزايد عدد الصيادين الذين أصبحوا قرابة الخمسين صياداً ومعهم تسعة عشر مركباً".

ويضيف حسن عطوي (50 عاماً) "ان المرفأ نفسه يعد حديث العهد اذ لا يبلغ عمره سوى تسع سنوات، جهزناه نحن على نفقتنا الخاصة حين دفع كل منا 250 دولاراً، عن كل مركب اضافة إلى بعض المساعدة من أهالي البلدة".

ويتنفس رياض عطايا ملء رئتيه لإنشاء سوق السمك، الذي موّله كل من السفارة البريطانية وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، ويقول "منذ التحرير ونحن نعمل لهذا المشروع حتى أقيم لخدمة الصيادين في هذه المنطقة، ومنعاً لاستغلالهم فيشتري السوق جميع انتاج الصيادين بأسعار عادلة ومنصفة".

ويتوقف ابراهيم عطوي عندما أسماه بالمشكلة المستعصية لدى بعض الصيادين وهي استخدام المتفجرات للصيد، ويقول "انهم يستعملون هذه الطريقة في صيد الاسماك، فكل اصبع ديناميت لا تكلف أكثر من ألف ليرة فتحصل على 300 كيلوغرام سمكاً".

وأضاف "صحيح أن هذا مغر، ولكنه يقضي على الثروة السمكية في المستقبل، وإلى الأبد، وهو يوقع اصابات في صفوف الصيادين انفسهم من جراء استخدام هذه الطريقة. وليس أقل من ستة صيادين، بُترت بعض أطرافهم ومنهم من قضى نحبه بعدما انكسر ظهره في عرض البحر، من جراء استخدام هذه الطريقة". وأعرب عن أمله أن يوضع حد لهذه الظاهرة بتكثيف الدوريات.

أما حسن عطوي فيضيف مشكلة أخرى هي جهل الصيادين بعلم الصيد، ولا سيما استخدام الشبك والصنانير. وقال "إن معظم الصيادين يستخدمون الشبك الضيق بسب جهلهم ربط الشبك بالصنارة".

ويتابع "ان هناك مشكلة اضافية هي استخدام الصيادين ادوات الصيد بالضغط (الكومبرسور) والغطس تحت الماء.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic