“تجمع مدارس النبطية” .. أم
“ثانوية حسن كامل الصباح”؟

السفير (الأربعاء، 8 تشرين أول «أكتوبر» 2003)

كامل جابر


اللمسات الأخيرة.. واسم المدرسة ما زال أسير التجاذب

     نعمت النبطية، أخيراً، بمدرسة تليق “بحجمها” واتساع صيتها الثقافي والتربوي، فنالت بعد “صبرها الطويل وطول باع أهلها”، مدرسة المدارس. هي الأولى “الرسمية” في حجمها وشكلها التراثي الحديث، والأولى المميزة، التي يبنيها مجلس الجنوب، والأسرع في انتقالها إلى حضن وزارة التربية ليبدأ العمل فيها، العام الدراسي الحالي. فتقرَرَ أن يدشنها رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء السبت المقبل، ما جعلها قبلة المتنافسين على تولّي إدارتها، وفي مهب التجاذب “التربوي” السياسي، استباقاً لإعلان الوزارة المعنية، وزراة التربية الوطنية والتعليم العالي هويتها ومديرها. 

سمّاها الرئيس بري يوم وضع حجر الأساس لبنائها “تجمع مدارس النبطية”. هذا الأسم بادر مجلس الجنوب قبل التدشين إلى “دمغه” عند مدخلها الرئيسي بالحجر الصخري، الذي تميز به البناء الخارجي “للتجمع” قبل أي تسمية قد تصدر عن وزارة التربية، وقبل أي تصنيف، من حيث المراحل وهوية الثانوية أو المدرسة التي سوف تنتقل إليها بعد أيام، أو في أقرب فرصة. الكلام يدور على انتقال تلامذة “ثانوية حسن كامل الصباح”، أم الثانويات في النبطية ومنطقتها، فلو تحقق ذلك، فأين مصير اسمها العريق ذي الدلالات الثقافية والعلمية، الممتنة لمخترع لبناني كبير، قبل أن يكون “نباطيا” أو جنوبياً؟ 

والأمر عينه، فيما لو انتقلت إليها تلميذات ثانوية النبطية للبنات، من كفررمان. وإذا كانت تجمعاً فعلياً للمدارس، فيجب أن تستوعب التلامذة من مرحلة الرياض إلى المرحلة الثانوية. وعلى أهميتها، سوف تذوب في أتونها “التربوي” ثم السياسي، تسميات مدارس عريقة في النبطية، كمدرسة عبد اللطيف فياض وغيرها! 

من هنا يرى المتابعون لسير انطلاق العام الدراسي فيها، والتدريس قريباً، أن تسمية التجمع، جاءت بمثابة “قنبلة صوتية” أحدثت دوياً وخلطت الأمور ببعضها، وشكلت العديد من علامات الاستفهام، خصوصاً أن الطامحين إلى إدارتها كثر “جدا”، يتنازعون نحوها مستميلين “الرضى” من مرجعية رئيس مجلس النواب نبيه بري، التي هي مرجعية “حركة أمل”. هذا الأمر لم يحدّ من تنافس ممن هم تحت “السقف” عينه، مع العلم أن الدولة ووزارتها المعنية لم تحدد بعد هوية التجمع، ثانوياً كان أم متوسطاً أم ابتدائياً أم شاملاً! 

العام الدراسي يبدأ قريباً، الافتتاح السبت المقبل في 11 تشرين أول الجاري، لم تبلغ، حتى اليوم، أي ثانوية أو مدرسة للتحضر والاستعداد لانتقالها إلى “نعيم” المبنى الجديد. بل إن الأمر جعل مدراء العديد من الثانويات والمدارس، والراغبين في “حظوة” الإدارة، ينتظرون على “حرّ الجمر” كلمة رئيس مجلس النواب “المركزية” التي سيلقيها في “تجمع” النبطية بعد تدشين ست مدارس أخرى، لعلّه يعلن في خلالها هوية مرحلتها، مع تخوف البعض في أن يطلق الرئيس برّي عليها، الهوية الجامعية؟! 

وتتحدث مصادر مقربة من وزارة التربية الوطنية عن نية الوزارة في جعلها تجمعاً مدرسياً شاملاً من مرحلة رياض الأطفال، إلى المرحلة الثانوية، وأن يكون لها حق تقرير “الجدير” بإدارتها، بين مشرف عام ومديري أقسام، كونها المرجعية الوحيدة المؤهلة لهذا الأمر، بعيداً عن السياسة و”المحسوبيات” خصوصاً بعد التجارب الأخيرة في تعيين العديد من مدراء المدارس “سياسيا” واستبدالهم بالسابقين من أصحاب الخبرة والباع الطويل “تربويا” في إدارة المدارس الرسمية. 

الأنظار متجهة الى النبطية يوم السبت، وهي تربوية في شوقها وعنوانها العام، سياسية في شكلها وتوقيتها واختيار هويتها وإدارتها، وحتى تسميتها، التي قد تطيح بالتسمية العريقة لثانوية حسن كامل الصباح الرسمية، فيما لو لم يتدارك المسؤولون المعنيون، ومنهم الرئيس بري، الأمر قبل وقوع “الزلّة” التي قد لا تحمد مدينة النبطية عقباها، برغم حاجتها الملحة لهذا “التجمع” وامتنانها للجهات التي حوّلت الحلم إلى مشروع ضخم، على نحو عشرة دونمات من أصل اثنين وعشرين، وهبتها البلدية، بعد حصولها عليها من وزارة الإسكان. طوابقها أربعة غير السفليين الاثنين، وقاعاتها ومختبراتها تتسع لنحو 46 لوحاً، من ضمنها 6 قاعات كبيرة، وفيها مسرح ومدرج يتسع ل400 كرسي ثابت. واحتواؤها الإجمالي ل1500 تلميذ. فضلاً عن الملعبين الشتوي والصيفي وتجهيزها بمولدات كهربائية ومصاعد وتدفئة وتبريد. 
 

المدارس المرشحة للانتقال إلى “تجمع مدارس النبطية”

- مدرسة النبطية الابتدائية حي البياض: تلامذتها 130 في العام الماضي، أصحاب الملك ورثة المرحوم احمد وهبي، إيجارها السنوي عشرة ملايين ليرة لبنانية. واقع المبنى مزر جداً، ويتعرض باستمرار للاعتداء بالخلع والكسر الذي يطال الأرشيف وأجهزة الكومبيوتر وآلات التصوير وغيرها، فضلاً عن الأمور التي هي على تماس مباشر مع التلاميذ، كالحنفيات وأنابيب المياه. 

- مدرسة عبد اللطيف فياض الابتدائية: جارة السرايا الحكومية وتحوطها الطرقات من ثلاثة جوانب، وقريبة من مواقف السيارات العمومية، وشبابيكها ونوافذها مباشرة على الشارع. تلامذتها 122 العام الماضي، مستأجرة من جمعية المقاصد الخيرية الاجتماعية التي طالبت أكثر من مرة باستعادة المبنى بغية تحويله مركزاً تجارياً، إيجارها السنوي عشرة ملايين ونصف مليون ليرة. 

- مدرسة النبطية الجديدة للبنات: وفيها 300 تلميذة، مستأجرة من ممتاز همداني بثلاثين مليوناً و382 ألف ليرة لبنانية سنوياً، حالها سيئة جداً، غرفها متداخلة وبعضها غير مكشوف على الخارج أو الضوء، وتقفل أبوابها في مختلف الظروف المناخية كي يتسنى لتلميذاتها التعلم. 

- ثانوية النبطية الرسمية للبنات: مستأجرة في عقار على أرض كفررمان بدلاً من النبطية، يعود لورثة عبد العزيز الزين، بنحو 64 مليون ليرة سنوياً. فيها حالياً نحو 500 تلميذة في مختلف المراحل الثانوية، وفيها كثافة في العدد، نتيجة النجاحات التي تسجلها في الامتحانات الرسمية، ما دفع ببعض الجهات المحلية إلى زيادة غرف التدريس فيها، من خلال إيجاد حاويات “كونتينر” حولت إلى قاعات للتدريس، ورفضت إدارة الثانوية هذا العام استقبال العديد من التلميذات لتضخم العدد المطلوب. 

- ثانوية حسن كامل الصباح: أقدم الثانويات في المنطقة، مستأجرة من الدكتور محمد الصباح وورثة القاضي عبدالله صباح، بمبلغ وصل هذا العام إلى نحو 140 مليون ليرة سنوياً. تلامذتها العام الماضي كانوا 768 و العام الدراسي الحالي 630 تلميذاً. وضع البناء سيء جداً، خصوصاً لجهة الرطوبة فيها، ونش المياه في فصل المطر وتفسخ غرف التدريس. تتكلف الإدارة عليها سنوياً الملايين من الليرات بين ترميم وتأهيل، بسبب عدم قيام أصحاب الملك بأعمال الصيانة السنوية المفترض تحقيقها قبل بداية أي عام. 

الأبنية المدرسية لكل هذه المدارس والثانويات باتت غير صالحة، وتقترح فاعليات المدينة نقل تلامذة المدارس الابتدائية والمتوسطة إلى مبنى ثانوية الصباح، بعد نقل تلامذتها وتلميذات ثانوية البنات إلى “تجمع مدارس النبطية الجديد”.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic