مياه عذبة
في بحر صور...

النهار (الإثنين، 20 تشرين أول «أكتوبر» 2003)

اسماعيل صبراوي


مرفأ صور

     يدعوها البحارة في صور "فوارات" ويقصدونها عند الحاجة "وانقطاعهم" من مياه الشرب. طعمها حلو مع شيء من الملوحة. 

سبعة فوارات تأخذ شكل بقع كبيرة واسعة, ومحيط كل بقعة حوالى 200 متر مربع وأكثر, ومميزة عن محيطها الهائج كأنها سبع مرايا بيض في بحر أزرق. المياه العذبة تصل الى سطح المياه عن عمق ثلاثين مترا. 

هذه الفوارات تبعد عن ميناء صور شمالا ما بين 7 و8 كلم, كما تبعد عن الشاطئ المقبل لها, اي عن منطقتي البقبوق وشوران حوالى 5 كلم. وهي حديث الصيادين على مرّ الاجيال. 
 

أحاديث وذكريات 

     كبير الصيادين "ابو مطانوس" (90 عاما) قال ان والده كان يحدثه عنها, كما ان جده كان يتحدث عنها, أي انها تراث قصصي تتناقله الاجيال. 

الصياد حسن شمعوني قال: "البواخر التي تصل الى ميناء صور تشاهدها من بعد, فهي صفحات بيض هادئة ضمن بحر أزرق هائج مرات. فالمياه العذبة ثقيلة تصعد الى وجه البحر ومعها فقاقيع الهواء وتحمل حشائش بحرية". 

ويضيف شمعوني: "هذه الفوارات تستهوي أنواعا كثيرة من الاسماك الكبيرة كالزرازير وكلاب البحر والموران, فهي تقصدها من بعيد, وتتجمع في هذه المنطقة وكأنها على موعد وتلف حول الفوارات وكأنها في مهرجانات راقصة احتفالية ولها وقت معين في السنة وفي "المواسم" ويعمد عدد كبير من الصيادين الذين يستعملون الشباك القوية المتينة (وتسمى العدة) الى تنفيذ عمليات احاطة لهذه الفوارات, ويكون صيدهم وفيرا من الزرازير وكلاب البحر والغزلان الشهية...". 
 

بري: "بترول لبنان" 

     الرئيس نبيه بري قصدها قبل مدة واستمع الى عدد من الصيادين يتحدثون عن هذه الفوارات وأعجب بما شاهد وبقوة دفعها, ويومها قال: "هذا بترول لبنان, ولبنان لن يعطش بوجود هذه الفوارات القوية. وان شاء الله نملك الامكانات لنستفيد منها". 

وقد طلب الرئيس بري يومها من المدير العام لمصلحة مياه الليطاني ناصر نصرالله زيارة المكان لوضع الدراسات عن الفوارات وكيفية الاستفادة منها. 

"النهار" رافقت السيـد نصرالله في الـزورق الســريع الذي حمل عددا مـن كــبار موظفي الليــطاني, وبالـفعل تعـرف الجمـيع عـلى هـذه الفوارات عن بعد أكثر من 250 مترا قبل الوصول اليها, فكانت صفحات بيـض على وجـه الميـاه وهادئة بعكس ما يحوطها من تيارات. 

ومع دهشة الجميع قام السيد نصرالله بتحقيق المثل القائل: "اذهب واشرب من البحر", حيث قام بملء قنينة فارغة وشرب الجميع منها. وأخذت عدة صور للمكان. 

السيد نصرالله قال: "عندما اجتمعت بالرئيس بري تعجبت لما قاله وبالفعل قصدت المكان وأنا مندهش لما أرى, ولم أكن أتوقع هذه العظمة وهذه القوة من المياه التي تندفع 30 مترا صعودا, مع ضغط 30 مترا فوقها من البحر. اي لو ان هذه المياه تحصر في قسطل صعودا لكانت تصل الى 60 مترا, مما يعني ان هذه القوة ناتجة من نبع كبير". 

اضاف: "اعتقد ان الينابيع العذبة تتكاثر في البحر اللبناني, وسأعمل على الاستعانة بغطاسين ليقوموا بعمليات تصوير في العمق". 

رئيس بلدية صور عبد المحسن الحسيني قال: "هذه الفوارات في حاجة الى اعلان لتكون مركزا سياحيا يقصده الزوار من كل مكان, وتنقلهم زوارق خاصة سياحية". 

وعندما تغادر المكان في اتجاه ميناء صور مع دهشة الجميع من تلك الفوارات البيضاء العذبة, تفرح عندما تعرف ان وطنك غني بالمياه برا وبحرا ولا خوف من العطش يوما. 

وتــتأثر متعجــبا كيــف ان هــناك قـرى ومنـاطق في لبـنان عطشانة ومقطوعة عنها المياه, ولا حل عندها الا بالاستعانة بالصهاريج!

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic