مدرسة عنقون الرسمية تلغي البروفيه والتلاميذ “يطفشون”
اتهامات متبادلة بين الأهالي والإدارة حول مسؤولية التردي

السفير (الإثنين، 3 تشرين ثاني «نوفمبر» 2003)

محمد صالح

     عام 1996 تم افتتاح مبنى ضخم في بلدة عنقون (قضاء صيدا، منطقة الزهراني) ليكون مدرسة رسمية مشتركة ثانوية ومتوسطة بادارة مستقلة وابتدائية وإدارتها مستقلة ايضا. يتسع المبنى بكامله في اقل تقدير لنحو 2000 تلميذ، في حين تقدر معظم الاوساط التربوية في المنطقة ان المبنى يتسع لنحو 3000 تلميذ (اي انه يتسع لكل تلامذة المنطقة)، ويتألف من اربع طبقات، ثلاث منها للتدريس وكل طابق يوجد فية 25 غرفة اضافة الى الطابق الارضي. 
 

“طفشان” من المدرسة

     ومع مرور الوقت، ومنذ انتقال التلامذة من المدرسة القديمة في البلدة (التي كان يوجد فيها اكثر من 550 تلميذا ابتدائيا ومتوسطا وثانويا من ابناء البلدة رغم صغرها وقدمها)، الى هذا المبنى الضخم بعيد افتتاحه راح العدد يتناقص تدريجيا بدل ان يتزايد ويرتفع، بحيث تشير ارقام سجلات التسجيل فيها الى ان العدد استقر في العام التربوي الحالي 2003/2004على حوالى 272 تلميذا في المراحل التعليمية الثلاث، الابتدائية والمتوسطة والثانوية، من بينهم 172 تلميذا فقط في المرحلتين المتوسطة والثانوية.

واللافت في الموضوع هو إقفال صف الشهادة المتوسطة “البروفيه” هذة السنة بعد رفض الاهالي تسجيل اولادهم فيه، والسبب كما قالوا ل”السفير” ان الطلاب الذين تقدموا للبروفية رسبوا ولم ينجح منهم سوى تلميذين او ثلاثة فقط.

ونتيجة لمستوى المدرسة التعليمي المتدني قرر معظم ابناء عنقون عدم تسجيل اولادهم في مدرسة بلدتهم الرسمية بشكل عام، وانتقل معظم التلامذة الى مدارس القرى المجاورة للبلدة ومدراس صيدا. وقامت الضجة في البلدة من قبل الاهالي الذين ابدوا تذمرا واحتجاجا واضحين على ادارة الثانوية التي اتهمت بالتقصير والعجز الفاضحين مما تسبب بهذا الرسوب”. لكن الادارة وفق مصادرها ل”السفير” تشير الى “نجاح ثمانية تلامذة فقط في شهادة البروفية العام الماضي من اصل 36 تقدموا للشهادة المتوسطة وفق إحصاءاتها. 

الا ان لأهالي عنقون رأيا اخر في الاحصاءات، فتؤكد التقارير التي رفعها الاهالي ودعمتها مصادر بلدية عنقون ان هناك ما يشبه “الطفشان” للتلامذة من البلدة الى المدارس المجاورة، ويتحدثون عن وجود 400 طالب من البلدة في مدرسة حومين التكميلية لوحدها، اضافة الى ارقام مثل 50 طالبا في مدرسة زيتا الابتدائية، وعدد مماثل في ثانوية مغدوشة، وعدد اقل بقليل في مدرسة بنعفول، ونحو 8 تلامذة في رومين، و65طالبا في ثانوية الغازية، ونحو 100 تلميذ في مدارس صيدا، عدا التلامذة المسجلين في المدارس الخاصة في عنقون ومغدوشة وصيدا. 

وتوضح تقارير الاهالي المدعومة من المجلس البلدي والتي وجهت الى الجهات السياسية في المنطقة والادارات الرسمية التربوية المعنية في التعليم الثانوي “السبب تتحمله ادارة المدرسة والهيئة التعليمية”، ويتحدثون عن “ما يشبه مراكز القوى في المدرسة، ويشيرون الى وجود وإقامة دائمة لحاجب المدرسة مع عائلته في الطابق الاخير منها مع تعدد وظائفه وخدماته؟ وغياب اي تأثير بارز للجنة الاهل. 
 

دفاع الإدارة

     الا ان ادارة الثانوية بشخص مديرها المربي حسين زيعور دافعت دفاع المستميت عن الثانوية وعن وضهعا وأهليتها في الادارة وأبلغ “السفير”: “ان كل ما يحصل في المدرسة وفي الثانوية تحديدا تتحمل مسؤوليته التجاذبات السياسية في البلدة والمماحكات الداخلية فيها مما انعكس سلبا على الثانوية وسمعتها، ونتيجة لهذه البلبلة والاشاعات في الشارع العنقوني عن المستوى والرسوب تأثر العدد وتقلص الى هذا الحد”.

ولفت زيعور “ان الثانوية هذه كانت قد حصلت على شهادات تنويه عدة في تاريخها الطويل من الادارة الرسمية المعنية نظرا لنسب النجاح المرتفعة التي كان يحصل عليها تلامذتها في الاعوام الماضية، وحاليا تفاوتت بين سنة وأخرى، ففي السنة الماضية (2001 2002) كانت النسبة 48 في المئة في الشهادة المتوسطة و100 في المئة في الاجتماع والاقتصاد و70 في المئة في العلوم العامة، وتراجعت نسبة النجاح في (2002 2003) وتراوحت من 20 في المئة في الشهادة المتوسطة الى 54 في المئة في الاجتماع والاقتصاد و72 في المئة في العلوم العامة؟ وخرّجت هذه الثانوية تحديدا في تاريخها الطويل اطباء ومهندسين وفعاليات في مجتمعهم . 
 

التجاذبات والإشاعات

     وحول المبنى اشار المربي زيعور الى انه “مؤلف من 3 طبقات ما عدا الارضي، والملعب الاول مخصص للمدرسة الابتدائية والطابق الثاني مخصص للمتوسط والثانوي، اما الطابق الثالث فهو شاغر “فاضي” معمر زيادة للمستقبل وكل طابق فيه ما يزيد عن 20 غرفة وقاعة للتدريس عدا عن غرف الادارة والمعلمين والمختبر والنشاطات.

ولفت الى ان عدد طلاب المدرسة الثانوية (متوسط وثانوي) كان السنة الماضية 230 تلميذا. هذه السنة انخفض العدد الى 172 تلميذا وهذا مسجل في اللوائح الرسمية بسبب التجاذبات والاشاعات داخل البلدة وبسبب قلة عدد الطلاب وكثرة عدد الثانويات في المنطقة من الساحل حتى جباع، حيث يوجد اكثر من 7 ثانويات فيها، مما ادى الى وجود هذا العدد الضئيل في عنقون اضافة الى المزايدات السياسية والدعاية السلبية السيئة عن المدرسة، جميعها ادت الى هذا التراجع. 

وأعلن المربي زيعور “ان نسبة النجاح في صف البروفية كانت 20 في المئة السنة الماضية فهل هذه النسبة تستأهل كل هذه الخربطة والضجة، الإشاعات هي التي اقفلت صف البروفيه وكلها اتهامات وافتراءات ونتائج البروفيه تدنت بدءا من السنة الماضية لأن مستوى التلاميذ الذين يأتون الينا من المرحلة الابتدائية من السادس اساسي الى السابع اساسي هو مستوى ضعيف، ونحن اقفلناه هذه السنة بعد التشاور مع المديرية العامة للتعليم الثانوي لانه لم يتسجل عندنا سوى ستة تلامذة فقط (تلميذ واحد لغة فرنسية و5 تلامذة لغة انكليزية)، و”حسب القوانين والانظمة المرعية الاجراء لا يمكن فتح صف يتدنى عدد تلامذته عن ال15 تلميذا، وبما انه يوجد مدارس في الجوار فقد تم استيعاب الطلاب في المدارس المجاورة وليست هناك اية مشكلة في هذا الموضوع! وهذا الاقفال استثنائي وليس دائما”. 

وحول موضوع حاجب المدرسة وسكنه مع عائلته في المبنى اشار الى وجود موافقة من المديرية العامة للتربية بأن يقوم االحاجب بحراسة المبنى وبالتالي السكن ضمن المبنى ؟ 
 

المرحلة الإبتدائية

     اما المدرسة الابتدائية في المبنى فلم يتسجل فيها سوى 100 تلميذ تقريبا، ويشير الاهالي في تقريرهم المرفوع الى الجهات المختصة الى نفس المعاناة، الأمر الذي ادى الى هذه النتيجة، الا ان رئيس المنطقة التربوية في الجنوب علي خريس تحدث عن المشاكل التي تواجهه في مدرسة عنقون متسائلا عن اسباب فشل هذه المدرسة. 

مقابل ذلك رفض الاتهامات التي تساق في البلدة وتتهم الادارة بالتسيب والهيئة التعليمية بالإهمال، وقال ل”السفير” جميع اساتذة عنقون الابتدائية هم من دور المعلمين ومتفرغون ويوجد فائض وليس بينهم اي متعاقد... انما تبقى المشكلة في مفهومنا للادارة، اي كيف ندير مدرسة رسمية بشكل ناجح.

وأشار خريس انه بصدد إعداد كتاب الى وزارة التربية للمطالبة باسترداد واستقلال القسم الابتدائي في المدرسة والمبنى عن القسم الثانوي، لأن المشكلة في عنقون تكمن بوجود ادارتين بنفس المبنى فحصل هذا الخلل مما ادى الى فشل الثانوي وفشل الابتدائي معا. المطلوب الفصل من خلال مبنيين مستقلين متباعدين، نافياً بنفس الوقت ان يكون مستوى التعليم الابتدائي فيها ضعيف وهو الذي أثر على المرحلة المتوسطة.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic