شالوم: لن نطلق سراح سمير القنطار
إسرائيل “تفخخ” صفقة التبادل مع “حزب الله”

السفير (الإثنين، 10 تشرين ثاني «نوفمبر» 2003)

والدة سمير القنطار
والدة الأسير سمير القنطار تبكي قرب صورته أمس

     فتحت الحكومة الاسرائيلية الطريق امام إتمام صفقة التبادل مع “حزب الله”، لكنها رمت عليها العديد من الألغام التي قد تفجّرها في أي لحظة. لا سيما أن المعلومات التي سرّبت عن جلسة الحكومة والتي شهدت المصادقة على الصفقة بأغلبية ضئيلة، أشارت الى ما يشبه التعهد من جانب رئيس الحكومة بأن العملية لن تشمل عميد الاسرى اللبنانيين سمير القنطار. وهو الامر الذي يرفضه “حزب الله” بصورة قاطعة. ويمنع إنجاز العملية التي بدأ العمل عليها منذ نحو ثلاث سنوات. 

وحتى ساعة متقدمة من ليل امس، لم يكن “حزب الله” قد أصدر أي تعليق على البيان الرسمي الاسرائيلي. علما ان الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله وهو المخوّل التحدث عن هذا الملف سوف يتحدث غروب غد الثلاثاء في إفطار وسوف يتطرق الى هذه المسألة. كما ان الجهات المعنية في الحزب تدرس امكانية إصدار موقف خلال الساعات المقبلة. 

وكان أكثر المواقف الإسرائيلية وضوحا بشأن القنطار ما أعلنه وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم الذي استبعد كليا الإفراج عنه. وقال خلال لقاء مع وزيرة الخارجية الأسبانية آنا بلاثيو إن سمير القنطار “لن يطلق سراحه في إطار تبادل الأسرى مع حزب الله”. وأضاف أن “لإسرائيل أيضا خطوطها الحمراء ولا يمكن تخطيها”. 

فبعد اجتماع دام نحو ثماني ساعات، أقرت الحكومة الاسرائيلية بغالبية 12 صوتا مقابل 11، الإطار العام للصفقة. وجرت مناقشات مطوّلة قبل التصديق والتصويت، وسبق ذلك استعانة شارون مجددا بعائلات الاسرى الاربعة لدى الحزب، لإقناع المترددين او المعارضين من الوزراء. 
 

القرار الإسرائيلي 

وفي بيان رسمي بثته وكالات الانباء العالمية فإن الحكومة الاسرائيلية أعلنت الآتي: 

“تؤكد الحكومة مبادئ الاتفاق 

حول الافراج عن أسرى اسرائيليين خطفوا في لبنان: 

يعود الى اسرائيل الجنود بيني ابراهام بنيامين وعمر سواعد وعدي افيطان. والمدني المخطوف الحنان تيننباوم. ومقابل اعادة الاسرائيليين المخطوفين، تفرج دولة اسرائيل عن معتقلين وتسلم جثثاً وتنقل معلومات وفق الشروط التالية: 

1 يتم الافراج عن حوالى 400 اسير فلسطيني في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وقطاع غزة وفي ما يتعلق بهؤلاء المعتقلين فإن الذين “تلطخت ايديهم بالدماء” لا يمكن الافراج عنهم طبقا لقرار الحكومة رقم 606 الصادر في 27/07/2003. 

2 يتم الافراج عن بضع عشرات من المعتقلين الذين “لم تلطخ ايديهم بالدماء” من لبنان وسوريا والمغرب والسودان وليبيا، وإعادتهم الى بلادهم، بمن فيهم لبنانيون تورطوا في احداث في جنوب لبنان ادت الى مقتل جنود. 

3 باستثناء هؤلاء الاشخاص، لن يتم الافراج عن معتقلين آخرين “ايديهم ملطخة بالدماء”. 

4 يتم تسليم جثث عشرات اللبنانيين وكشف معلومات بشأن المفقودين الآخرين. 

5 يتم كشف معلومات حول حقول ألغام في جنوب لبنان كانت قد نقلت الى الامم المتحدة لدى الانسحاب من جنوب لبنان. 

6 يقوم جنرال الاحتياط ايلان بيران الذي كلفه رئيس الوزراء تنسيق المفاوضات، بمتابعة العملية استنادا الى المبادئ التي وافقت عليها الحكومة. 

7 تؤكد الحكومة مجددا تعهدها بذل كل ما في وسعها لاستعادة الطيار رون اراد الذي قبض عليه بعد اسقاط طائرته في تشرين الاول 1986 في جنوب لبنان ولم يتم تلقي اي معلومات حول مصيره منذ 12 سنة على الاقل”. 
 

التصويت والنقاش 

     وحسب المعلومات التي نشرتها وسائل اعلام إسرائيلية امس، فإن النقاش استمر ساعات طويلة وتخللته مداخلات واستفسارات شارك رئيس الحكومة ووزير الخارجية ووزير الدفاع ورئيس طاقم المفاوضات بالاجابة عنها. وبعد المداولات طرح شارون الصفقة على التصويت فنالت موافقة الوزراء: رئيس الحكومة، أرييل شارون، والوزراء بنيامين نتنياهو، شاؤول موفاز، إيهود أولمرت، تساحي هنغبي، مئير شطريت، داني نافيه، يوسيف باريتسكي، سيلفان شالوم، يهوديت نؤوت، مودي زندبرغ وجدعون عزرا. 

أما الوزراء المعارضون فهم تومي لبيد، تسيبي ليفني، زفولون أورليف، ليمور لفنات، يسرائيل كاتس، أفراهام بوراز، بيني إيلون، عوزي لنداو، أفيغدور ليبرمان وناتان شارنسكي. 

وكان شارون قد استهل الجلسة بالقول: “تعلمون جميعكم ما هي القضية الرئيسية المطروحة أمامنا اليوم، ولا حاجة للإسهاب في مدى أهمية حسم هذه القضية. لقد تحدثت مع وزير الدفاع الإسرائيلي ووافقت على اقتراحه بإرفاق بند إلى الاتفاق مع حزب الله سيساعد على مطلبنا بشأن الحصول على معلومات تتعلق برون أراد”. وسبق الجلسة وصول مندوبي عائلات الاسرى الإسرائيليين إلى مدخل مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلي، أرييل شارون، في محاولة أخيرة لإقناع وزراء الحكومة المعارضين للصفقة بتأييدها خلال التصويت عليها في الجلسة. 

وقد رد عدد من الوزراء على شارون وقال وزير العدل تومي لبيد: “على الرغم من الهزل الساخر الذي تميز به شارون، يبدو في هذه الصفقة كشخص حساس ورومانسي، يقرر وببساطة مقدسة تحرير أسير من يد العدو وبأي ثمن. هذا جميل وإنساني، لكنه ليس صحيحاً من الناحية السياسية والأمنية”. 

ورد شارون بمخاطبة الوزراء: “يجب تأييد الصفقة، وذلك من أجل إنقاذ مواطن إسرائيلي حي. إن إبقاءه في المكان الذي يتواجد فيه، يعني تركه ينتظر الموت”. 

وتحدث رئيس طاقم المفاوضات اللواء إيلان بيران فقال ان “إسرائيل فشلت خلال السنوات الأخيرة في الحصول على معلومات تتعلق برون أراد، ولذلك فهناك ضرورة لسلوك سبل أخرى”. وحسب أقواله فإن: “الأسيرين اللبنانيين، مصطفى الديراني وعبد الكريم عبيد، لم يكونا “ناجعين” في جهود الحصول على معلومات عن رون أراد”. 

وأشار بيران في معرض تعليقه على مطلب “حزب الله” بالإفراج عن سمير القنطار إلى أن “حزب الله” طلب بالفعل إطلاق سراح جميع الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل، لكن القنطار لم يكن مدرجا على القائمة وذلك بموجب طلب من رئيس الحكومة الإسرائيلي، وكل ذلك حسب ما نقلت “يديعوت احرونوت” عن الجلسة. 

وقال كل من رئيس الشاباك آفي ديختر، ورئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية، خلال الجلسة، إن “الأمين العام ل”حزب الله” لا يمكنه الحصول على معلومات تتعلق بالملاح رون أراد، وإذا كان بالإمكان الكشف عن معلومات تتعلق بمكان تواجد أراد، فهي بحوزة إيران، وليس نصر الله”. 

أضاف ديختر أنه يؤيد صفقة تبادل الأسرى مع حزب الله، لأنه سيتم في إطارها “إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين، أيديهم غير ملطخة بدماء مواطنين يهود، أي أن الأمر لن يؤثر على الشارع الفلسطيني من حيث تأييد الإرهاب”. 

كذلك أعرب رئيس اركان الجيش اللواء موشيه يعلون، عن تأييده المبدئي للصفقة، وقال إن “الثمن معقول. لا توجد علاقة بين الصفقة وقضية أراد”. 

لكن رئيس وكالة الاستخبارات الخارجية (الموساد)، اللواء مئير دغان، أوضح خلال الجلسة أنه يعارض إبرام الصفقة مع “حزب الله” معتبرا أن “أضرارها تفوق فائدتها، خصوصا لأنها ستعزّز مكانة حزب الله”. 

وفي ما يتعلق بمصير أراد، قال بعض الوزراء الذين اطلعوا على تقرير “فينوغراد”، إن “التقرير لم يحدد ما إذا كانت هناك أدلة جديدة وقاطعة حول كونه على قيد الحياة، إلا أن الاحتمالات لذلك كبيرة”. 

وحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن موفاز الذي كان مترددا في الموافقة الشاملة، اشترط على شارون عدم الافراج عن القنطار، كما فرض عليه مبدأ انه في حال توافرت معلومات عن رون اراد من الآن وحتى اتمام الصفقة، فإنه بمقدور المفاوض وقفها. وحسب المصادر نفسها، فإن موفاز قال جازما: “لن يخرج القنطار حتى ولو ادى ذلك الى تفجير الصفقة برمتها”. 

وكان وزير الاسكان ايفي ايتام قد اعلن في تصريحات لإذاعة اسرائيل: “ان شارون قال ومن دون لبس إن القنطار غير مشمول بهذه الصفقة”. 

لكن حاييم ابراهام والد الجندي الاسير بيني ابراهام قال إن “قرار الحكومة المشروط يثير مشكلة ويثير قلقي كثيرا”. 
 

عائلة القنطار

     من جانبها، أعربت عائلة الاسير القنطار عن ثقتها الكاملة بقرار قيادة “حزب الله” حول الامر، وقال شقيقه بسام في تصريحات امس: “ان قرار “حزب الله” واضح، وهو ان لا مجال للصفقة من دون الافراج عن سمير. وإننا بالمقابل سوف نطالب بأن تتم الصفقة ولكن شرط ان لا تتضمن الإفراج عن العقيد الحنان تننباوم، وأن تكون المقايضة واضحة في هذا المجال”. 

الأردنيون والخطوات اللاحقة 
الى ذلك، يفترض ان يتبع قرار الحكومة سفر بيران إلى ألمانيا لأجل إبلاغ الوسيط القرار وكل تفصيلاته بما في ذلك ايضا لوائح الاسماء. ومن ثم سينقل الوسيط الاوراق الى “حزب الله” لكي يتم الاتفاق على الامور الاجرائية. ونقل عن بيران في وسائل اعلام اسرائيلية انه في حال تمت المصادقة من جانب “حزب الله” فإن هناك مباحثات إجرائية اخرى، تتضمن حصول اسرائيل على نتائج فحوص ال”دي.أن.أي” الخاصة بالجنود الثلاثة الذين تقول اسرائيل إنهم قتلى، ومن ثم تحديد طرق تبادل وعن أي معابر أو طرق. ومواعيد إنجاز الخطوة. 
لكن اللافت أن قرار الحكومة الاسرائيلية لم يتضمن الاشارة مطلقا الى المعتقلين الاردنيين، وذلك بناء لتوصية قيل إن شارون وافق عليها، وتقول بالإفراج عن هؤلاء ضمن سياق خاص وبالاتفاق مع الحكومة الاردنية، وعلى أن يتم ذلك خلال الاسبوعين المقبلين. ووفق معلومات وسائل الاعلام الاسرائيلية فإن المحادثات الجارية مع الحكومة الاردنية تشير إلى أن الصفقة لن تشمل كل من يحمل جواز سفر صادراً عن الحكومة الاردنية، وأن هناك بحثا في مواصلة اعتقال اردنيين يرفضون العودة الى بلادهم.

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic