والدة الأسير يحيى سكاف
أعادت سريره فهل يعود؟

السفير (الخميس، 13 تشرين ثاني «نوفمبر» 2003)

عمر إبراهيم


والدة سكاف مع ثيابه

     لعل الأيام أو الساعات أو الدقائق التي تمر على عائشة طالب هذه الفترة مع تواصل عملية المفاوضات حول موضوع الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، تضاهي في مرارتها السنوات الخمس والعشرين التي أمضتها بانتظار ولدها الأسير يحيى سكاف المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ 11 آذار عام 1978، بعد العملية التي نفذها داخل الأراضي الفلسطينية وكان حينها برفقة الشهيدة دلال المغربي قائدة العملية وعدد من رفاقه. وهو الذي تنفي اسرائيل وجوده لديها. وتعتبره من المفقودين. فيما يؤكد شهود انهم رأوه في أكثر من مناسبة. 

عائشة طالب التي جندت نفسها طوال هذه الفترة لخدمة قضية ولدها يحيى، وقدمت كل ما بوسعها من خلال مشاركتها الدائمة في النشاطات التي كانت تنظم دعماً لقضيته، أصبحت اليوم أسيرة الشائعات والأنباء المتضاربة حول مصير ولدها، وهل هو موجود ام لا، وإن كانت الصفقة ستشمله، أسئلة لا تحمل لعائشة التي تعلمت الكثير في علم السياسة خلال هذه الفترة، أجوبة عملية مقرونة بوقائع للرد عليها، فهي بإيمانها وأحاسيس الأمومة شبه متأكدة، بان يحيى على قيد الحياة، وسيعود يوم ما اليها، وستفرح به، وهي قد أعادت منذ بدء عملية المفاوضات سرير يحيى الذي كانت قد وضعته جانباً ولم تتخل عنه وقامت بتنظيف ما تبقى من ثيابه، لكي يستخدمها فور عودته، فهو سيكون مشغولاً كما تقول، باستقبال المهنئين بتحريره. 

تصمت عائشة وتسرح في تفكيرها، فتسيل دمعة حارقة على خدها، ثم تنظر إلى صورة يحيى وتقول، انها باتت تتخيله قادماً اليها وفي كل مرة تهب للقائه واحتضانه، لكنها تخشى من سخرية من حولها. 

خمسة وعشرون عاماً لم تنل من عزيمة أم يحيى، وبرغم تقدمها في العمر الذي ناهز الثمانين لم تحبط آمالها بعودته إليها، التي تتجدد كما تقول عائشة: كلما نظرت إلى صورة يحيى وتذكرت كلامه إلي تزداد آمالي، بأنه عائد إلى المنزل، وإلى غرفته التي هاجرها وصدري الذي فارقه، حين يعود سأضمه إلي وسأقول له أنني اشتقت إليه ولن أتركه يغادر مرة ثانية عتبة المنزل، بخجل تبتسم، ثم تستدرك قائلة، لو عاد يحيى وطلب مني السماح له بالمشاركة في عملية فدائية أخرى ضد الإسرائيليين فلن أمانع، فهؤلاء أعداء الدين والإنسانية، وقتالهم واجب على كل إنسان قادر. 

بغصة تتابع: ...شرط ان يستسمح والدته ويحضنها قبل أن يغادر، لأن فترة الغياب قد تطول وربما ... ولكن في كل الأحوال هذه حال الدنيا، ونحن مؤمنون بقدر الله وبحكمته. 

أملي كبير بالله وبالسيد حسن نصر الله، في أن يكون ولدي يحيى من ضمن المعتقلين الذين ستفرج عنهم إسرائيل، علني امتع عيني برؤيته وأشفي صدري بضمه ولو لمرة واحدة قبل أن افارق الحياة. 

شقيق الأسير يحي جمال سكاف الذي يتابع تفاصيل اعتقال شقيقه ويراجع بشأنها قال ل"السفير": في السنوات الخمس الأولى من تنفيذ العملية لم نعرف أي شيء عن مصير المجموعة، وكان الاعتقاد السائد وحسب ما أخبرتنا منظمة التحرير الفلسطينية انهم استشهدوا جميعا، ولكن في العام 1983 أجرت اذاعة اسرائيلية مقابلة على الهواء مع الأسرى الجرحى في احد المستشفيات الاسرائيلية التابعة لاحد السجون الاسرائيلية وقد اطلق على البرنامج اسم "لقاء مع المخربين"، وسمع هذه المقابلة عدد كبير من المواطنين منهم، احمد العبود من طرابلس وعبد الرحيم حاج عبيد، حيث اكدوا انهم سمعوا شهادة ليحيى سكاف من بين الشهادات التي تليت، فضلاً عن إفادات عدد من الاسرى المحررين الذين شاهدوه وتحدثوا معه ومنهم اسماعيل داود حسين وخالد محمود ياسين. 

وأضاف جمال: منذ ذلك الوقت وانا اقدم الوثائق والشهادات وكل جديد في موضوع يحيى، ولكن دائماً كان جواب الصليب الاحمر ان اسرائيل لم تعترف بوجوده عندها، لذلك فاننا نناشد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله العمل ما بوسعه لاطلاق سراح يحيى وانهاء معاناة العائلة بعد ان اغلقت كافة الابواب في وجهها.

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic