حسن بزي
60 ساعة في بغداد!

السفير (الجمعة، 21 تشرين ثاني «نوفمبر» 2003)

جهاد بزي

Hassan Bazzi - حسن بزي
حسن بزي

     حسن سعيد بزي. تداولت الصحف ووسائل الإعلام اللبنانية، الإسم في الشهر الأول من السنة الحالية. شاب يستقبله رئيس الجمهورية ثم رئيس مجلس النواب ثم يغادر إلى كندا، حيث يتابع تحصيله العلمي لنيل شهادة الدكتوراه في الكيمياء. تكتم الشاب وتكتم معارفه. لم يتحدث إلى اي وسيلة إعلامية. وكانت الانترنت حينها الوسيلة اليتيمة لنبش سيرته الذاتية وإيجاد صورة فوتوغرافية له في مختبره في الجامعة (السفير 18 كانون الثاني). وقد سحب بزي هذه المعلومات عن الشبكة في اليوم نفسه لنشرها. كانت السخونة تملأ السماء يومها. العراق في سباق محموم مع الحرب.. والأمم المتحدة إختارت بزي في مهمة علمية إلى العراق خبيرا. لبناني في التاسعة والعشرين من عمره. لبناني وحيد وخمسة من جنسيات عربية أخرى. وإضافة إلى الحذر من ردات فعل ما قد تطال عائلة الشاب هنا، كان ممنوعا على بزي أن يدلي بأي تصريح. 

لم يعد الوضع كما كان عليه في الشهر الأول للسنة، بغض النظر عن سوء أو حسن حظنا. الدكتور حسن سعيد بزي في بيروت اليوم.. ويفترض بالحديث معه أن يكمل الصورة التي ظلت غامضة لإختياره مفتشا دوليا يومها.. وأن يحكي عن مهمة علمية بترها الرئيس الأميركي جورج بوش بهياجه المخيف يومها لإعلان الحرب.. 
 

يومان ونصف 

     كيف اختير بزي دون سواه؟ يقول إن الجامعة العربية قد طلبت تمثيلا في لجان التمثيل. طلبت الأمم المتحدة من وزارات الخارجية إرسال سير مرشحين ذاتية تتطابق مع شروطها. إتصلت نقابة الكيميائيين ببزي فأعد أوراقه وأرسلها إلى لبنان ومنه إلى الأمم المتحدة. وتمت المقابلة مع بزي في مركز الأمم المتحدة في نيويورك ليقبل مفتشا، لكن عليه الخضوع لدورة تدريبية في فيينا في النمسا قبل أن يسافر إلى العراق. هكذا أتى بزي إلى لبنان في كانون الثاني في زيارة قصيرة ثم غادر إلى النمسا حيث الدورة من شقين: علمي بحت وسياسي يعرّف المفتشين بقرارات الأمم المتحدة التي تعنى بهذه الأزمة ويقول ما مفاده أن عملهم في العراق علمي بحت. 

دامت الدورة حتى أوائل آذار. اختتمت بمحاضرة لرئيس المفتشين هانس بليكس ردد خلالها أكثر من مرة: من لديه أدنى شك بولائه ( للأمم المتحدة) فلينسحب الآن. انتم الان مواطنون عالميون. ( في إشارة إلى جواز السفر الذي تمنحه المنظمة الدولية). 

وكان بزي من أول الذين دعوا إلى السفر إلى بغداد من خريجي دورته. ينسب سبب هذا إلى أنه الأصغر سنا في مهمة تتطلب جهدا جسديا، إضافة إلى اللغة العربية. 

إلى العراق إذا. وكانت جزيرة قبرص المحطة الأخيرة قبل الوصول إلى بغداد.. لكننا كنا قد صرنا في منتصف آذار.. صرنا في الأمتار الأخيرة من السباق المحموم بين منظمة تقوم بعملها ودولة تنظف سبطانات بنادقها استعدادا. وصل بزي إلى بغداد بينما طبول الحرب تقرع. أمضى يومين ونصف من مهمته في بغداد والتي كان يجب أن تستمر حتى حزيران. غادر إلى قبرص مجددا للخضوع لدورة تفرض على من يستقل طائرات خاصة لشحن معدات ومواد. دورة لثلاث أيام لم يعد بعدها إلى بغداد لأن أميركا اتخذت قراراها وهانس بليكس إضطر إلى قراره بالغاء المهمة وسحب المفتشين. غادر المفتشون إلى بلادهم محبطين ، بخاصة أولئك الذين أمضوا وقتا أطول في العراق وصار لهم أصدقاء من أناس قد يموتون في الحرب التي كانت ستنشب في الأيام المهمة المقبلة. غادر المفتشون بعدما طلب منهم أن يبقوا بحال استعداد للعودة. حال استعداد مستمرة حتى يومنا هذا. 
 

ليست وطنية زائدة 

     كيف يرى بزي مهمته؟ هي مهمة علمية يعتز بها كممثل لبلده في محفل دولي هائل كهذا. وهي تجربة شخصية مهمة ورصيد عال يضاف إلى سيرته الذاتية. وهو، خلال فترة “استعداده” التي امتد شهورا، أنهى رسالته حول “كيمياء اللدائن” وناقشها ونال شهادته. صار دكتورا إذا. وكندا لم تبخسه حقه. نال اقامتها الدائمة التي تخوله نيل جنسيتها.. وأفاد من كل تقديمات الحكومة لمواطنيها الكنديين عامة والمتخصصين منهم على وجه التحديد. يدين لكندا بهذا. لكنه يبدو مسكونا بفكرة العودة إلى بلده. ليست وطنية زائدة كما يسميها لكنه لا يحب العودة فحسب بل يريد العودة. هنا نعود إلى معضلة لبنانية تكاد تكون أزلية. يتخصص الشباب اللبناني في بلاد أولى. ينالون شهادات علمية عالية وحين يفكرون بالعودة لا يجدون حيزا مناسبا لشهاداتهم. الشاب يفكر عمليا. لديه سنة خبرة إضافية يقضيها في كندا قبل أن يصير أمام سؤال العودة النهائية. ربما يدرس في الجامعة الاميركية التي تخرج منها أو في مدينة قطر التعليمية. الاحتمالات ليست كثيرة. احتمالات البقاء في الغربة تبقى أكثر إغراء. معضلة لبنانية أزلية؟

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic