 |
مشكلة التأخير في إنجاز مشروع تأهيل طريق صيدا ـ جزين مرشحة للتفاعل من جديد، بسبب تطور الخلاف المستحكم بين المتعهد المهندس عماد حيدر والاستشاري "سبكتروم"، على خلفية الأسباب نفسها التي أدت إلى نشوب الخلاف في الأساس، وهي عدم التفاهم، على آلية العمل المتصلة بالتصاميم الخاصة بالطريق وبتنفيذها على الأرض والتي دفعت بالمتعهد إلى طلب تحكيم نقابة المهندسين.
إلا أن الخلاف لم يتوقف عند هذا الحد، إذ كشفت مصادر مطلعة لـ"المستقبل" أن القضية مفتوحة على كل الاحتمالات، ومنها فسخ العقد مع المتعهد الذي لجأ إلى محاميه محاولاً ضمان حقوقه، في انتظار ما سينتهي اليه تحكيم نقابة المهندسين والقرار الأخير للوزارة المعنية، بعدما تلقى المتعهد كتاباً من الاستشاري يشير فيه إلى أن التفاهم الذي توصل إليه المتعهد مع وزارة الأشغال والذي يلحظ أشغالاً جديدة بأسعار جديدة غير قانوني ولا يلزم الاستشاري، الأمر الذي أثار حفيظة المتعهد لأنه لن يستطيع قبض مستحقاته عن المشروع إلا بموافقة الاستشاري، المستبعدة في ظل خلاف كهذا.
ورشة طريق صيدا جزين تسير ببطء ووصلت حالياً حتى بلدة عين المير، علماً أن المهلة السابقة لإنجاز المرحلة الأولى من المشروع حتى كفرفالوس (لا يزال هناك خمسة كيلومترات من المرحلة الأولى غير منجزة من عين المير حتى كفرفالوس) انتهت منذ أكثر من شهرين. فيما يبقى من الطريق غير منجز بما فيها الكيلومترات الخمسة، 18 كيلومتراً من عين المير حتى جزين، سيكون على المتعهد إنجازها في المهلة المحددة لكامل المشروع وهي 3 آذار 2004.
وقال متعهد المشروع المهندس عماد حيدر لـ"المستقبل" ، "إن هناك اختلافاَ كبيراً بين التصاميم التي تسلّم الينا من قبل الاستشاري وبين الواقع على الأرض، الأمر الذي يتطلب أشغالاً إضافية بكلفة إضافية، ولا سيما في البنى التحتية، ما زاد في كميات المواد المستخدمة في الأشغال بنسبة 50 في المئة وزادت في بعض البنود بنسبة أكبر بكثير، ما يؤخر تنفيذ المشروع ضمن المهل المحددة".
وأضاف: "منذ البداية طالبنا بجدول مقارنة كون الدراسة كانت خاطئة، وقد أبدينا حسن نية واشترينا المواد على أساس أن يأتي جدول المقارنة، واذ بنا نفاجأ في الكشوف التي نقوم بها بأنهم لا يستطيعون أن يدفعوا الكميات الإضافية لعدم وجود جدول مقارنة".
وتابع: "لقد تمّ وضع صيغة جديدة لدفع الكميات الاضافية، إلا أن هذه الصيغة لا يمكن تبريرها من دون جدول مقارنة تنطبق عليه اسعار اليوم، لأننا عندما سعرنا المناقصة منذ 4 سنوات كانت الأسعار على غير ما هي عليه اليوم".
وعن تأثير هذا الخلاف على الأشغال الجارية قال "حالياً نعمل لتشطيب الأشغال ضمن الكيلومترات العشرة الأولى حتى عين المير. وقد باشرنا بتنفيذ خطة عمل للكيلومترات الخمسة الباقية من المرحلة الأولى حتى كفرفالوس، لكن الأمر يقتصر على الأشغال التي لا تتخطى الكمية المحددة من المواد".
وقالت مصادر معنية بهذه القضية لـ"المستقبل" إن "الاجراءات التي ستتخذ في موضوع طريق صيدا جزين مفتوحة على كل الاحتمالات من أجل ايجاد أسرع طريقة لاستكمال تنفيذ المشروع وتجاوز المشكلات والعقبات الكثيرة التي اعترضته والتي بدأت منذ انطلاقه ولا تزال".
وأقّر مصدر معني بالجهة الممولة للمشروع، بوجود عقبات تؤخر التنفيذ ضمن المهلة المحددة لجزء، وأشار إلى أن الاتفاق كان على أنجاز أشغال لمرحلة معينة ضمن مهلة معينة، وأنه في حال تمّت معالجة هذه العقبات ولو مع بعض التأخير/ فبالامكان تعويض الوقت، لكن أوساطاً متابعة استبعدت انجاز المشروع ضمن المهلة المحددة اذا بقي الوضع على حاله بين المتعهد و الاستشاري.
الى ذلك ، دقت بلديات منطقة جزين المعنية بهذه الطريق ناقوس الخطر، ونبّهت إلى الآثار السلبية لأي تأخير جديد في تنفيذها ضمن المهلة المحددة، وأبدت مصادر بلدية جزينية تخوفها "من أن تتكرر مأساة الطريق، للعام الرابع على التوالي لا سيما وأننا دخلنا فصل الشتاء ولم يعد متبقياً من المهلة المحددة سوى أربعة أشهر ولم تصل الأشغال إلى منتصف الطريق بعد".
ورأت هذه المصادر أن المشكلة الآن "أصبحت ادارية وتقنية وحلها بيد المسؤولين الاداريين وتحديداً وزارة الأشغال التي تقوم بتوزيع المهام والأدوار بين الفرقاء المعنيين بالمشروع كل ضمن صلاحياته، والمفروض أن تتحرك الوزارة المعنية لمعالجة هذه المشكلة سريعاً".