بلدية دير ميماس تواجه مشاكلها منفردة
الغزي يدعو التنظيم المدني لاخراج البلدة من تحت الدرس

اللواء (الأربعاء، 17 كانون أول «ديسمبر» 2003)

جورج نهرا

     شكاوى واعتراضات رؤساء البلديات في المناطق المحررة متشابهة وموحدة، لجهة النقص الحاصل في موازنتها التي تعيق تأمين جميع مستلزمات الاهالي·

وبلدية دير ميماس في قضاء مرجعيون واحدة من البلديات التي تعاني من شح كبير في الاموال، مما يتسبب في تعطيل الخدمات الضرورية وتطوير القطاعات الحياتية والإنتاجية التي من شأنها أن تؤمن فرص عمل لشرائح كبيرة من المجتمع المحلي، حتى يتشبث المواطن في أرضه وبلدته، هذا فضلاً عن الــكثير من الــحقوق البلـدية على الــدولــة التي ما زالت مفقودة، ولم يجد رئيسها حلاً لها منذ توليه رئاسة المجلس البلدي في العام 2001، علماً انها البلدية الوحيدة التي ما زالت موضوعة تحت الدرس الأمر الذي يمنع الأهالي من بناء المنازل ويفعل الحركة العمرانية بعد التحرير·

فالكثير من أبناء البلدة المغتربين يحاولون العودة إلى بلدتهم لبناء بيوت لهم، لكنهم لا يستطيعون بسبب الوضع الحالي، الذي يعمل على تغييره رئيس البلدية المهندس سامي الغزي بكل ما لديه من قدرة وعلاقات مع المسؤولين اللبنانيين، والشخصيات الفاعلة على الساحة الدولية، ولولا مساعدات "مجلس الجنوب" والمؤسسات الدولية والخيّرين من أبناء البلدة، لكان وضع البلدة أسوأ بكثير مما كان عليه ابان الاحتلال الاسرائيلي·

"لـــــواء صيدا والجنوب" وفي إطار تحقيقاته المستمرة عن وضع البلديات في المناطق المحررة بهدف القاء الضوء على مشاكلها وحاجاتها ومشاريعها المستقبلية، تفقد بلدية دير ميماس واطلع من رئيسها المهندس سامي الغزي على جميع الأوضاع·


رئيس بلدية دير ميماس المهندس سامي الغزي متفقداً أحد المشاريع

رئيس البلدية يحاول بكل ما لديه من قوة تحسين الواقع لجعل هذه البلدة القابعة على تلة تشرف على نهر الليطاني بلدة سياحية بالدرجة الأولى نظراً لما فيها من مواقع جميلة تمجد الخالق، فزيارة واحدة إلى المنطقة القريبة من كنيسة دير ميماس المطلة على نهر الليطاني وقلعة أرنون ترغمك على اعادة الزيارة مرات عديدة، نظراًً لما تتمتع به هذه البقعة من مناظر خلابة تنعش القلب وتهدئ النفوس المضطربة، وهذه الحالة كثيرة في حياتنا اليومية·

ويلجأً رئيس البلدية إلى هذا المكان خصوصاً في مراحل التعب خلال عمله البلدي، الذي وصفه بأنه كأي عمل عام، فيه مشاكله وهمومه، ولكن نظراً لكونه مهندساً معمارياً استطاع أن يخدم بلدته ويحقق ما يراه مناسباً وملائماًً، وخصوصاً على صعيد المشاريع العمرانية والتخطيطات المستقبلية، إذ كان لخبرته دور فعال ومؤثر في جعل البلدة الصغيرة الحجم والكبيرة المفعول، بلدة الجمال والحب والحياة بما لهذه الكلمات من معنى حقيقي· المشاريع المنفذة

وعرض الغزي للمشاريع التي نفذتها خلال عامين على توليه البلدية فقال:" قامت البلدية منذ بداية عملها بمشاريع نوعية وكبيرة جداً أعادت للبلدة بعضاً مما فقدته خلال فترة الاحتلال الاسرائيلي، ومنها تأهيل طرقات داخلية عديدة من الباطون بمساحة ثلاثة ألاف متر مربع، وتعبيد طرقات داخلية ومحلية بقيمة تفوق 60 مليون ليرة لبنانية إضافة إلى شق وتأهيل وتنفيذ بعض الطرق الزراعية بالتعاون مع الجمعية التعاونية الزراعية·

واهم ما انجزته البلدية هو مشروع تنفيذ شبكة الصرف الصحي لكامل البلدة بلغت كلفته 150مليون ليرة لبنانية وبطول الف وثمانمائة متر خاصة في الزواريب والطرقات الضيقة داخل البلدة، ولكنها نفذت بسعر الكلفة، مع المساعدات العينية من قبل البعثة البابوية في لبنان و"مجلس الجنوب"، كما قمنا ببناء جدران دعم تجميلية بمساحة ستمائة وخمسين متراً مربعاً من "مجلس الجنوب" وأصبحنا في المراحل الأخيرة لتأهيل المبنى البلدي بتمويل من لجنة إنماء دير ميماس في لنسن ميتشيغن في الولايات المتحدة الأميركية، هذا فضلاً عن تنفيذ مشروع مدخل البلدة من البنك الدولي، ومحطة لتكرير المياه المبتذلة الناجمة عن الصرف الصحي بتمويل من البعثة البابوية في لبنان·

واضاف : من المستحيل بلدية بامكانيات بلدية دير ميماس المادية الشحيحة، أن تنفذ مثل تلك المشاريع التي قمنا بها، ولكن معظمها تم تنفيذه بمساعدة من المؤسسات الأخرى، ومنها البعثة البابوية و"مجلس الجنوب" ووزارة الأشغال العامة وجمعية إنماء دير ميماس وبرنامج الامم المتحدة، الذي ننفذ بمساعدته حديقة وموقفاً للسيارات بقيمة 23 ألف دولار أميركي·

وشكر رئيس البلدية المعنيين في الوزارات والمؤسسات الاخرى الذين مدوا يد العون والمساعدة·
 

أبرز المشاكل

     وأشار الغزي إلى أن المشاكل والصعوبات التي واجهته منذ توليه رئاسة المجلس البلدي تمثلت بعدم وجود أي موظف، وما زاد الطين بلة، هو أن الدولة منعت توظيف أحد لا بالفاتورة ولا بالمعاش ولا بالتعاقد ولا بأي شكل من اشكال الإستخدام، ولكن تمكنا أخيراًً منذ اسبوعين من الحصول على موافقة مجلس الوزراء لتوظيف شرطي وأمين صندوق، كما أن الأموال المستحقة للبلديات التي تسلمها وزارة المالية بتأخير سنتين وعلى دفعات، تحرم البلدية من تنفيذ المشاريع الكبيرة والمهمة·

واما على صعيد التنظيم المدني، فتواجه البلدية مشكلة، وهي انه يحق للمديرية العامة للتنظيم المدني أن تضع بلدة تحت الدرس دون موافقة البلدية فعلى سبيل المثال وضعت دير ميماس تحت الدرس كونها تقع ضمن شعاع خمسمائة متر عن مجرى نهر الليطاني، وعند أخذ رأي البلدية بالموضوع كان الجواب بعدم الموافقة بالمطلق لسبب بسيط، هو أن ديرميماس تعلو عن مستوى نهر الليطاني أكثر من 350 متراً، ورغم ذلك وضعت تحت الدرس ومن دون مبرر·

وكذلك بالنسبة للتصميم التوجيهي لمنطقة مرجعيون، وما يعنينا منه هو منطقة دير ميماس ـ دمياط، حيث لم توافق البلدية بالمطلق على التصور الذي وردنا من المديرية العامة للتنظيم المدني، وقدمنا لهذه المديرية تصورنا واقتراحاتنا منذ اكثر من سنة، ولا أحد يعلم متى سيبصر هذا المشروع النور، وأي تأخير في هذا الموضوع ينعكس سلباً على وضع أهالي البلدة لأنه لا يستطيع أحد حالياً الحصول على رخصة بناء في هذه المنطقة·

واكد أن هناك مشكلة لا تهم بلدية ديرميماس فقط، وانما تهم كل الوطن، وتتلخص بالتخطيطات التي مرت عليها فترة طويلة تناهز أحياناً أربعين أو خمسين سنة وحتى الآن لم يجد هذا الموضوع حلاً، رغم أن البلديات اعطت رأيها بالتخطيطات السابقة، سواء بالموافقة عليها أو برفضها·

وناشد رئيس البلدية المسؤولين عن هذا الموضوع الإسراع بحله، لأنه من غير المعقول أن تبقى املاك المواطنين رهينة تخطيطات معظمها لم يعد قابلاً للتنفيذ ·
 

مشاريع لم تنفذ 

     وقال رئيس البلدية الغزي عن المشاريع التي لم تستطع البلدية تنفيذها: إن العقدة الاساسية هي العقبة المالية، لأن حصة البلدية من الصندوق المستقل للبلديات لا تكفي لسد النفقات اليومية، والطارئة، فهناك العديد من المشاريع لم ننجزها حتى اليوم ومنها تأهيل طرقات داخلية، بالإضافة إلى أن البلدة بحاجة إلى قناة كبيرة لتصريف المياه عند مدخل البلدة ( الطريق المحلي المتفرع من الطريق الدولي) ومنذ انتخابنا نطالب وزارة الاشغال العامة بتنفيذها، ولكن للأسف لم ينفذ الطلب، بالإضافة إلى تنفيذ التخطيط المصدق بالمرسوم رقم 6039 تاريخ 27- 1- 1961 وبقرار وضع اليد رقم 11429 / تاريخ 22- 7- 1961، لذلك طالبنا وزارة الاشغال العامة تنفيذه على مدار سنتين وحتى الآن لم ينفذ، بالإضافة إلى طريق شقته البلدية وفقاً لخريطة المساحة، وطلبنا من وزارة الاشغال ووجهنا بالرفض كونها طريقاً داخلياً ، ولو كانت إمكانيات البلدية المادية متاحة أكثر لكنا نفذنا كل هذه المشاريع وكذلك تأهيل قسم كبير من الطرق الداخلية·
 

··· ومشاريع مستقبلية

     أما المشاريع التي ستنفذها البلدية في المستقبل فتتلخص في مشروع تأهيل النسيج العمراني في البلدة بالتنسيق مع معهد الفنون الجميلة ـ الفرع الرابع ـ الجامعة اللبنانية، وقد استعرضت المشاريع، وتم تكليف مجموعة لمتابعة الدراسة تحت اشراف رئيس البلدية وهذه الدراسة ستصدر قريباً ومحورها الاساسي حفظ ديرميماس كقرية وحفظ طابعها العمراني التقليدي·

وبهذه المناسبة تقدم الغزي بالشكر من ادارة معهد الفنون الجميلة ـ الفرع الرابع ـ في الجامعة اللبنانية ومن المدير السابق للمعهد الدكتور وليد ملاعب الذي ابصر المشروع النور في عهده، ومن المهندس محمد الحاج ومن الطلاب الذين ساهموا معنا، وهذا المشروع سوف يكون مستنداًً اساسياً لتنفيذ أي مشروع عمراني في داخل البلدة في السنوات المقبلة ولفترة طويلة، لأنه في هذه الحالة يمكن للبلديات المقبلة برمجة التنفيذ وفقاًً لهذا المخطط، وبمساعدة مؤسسات محلية وغير محلية وابناء ديرميماس، علماً أن هذا المشروع سوف يناقش مع المهندسين الديرميماسيين قبل اقراره، بالإضافة إلى تخطيطات طلبناها لعدة طرق داخلية من المديرية العامة للتنظيم المدني، وحتى الآن لم نلق الرد الايجابي، كذلك حزنا على موافقة "مجلس الجنوب" لتنفيذ خزان ماء للبلدة وسيباشر بتنفيذه قريباً·

واضاف: هناك مشروع استعمال عقارين تملكهما وزارة التربية الوطنية بعد ان دفعت بلدية ديرميماس ثمنهما لاغراض رياضية، وتقدمنا بطلب لوزارة التربية بهذا الخصوص، وسوف يتم المباشرة بالتنفيذ بعد إنهاء الإجراءات القانونية·

وتتلخص حاجات بلدة دير ميماس حالياًً بايجاد صندوق لدعم تنفيذ المشاريع، خاصة مشروع تأهيل النسيخ العمراني في البلدة، لأن من شأنه أن يبرمج وينسق العناصر المعمارية والتنظيمية لنمو البلدة، وفقاًً لمشروع متكامل يأخذ بعين الإعتبار وضع البلدة الإقتصادي والعمراني والتراثي· 

وطالب رئيس البلدية الغزي بأن تنسق جميع الوزارات الخدماتية والمعنية بشكل فعال، والإسراع باقرار قانون البلديات الجديد، وهذا الموضوع يهم كل البلديات، بالاضافة إلى تقديم خدمات خاصة للمناطق المحررة، وفي الطليعة، المساعدة بالعمل على إيجاد فرص، لأن صمود المواطنين في أرضهم في زمن التحرير، لا يقل أهمية عن صمودهم في زمن الاحتلال ، لأن التهجير في زمن التحرير أشد ايلاماًً من التهجير في زمن الاحتلال·

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic