
مياه الصرف متجمعة بين المنازل |

.. وتحت خزانات مياه الشرب المنزلية |
لم تكف أهالي بلدة أنصار (النبطية) الأضرار الصحية والبيئية الناتجة عن الموجات الكهرومغناطيسية، التي يبثها باتجاههم عمود إرسال إحدى شركتي الهاتف الخلوي، المزروع بين المنازل السكنية في ساحة البلدة منذ سنوات عدة، لترتفع بذلك معدلات الإصابة بالحالات السرطانية في صفوفهم والتي يعتقد المختصون أنها بسبب إشعاعاته، لتأتيهم مشكلة تلوث عدد كبير من الآبار الجوفية ، التي ثبتتها التحاليل المخبرية الدورية التي تجريها بلدية أنصار لعينات من هذه الآبار ، بالتعاون مع المختبر المركزي في وزارة الصحة العامة.
طال التلوث المياه التي يستعملها الأهالي للشرب والخدمة المنزلية؛ بعد تفجّر وفيضان مئات الجور الصحية التابعة للمنازل السكنية واختلاطها بالمياه المذكورة، فضلاً عن جريان مياه الصرف في أحياء وشوارع البلدة، مخلّفة بركاً وجداول ومستنقعات، في محيط المنازل والحقول وبين خزانات مياه الشرب المنزلية، لينتج عن ذلك الكثير من التلوث والأوبئة والأمراض السارية والمعوية والمعدية والجلدية، التي تصيب الأهالي، لا سيما الأطفال منهم؛ وعلى الأخصّ أمراض الديزنتاريا والتيفوئيد واليرقان. وهذا ما أثبتته مختلف التقارير والمعاينات والفحوصات الطبية والمخبرية، التي يجريها أطباء ومستوصفات البلدة للكثيرين من الأطفال والمواطنين، الأمر الذي يشكل خطراً كبيراً على صحتهم ، مع ما يترتّب على ذلك من أعباء وأكلاف مادية إضافية يدفعها الأهالي لقاء معالجة أبنائهم وأنفسهم، في ظل الأزمة الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعانون منها، مما يتطلب حلاً جذرياً لمشكلتهم.
يؤكد رئيس بلدية أنصار محمد أحمد عاصي
"انفجار ما يقرب من 60 في المئة من الجور الصحية المنزلية المثقوبة القعر، من أصل حوالى 2500 جورة، جراء امتلائها وعدم استيعابها لمخزونها وتسريبها لهذا المخزون الى الاحياء والآبار الجوفية، التي يعتمد عليها الأهالي للشرب والخدمة المنزلية، مما أدى إلى تلوث معظم هذه الآبار وخلّف مشكلة صحية وبيئية خطيرة نعاني منها جميعاً".
ويلفت عاصي إلى تفريغ البلدية عشرات الجور الصحية على حسابها الخاص لمن لا يستطيع من الأهالي تفريغها على نفقته، لا سيما في الأماكن المكتظة بالسكان. ويشير الى أن تفريغ هذه الجور يتم في السواقي والأودية المجاورة ، لعدم توافر الأماكن المناسبة الأخرى. وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة تلوث المياه الجوفية ويشكل معضلة إضافية ، لذلك فإن الحل الجذري يكمن في إنشاء شبكة لمياه الصرف الصحي في البلدة في أسرع وقت.
ويناشد عاصي المسؤولين في الدولة والحكومة، وفي طليعتهم رئيس مجلس النواب نبيه برّي ووزير الطاقة والمياه أيوب حميّد ووزير البيئة، العمل على تحقيق هذا المشروع بالسرعة القصوى، نظراً لعدم قدرة البلدية على تمويله، في ظل التقطير المالي الذي تعاني منه البلديات. ويؤكد ان البلدية قدمت طلباً بهذا الخصوص الى وزير الطاقة والمياه أيوب حميّد، تضمّن شرحاً وافياً لتقارير وفحوصات وزارة الصحة العامة وأطباء البلدة. وقد أبدى حميّد اهتماما بالطلب ووعد بتلبيته في أقرب وقت.
مسؤول لجنة الصحة في بلدية أنصار الدكتور نذير شعبان، أكّد بدوره أن انفجار الجور الصحية وجريانها واختلاطها بمياه الشرب والخدمة المنزلية، يؤدي حتماً إلى أمراض مختلفة. ويقول:
"نحن أطباء البلدة نعاين الكثير من الأطفال والمواطنين المصابين بالأمراض السارية والمعوية والجلدية والتيفوئيد، مما يؤكد تلوّث المياه التي يستعملها الأهالي". ويشدّد على ان حلّ مشكلة الصرف الصحي والتلوث في البلدة، يتطلّب تأمين شبكة صرف صحي جديدة ومتطورة ، بدلاً من الجور الصحية الحالية، تلافياً لتفاقم المشكلة إلى ما لا تحمد عقباه.
ويؤيد الدكتور محمود تامر والدكتورة هالة عاصي ما قاله الدكتور شعبان لجهة المرضى وتلوث المياه. ويلفتان إلى أن مرض الديزنتاريا يعتبر حالة مرضية عابرة في البلدان المتقدمة، بينما في بلدة أنصار بات وباءً مستوطناً ومألوفاً، لا سيما عند الأطفال. ويلفت تامر إلى إصابة العشرات من أبناء أنصار قبل حوالى عام بجرثومة الكبد
A"، وهي من الأمراض والجراثيم الخطيرة. وقد ثبت أن مصدر هذه الجرثومة كان تلوث المياه والأطعمة.
أهالي أنصار لا يتحدثون هذه الايام في لقاءاتهم وتجمعاتهم الاّ عن ضرورة معالجة هذه المشكلة بسرعة وبطريقة فعالة، من خلال إنشاء شبكة صرف صحي في البلدة، التي تعوم في الوقت الحالي على بحيرة من مياه الصرف، لوّثت الشوارع والمنازل والحقول والمزروعات ومياه الشفة فيها. وباتت البلدة مرتعاً للحشرات والبعوض والأمراض والأوبئة المختلفة، التي لا قدرة للأهالي على الاستمرار في تحملها وقتاً طويلاً. ولا يخفي الاهالي تخوّفهم من تفاقم هذه المشكلة بعد الانهمار الفعلي للأمطار، بحيث ستصل معدلات التلوث إلى حدود غير معقولة.