كفركلا عانت الكثير من الحرمان والإهمال
فقيه: الحاجة ماسة للمسلخ وللبنية التحتية

اللواء (الأربعاء، 24 كانون أول «ديسمبر» 2003)

جورج نهرا

Kfar Kila - كفركلا
منظر عام لبلدة كفركلا

     "بوابة فاطمة"، اسم اقترن ببلدة كفركلا، هذه البلدة الجنوبية الحدودية الملاصقة للشريط الشائك، دخلت التاريخ من أبوابه العريضة، فعانت الكثير من الحرمان والإهمال خلال عقود من الزمن، تعرضت لمخاطر كبيرة ما زالت حتى اليوم نظراً لموقعها الجغرافي الملاصق للحدود الدولية التي تفصلها عن الأراضي الفلسطينية المحتلة·

الطريق العام يفصلها عن مواقع العدو الممتدة على طول الطريق الذي يربط مستعمرتي المطلة ومسكاف عام، هذا الموقع جعل الحياة فيها صعبة وخطرة وأشبه بالمستحيل، ناهيك عن الحرمان المزمن عانته خلال فترة الحكم اللبناني قبل التحرير، فهي ما زالت تعاني من مخاطر ومشقات وضيق العيش فيها، فكانت منذ زمن بعيد مقبرة لجنود العدو الصهيوني في العام 1948 ، الذي حاول اجتياحها في تلك الفترة، وعاود الكرة في العامين 1975 و 1976، وأكبر دليل على همجية العدو "بوابة فاطمة" الشاهد الكبير على مأساة أهاليها، فهذه البوابة التي أصبحت من الأماكن السياحية في لبنان بعيد التحرير، تحمل الكثير من معاناة أبناء كفركلا·

المحطة الثالثة لـ "لـــواء صيدا والجنوب" - الذي يفتح ملف البلديات في المنطقة المحررة بعد مرور عامين ونيف على الإنتخابات، كانت في بلدة كفركلا، التي تعاني من مشاكل كبيرة في البنية التحتية تستدعي المعالجة السريعة حسبما أكده لنا رئيس البلدية أحمد فقيه· 
 

تسمية "بوابة فاطمة"

     كانت "بوابة فاطمة" بالأساس وقبل وجود الكيان الإسرائيلي المعبر ما بين لبنان وفلسطين، وعندما جاء الاحتلال الإسرائيلي، بدأ الشباب المناضلون بالقيام بعمليات نضالية، وكان يساعدهم بعض الفتيات ،وفي احدى العمليات جاءت احدى النساء ومعها ابنتها الصغيرة فاطمة، وعندما وصلت إلى المنطقة وقعت معركة عنيفة وخلال المعركة فقدت المرأة ابنتها التي لم يتجاوز عمرها السنتين، وبدأت تبحث عنها وسط الرصاص وتصرخ: فاطمة ·· فاطمة، إلى أن أصيبت ولم تهتد إلى فاطمة· 

فهذه البلدة الجنوبية، أنطبع اسمها في نفس رئيس بلديتها أحمد فقيه، ومنذ أن فتح عينيه على الحياة كانت صورة البلدة بكل ما حباها الله من جمال وبهاء وخيرات، راسخة في فكره فهي الحياة بالنسبة له، لم ير سواها أو يعرف بديلاً لها، وبقيت تلك الصورة مع مرور الزمن محفورة في أعماقه وتشده إليها خصوصاًً في المهجر حتى تحقق حلمه أخيراً في ترجمة أفكاره وطموحاته وتطلعاته على أرض الواقع·

وبعد وصوله إلى موقع المسؤولية وتسلمه رئاسة المجلس البلدي في العام 2001، جند نفسه لخدمة اهالي البلدة وبذل ما بوسعه للحفاظ على وجهها المشرق ومما زاده اصراراًً على ذلك ثقة الأهالي الذين أنتخبوه ويعتبرها بمنزلة أمانة ثقيلة في أعماقه، يعمل على تأديتها بالصورة التي ترضيهم وترضيه معاً·

ووصف فقيه تجربته في إدارة البلدية بأنها كانت تجربة شاقة ومريرة بحيث وجد نفسه مشلولا ومحرجاً أمام اهالي بلدته، لأنه غير قادر على تأمين الخدمات المطلوبة منه، وخصوصاً في بداية عمله البلدي·

وقال: عملت بظروف صعبة، وأول هذه المصاعب هو عدم السماح بايجاد الكادر الإداري واللوجستي، هذا فضلاً عن أن البلدة كانت مهملة وتفتقر إلى البنية التحتية الكاملة، ومع هذا كله اتيت إلى البلدية مثل الجندي الذاهب إلى ساحة المعركة من دون بندقية، أعزل من أي شيء، وقمت بكل أعمال البلدية لأن التوظيف ممنوع والأموال تصل بالقطارة، ولولا قيامي مع عدد من رؤساء البلديات بالتهديد بالإستقالة، لما أفرجت وزارة المالية عن بعض المستحقات المتوجبة عليها لبلديات المنطقة المحررة، ومع كل ذلك لم أكلّ أو أيأس، وحاولت أن أعمل من لا شيء عدة أشياء، وقمنا بحملة واسعة لدى جهات مختلفة للحصول على ما يمكن من مساعدات للبلدة، وقد كان النصيب الأكبر في هذا المجال للرئيس نبيه بري، الذي لم يتأخر علينا بتقديم أية مساعدات طلبناها منه، وكذلك "مجلس الجنوب" ممثلاً برئيسه الدكتور قبلان قبلان الذي جعل كفركلا من أولى اهتماماته في الإنماء والتطوير، ويعود الفضل في معظم ما قمنا به من أعمال وخدمات إلى "مجلس الجنوب" بالدرجة أولاً، وكذلك لبعض الهيئات والمؤسسات الدولية والمحلية بالدرجة الثانية·
 

أبرز المشاكل

     وأضاف: بلدتي كفركلا، واحدة من البلدات الجنوبية المحررة التي حرمت منذ أكثر من ثلاثين سنة من الخدمات الأساسية، فهي بحاجة اليوم إلى العديد من المشاريع البنيوية الملحة، وهي تعاني من مشكلة بيئية خطرة وكبيرة تعجز البلدية عن ايجاد الحلول السريعة لها، فالوضع البيئي سيئ جداً نظراً لتدفق المياه المبتذلة من الجور الصحية المنتشرة على الطرقات العامة والفرعية والرئيسية، فالأهالي غير قادرين على تفريغ جورهم الصحية من محتوياتها لاسباب منها ما هو مادي، والأغلب هو عدم وصول السيارات المخصصة إلى المنازل لصعوبة المواصلات، كما أن منازلها قديمة ومتراكمة فوق بعضها البعض وموجودة على منحدرات، ولا توجد طرقات، لذلك نرفع صوتنا عالياً لكي يصل لجميع المسؤولين ويمدوا يد العون إلينا، وينقذوا أطفالنا من الأمراض التي تسببها المياه المبتذلة، ويساعدونا وبسرعة على تأمين شبكة لمياه الصرف الصحي، خصوصاً وأن البلدة أصبحت شبه مدينة وزاد عدد سكانها ويقيم فيها حالياً نحو 13 الف نسمة، وبالتالي زاد عدد منازلها، مشيراً إلى أنه تقدم بطلب إلى "مجلس الإنماء والإعمار" عبر الرئيس نبيه بري، ويأمل بتحقيق هذا المطلب بأسرع وقت ممكن·

كما أن البلدة بحاجة ماسة أيضاً إلى بناء مسلخ، لأن الأهالي يذبحون خرافهم على جوانب الطرقات العامة، فينساب الدم إلى الشارع، وتنتشر الأوساخ في البلدة، وتتلوث البيئة وتتصاعد الروائح الكريهة في أجواء المنطقة، وإلى جانب ذلك فإن البلدة بحاجة إلى شبكة جديدة لمياه الشفة، لأن الشبكة الحالية قديمة وبحاجة إلى توسيع حتى تصل إلى كافة المنازل، وكذلك الأمر بالنسبة لشبكة الكهرباء فهي بحاجة إلى تأهيل شاملة· وقد أدى الروتين الإداري إلى تأخير واعاقة تنفيذ بعض الاعمال والمشاريع المهمة لأبناء البلدة·
 

انجازات البلدية مع "مجلس الجنوب"

     لقد استلمنا بلدية مشلولة والأموال شحيحة وفي المقابل واجهنا مشاكل كبيرة لا تعد ولا تحصى في جميع نواحي وجوانب الحياة، وعملنا على إيجاد الحلول لمعظمها بمساعدة الرئيس نبيه بري واشراف وتنفيذ "مجلس الجنوب" بشخص رئيسه الدكتور قبلان قبلان، فقد اعادت خدمات "مجلس الجنوب" الحياة إلى البلدة، واستعاد الأهالي ما فقدوه خلال مراحل الاحتلال والقهر والعذاب، فقمنا بترميم وتأهيل الثانوية الرسمية وتجهيز وترميم المدرسة الرسمية، وقد تمّت إقامة جناح إضافي لها على حساب "مجلس الجنوب"، ومساعدات تربوية وصحية واجتماعية واقامة محطتي كهرباء للتقوية، وعدد من الأعمدة ومحطة تكرير مياه البئر الإرتوازي، وترميم عدة مواقع أثرية وبناء عدد كبير من الاقنية الشتوية لتجميع مياه الامطار، واستأجرنا منطقة لاستخدامها كمكب للنفايات، واشترت البلدية أرضاً لاستخدامها كمصنع لفرز النفايات·

كذلك أقامت البلدية العديد من حيطان الدعم التجميلية لمداخل البلدة، وشق واصلاح جميع الطرقات في مختلف اتجاهات البلدة، ومن أهم أنجازات البلدية هو شق طريق في وسط البلدة القديمة بحيث اصبح من الممكن الوصول إلى كل المنازل بالسيارة بعدما كان متعذراً ذلك في السابق، فضلاً عن شق طريق كفركلا ـ الطيبة الممتدة من أول بلدة الطيبة من الناحية الجنوبية حتى خزانات المياه التي تغذي البلدة بطول 4500 متر وبعرض ثمانية أمتار·

وتابع: لقد عملنا على شق العديد من الطرقات الزراعية وصب جميع المنحدرات في الطرقات الزراعية بالتعاون مع البعثة البابوية، وقمنا بتشجير الشوراع الرئيسية ومداخل البلدة وتجميل الساحة العامة وإقامة نصب تذكاري للشهداء، وإنارة الشوارع بمساعدة "برنامج الأمم المتحدة للتنمية الإجتماعية والإقتصادية لجنوب لبنان"، الذي ساعدنا أيضاً في أنشاء حديقة عامة للأطفال في المدرسة الرسمية الثانية·

وبالإضافة إلى هذه الأعمال، تقوم البلدية بنشاطات واسعة تخص كافة الفئات العمرية، وذلك للإهتمام بالطبقات الإجتماعية والعاملين في مختلف المجالات الحياتية، وخصوصاً فئة الشباب بهدف رعايتهم وتوجيه نشاطاتهم نحو الإتجاه الإيجابي بالتعاون مع "برنامج الأمم المتحدة الأنمائي" ووزارة الشؤون الاجتماعية و"منظمة الأسكوا"، كما قدمت البلدية خدمات متنوعة شملت قطاعات الحياة الخدماتية والإجتماعية والإقتصادية والتربوية والصحية· 
 

المشاريع المستقبلية

     وحدد رئيس البلدية فقيه بعض المشاريع التي ستنفذها البلدية في السنة المقبلة، ومنها إقامة مجمع كبير يضم القصر البلدي ومكتبة عامة ونادياً ثقافياً واجتماعياً، بالإضافة إلى بناء نادٍ لكبار السن في المنطقة وقاعة عامة ومسلخ حديث·

وختم بالقول: لولا الرئيس بري و"مجلس الجنوب، لكانت الحياة في البلدة أشبه بالجحيم، ونحن كمجلس بلدية كفركلا نوجه شكرنا وتقديرنا للرئيس بري و"مجلس الجنوب" والمؤسسات الرسمية والخاصة والدولية على دورهم ومساعدتهم لبلديتنا الفقيرة، وبهذه المناسبة أوجه دعوة عامة لجميع المسؤولين في الوزارات الخدماتية لوضع كفركلا في أولوية اهتمامهم في العام المقبل، لأن كفركلا هي من بين البلدات الجنوبية التي عانت الأمرين خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي، ولم تعرف الإنماء والإعمار منذ ما يزيد عن ربع قرن، ولم تصلها خدمات الدولة لا قبل الاحتلال ولا بعد التحرير·

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic