كارثة جوية في افريقيا:
أكثر من 100 ضحية لبنانية
وصول 17 ناجياً فجراً والتحقيق يظهر فائضاً في حمولة الطائرة بمقدار 8 أطنان

المستقبل (السبت، 27 كانون أول «ديسمبر» 2003)


جثث الضحايا عي الشاطئ

ركام الطائرة

كأنما القدر قرر الا يكمل فرحة العيد

بالأمس القريب ضرب الارهاب مجمّع المحيا في الرياض فأتى على عيد الفطر السعيد، واليوم ضرب القدر ـ وربما الإهمال ـ طائرة بوينغ 727 وهي في طريقها من مطار كوتونو في بنين الى بيروت، فأطفأ انوار الميلاد المجيد.

اكثر من مئة لبناني، كل واحد يحمل قصة شقاء ونجاح وعطاء، قضوا وهم يتطلعون الى مطار بيروت الدولي بشوق وحرارة، لقضاء عطلة الاعياد مع عائلات كانت ترى في وجوهها الامل والسعادة والرجاء... والعيد.
فجأة، ولعطل تقني بدأت التحريات لكشف مبرراته، غابوا ليغرق لبنان من اقصى جنوبه الى اقصى شماله حزناً، فالفاجعة كبيرة ولم يعتد لبنان مثيلا لها حتى في اسوأ ايامه الحالكة.

وكما تحركت العواطف في الافئدة هبّ لبنان الرسمي، في محاولة لبلسمة ما امكن من الجراح ولملمة ما تيسر من الدموع، فكانت اتصالات سريعة شارك فيها الرؤساء اميل لحود ونبيه بري ورفيق الحريري والوزراء جان عبيد وسليمان فرنجية ونجيب ميقاتي والياس المر وقائد الجيش العماد ميشال سليمان، مما ادى الى توجه وفود رسمية وأمنية وطبية الى بنين على متن طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الاوسط.

وانجزت الوفود مهمتها، فكانت اتصالات سريعة لتأمين إعادة الجرحى الى لبنان ومن بعدها جثث الضحايا وكانت عمليات جراحية طارئة في المستشفيات وكانت مشاركة فاعلة في سحب الجثث الغارقة في لجة المحيط الاطلسي. ودخل الرئيس الفرنسي جاك شيراك على الخط، واجرى في 24 ساعة اتصالين بالرئيس الحريري اثمرا وضع طائرتين فرنسيتين بتصرف الجالية اللبنانية في بنين لنقل الضحايا الى لبنان.

وفجر اليوم، تصل طائرة "الميدل ايست" الى مطار بيروت الدولي وعلى متنها 17 جريحاً بينهم 14 لبنانياً وفلسطينيان وسوري واحد واهالي الضحايا، فيما تنقل الطائرتان الفرنسيتان لاحقاً جثث الضحايا بعد استكمال تأمين الصناديق المعدنية الواجبة.

وكانت طائرة "الميدل ايست" قد اقلعت من مطار كوتونو في اتجاه بيروت في الحادية عشرة والنصف من ليل امس، على ان تصل الى مطار بيروت الدولي في حوالى الخامسة والنصف من فجر اليوم، في رحلة تستغرق ست ساعات متواطلة.

ويعود على متن الطائرة الى الجرحى وذوي الضحايا وزير الخارجية جان عبيد والفريق الطبي الذي يضم النائب غطاس خوري وكلا من الاطباء: جابر صوايا، عمر بدوره، شكيب ايوب، مالك محمد، سامي حراجلي وعلي شمس الدين، بالاضافة الى مسعفي التنفس والتمريض رباح اسطوانه، احمد عطا الله وربيع سوبرة.

ويواصل فريق الغطاسين الذي ارسلته قيادة الجيش مهمة البحث في بحر هائج عن 26 جثة لا تزال مفقودة بعدما عثر على 113 جثة معظم اصحابها من اللبنانيين، الا ان التدقيق لم يتوصل الى التأكد سوى من هُوية 52 جثة.
 

عبيد

     قبيل مغادرته ليلاً عائداً الى بيروت كشف الوزير عبيد ان طائرة "الميدل ايست" اللبنانية التي اقلت الوفد اللبناني الى بنين "ستعود الى بيروت في حوالى الخامسة من فجر اليوم وعلى متنها جميع الجرحى اللبنانيين الذين نجوا من الكارثة". واضاف في اتصال هاتفي اجرته معه "المستقبل" من بيروت ان الضحايا اللبنانيين سيتم نقلهم اليوم الى بيروت بواسطة الطائرات الفرنسية، وان سبب التأخير يعود الى المواصفات التي يفترض توافرها في النعوش (معدنية) والتي سيتولى الجانب الفرنسي تأمينها"، موضحاً ان فرنسا خصصت اكثر من مئة نعش لهذه الغاية.

وتابع عبيد ان عدد الركاب الذين كانوا في الطائرة هو 161 راكباً "لكن لا احصاء رسمياً نهائياً لعدد الضحايا اللبنانيين الذي يقدر بأكثر من مئة ضحية"، موضحاً ان عدد الجرحى اللبنانيين 14، بالاضافة إلى جريحين فلسطينيين وثالث سوري. وختم بالقول ان رئيس جمهورية بنين أبلغه مساء أثناء لقائه معه ان حكومته أعلنت الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام ونكست الأعلام أمام المقرات الرسمية.

وكان عبيد التقى وزير خارجية بنين روغاسيان بياو وناقش معه كيفية تسريع معاملات نقل الضحايا والجرحى اللبنانيين إلى بيروت. كما تفقد الجرحى في المستشفيات ومكان الحادث. ولدى اطلاعه على أوضاع الجرحى وحاجة البعض منهم إلى اسعافات وعمليات جراحية سريعة وعدهم بالعودة سريعاً (أمس) إلى بيروت وعلى متن الطائرة نفسها التي أقلته والوفد اللبناني إلى بنين.
 

أسباب الكارثة

     في هذا الوقت، بدأت التحقيقات في بنين التي أعلنت الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام، عن أسباب وقوع طائرة البوينغ 727 التابعة لشركة اتحاد النقل الافريقي، في وقت توافرت فيه معلومات ان السبب الرئيسي لما حصل يتصل بزيادة في الحمولة المسموحة لهذا النوع من الطائرات.

وقال خبير في الطيران المدني لـ"المستقبل" هو حالياً في بنين بطلب من السلطات اللبنانية ان التحقيقات الأولية بيّنت ان الطائر المحطمة كان وزنها يزيد ثمانية أطنان عن المسموح به.

ولفت إلى ان طاقم الطائرة هو من الجنسية الليبية وقد لجأ أحد الناجين إلى السفارة الليبية في كوتونو.

وأشارت إلى ان حالة من الفوضى عمّت الطائرة قبيل اقلاعها وخصوصاً لجهة عدم رعاية اجراءات السلامة العامة والأمان، مع وجود طاقم تنقصه الخبرة في سلامة الطيران، وعلى سبيل المثال فإن احدى ابرز المضيفات هي في الواقع سكرتيرة لأحد مسؤولي الشركة صاحبة الطائرة.

وقال عباس كمال المقيم في كوتونو منذ سنوات، والذي اعتاد ان يستقل الطائرة نفسها منذ ان بدأت تعمل على الخط، أي منذ خمسة شهور، لـ"المستقبل"، انه استقلها الخميس الفائت (منذ ثمانية أيام). وقال ان حال الطائرة هو أشبه بصالة سينما من الدرجة الثالثة: "خدمة غير متوافرة، التدخين مسموح، حمولة مباحة إلى أقصى حد، وعدة النجاة غير موجودة في الطائرة". أضاف: "هي عبارة عن طائرة شحن استغل أصحابها عدم وجود خط جوي مباشر مع بيروت فحولوها إلى طائرة ركاب".

ونقل اللبناني مصطفى المصري المقيم في كوتونو (مدير تقني في وكالة بحرية) لـ"المستقبل" عن أحد الجرحى ان الطائرة أقلعت من المطار بعد محاولة باءت بالفشل اضطرت الملاح إلى اعادة الكرة، فلم يمض بضع دقائق حتى اصطدمت اطر الطائرة بغرفة الرادار الكهربائية ومن ثم بسور المطار قبل أن تصطدم بالشاطئ.

وقال اللبناني جهاد كنيار (مقيم في كوتونو) لـ"المستقبل" ان الطائرة لم ترتفع عن سطح الأرض أكثر من نحو 15 متراً حتى اصطدمت بغرفة الرادار ومن ثم بالسور. وأوضح ان الحادثة وقعت الساعة الثانية والربع تماماً حيث سارع عدد من القاطنين بقرب الشاطئ ومعهم عدد من أفراد الجالية اللبنانية إلى المكان لانقاذ الضحايا والجرحى. وعزا سبب تحطم الطائرة نقلاً عن بعض الجرحى الذين نجوا من الحادثة إلى "وزن حمولتها الذي فاق المعقول"، مضيفاً ان أحد الجرحى أفاده بأن بعض الركاب استخدم مقاعد المضيفات".

على أي حال، فإن مدير الشركة اللبناني درويش الخازم كان على الطائرة المحطمة فنجا فيما قضى ابنه وزوجته في الحادث، وترددت معلومات في بنين انه توارى عن الأنظار، فجأة.

وستبين التحقيقات التي بدأت بمشاركة لبنانية السبب النهائي للكارثة، خصوصاً وأن فريق الغطاسين الذي أوفدته قيادة الجيش قد عثر على الصندوقين الأسودين للطائرة.

ولاحظ أفراد في الوفد اللبناني ان فوضى عارمة شاعت في مدينة كوتونو (وهي أصغر من مدينة بيروت) فيما تعرضت جثث الضحايا لعملية نهب، بحيث تمت تعريتها مما كان عليها من ثياب.

وفيما بدأت ردود الفعل الحزينة على الفاجعة تتوالى، سارع الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد إلى إرسال برقية تعزية إلى الرئيس اميل لحود الذي تلقى برقيات مماثلة من عدد من قادة الدول في مقدمهم الرئيس الفرنسي جاك شيراك، الذي قدم كل المساعدات اللازمة.

 
ملف خــاص: "كارثة طائرة بنين - كيف ولماذا ومن المسؤول؟؟؟"

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic