كانت الطائرة في حمولة تعدت الحد الأقصى المسموح به، كما قال ل"السفير" شاهد عيان خبير في مجال الطيران لم يذكر اسمه. ويوضح أولا أن لا مشكلة في المدرج لأن هناك الكثير من الطيران الاكبر حجما وسعة ومنها الخطوط الجوية الفرنسية تستخدم هذا المدرج من دون مشاكل.
أما الحادث فجرى لأسباب على علاقة بالطائرة نفسها. أولاً قانون الطيران، كما قال يحرم على الطائرة في حال امتلائها الكامل بالركاب أن تحمل في الرحلة نفسها كل الحقائب والحمولات. وبخصوص هذه الطائرة، فقد كانت تقوم بالعديد من الرحلات إلى بيروت، وكانت دائما محمّلة بالحد الأقصى، ولكن يبدو أنها حمّلت هذه المرة بما يزيد عن ذلك.
وهي في المناسبة من الشركات التي لا تتمتع بالأولوية في الرحلات حسب القانون، كما يقول .
ويشرح أن لمساحة المدرج عامة علاقة بحجم الطائرة وأيضا بحمولتها، لأنهما يفرضان مسافة معينة من
"التحمية" الضرورية للإقلاع. لذلك فقد كانت هذه الطائرة بحمولتها التي خرجت بها تحتاج لمدرج أطول للإقلاع. وما حصل هو أنها استنفدت كل المسافة من دون أن تتمكن من الإقلاع، وعادة يكون في آخر المدرج خط أقصى تقف عنده الطائرة إن لم تكفها المسافة للإقلاع، لكن الطائرة المذكورة تخطته وأكملت محاولة أن تعلو فوق
"تصوينة" المطار، علق الدولاب بالتصوينة، وبسبب السرعة انقلبت الطائرة إلى الجهة الأخرى من التصوينة أي عند شاطئ البحر، ارتطمت بالشاطئ وانفجرت وتناثر منها الكثير ومعظمه في البحر ولكن على مسافة لا تتخطى عشرة أمتار. وقد غرق جزء من الطائرة في الرمل، وعدد المفقودين الذي يقدر بالعشرين، يرجح أنهم مطمورون في الرمل مع الجزء المغروز في الشاطئ.
عند وقوع الحادث، يروي الشاهد، كان أول الواصلين والمنقذين هم الصيادون الذين يسكنون في قرية تبعد عن التصوينة نحو مئتي متر، وكذلك طاقم من الجيش.. استمرت عمليات الإنقاذ من الثانية والنصف تقريبا، ساعة وقوع الحادث، حتى الثالثة من بعد منتصف الليل، قوارب الإنقاذ صغيرة لا تتسع لأكثر من أربعة لذلك كان من الصعب تسريع العملية، لذلك يرجح أن البعض كانوا من الاحياء لكن النزف الداخلي الذي أصابهم كان يحتاج لعملية إنقاذ أسرع. وكذلك يرجح أن الكثيرين كانوا ما يزالون أحياءً ولكن ربما بقوا مربوطين بالحزام فغرقوا.
ويروي أنه رأى العديد من رؤوس الاطفال المتناثرة لأن أجسامهم الصغيرة أقل تحملا للضغط، وأجساماً للنساء من دون رؤوسها. وكان هناك العديد من الرجال الذين بسبب الضغط والصدمة أيضا فكت رقبتهم ووجدوها متدلية جانبا. أكثر الجثث كانت لمن ابتلعوا ماءً.