هربوا من الضائقة الاقتصادية الى أفريقيا
فلاحقهم الموت في طائرة

النهار (السبت، 27 كانون أول «ديسمبر» 2003)


عائلة محمد الدر في الخرايب

     خيم الحزن على القرى والبلدات اللبنانية التي فقدت ابناء لها في كارثة تحطم الطائرة في كوتونو. وسادت اجواء الحداد الجنوب والشمال وبعلبك وجبل لبنان. وفي وقت تأكد رسميا وفاة ركاب في الطائرة بقي الغموض يلف مصير آخرين. 

مراسلو "النهار" جالوا في المناطق، فكانت الانطباعات الآتية: 
 

المأساة في الخرايب

     عاشت بلدة الخرايب الواقعة في قضاء الزهراني عند الطرف الجنوبي الشرقي لمدينة صيدا، مأساة كبيرة بعدما فجعت بتسعة من ابنائها، فتاة و8 شباب هم هبة عباس الدر، علي حسن الدر، محمد علي الدر، محمد احمد حمود، حسين علي اخضر، مصطفى محمد اخضر، احمد حسن قشاقش، محمد علي سبيتي وسامر القاضي وهو فلسطيني الجنسية وزوجته من الخرايب. 

واعلن ابناء البلدة البالغ عددهم اكثر من ستة الاف نسمة الحداد، وذرفت امهات الضحايا وزوجاتهم الدمع طوال الليل الماضي. 

وبغصة ومرارة تقول والدة محمد الدر ان ولدها البالغ من العمر 25 عاما انجز بناء منزله في الخرايب واتصل بها قبل اسبوع ليبلغها انه سيأتي الى لبنان ليتزوج ويستقر. 

واوضحت والدة هبة ان ابنتها سافرت قبل شهرين للاطمئنان الى اشقائها وكان يفترض ان تعود قبل اسبوع، لكنها ارتأت العودة مع ابن عمها محمد. 

وبخشوع وصمت قال محمد اخضر والد مصطفى "اقبل مشيئة الله (...) لقد رحل اغلى ما عندي". 

واشار رئيس بلدية الخرايب حاتم عكوش الى "أن نحو 450 شخصا من ابناء البلدة مغتربون ساهموا منذ مطلع التسعينات في تطويرها" ووصف ورأى ما حصل بانه "كارثة حزينة لم نشهد لها مثيلا". 

واقيمت في حسينية البلدة وفي منازل الضحايا مجالس عزاء وأمت الخرايب شخصيات رسمية ووفود شعبية. 
 

النبطية

     وافاد مراسل "النهار" في النبطية ان كارثة الطائرة المنكوبة هزت الجنوبيين. وتردد الحديث عن المأساة في المقاهي والطرق والمنازل وتسمر الناس امام محطات التلفزيون لمتابعة الاخبار وكثرت الاشاعات وحار الاهالي في تحديد الجهة المسؤولة عما حصل. 
 

أقدار وأحزان

وفي ما يأتي نبذة عن بعض الضحايا والمصابين: 

- يعمل قاسم محمد صباح (41 عاما) في تجارة الاقمشة والسيارات. غادر لبنان منذ 1978 وهو متأهل وله ثلاثة اولاد. كان يرغب في العودة لتمضية عطلة الاعياد لكن الموت خطفه. علم شقيقه يوسف بخبر وفاته من خلال الشريط الذي بثته محطة "الجزيرة" عند الخامسة والنصف مساء اول من امس، فاتصل بأشقائه في كوتونو، وسرعان ما أكدوا خبر المأساة. 

- علي شميساني (29 عاما) كان ايضا في عداد الركاب. يعمل في تجارة السيارات ومتزوج وله اربعة اولاد. سافر الى كوتونو منذ عام ونصف العام بسبب الضائقة المالية. 

- سميح عفيف الحاج علي (26 عاما) من مواليد النبطية، تاجر ويملك مطعما. أراد العودة الى لبنان ليعقد قرانه على فتاة من آل حشوش. 

- هاشم نحله (41 عاما) من بلدة كفرتبنيت، قضاء النبطية، متزوج وله ثلاث بنات. امضى 15 عاما في الغابون ثم انتقل الى كوتونو ورغب في العودة الى لبنان ليستقر فيه بعدما شيد مبنى في بلدته. 

- شوقي محمد فران من النبطية (47 عاما) يعمل في قطاع التجارة العامة وهاجر منذ .1984 متزوج وله ثلاثة اولاد. وعلى غرار البقية، أراد تمضية الاعياد في لبنان وزيارة والدته المريضة. 

- عاطف عبدالله نعمه (68 عاما) من بلدة حبوش - قضاء النبطية، والد قنصل سييراليون في كوتونو عبدالله نعمه. متزوج وله ابنان يعيشان في كوتونو مع عائلتيهما، وابنة تعيش في لبنان. هاجر قبل 52 عاما وتنقل بين فريتاون وكوتونو ويعمل في التجارة. 

- وسام علي صفا (35 عاما) من بلدة زبدين، ولم يعرف مصيره بعد وفقا لما افاد شقيقه. 
 

حناويه وعين بعال

     ومن صور ("النهار") أفيد أن بلدة حناويه رفعت الاعلام السوداء حدادا بعدما تأكد نبأ مقتل امام مسجدها الشيخ علي خاتون (42 عاما) في المأساة، وقد غص منزله بالمعزين وتردد انه سافر الى كوتونو قبل مدة لحل مشكلة. 

ويذكر ان هادي نصرالله (نجل السيد حسن نصرالله) الذي سقط في عملية ضد اسرائيل كان خطب ابنة خاتون قبل استشهاده. 

وفي بلدة عين بعال شرق صور تردد ان حسن نجيب بسما (32 عاما) كان في الطائرة المنكوبة وهو شقيق لرئيس البلدية جميل بسما. وقصدت "النهار" البلدة فبدت شوارعها خالية من المارة وقال بعض السكان ان أهل حسن توجهوا الى مطار بيروت. 

كذلك علم انه كان في الطائرة ايضا درويش خازم وشقيقه وعائلتاهما وهم من وادي جيلو. ولف الغموض مصير كل من عمر زعتر (25 عاما) والطفل علي محمد سلمان (10 اعوام) فيما نجا نبيل شريف هاشم (28 عاما) وهو من مواليد الناقورة. 

   
ملف خــاص: "كارثة طائرة بنين - كيف ولماذا ومن المسؤول؟؟؟"

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic