ضحايا النبطية والقضاء خمسة
والأهالي يطالبون بالتحقيق

السفير (السبت، 27 كانون أول «ديسمبر» 2003)

عدنان طباجة


والدة الضحية سميح الحاج علي

     أنهك خبر وفاة الشاب سميح الحاج علي (26سنة) بحادث الطائرة أمس الأول والده عفيف الحاج علي، الذي كان ينتحب بصوت خافت حزناً على وحيده ويقول: "لمين بدّك تشقى يا ابني، ضيّعت شبابك كرمالنا، الحمد لله ويكتر خيرو"، في حين كانت والدة سميح المريضة بالقلب تنوح وتندب داخل المنزل بصوت متعب ومتهدج، بعد أن حضر الطبيب لمعالجتها ووصف لها المسكنات، وكانت تنادي وحيدها: "يا نور عيني، يا حياتي، يا وحيدي" وغير ذلك من العبارات التي تنفطر لها القلوب. 

ويروي أكرم عمّ سميح أنه كان يملك مطعماً في كوتونو، وعزم على الحضور إلى لبنان ليودع والده الذي سيتوجّه لأداء فريضة الحج، كما كان ينوي الزواج من عروسه التي خطبها منذ سنة ونصف، وبخسارته خسرت العائلة معيلها الوحيد الذي كان يصرف عليها وعلى شقيقته الأرملة، وكان كريماً معطاءً طيب القلب. وقد عمل على تسفير أبناء عمه الاثنين إلى حيث يعمل. 

ويوضح الحاج علي أن العائلة أمضت الليل في متابعة أخبار حادثة الطائرة عبر الهاتف الخلوي وأجهزة التلفزة والمحطات الفضائية، إلى أن تأكدنا من وفاته في ساعات الفجر. 

وما يحدث في منزل الضحية سميح الحاج علي تكرّر في منزل قاسم محمد الصباح (42 سنة) حيث غصّ بالمعزين الذين اختلطت أصواتهم واستفساراتهم عن الحادثة بتلاوة آيات القرآن الكريم، فيما تحلّى أشقاء الضحية ووالدهم وأعمامهم بالصبر والهدوء، في الوقت الذي كانت فيه آلة تسجيل تبث المجالس الحسينية في الطابق الثاني من المنزل، حيث كانت النسوة تولول وتصرخ ، وتصدرتهن والدة الضحية التي حملت صورته ولوّحت بها، بينما كانت زوجة الصباح وأولاده يبكون بهدوء في إحدى الزوايا. 

وذكر شقيق الضحية يوسف الصباح أن قاسم يملك محلاً لبيع الأقمشة في كوتونو منذ العام 1978، وعمل أخيراً في تجارة السيارات بالمشاركة مع ابن عمه محمد، وكانت الغاية من عودته إلى لبنان الاطمئنان على عائلته وأولاده الثلاثة، على أن يعود إلى ألمانيا ليشتري عدداً من السيارات ويرسلها إلى أفريقيا. 

ولفت إلى أن عيد ميلاد قاسم وابنه محمد قد صادف في نفس اليوم الذي توفي فيه، موضحاً أنه سمع بخبر سقوط الطائرة في نشرة أخبار قناة "الجزيرة"، عندها طلب من زوجة شقيقه قاسم الاتصال بزوجها، وكان أن ردّ عليها شريكه وابن عمه محمد الذي أخبرها بوفاته، وقال لها بأن قاسم وشوقي فران هما أول اثنين عُثر على جثتيهما بين حطام الطائرة. 

ويضيف الصباح: "لقد بنى شقيقي قاسم جزءاً كبيراً من هذا البناء الذي نسكنه، وعمل على تسفير عدد من أبناء عمه وابن خالته إلى أفريقيا، وكان عضواً فعالاً في الجامعة الثقافية للمغتربين اللبنانيين في العالم، إلا أنه جمّد نشاطاته فيها بعد تغلغل السياسة إليها". 

تركنا منزل الضحية الصباح وتوجهنا إلى منزل الضحية علي شميساني (39 عاماً)، الذي لم يكن معظم أفراد عائلته يعلمون بوفاته سوى ابن عمه زهير شميساني، الذي اتصل عند الثالثة صباحاً بابنه علي الموجود في أفريقيا، الذي أبلغه أن جثة علي قد انتشلت من البحر. وقد كتم شميساني الخبر عن زوجة الضحية وأهله إلى حين وصولنا. وفي هذه الأثناء تلقّت شقيقة زوجته اتصالاً مجهولاً أبلغها بوفاة صهرها عندها تعال الصراخ والنحيب في كافة أنحاء المنزل. 

وأوضح شميساني أن ابن عمه علي كان يعمل سابقاً بين ألمانيا ولبنان في تجارة السيارات، وعندما فتحت أسواق أفريقيا قرر نقل هذه التجارة إليها، وهو يعمل بين ألمانيا وأفريقيا منذ سنة ونصف، وكان سيحضر لتمضية عطلة الأعياد مع زوجته وأولاده الأربعة الذين ذهبوا ليستقبلوه في المطار، وكان يستقل الطائرة مع شقيقه موسى الذي نجا من الموت وأصيب بجروح مختلفة أُدخل على أثرها إلى المستشفى في كوتونو وأُجريت له عملية جراحية، وقد علمنا أنه بحالة صحية مرضية. 

أما منزل الضحية شوقي خليل فران المقابل لمنزل شميساني فقد كان مقفلاً، لكون أهله وزوجته وأولاده كانوا في بيروت، فيما كان المعزّون يتوافدون إلى منزل شقيق زوجته المهندس علي شميساني الذي أوضح بشكل مقتضب أن فران كان يعمل في تجارة الأقمشة منذ العام 1977، وهو من مواليد العام 1954 وله ثلاثة أولاد، وعزم على تمضية عطلة الأعياد مع أهله وزوجته وأولاده. 

وأمام منزل حسام علي صفا الذي تردد أنه من بين الضحايا لم تسجل أي حركة للمعزين، لأن الأهل لم يكونوا متأكدين من وفاة ابنهم، لكونهم لا يعلمون عنه أي شيئاً، سوى أنه قيل لهم بأن جثته لم يتم العثور عليها حتى الآن، لذلك لم يكونوا مقتنعين بوفاته. 

فيما شهد منزل الضحية هاشم نحلة (38 عاماً) في بلدة كفرتبنيت ازدحاماً بالمعزين، وكانت إمارات الصمت والهدوء تبدو على أشقائه وأقاربه، بعد أن استوعبوا خبر وفاته الذي علموا به بُعيد وقوع الحادثة بوقت قصير من خلال اتصال أجروه بأقاربهم في كوتونو. 

ومضى على اغتراب الضحية هاشم نحلة نحو 15سنة قضاها بين الغابون وكوتونو كما يقول شقيقه فيصل. وكان يعمل في مجال التجارة العامة وتحول إلى تجارة السيارات منذ فترة من الوقت، إلا أنه في المدة الأخيرة قرر تصفية أعماله في أفريقيا والعودة إلى لبنان نهائياً، حيث بنى منزلاً جديداً كان سينتقل إليه مع زوجته وبناته الثلاث. 

وفي مدينة النبطية ومنطقتها كانت حادثة تحطم الطائرة الشغل الشاغل للمواطنين، ووصفوها بالكارثة الحقيقية التي حلّت بالمغتربين وأهاليهم من أبناء المنطقة، وطالبوا المسؤولين في الدولة والحكومة بالعمل على نقل جثث الضحايا إلى لبنان في أسرع وقت، كما طالبوا بفتح تحقيق بالحادثة لتحديد المسؤوليات، في ظل الإشاعات التي تردّدت عن عدم أهلية الطائرة لنقل الركاب، والحمولة الزائدة فيها، وعدم حيازتها على المواصفات القانونية الأخرى وما إلى ذلك من الإشاعات الأخرى.

 
ملف خــاص: "كارثة طائرة بنين - كيف ولماذا ومن المسؤول؟؟؟"

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic