عضّوم ينفي دخول طائرة مخطوفة إلى بيروت
واشنطن تتابع لغز "البوينغ 727"

المستقبل -- (السبت، 3 كانون ثاني «يناير» 2004)

     تنشغل عواصم الدول ذات العلاقة بكارثة طائرة البوينغ 727 التي تحطمت في 25 كانون الاول الماضي في بنين وقتل فيها 130 راكبا من اصل 161 مسافرا معظمهم لبنانيون. وفيما تتوسع الاجهزة المختصة في الولايات المتحدة لحل "القضية اللغز" في تحقيقاتها حول ما اذا كانت الطائرة المتحطمة هي ذاتها التي اختفت في ايار الماضي في انغولا، فإنّ اكثر من رواية تسرد في الواقعة، فتؤكد بعضها ان طائرة بنين هي ذاتها الطائرة المختفية، فيما تشير رويات اخرى الى انها ليست هي نفسها بل ان الطائرة المنكوبة مشتراة من شركة الطيران الافغانية التي كانت اشترتها من شركة "يونايتد ايرلاينز" الاميركية.

وفي واشنطن قالت وزارة الخارجية الاميركية امس انّ السلطات المختصة تجري تحقيقاً حول ما اذا كانت طائرة البوينغ 727 التي تحطمت في بنين هي الطائرة نفسها التي اختفت في انغولا ولم يُعثر لها على أثر بعد ذلك. ويأتي ذلك، في وقت كان النائب العام التمييزي القاضي عدنان عضوم يستبق الكلام في هذا الموضوع بتأكيد انّ الطائرة نفسها لم تحطّ في مطار بيروت في فترة سابقة، وذلك جواباً منه على كتاب تلقاهمن انتربول انغولا حول رقم طائرة مخطوفة، فيما تتواصل التحقيقات لحسم عدم التلاعب بأرقام الطائرة ولوحتها القانونية.

وكان بوب ستروذرز، وهو طيار كندي يقود طائرة مساعدات انسانية، أكّد انه رأى رقم الطائرة الانغولية المفقودة على مؤخرة طائرة بوينغ 727 مطار غينيا في حزيران الماضي بعد شهر على اختفاء الطائرة الانغولية. واضاف ان رقم ذنب الطائرة المفقودة القديم كان مطلياً جزئياً ومحاولة اخفائه لم تكن ناجحة وانّ الطائرة مسجلة في غينيا ومملوكة من شركة "اتحاد النقل الافريقي" اللبنانية (يوتا).

وقال ستروذرز الذي كان يتحدث هاتفياً من العاصمة الغينية "لقد شاهدناها على المدرج .. وكان رقم تسجيل آخر وضع على الجزء المصنوع من الالومينيوم وتحته كان الرقم الاصلي واضحاً وهو عائدٌ الى الطائرة المفقودة".

والطائرة التي تحطمت في بنين في يوم الميلاد كانت مسجلةً ايضاً في غينيا وتديرها ايضاً شركة "اتحاد النقل الافريقي". وكان ستروذرز اعلن عن الأمر اول مرة قبل تحطم البوينغ 727 في بنين.

وتوضح التطورات الغموض الذي رافق اختفاء طائرة البوينغ 727 الانغولية التي اقلعت في 25 ايار الماضي من مطار لوندا وفُقد اثرها بعد ذلك التاريخ.

وكانت الولايات المتحدة قادت حملة بحث دولية عن الطائرة الانغولية مستخدمةً الاقمار الصناعية للكشف عن كل رحلات الطائرات المماثلة حول العالم خشية ان تكون سُرقت بهدف استخدامها في هجمات مماثلة لهجمات 11 ايلول 2001.

وفي واشنطن قال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية لو فنتور "لدينا خشية من هذه التقارير ونحن نتفحصها بدقة". ولم يكن ممكناً الاتصال بمتحدث عن الانتربول في فرنسا امس. وفضّل المسؤولون عن الطيران المدني في انغولا عدم التعليق على التقارير بانتظار ظهور المزيد من المعلومات.

وفي غينيا قال دومينيك مارا نائب كبير مسؤولي النقل انّ تحقيقاً حول تقرير ستروذرز أُجري بالفعل واظهر "انه كان مخطئاً"، واضاف "لم تكن هذه طائرة لاوندا .. لقد نفت وزارة النقل تماماً هذا الإدعاء".

ولم يشأ المسؤولون الاميركيون التعليق على نتائج عملية البحث عن الطائرة الانغولية، مكتفين بالقول انّ جهود البحث عن الطائرة توسعت. ووضع مكتب التحقيقات الاتحاد الاميركي (اف بي اي) اعلاناً عالمياً للبحث عن الطيار الاميركي بن تشارلز باديلا الذي شُوهد يقود طائرة البوينغ 727 الانغولية مع شخص آخر قبل ان تختفي. ووفق عائلة باديلا في فلوريدا فإن تشارلز استؤجر لإعادة تمليك الطائرة الى جهة اخرى بعد ان فشلت انغولا في تسديد دفعات متوجبة من ثمن الطائرة.

وقالت بنيتا باديلا كيركلاند، شقيقة تشارلز باديلا، انها تخشى ان تكون الطائرة التي كان يقودها شقيقها تحطمت او انه محتجز دون ارادته في مكان ما.

ويأخذ المسؤولون الاميركيون مسألة الاعمال التجارية بالحسبان، لكنهم يخشون ايضاً من ان يكون ارهابيون قد خطفوها.

وما يزيد من الغموض ان ستروذرز يعتقد بامتلاك شركة "يوتا" طائرتي بوينغ 727 لحظة وقوع حادث التحطم في بنين وعدم تأكده من انّ الطائرة التي تحطمت هي التي رآها ام انها الثانية. وكان مراسل وكالة "اسوشييتد برس" قال لدى معاينته حطام الطائرة ان رقمها هو 161ف71 وهو مخالف لرقم الطائرة الانغولية (ن448أأ) وللرقم الذي شاهده ستروذرز في المطار في غينيا في حزيران الماضي.

وقال ناجون لبنانيون من كارثة البوينغ 727 انّ الطائرة كانت قديمة جداً وبوضع بائس وواضح انها اسوأ كثيراً من وضع الطائرة الانغولية.

وقال وزير النقل الغيني سيللو دالين ديالو اثناء لقاء مع الصحافيين في كوناكري امس ان اول مستخدم للطائرة البوينغ 727 ـ 200 كانت شركة "اميركان ايرلاينز" الاميركية التي باعتها في كانون الثاني 2003 لشركة "اريانا افغان ايرلاينز" التي تخلت عنها بدورها لشركة "اتحاد النقل الافريقي" التي سجلتها في غينيا في 15 تشرين الاول الماضي تحت رقم "3 اكس ـ جي دي او".

ولم يقدم الوزير الذي أحاط به مسؤولون في الطيران المدني الغيني ومسؤولون عن شركة "اتحاد النقل الافريقي"، اي معلومات تتعلق بكلفة هذه العمليات. لكنه اضاف انّ لدى الطائرة رخصة غينية للطيران سارية المفعول من 15 تشرين الاول 2003 ولغاية 14 نيسان 2004، وبوليصة تامين بتاريخ 27 حزيران 2003 لدى شركة مقرها بريطانيا وصالحة لمدة 12 شهرا.

وبحسب الوزير الغيني، فان الطائرة خضعت للكشف آخر مرة في الولايات المتحدة في كانون الثاني 2001. وفي ختام هذا الكشف، أُفيد انه ينبغي عرضها مرة اخرى على الكشف بعد ثلاثة الاف ساعة طيران. ولم تكن قد استهلكت منها سوى الثلثين قبل الحادث.

من جهة اخرى، اكد وزير النقل الغيني عدم حدوث "اي تهاون او مجاملة في منح الاجازة" لشركة "اتحاد النقل الافريقي". وقال ديالو ان الطائرة "كانت في حالة طبيعية للقيام برحلات تجارية". 

واوضح انّ السلطات اللبنانية حصلت بناءً على طلبها على الوثائق المتعلقة بالرخصة الممنوحة للشركة للقيام برحلات جوية بين كوناكري وبيروت.

وقال ايضا انّ الطائرة خضعت للتدقيق في بيروت قبل ان تبدأ رحلاتها بين العاصمتين الغينية واللبنانية في 28 اب 2003. ثم توسعت هذه الرحلات لتشمل دبي في 27 تشرين الثاني في أعقاب اتفاق بين غينيا والامارات العربية المتحدة.

واوضح الوزير الغيني انّ الطائرة كانت تُقل 87 راكباً (45 من فريتاون و42 صعدوا اليها من كوناكري) وعشرة من افراد الطاقم لحظة مغادرتها غينيا. وبين الركاب الذي صعدوا الى الطائرة في كوناكري، 24 غينياً.

وقال انّ الطائرة كانت تحمل 1915 كيلوغراماً من الحقائب لدى مغادرتها غينيا، موضحاً انه لا يعرف عدد ركاب الطائرة ولا حمولتها عندما اقلعت من كوتونو.
 

قضائياً في لبنان

     في غضون ذلك وفي لبنان كشف القاضي عضوم أمس ان انتربول أنغولا أرسل في 25/5/2003 كتاباً الى السلطات اللبنانية يتضمّن رقم طائرة اختطفت في أنغولا ويطلب الاستعلام عمّا اذا كانت حطّت في مطار بيروت.
ولفت الى أنّه جرى التثبت انذاك انّ الطائرة موضوع الكتاب لم تدخل الى لبنان ولا يزال هذا الموضوع محور تحقيق للتأكد من عدم التلاعب بأرقام الطائرة ولوحتها القانونية.

وفي هذا السياق، واصل رئيس قسم المباحث الجنائية العقيد الياس سعادة بإشراف عضوم، تحقيقاته في هذه القضية واستمع امس على مدى نحو 6 ساعات الى افادة رئيس مصلحة النقل الجوي عبد اللطيف عبد اللطيف الذي اشار الى أن الطائرة التابعة لشركة "يو.تي.آي" حطّت في لبنان وأقلعت منه وعلى متنها ركاب.

وأوضح عضوم انّ ثمّة تناقضاً بين إفادة عبد اللطيف والمدير العام للطيران المدني حمدي شوق الذي افاد انّها غادرت لبنان الى كوناكري من دون ركاب، الأمر الذي يستدعي التوسع بالتحقيق والاستماع من جديد الى إفادة شوق.

وأشار الى أنّ المعلومات التي أدلى بها شوق حول تبعية الطائرة ليست رسمية حيث تبين انها مستقاة من احد مالكي الطائرة أحمد الخازم الذي سيتم الاستماع الى افادته اليوم وقد إتخذ قرارٌ بمنعه من السفر.

ولفت عضوم إلى ان التحقيق مع عبداللطيف أظهر ان شركة يو تي آي بدأت تعمل مع غينيا بواسطة طائرة 727 تحمل لرمز (xxxJom) ولم تكن هذه الطائرة تتمتع بالمواصفات اللازمة فأرسلت طائرة أخرى تحمل الرمز (DDDFAK).

وأضاف انه بعد مفاوضات بين مالكي الطائرة والسلطات في المطار بناءً على الاتفاق مع غينيا وعقد التأمين للطائرة بدأت تُسيّر رحلاتها بواحدة تجريبية (من دون ركاب) ثم باشرت برحلات عادية تحمل على متنها الركاب.

وأفاد عضّوم انّ النيابة العامة التمييزية أرسلت تباعاً أربع مذكرات للانتربول لتزويدها معلومات فنية وادارية رسمية ولا تزال تنتظر الاجابة عنها، علماً انّ الردّ الذي تسلمته من انتربول كوتونو لم يتضمن معطياتٍ رسمية وافية من السلطات الغينية وخصوصاً لجهة تبعية شركة "يو تي آي" وحيازتها ترخيصاً منها وملكية الطائرة.

وأشار إلى انّه تمّ الاستماع أمس إلى إفادة صاحب شركة النقل عبدالجشي الذي نفى ان يكون ثمن تذكرة الطائرة 150 دولاراً إنما 800 دولار ذهاباً واياباً و600 دولار ثمن التذكرة لرحلة واحدة مشيراً إلى انه كان حاضراً مع الخازم ورجل الأعمال عماد سابا خلال المفاوضات مع السلطات المعنية لإدخال الطائرة إلى لبنان.

ولفت إلى انه سيتم الاستماع اليوم إلى افادتي الخازم ورئيس دائرة الاستثمار في مطار بيروت الطيار زياد البابا على ان يُستدعى الاثنين المقبل كلٌ من رئيس الانجازات في المطار المسؤول عن دائرة صلاحيات الطائرات حاتم ذبيان الذي تمّ تكليفه المشاركة في التحقيقات في بنين والموظفين الفنيّين حسين تيماني وادوارز بلوشكي.

 
ملف خــاص: "كارثة طائرة بنين - كيف ولماذا ومن المسؤول؟؟؟"

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic