استمرار التحقيق في قضية الطائرة:
غير مسروقة وإصرار على التبرؤ منها
وزير النقل الغيني: الطائرة كانت ملكاً لشركة أفغانية

السفير -- (السبت، 3 كانون ثاني «يناير» 2004)

     تواصلت التحقيقات في لبنان في قضية تحطم الطائرة في بنين، فاستمع رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية العقيد الياس سعادة الى إفادة رئيس مصلحة النقل الجوي عبد اللطيف عبد اللطيف. 

وأفادت مصادر قضائية أن شركة اGihia Airا أفلست قبل شهر حزيران 2003 واعتمدت بدلاً عن هذه الشركة شركة اUTAا، وقد بدأت أعمال النقل واستعانت بالطائرة 727 رقمها ا3 x JDMا لاستعمالها في النقل. 

عندما وصلت هذه الطائرة الى لبنان أخضعت للكشف الفني، فوجدت سلطات النقل أن المواصفات الفنية اللازمة لا تنطبق عليها، ثم جرت مفاوضات مع السلطات اللبنانية قام بها أحمد الخازم وعيد الجشي وعماد سابا وانتهت بالسماح للطائرة بالذهاب الى غينيا ونقل الركاب. 

وأضافت المصادر أن الجشي الذي يملك شركة نقل "ساركو" كان يبيع تذاكر للرحلات المتوجهة الى أفريقيا بسعر 150 دولاراً من بيروت الى غينيا ومئتي دولار من بيروت الى دبي. 

وبشأن المعلومات التي أدلى بها عبد اللطيف خلال التحقيق معه، قالت المصادر إن الطائرة أحضرت من الإمارات وتركت من دون ركاب. وقد اكتشفت السلطات في المطار أنه لم تتوافر الشروط من الناحية القانونية والفنية وأن التأمين لا يشمل الأراضي اللبنانية ولم يسمح لها بالطيران إلا بعد أن عالجت هذا الأمر. وسجلت هذه الطائرة في سوازيلند في 15 تموز الماضي وطلب أصحابها الإذن لها للقيام برحلة عارضة أخرى مع الركاب. 

وفي شهر أيلول تقدمت الشركة بطلب إذن برحلات منتظمة وفقا لجدول معين في الشركة تسمح لها في شهر تشرين بتحديد الخط الى دبي، فلم توافق السلطات اللبنانية باعتبار أن الاتفاق بين لبنان وغينيا لم يلحظ "الحرية الخامسة" التي تعني أن الاتفاقية لم تلحظ النقطة المعتمد عليها في لبنان. 

وبعد 24 ساعة قدمت طلباً خطياً أصرت على السماح لها بالذهاب الى دبي متذرعة بسياسة الأجواء المفتوحة التي تجيز لها الذهاب الى بلد آخر مستندة الى مذكرة إدارية، إلا أن السلطات اللبنانية رفضت وأصرت على موقفها، مع الإشارة الى أن هذه العمليات كانت منذ 15 تموز ومسجلة في سوازيلند. 

أما في تشرين الثاني فقد سجلت الطائرة في غينيا وأصبحت تحمل الرقم 3 x GDO وصارت تقوم بالرحلات الى أن انتهت بالكارثة الجوية التي وقعت في بنين. 

ونفى النائب العام التمييزي القاضي عدنان عضوم ما أوردته "النهار" حول دخول الطائرة المسروقة من أنغولا الى لبنان، وقال إنه لم تدخل طائرة بهذه المواصفات الى لبنان، وقد تم في حينه إعلام النيابة العامة التمييزية، كما أنه بناء لإشارة أحد المحامين العامين التميزيين تبين أنه لم تدخل طائرة في 25 أيار 2003 الى لبنان تحمل المواصفات التالية: "فضية اللون ذات خطوط زرقاء تحمل الرقم 44181 AA والرقم التسلسلي 58902". 

تتابع التحقيقات اليوم، ولم يستبعد عضوم أن يجري سماع إفادة مدير عام الطيران المدني حمدي شوق والجريح الذي أرسل الى لندن للمعالجة في وقت لاحق. وأرسل القاضي عضوم أربعة كتب الى مراكز أنتربول بقية إفادته عن المعلومات الموجودة بحوزتها عن هذه الطائرة.
 

وزير النقل الغيني:
الطائرة كانت ملكاً لشركة أفغانية

     قال وزير النقل الغيني سيللو دالين ديالو ان شركة "اتحاد النقل الأفريقي" الغينية حصلت على الطائرة التي تحطمت في مطار كوتونو (بنين) من شركة طيران "اريانا" الافغانية. وأوضح ان أول مستخدم طائرة البوينغ كانت شركة "أميركان ايرلاينز" (الولايات المتحدة) التي باعتها في كانون الثاني 2003 لشركة "اريانا أفغان ايرلاينز" التي تخلت عنها بدورها لشركة "اتحاد النقل الافريقي" التي سجلتها في غينيا في 15 تشرين الأول الماضي تحت رقم "3 اكس جي دي او". 

أضاف ان لدى الطائرة رخصة غينية للطيران سارية المفعول من 15 تشرين الأول 2003 ولغاية 14 نيسان 2004، وبوليصة تأمين بتاريخ 27 حزيران 2003 لدى شركة مقرها بريطانيا وصالحة لمدة 12 شهرا. وبحسب الوزير الغيني، فإن الطائرة خضعت للكشف آخر مرة في الولايات المتحدة في كانون الثاني 2001. وفي ختام هذا الكشف، أفيد انه ينبغي عرضها مرة أخرى على الكشف بعد ثلاثة آلاف ساعة طيران. ولم تكن قد استهلكت منها سوى الثلثين قبل الحادث. 

وتملك شركة "اتحاد النقل الافريقي" ثلاث طائرات، بينها الطائرة المنكوبة، وجميعها مسجلة في غينيا. واحدى الطائرتين الاخريين من طراز "ال410" تشيكية الصنع والثانية "دي سي 8" (للشحن) الأميركية الصنع. 

وأوضح الوزير الغاني ان السلطات اللبنانية حصلت بناء على طلبها على الوثائق المتعلقة بالرخصة الممنوحة للشركة للقيام برحلات جوية بين كوناكري وبيروت. وقال ان الطائرة خضعت للتدقيق في بيروت قبل ان تبدأ رحلات بين العاصميتن الغينية واللبنانية في 28 آب 2003. ثم توسعت هذه الرحلات لتشمل دبي في 27 تشرين الثاني المنصرم في أعقاب اتفاق بين غينيا والامارات العربية المتحدة.
 

محاولات لكشف هويات أصحاب الجثث المجهولة

     ظلت قضية طائرة ال"يو تي أي" محور متابعة محلية، لكشف الملابسات المحيطة بها، ومصير الركاب المفقودين، الذين ما يزال مصير واحد منهم مجهولا. 

واظهرت حصيلة جديدة اعلنها وزير النقل في بنين احمد اكوبي ان عدد الجثث التي عثر عليها بلغ 139 جثة وقال الوزير لوكالة فرانس برس: "لقد تم العثور على 139 جثة حتى اليوم (امس) وما زالت هناك جثة مفقودة لطفل موضحا ان التحقيق في اسباب الحادث ما "زال مستمراً". وقال ان خبراء من فرنسا والولايات المتحدة وبنين وغينيا يواصلون عملهم وسيتم تعزيز هذه المجموعة بفريق لبناني كما يشارك ممثلون عن شركة بوينغ والشركة التي صنعت المحركات في التحقيق في حين يتولى الفريق الفرنسي الادارة الفنية". 

وقد افادت "الوكالة الوطنية للاعلام" ان البروفسور الدكتور فؤاد ايوب، الخبير والاختصاصي في كشف ومعرفة هويات الجثث المجهولة، باشر أمس بأخذ عينات من الحمض النووي من جثث ضحايا طائرة كوتونو. 

وقد أتاحت السلطات البنينية للدكتور ايوب الكشف على 13 جثة وأخذ عينات الحمض النووي "دي.ان.اي" لمطابقتها مع عينات الدم التي أخذت من عدد من اهالي المفقودين في مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت بإشراف الدكتور بيار زلوعة. 

وكانت الطائرة الخاصة، التي وضعها رئيس الحكومة رفيق الحريري في تصرّف الدكتور ايوب، قد وصلت إلى كوتونو وأقلت اضافة الى الدكتور ايوب مساعده بشارة حسين أيوب، ممثل لبنان في لجنة التحقيق في حادث سقوط الطائرة حاتم ذبيان وأفرادا من آل جفال وحلواني ذهبوا للتعرف على جثتي الضحيتين خليل جفال ورباح حلواني. 

وعلم لاحقاً ان الدكتور ايوب ومساعده قد أنهيا عملهما باستخراج عينات من الحمض النووي لتسع جثث. وقد تم التعرف في شكل نهائي على جثة جاد مقبل التي وجدت قرب شاطىء لومي، وذلك من خلال تقرير طبيب الاسنان ومن خلال المفاتيح التي عُثر عليها في جيبه وتم بواسطتها فتح باب منزله. وستنقل الجثة الى بيروت على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية خلال 24 ساعة. 

وفي مقابلة مع "تلفزيون لبنان" حول التحاليل التي ستجرى في بيروت لأهالي الضحايا، أوضح الطبيب المختصّ في علم الوراثة في مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت الدكتور بيار زلوعة، ان "المستشفى تلقّت أمراً من الجهة المعنية ووافقت على اجراء الفحوصات، وهي فحوصات مقارنة بين الانسجة المستخرجة من عظام أو عضلات لضحايا وجدت جثثهم في الطائرة ومكان الحادث، بدم أخذ هنا في المستشفى من الاهل او الاقارب، لنرى اذا كان هناك من تطابق لتحديد عائلة كل جثة". وأشار الى ان المستشفى استقبلت حتى الآن حوالى 12 عائلة، وتوقع ان يرتفع العدد، لافتاً الى انه "كلما ارتفع عدد الحالات، فإن عمليات المقارنة ستتطلب وقتاً اكثر، وبالتالي تزداد المدة المطلوبة من ثلاثة الى عشرة ايام". وأكد ان نتيجة التحاليل والمقارنة "دقيقة مئة في المئة". 

وكانت وزارة الخارجية قد طلبت من ذوي ضحايا طائرة كوتونو تسليم مديرية المغتربين في الوزارة إخراج قيد إفرادي لكل من ذويهم المتوفين بغية تنظيم وثاثق وفاة لهم من قبل القنصلية اللبنانية الفخرية في كوتونو. 

في غضون ذلك، اعلنت ادارة المركز الطبي في الجامعة الاميركية في بيروت، ان خمسة من مصابي طائرة كوتونو المنكوبة قد غادروا المستشفى بعد تماثلهم للشفاء. 

الى ذلك، قال رئيس الجالية اللبنانية في بنين علي الدر ان ست جثث جديدة مجهولة الهوية قد وجدت وطالب من فقد عزيزا عليه ان يتصل بمكتب الجالية ليصار الى اتخاذ الاجراءات اللازمة للتعرّف على هذه الجثث او الاتصال به على رقمي الهاتف 269005/03 360633/07 . كما أعلن نائب رئيس الجالية نمر ثلج أن "الطائرة غير مسروقة".

 
ملف خــاص: "كارثة طائرة بنين - كيف ولماذا ومن المسؤول؟؟؟"

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic