الماري الحدودية
تاريخها معقّد وحاضرها زراعي بامتياز
تتصل بفلسطين وبلدة الغجر وعرفت المختار قبل الاستقلال

النهار -- (الإثنين، 5 كانون ثاني «يناير» 2004)

سعيد معلاوي


كنيسة الماري

والشلال

     بلدة الماري الحدودية في منطقة حاصبيا، تتصل اراضيها الزراعية من الجنوب بارض فلسطين، وتتداخل مع اراضي بلدة الغجر السورية المحتلة. اما من الغرب فجيرانها مجرى نهر الحاصباني، والخيام، ومن الشرق مزرعتا حلتا والمجيدية، ومن الشمال بلدة راشيا الفخار. 

ترتفع 450 متراً عن سطح البحر، ويزيد عدد سكانها عن 1600 نسمة، وفيها 240 منزلاً، منها القديم والحديث. والماري قديمة العهد، وغير مرتبطة بتاريخ معين، سكانها منذ القدم من المسيحيين والدروز، وقد قدم الدروز اليها بعد ان هجروا في العام 1895 من مستعمرة المطلة حالياً، والتي تقع عند خط التماس مع سهل الدردارة في الجنوب، فمكثوا فيها الى جانب اخوانهم المسيحيين، وكان النفوذ في البلدة على مدى عقود طويلة لمشايخ آل قيس، الذين يمتلكون مساحات واسعة من اراضيها الزراعية. كنيستها اليتيمة ظلت تفتقر الى القبة والجرس، حتى تسلم متروبوليت صيدا وصور المطران الياس كفوري مقاليد المطرانية في مرجعيون قبل خمسة اعوام، فاعارها اهتمامه وشمخت قبتها واخذ جرسها يصدح في تلك الوادي. 

من عائلاتها ابو داوود، ابو بكر، ابو العلا، البطحيش، جودية، زيود، زرقطة، يوسف، ماجد، ساره، شرتاوي، سمور، عثمان، العنز، فياض، قدسي، قائدبيه، قيس، ذياب، الخوري، عساف، سعاده وابرهيم... 

تبلغ مساحة اراضيها 12 الف دونم تزرع بمختلف انواع الحبوب والخضار، وهي مشهورة بالبصل البلدي. منذ 1963 كان لها مجلس بلدي صوري انما كان هناك صندوق للبلدية في عهدة قائمقام حاصبيا، حتى جاء المجلس البلدي الحالي في العام 2001 والمؤلف من تسعة اعضاء ويترأسه الشيخ تركي ذياب، والذي التقته "النهار" وسرد لها ما عنده من معلومات دون الخوض في عمق الامور والتاريخ، كي لا يقع في مطبات وسجالات مع أحد، "لأن تاريخ هذه البلدة متشابك ومتداخل ومعقد الى حد ما"، قال: 

"ان مستعمرة المطلة كانت للدروز، وجاء تاجر يهودي اليها قبل عام 1900 بقليل وبدأ بوضع اليد على ممتلكاتهم الواحد تلو الآخر من ضمن خطة يهودية منظمة، انتهت الى طرد الدروز منها كلياً والاستيلاء عليها، فانتقلوا الى بلدة الماري، كما وصل بعضهم في ذلك الحين الى ثلاث قرى في جبل العرب هي: شنيري وبارك والعينات. واضاف ان الماري كانت مناصفة بين الدروز والمسيحيين حتى نهاية القرن الثامن عشر تقريباً، اما اليوم فتراجع عدد المسيحيين كثيراً، ونحن نعيش جميعاً حياة واحدة لا تشوبها شائبة، وان مزرعة المجيدية التي يمتلكها حالياً ورثة المرحوم الامير مجيد ارسلان تبعت لنا ادارياً منذ اعوام قليلة ليصبح عدد السكان الحالي 1800 نسمة. 

تروى اراضيها من مجرى نهر الحاصباني، ونبع سريد الذي يقع الى الشمال من البلدة، وهو نبع غزير المياه. وفيها الكثير من كروم الزيتون (50 الف شجرة) تعطي خمسة آلاف صفيحة زيت سنوياً تقريباً، اما المزروعات الاخرى، فهي خمسة آلاف طن من البطيخ، الف طن من الشمام، 2500 طن من البطاطا، ستة الاف طن من البصل يتم تسويقها ما بين صيدا والنبطية والبقاع، وفي الاسواق المحلية كسوق الخان وسوق ظهر الاحمر وسوق الخيام وسوق مرجعيون". 

ويضيف ذياب: كان للبلدة مختار منذ ما قبل الاستقلال هو المرحوم نمر الشرتاوي، ومن ثم الشيخ توفيق قيس وتوفيق عثمان ومحمد ذياب والشيخ حمد قيس، اما اليوم فالمختار حمد سلمان ساره. فيها من المؤسسات الرسمية والخاصة، مدرسة تكميلية واخرى ابتدائية خاصة يديرها سليم العنز، ومعصرة زيت حديثة ومطحنة حبوب وموزع خاص للهاتف وخمسة مصانع للحديد الافرنجي وواحد للألومينيوم و22 محلاً تجارياً. 
 

انجازات وآمال 

وعن الانجازات التي حققتها البلدية خلال السنتين الماضيتين قال الشيخ ذياب: 

1- ازالة مكبات النفايات العشوائية من محيط البلدة ونقلها الى خارجها، بعيداً عن الاماكن الاهلة للمحافظة على الصحة العامة والبيئة، وهي تقوم، وعلى نفقتها، لجمع النفايات من المنازل ونقلها الى المكب. 
2- توسيع العديد من الطرق الداخلية ومن ثم تعبيدها على همّة وزارة الاشغال. 
3- ابدال قسم من شبكة مياه الشفة. 
4- ترميم الموقف العام في البلدة. 
5- استحداث خطين للمجاري الصحية. 
6- تجديد الانارة الداخلية في الشوارع. 
7- تحريج مداخل البلدة الرئيسية لمسافة ثلاثة آلاف متر بمختلف انواع الاشجار. 

اما مساهمات المؤسسات الاخرى من رسمية وغير رسمية فهي على الشكل الآتي: 

1- اقامة جدران من الحجر المكردس وتعبيد 450 متراً من الطرق الداخلية بتمويل من البنك الدولي. 
2- استحداث اقنية للري بطول خمسة آلاف متر من مجلس الانماء والاعمار. 
3- قامت مؤسسة مرسي كور بتعبيد طرق زراعية بالاسمنت بطول ستة آلاف متر، كما وعدنا باقامة محطة للصرف الصحي قريباً. 
4- قامت مؤسسة UNDP بانشاء حديقة عامة في البلدة وهي قيد التطوير والتجهيز، وسنتسلم منها جرار "بوب كات" قريباً. 
5- اقامة عدد من جدران الدعم قدّمها ومولها وزير العمل اسعد حردان، وسيتم تعبيد العديد من الطرق الداخلية بمبلغ 60 مليون ليرة من مخصصاته النيابية الشهر المقبل. ويضيف ذياب اما حصة الاسد من المساعدات فهي من مجلس الجنوب وتتلخص بالآتي: 

(1)- حفر بئر استقصائية بعمق 236 متراً وبناء خزان عام سعة 200 م.3 وتجهيز هذه البئر لدفع مياهها الى الخزان الذي يبعد ثلاثة كيلومترات وتوزيعها لاحقاً على منازل البلدة. 
(2)- ابدال شبكة المياه القديمة بشبكة داخلية جديدة ومتكاملة. 
(3)- ابدال شبكة الكهرباء العامة القديمة بأخرى جديدة، وقد تم تلزيمها وسيباشر العمل قريباً. 
(4)- وضع التعويضات عن المنازل المرممة والمنجزة على اجندة المجلس عندما تتوافر الاموال اللازمة لذلك. 
(5)- ترميم الجسر الذي يربطنا بمنطقة مرجعيون والذي كان يربط لبنان بسوريا عبر منطقة القنيطرة قبل حرب حزيران في العام 1967 واقامة اسوار له للمحافظة على سلامة العابرين. 
(6)- اقامة العديد من جدران الدعم. 

وختاماً قال الشيخ ذياب، لا يسعنا الا ان نتوجه بالشكر والتقدير الى دولة الرئيس نبيه بري الذي يرعى شؤوننا وهمومنا، وكذلك رئيس مجلس الجنوب الدكتور قبلان قبلان الذي يواكب معاناتنا ويسعى للتخفيف منها قدر المستطاع، من دون ان ننسى الوزير حردان المتواصل معنا دائماً.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic