كان أمس يوماً قضائياً بامتياز لطائرة بنين المنكوبة، بعدما تكثفت التحقيقات في غير اتجاه منذ الصباح وحتى ساعة متقدمة من الليل لتتكشف عن معطيات جديدة وتطرح تساؤلات عدة.
فقد أكد النائب العام التمييزي القاضي عدنان عضوم ان التحقيق انطلق من ملف شركة "يو.تي.آي" مستثمرة الطائرة، والذي جرى احضاره من المديرية العامة للطيران المدني اضافة الى 50 مستنداً سلمها الأسبوع الماضي المدير العام للطيران المدني حمدي شوق وأبقيت جميعها لدى النيابة العامة التمييزية تجنباً لأي تحريف أو تعديل قد يطرأ عليها.
وفيما أبدى استغرابه لعدم تسلمه من السلطات الغينية أجوبة رسمية مقنعة حول الأسباب التقنية والفنية لتحطم طائرة البوينغ 727، أوضح عضوم ان البرقيات الأربع التي أرسلها تطلب المعلومات المحددة التالية: من يملك شركة "يو.تي.آي" مستثمرة الطائرة المحطمة، من هو صاحب الطائرة التي يعتقد انها مملوكة من شركة انكليزية مديرها التنفيذي في الشارقة عماد سابا وهو أميركي من اصل فلسطيني، ما هي هوية الطيار ومساعديه، ما هي المعلومات الفنية والتقنية المتوفرة عن سبب تحطم الطائرة والتي قد تكون اما عطلاً ميكانيكياً أو عطلاً بالتجهيزات أو خطأ من الطيار أو حمولة زائدة أو عوامل جوية أدت الى انفجارها.
وكشف عضوم ان سلطات المطار أفادت ان الطائرة بدأت برحلات منتظمة من وإلى لبنان وبشكل اسبوعي منذ حزيران الماضي وفي المرة الأولى لم يسمح لها بالمغادرة محملة بالركاب لعدم توافر شروط السلامة فيها.
وأكد انه جرى اصلاح بعض الأعطال في هذه الطائرة في مستوعبات شركة (TMA) في المطار من قبل الطيار السابق في شركة "الميدل ايست" جميل غنوم الذي يعمل حالياً في دبي وجرى استدعاؤه للتحقيق (الأمر الذي نفته الشركة في بيان لها).
وأوضح أن الطائرة المنكوبة بدأت تحط وتقلع في مطار بيروت منذ أن تم اصلاحها في مستوعبات (TMA) بعد أن أحضرت قطع الغيار الخاصة بها من أميركا.
وأعلن عضوم بعد الاستماع الى افادة شوق على مدى نحو عشر ساعات شارك شخصيا في جانب منها وتركه رهن التحقيق، قدّم أجوبة مقنعة عن الأسئلة التي طرحت عليه.
وأشار إلى ان شوق أعطى التفسيرات اللازمة حول المستندات الموجودة في الملف المضبوط وثبت وجود عقد نقل جوي بين لبنان وغينيا ضمن سلامة الطيران وأن شركة يو تي آي هي شركة الطيران المعتمدة لدى غينيا، وهذه الشركة يملكها أحمد الخازم والمدير العام فيها الغيني الحسين باري، الغينية مريم دالو وغينية أخرى من آل زيدان.
وأضاف ان أحمد الخازم أفاد انه تنازل عن حصته 200 سهم في الشركة لمصلحة نجله درويش في بريطانيا، وكلف ابلاغه بأنه مستدعى للتحقيق، كما ان هذه الطائرة كانت تؤجر بـ800 ألف دولار شهرياً.
وأشار إلى ان الشركة قدمت أكثر من طلب لتسجل في لبنان لكن السلطات رفضت لعدة أسباب أبرزها عدم توافر الشروط الفنية والمواصفات المطلوبة في الطائرات المستثمرة من قبلها ولكون الطيران اللبناني حصريا لشركة الميدل ايست.
وأوضح انه بالاستناد إلى إفادة شوق فإن سلطات دبي رفضت استقبال هذه الطائرة إلا بعد تسجيلها الرسمي من نيوزيلاند إلى غينيا.
ونقل عن شوق ان لبنان أصبح ملزماً بموجب العقد الذي وقعه مع غينيا بالسماح لطائرات هذه الشركة بعبور الأجواء اللبنانية والهبوط في مطار بيروت، لافتاً إلى ان الطائرة يجري فحصها في لبنان باستثناء الموتور لكون المطار لا يملك الامكانات.
وكان رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية العقيد الياس سعادة بعد الاستماع إلى افادة شوق، استمع إلى افادتي كل من الفني في المطار حسين التيماني وأحد معدي التقارير عن الطائرة المنكوبة ادوار زبلوشكي حتى ساعة متقدمة من الليل قبل تركهما رهن التحقيق.
"تي. ام. آي"
ومن جهتها اوضحت شركة الخطوط الجوية عبر المتوسط (TMA) في بيان اصدرته ما ورد في بعض وسائل الاعلام من انباء مغلوطة مفادها ان طائرة البوينغ 727 المنكوبة والعائدة لشركة (UTA) قد تم الكشف عليها من قبل شركة (TMA).
واشارت ان شركة (TMA) لا تقوم بأية اعمال صيانة او كشوفات تقنية على اي نوع من الطائرات باستثناء اعمال الصيانة لطائراتها من طراز بوينغ 707 وفق الاصول والشهادات والاذونات المتبعة والصادرة عن المديرية العامة للطيران المدني.
واضافت ان الطائرة المذكورة لم تدخل اطلاقاً عنابر الصيانة التابعة لشركة (TMA) كما لم تقدم شركتنا على اجراء اي كشف تقني او حسي او خلافه على تلك الطائرة بغية تأهيلها او صيانتها او بهدف تزويد السلطات الرسمية بتقرير فني عنها.