أبنوس وخضار وفاكهة.. وركاب في قمرة القبطان
آثار "الاقلاع بأي ثمن" على المدرج الإضافي

السفير -- (الخميس، 8 كانون ثاني «يناير» 2004)

ضحى شمس

     ألمح مصدر مسؤول في مكتب المخابرات التابع للرئاسة في بنين في حديث إلى "السفير" أن أسباب تحطم الطائرة قد تكون لاستخدامها في عدة وظائف منها نقل الركاب والشحن سوية، دون ان يوضح تماما البضائع التي كانت تشحن على متن الطائرة المنكوبة. وقال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه انه لا يستطيع أن يجزم بشيء قبل ظهور نتائج الصندوق الأسود إلا انه كان واضحاً ان الطائرة كانت ممتلئة بالركاب وحقائبهم الزائدة الوزن من جهة، ومشحونات قد لا تقتصر على الفاكهة والخضار والخشب من جهة ثانية. 

وحين يتم الحديث عن الخشب في أفريقيا فالأرجح حسب مصادر في بنين ان القصد هو خشب "الأبنوس" الذي يطلق عليه لقب "الماس الأخشاب" وهو يزن كما الحديد. وقال المصدر في مكتب المخابرات البينينية أن طائرة من "هذا الطراز" لديها إمكانات محدودة للحمولة، وهذه نقطة يجب التأكد منها. كما ألمح في مكان آخر وفي صدد سؤاله عن سبب توقف الطائرة في قاعدة عسكرية ليبية للتزود بالوقود أن قاعدة "القفرة" في الصحراء الليبية هي مجرد "محطة تقنية" لأن سعة خزان وقود الطائرة من الكيروسين والذي يملأ في كوتونو لا يتيح لها اكثر من أربع ساعات طيران. وان القاعدة هي بالضبط على مسافة أربع ساعات من كوتونو، مشيراً إلى ان الوقود هو وزن إضافي يجب أخذه بعين الاعتبار في هكذا طائرة. مما يحمل على الاعتقاد ان الطائرة ربما كانت تحمل نفسها بحمولة فيول إضافية لاستثمارها. اما المقلق في موضوع "المحطة التقنية" هو ان الرحلة بين كوتونو وبيروت تستغرق ثماني ساعات وبالتالي فقد كانت الطائرة قبل الوصول إلى "قفرة" للتزود بالوقود في خطر قاتل لمجرد حدوث أي عائق قد يؤخر وصولها إلى قفرة أو بعدها بأربع ساعات ألى مطار بيروت. 

وأكد المصدر نفسه أن السلطات في بنين قد قبلت اعتماد شركة UTA استنادا إلى وثائق رسمية. وأنه بنهاية التحقيق سوف يجري تحميل المسؤوليات. كما أضاف المصدر نفسه انه تم في بينين تشكيل ثلاث لجان تحقيق: الأولى تقنية تضم وزارة النقل والأشغال العامة والطيران المدني الوطني وسلطات مطار بنين. واللجنة الثانية مختلطة مع وزير الدفاع ووزير الداخلية ومهمتها امنية، والثالثة لجنة تحقيق رئاسية تنسق بين اللجنتين. أضافة للجنة التحقيق الدولية التي تضم ممثلين عن كل من الطيران المدني البنيني والغيني واللبناني وخبراء فرنسيين بالطيران. 

وحسب المعلومات فان خلافا كبيرا وقع بين الخبراء الفرنسيين وأفراد آخرين من لجنة التحقيق من دون ان توضح المصادر سبب الخلاف. ولا شك أن الأمر حصل قبل مغادرة الخبراء امس الأول بعد مكوثهم أكثر من عشرة أيام في بنين. وكان وزير الدفاع البينيني بيير أوشو قد برر أستعانته بالفرنسيين بالتطور التقني الذي يملكونه. 

وقالت المصادر "يبدو ان الخلاف وقع بسبب أختلاف "الرؤى" على إخراج رواية الكارثة التي لزمت للفرنسيين، الأصدقاء المشتركين لكل من غينيا وبنين ولبنان". 

من جهة أخرى، قالت مصادر واسعة الاطلاع في الجالية اللبنانية في كوتونو ل"السفير" أن الفريق الأميركي الذي غادر كوتونو الأول من امس كان يضم ممثلا عن شركة البوينغ وآخر من الجمعية الفدرالية للطيارين federal aviation association وآخر عن "سلامة النقل الوطني" NTSB، وممثل عن الشركة صانعة محرك الطائرة. 


الطيار الليبي معافى ويجمع حقائبه على الشاطئ بعد تحطم الطائرة
كما بدا في صورة نشرتها احدى الصحف الغينية

وقالت المصادر نفسها أن الصحافي الذي تحدثت "السفير" عن وجوده أمس في كوتونو بحجة ترحيل جثة التقني البيروفي، والموجود بصحبة الأخ الأصغر لدرويش خازم في كوتونو هو م. ع. صاحب احدى المجلات الجوية وحصل استياء منه من قبل أعضاء الجالية وبعض أهالي الضحايا إثر الإجتماع الذي عقد بينهم بطلب من خازم. وتقول المصادر أن خازم وم.ع. كذبا على هؤلاء بشأن نقاط عدّة منها ان مالك البوينغ أي عماد سابا هو من أمن عليها. لكن تبين كذبهم بعد قراءة عقد UTA حيث تبين أن التأمين يقع على عاتق آل خازم. وقد جاءت تصريحات عماد سابا امس للصحافة لتؤكد تلك الأقوال. كما كذب هذان المندوبان حول شخصية الطيار الليبي نجيب الباروني حيث انهما نفيا أن تكون الصورة  التي عرضت عليهما هي فعلاً للطيار الليبي والتي كانت قد التقطت له بعد حادث التحطم بين الحقائب المتناثرة على الشاطئ، على الرغم من الإشارات الى رتبته على كتفيه. اما الطيار الليبي فقد تحدثت مصادر بنينية مطلعة واخرى لبنانية انه بعيد الحادث حاول الهرب فخلع ملابسه الرسمية كطيار وأرتدى ملابس عادية واستقل سيارة اجرة للذهاب إلى المستشفى الحكومي، حيث كان مساعده الجريح، لكن أحد الأشخاص تعرف عليه لسوء حظه وأخذ يصرخ منادياً الامن للإمساك به. وقد صادف وجود وزيرة الصحة البينينية في تلك اللحظة والتي كانت تزور المستشفى للإطلاع على أحوال الجرحى، فألقي القبض عليه ووضع تحت حراسة مشددة ومنع من المغادرة قبل أن يتم أستجوابه، وحقيقة إصابته خفيفة جدا. 

وقد أفاد الطيار الليبي المحققين الفرنسيين الذين أستجوبوه أنه فوجىء قبيل الإقلاع بخمسة ركاب يقتحمون قمرة القيادة، وانه رفض وجودهم. وأكدت مصادر في طاقم الطائرة هذا الكلام حيث قالت أن تلاسنا حادا حصل بين أفراد طاقم الطائرة والقيمين على الطائرة أي درويش خازم الذي كان على متنها. وأن القبطان سأل عن حقائب هؤلاء فقيل له ان لا حقائب لديهم. وقال الطيار أيضاً أنه شعر بالحمولة الزائدة بعد لحظات من تشغيل المحرك وأنه علم بان الحمولة لا شك مخالفة للبيان الذي زود به، إلا انه تعذر عليه التأكد من الوزن لعدم وجود مؤشر خاص بذلك في طائرة البوينغ 727 التي كان يقودها. 


مساعد الطيار جريحاً

ولم تستبعد المصادر وجود مسؤولية على قائد الطائرة الذي كان بإمكانه اتخاذ قرار بعدم الإقلاع وليس صحيحا انه لم يكن باستطاعته التراجع كما قال للمحققين، إضافة إلى ان مصادر ملاحية في مطار كوتونو اكدت لأحدى الصحف البينينية (مقالة لأدغار زينزو) ان أية إشارة من قائد طائرة البوينغ 727 لم تبلغ لبرج المراقبة قبل التحطم، مع ان البرج والطائرة يتقاسمان موجة بث هي 125,9hz الموصولة بالدفاع المدني. وقد قالت المصادر الملاحية ان قائد الطائرة كان بإمكانه توقيف الإقلاع بأستخدام فرامل الطائرة وقالت المصادر انه بتفحص المدرج فقد تبين من الآثار عليه ان الطائرة لم تحترم حد السبعين عقدة للإقلاع، وان قائد الطائرة "بمحاولته الإقلاع بأي ثمن" انتزع من وصلة المدرج المؤقته ما يقارب 75 سم من الباطون بعد مسافة الألفين وأربعمائة متر التي كان عليه قطعها وذلك قبل اصطدامه بحائط برج المراقبة. وأكدت المصادر ان درويش خازم هو الذي اتخذ القرار بالإقلاع "مهما كان الثمن". 

وفي تقدير المسؤوليات لم تستبعد مصادر الجالية مسؤولية الطيران المدني البينيني الذي أجل إصدار تقريره الذي كان قد وعد به الأثنين الماضي إلى الثلاثاء فإلى ما بعد شهر من الآن! 

وعززت شهادات الشهود ان فوضى فظيعة كانت تسود مطار كوتونو مكنت أحد المودعين من الدخول "إلى الطائرة لتوديع صديق لأن لديه "علاقات وصداقات في المطار". وان الرجل بعد ان ودع صاحبه في الطائرة وتجاذبا اطراف الحديث والسلامات قام بتوديع آخرين! مما يطرح سؤالاً حول إن كان هذا السلوك الذي سمح به لشخص قد يكون مقبولاً وبالتالي فتحطم الطائرة لن يكون اكثر من مجرد راس جبل جليد الاهمال البينيني. 

لكن المصادر لا تنفي احتمال تضليل الشركة الناقلة للسلطات في مطار بينين، لأنها قد تكون زودتهم بمعلومات خاطئة عن عدد الركاب ووزن الحمولة.

 
ملف خــاص: "كارثة طائرة بنين - كيف ولماذا ومن المسؤول؟؟؟"

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic