 |
حفل اليوم القضائي الطويل في التحقيقات الجارية في قضية الطائرة التي تحطمت في كوتونو، بأربعة تطورات تمثلت بمنع المدير العام للطيران المدني حمدي شوق والمهندسين الفنيين والميكانيكيين زياد البابا وإدوار زابولوسكي وحسين تيماني وعياد بشارة وأحمد الخازم من السفر وسحب جواز السفر الخاص بالأول، وبات الاتفاق الثنائي الموقع بين لبنان وغينيا لا ينص على وجوب مرور الطائرة في كوتونو ولم يحصل أي تعديل لهذا الاتفاق بشأن هذه النقطة الهامة التي ترسم علامات استفهام كثيرة حول الطائرة المنكوبة والمخالفات القانونية التي رافقت مسيرتها خصوصا أنه يمنع على أي طائرة أن تتوجه الى بلد غير وارد في الاتفاقية الملاحية. والمفاجأة الثالثة تتلخص بتولد شكوك حول استعمال
"طائرة الموت" خلافا للقانون الرقم التسلسلي للطائرة التي نالت الموافقة على الدخول الى لبنان كونها تحظى بالمواصفات الفنية وشروط السلامة العامة للطيران المدني، إضافة الى ان الطائرة غير مشمولة بعقد تأمين.
وهذه المفاجآت تطرح المزيد من الأسئلة حول الغموض الذي يلف أسرار هذه الطائرة ومدى مطابقتها للشروط القانونية وكيفية السماح لها بالاستفادة من سياسة الأجواء المفتوحة من دون التحقق من مقدار ملاءمتها للتحليق. ولا بد من أن التحقيقات الجارية في قسم المباحث الجنائية المركزية بإشراف النيابة العامة التمييزية ستصل الى أجوبة تقنع الرأي العام وتضع حداً للفلتان القائم في مطار بيروت يخفف من أوجاع العائلات المنكوبة.
وقال النائب العام التمييزي القاضي عدنان عضام الذي
"شمّر عن ساعديه" وحقق شخصيا مع حمدي شوق، إن الاتفاق الثنائي القائم بين لبنان وغينيا لا يفرض مرور الطائرة في كوتونو على الإطلاق فخط سيرها هو بيروت كوناكري من دون التوقف في أي محطة أخرى وكان من شأن مرورها في بنين تعديل هذه الاتفاقية وهو ما لم يحصل وسمح للطائرة بالذهاب الى كوتونو من دون تعديلات تذكر في الاتفاقية مما يعني أن هنالك مخالفة صريحة للقانون تثير الكثير من الأسئلة في ظل الحديث عن انتشار الفوضى في كوتونو وعدم وجود رقابة صارمة ولصيقة على مختلف الأصعدة الحياتية. وكان الأجدى بالسلطات الرسمية في مطار بيروت ألا تسمح لهذه الطائرة بالهبوط على أرضه كونها خالفت القوانين المرعية الإجراء. وقد برر حمدي شوق ذلك لدى استيضاحه عنه، بسياسة الأجواء المفتوحة وبتقديم تسهيلات لأفراد الجالية اللبنانية المنتشرين في القارة الأفريقية.
واستمع قسم المباحث الجنائية المركزية الى إفادات زياد البابا وعياد بشارة وحسين تيماني وإدوار زابولوسكي وأحد مالكي الطائرة أحمد الخازم ورئيس مجلس إدارة شركة طيران عبر المتوسط TMA فادي صعب.
وقال عضوم إن سماع الفنيين جاء للتحقق من أن جميل غنوم وثلاثة فنيين آخرين قاموا بتصليح الطائرة من دون أن تسمح لها شركة TMA بالدخول الى
"العنابر" التابعة لها فركنت في الساحة الخارجية حيث خضعت للكشف الفني ولعملية التصليح مع أن ذلك مخالف للقانون. وقد سئل حمدي شوق عما إذا كان يعرف ان التصليح تم خارج المرأب والحظيرة الخاصة بركن الطائرات فنفى علمه بذلك وقال إنه لا يعرف المكان الذي حصل فيه التصليح.
وأعلن صعب ل"السفير" انه قدم للقاضي عضوم أوراقا ثبوتية يثبت فيها ان أي شخص يعمل في الشركة لم يشارك في الكشف على الطائرة لا من قريب ولا من بعيد وإنما
"طلبت منا فقط طفايات حريق للمحركات وطلاء الطائرة وشراء قطع غيار وقد تم تأمينها لها وكان ذلك منتصف العام الماضي أي قبل البدء برحلاتها الى مطار بيروت"، وقال انه تم التحقيق داخل إدارة الشركة عما إذا كان أحد الفنيين قد ساهم في اجراء تصليحات خارج فترة الدوام الرسمي ولم يتبين ذلك"، موضحا ان فنيي الشركة هم الذين أجروا الكشف عليها، وأكد ان الشركة لم تسمح للطائرة بالدخول الى أحد عنابرها وكانت تطلب حينها الدخول لطلائها، ولا يعرف الى أين توجهت بعد ذلك موضحا انه يوجد في مطار بيروت عنابر تابعة لشركتي
"ال تي أم أي" و"الميدل ايست" وبعض العنابر التابعة لطائرات خاصة ويستبعد ان تكون قد دخلت الى أحدها للطلاء.
وأعلن عضوم ان نائب رئيس المطار رضا صولي أفاد بأن طائرة 3XGDM كانت تحتاج الى مستند فطلب من المسؤولين عنها تأمينه بغية السماح لها بالنزول في مطار بيروت وقد أخبر رئيس مصلحة الاستثمار انطوان حلو صولي بأن هذا المستند تأمن للطائرة الثانية التي كانت حاضرة الى لبنان مع ان التأمين لم يكن يشمل لبنان. وكان نائب رئيس المطار محمد شهاب الدين مناوبا إبان وصول الطائرة الثانية وهي 3XGDO الى لبنان ولكن لم يسمح لها بالهبوط في المطار بداعي ان التأمين لا يغطي لبنان وعندما تحدث مع عبد اللطيف بشأنها رفض الأخير السماح لهذه الطائرة بالهبوط ما لم تؤمن التأمين اللازم وهو ما جرى لاحقا فسمح لها بالهبوط.
وردا على سؤال حول سبب استدعاء حمدي شوق الى التحقيق للمرة الثالثة على التوالي في غضون أيام معدودة، قال عضوم: تم ذلك بناء لمعلومات دقيقة ولحسن سير التحقيق وسلامته بعدما قدم مستندات عديدة باللغة الأجنبية تحتاج الى قراءة هادئة ومتأنية وتوصلنا من خلال التعمق في سطورها الى ملاحظة ثغرات مختلفة ونقاط يقتضي توضيحها، مع الإشارة الى ان شوق هو رئيس لجنة التحقيق الخاصة التي شكّلها وزير النقل والأشغال العامة نجيب ميقاتي لمتابعة قضية تحطم هذه الطائرة وقد تركه عضوم رهن التحقيق اسوة بالآخرين المستمع إليهم أمس ومنعه من السفر.
وسئل أحد مالكي الطائرة أحمد الخازم بحسب القاضي عضوم، عما لمّح اليه النائب وليد جنبلاط عن ارتباطه سابقا بميليشيا العميل انطوان لحد وهو لم يثبت للمحققين انه باع ابنه درويش الخازم الموجود قيد المعالجة في لندن، أسهمه البالغ عددها مئتي سهم علما بأن هناك أوساطا مقربة من الخازم أفادت
"السفير" بأنه بموجب جنسيته السيراليونية التي يحملها تمكن من الدخول شريكا مع المجموعة الغينية المالكة للطائرة وبينها وزير النقل في غينيا وهو من آل ديالو وقريبته مريم ديالو. وقد حضر هذا الوزير الى لبنان خلال توليه مسؤولية رئاسة مصلحة النقل في غينيا واجتمع مع حمدي شوق لتسهيل عمل الشركة في لبنان ولكن الأخير طلب منه جملة مستندات لم يعمل على تأمينها وتقديمها للسلطات المعنية في مطار بيروت.
وكشف القاضي عضوم ان النيابة العامة التمييزية دخلت الى موقعين على
"الانترنت" واستحصلت منهما على معلومات عن الحوادث الجوية لطائرات هوت بركابها فتبين وجود خطأ في الرقم التسلسلي التابع للطائرة المنكوبة واتضح ان هذه الطائرة لم تكن الطائرة نفسها المسموح لها بالمجيء الى لبنان بل جرت عملية غش وتلاعب وتزوير إذ استبدل الرقم التسلسلي للطائرة 3XGDM التي حصلت على موافقة مسبقة من السلطات في المطار لنجاحها في اختبار المواصفات الفنية المطلوبة، بالرقم التسلسلي للطائرة المحطمة 3XGDO مما يطرح سؤالا عما إذا كانت تستعمل خلافا للقانون وقد يفسّر عدم رد السلطات في غينيا على كتب السلطات اللبنانية الموجهة لتزويدها بالمعلومات المتوافرة لديها عن هذه الطائرة المحطمة.
وقد طلب عضوم من قسم المباحث الجنائية المركزية ارسال مذكرة تأكيدية للانتربول في غينيا وبنين بشأن الكتب الأربعة التي سبق له ان أرسلها اليهما وذلك من أجل اعطائه كل المستندات المتوافرة لدى غينيا عن طائرة بوينغ 727 ورقم تسجيل طائرة 3XGDO والمستندات التي تبين مواصفاتها واستيفاءها الشروط الملاحية والمسجلة في غينيا وما إذا كان قد طرأ تعديل ما على الطائرة نفسها لجهة رقم التسجيل او اللون او المعاملات او هيكلها او عدد مقاعدها او شعارها او اسمها.
وأكد عضوم مضمون البرقية المرسلة منه لأنتربول بنين وما إذا كان لديهم اشتباه بسرقة طائرة مدنية وفي حال الايجاب تزويده بكل الملابسات والتحقيقات المجراة بشأنها والنتائج التي آلت اليها إضافة الى كل مواصفات الطائرة الفنية والخاصة بما فيها نوعها وطرازها ورقم تسجيلها واسم مالكها وعنوانه واسم الجهة المستأجرة وعنوانها ولون الطائرة وشعارها وعدد مقاعدها.
كما طلب عضوم من قسم المباحث توجيه برقية الى انتربول الولايات المتحدة الأميركية لافادته عن مواصفات طائرة البوينغ التي سقطت في كوتونو ورقم تسجيلها والرقم التسلسلي الخاص بها حتى يتمكن من تحديد هوية الطائرة المنكوبة وهو أمر قابل الحصول من خلال معرفة تصنيعها.
وطلب عضوم تبليغ الشركة الانكليزية "Financial advisor group" في الشارقة او رئيس مجلس إدارتها ومديرها التنفيذي عماد سابا الفلسطيني الجنسية بواسطة انتربول دولة الامارات العربية المتحدة للحضور الى لبنان والمثول أمام القضاء.
وإذا كان النائب العام التمييزي ينتظر ورود نتائج التقرير الفني من غينيا اليه، شكك بمدى وصولها اليه بعدما اتضح تورط السلطات الغينية في الحادث. وفي ضوء التقرير الذي يعدّ حاليا في كوتونو يمكن له ان يحدد ما إذا كانت الأسباب الأولى لتحطم الطائرة هي الحمولة الزائدة فهذا أمر غير مستبعد ولكنه غير مؤكد في الوقت الراهن.
ويرفع عضوم من نبرة صوته ويقول: "يا ويل إذا كانت الطائرة المرفوضة هي الطائرة المحطمة" ويلقي سلّة أسئلة في الساحة اللبنانية هي برسم المسؤولين والمعنيين منها انه يجب التحقق في المطار من الطائرة طالما انها مشبوهة ويجب فحص الطائرة فنيا والتحقق من الرقم التسلسلي مستهجنا طريقة إدارة الأمور في المطار والاستهتار الحاصل هناك ويشير الى انه ليس المهم عدم التصليح بل المهم عدم السماح للطائرة بالسفر نافيا ان تكون الطائرة قد أخضعت لعملية طلاء.
وكلف عضوم الأجهزة الأمنية المعنية بالتحري والاستقصاء عن الاوضاع المادية لعلي درويش الذي استمع اليه يوم الاثنين الفائت، وعيد الجشي الذي يملك وكالة سفريات وعلاقاتهما بعماد سابا والشركة في غينيا مشيرا الى ان درويش نال عمولة بلغت قيمتها ثمانية آلاف دولار أميركي مقابل استئجار الطائرة الأولى والى انه أقر بنيله مئة دولار عن كل رحلة لهذه الطائرة الى لبنان وهو رقم زهيد ويرى عضوم ان الرقم أكبر من ذلك بكثير.