أحمد خازم... "السفير"
موائده تشهد على أسماء سياسية

السفير -- (الخميس، 8 كانون ثاني «يناير» 2004)

ضياء حيدر

     أطلق تسييس النائب وليد جنبلاط لقضية الطائرة الاسئلة. تحدث عن "بقايا لحدية" في إشارته الى الاوساط التي استأجرت منها الطائرة.. وجه اصابع الاتهام الى المستأجرين وأصحاب الطائرة وراح الصحافيون يتقصون المعلومات عن هذا وذاك. 

أحمد درويش خازم. من هو؟ لماذا كل هذه الشكوك حول احد مالكي طائرة البوينغ ؟ وهل يمكن لمن قتلت زوجة ابنه وثلاثة من أحفاده وجرح ابنه في الطائرة المنكوبة أن يكون متورطا. المنطق يقول لا. وفي واقع الحال أن الشكوك الحقيقية التي تدور حوله لا تتعلق بهذه الحادثة بالضبط وحتى أنها لا تتعلق فقط بماضيه، حيث اجمعت الروايات على تأكيد تعامله مع الاحتلال الاسرائيلي بعد اجتياح العام 1982، "وإنما تتعلق بحاضره القريب وبظروف عودته إلى البلاد وبدور الطائرة بعمليات تهريب المال والألماس بين لبنان وكوتونو، حتى ان السلطات في كوتونو ما زالت تحتجز لغاية اليوم ملايين الدولارات التي وجدتها على متن الطائرة المنكوبة"، كما أفادت مصادر مطلعة. 

"حتى نحن تمكنا من الغفران له" يقول يساري لبناني عتيق عاصر تلك الفترة التي كان فيها خازم مشاركا في العمل الوطني قبل الاجتياح الاسرائيلي. و"سامحناه"، بمعنى أن عمالته مع اسرائيل أتت من جبنه ومن حاجته لحماية رأسه، وبالتالي لم يتقصد أيذاء أحد وحتى أن اهل بلدته الجنوبية لا يكنون له "تارات" تذكر. قرر خازم على الارجح "أن يتوب ويعود إلى البلاد بترتيبات مع قوى داخلية نافذة أما على الصعيد الشخصي فهو محب وكريم وبسيط". يقول احد عارفيه. 

خازم هو من قرية مجاورة لجويا الجنوبية واسمها وادي جيلو. جويا هي قرية والدته وقد سكنت فيها العائلة. في منتصف السبعينات انخرط الخازم في "اللجان الثورية" (رابطة الشغيلة لاحقا) لفترة سنتين تقريبا وبعد اتخاذ قرار بفصله من التنظيم انتقل إلى جبهة التحرير الفلسطينية بزعامة ابو العباس، كما يقول أحد معارفه من بلدته وادي جيلو، وكان يلقب في حينه ب"السفير" وما زال الكثيرون يعرفونه بهذا الاسم وببساطة لأنه "كان سفير وادي جيلو في جويا". ولذلك ربما أسمى وكالة السفريات التي أسسها بال"السفير". 

مع الاجتياح الاسرائيلي، "ولكي يحمي نفسه، تعامل مع القوات الاسرائيلية وعمل مع شخص آخر من جويا هو حيدر الدايخ على تأسيس ما سمي ب"طوارئ كربلاء" أي مجموعة قدمت نفسها على أنها حامية للناس من الفلسطينيين بالتعاون مع قوات الاحتلال، وحاولا افتتاح مكاتب لهذه المجموعة في القرى، كما يروي احد عارفيه في تلك المرحلة. في العام 1984 اغتالت المقاومة الدايخ وقرر خازم الهرب باتجاه اسرائيل. وهنا تختلف الروايات. إلى اين هرب خازم في ذلك العام او العام الذي تلاه، أحد معارفه يقول أنه هرب إلى اسرائيل ومنها إلى الولايات المتحدة الاميركية ومن ثم إلى افريقيا. وآخر يقول بأنه وصل إلى سيراليون على متن باخرة للمواشي انطلقت من مرفا صور. 

أما حول ثروته في افريقيا فيقول أحد ابناء قريته بأن ثروته في افريقيا أتت من بيعه لمخازن الأسلحة التي كانت للمنظمات الفلسطينية. أما أحد العارفين بشؤون الجالية اللبنانية في افريقيا فيقول بأن خازم بقي في سيراليون لغاية العام 1995 تقريبا من دون ثروة تذكر، عامل بسيط في تجارات متفرقة، ثروته بدأت تتكون بعد عودته إلى لبنان وتنقله بينه وبين كوتونو تحديدا. في العام 1998 كان يملك مع أخيه طائرة صغيرة، كان مغمورا تقريبا في تلك الفترة. في العام 1999 انتقل إلى كوناكري المجاورة لسيراليون وبنى علاقات قوية مع النافذين في تلك البلاد. أما الطفرة المالية فلم تظهر إلا في السنوات الأربع الأخيرة كما يقول الشخص نفسه. في تلك الفترة كثر تنقله بين لبنان وكوتونو، وفي اوكتوبر 2002 استأجر هذه الطائرة. عندما "تطورت" أوضاعه بدأ بشراء الأراضي في جويا.

لم يكن خافيا على احد الدور الاساسي لكوتونو، أما كيف عاد من افريقيا فتلك عملية مستعصية بعض الشيء، كما قال أحد معارفه، فقد قام المقربون منه بالكثير من الزيارات باتجاه بعض المؤسسات "الرسمية" المعروفة من اجل تسوية ما. ويقول مصدر آخر انه لم يكن من الممكن ان يعود إلى البلاد إلا بتسوية ما مع القوى النافذة. ومن بعدها ظهر كمتمول وبدأ بتقديم التبرعات وحتى المخصصات الشهرية في منطقته ويحكى أنه ساهم في بناء مسجد... وما يؤكد أن ما حدث مجرد طفرة حديثة جدا، هو "فيلته" في وادي جيلو التي بدأ ببنائها منذ سنين لكنه لم يتمكن من اكمالها و"تلبيس الحجر" إلا منذ أربع سنوات. آخرون يقولون ان اسماء سياسية لبنانية كثيرة كانت تزور خازم في دارته وتلبي دعوته الى الموائد التي كان يقيمها في احدى الخيم على شاطىء صور. 

خازم هو من عائلة فقيرة و"طيبة" كما يصفها أحد مجايليه، وقد سكنت العائلة في بيروت وكان لوالده محل سمانة. ويقال بأنه أي أحمد كان يعمل قديما على سيارة لنقل الركاب. 

أما ما تختلف عليه الروايات فهو مدى تسامح أهل القرية معه. البعض يقول أن أهل قريته والمنطقة لا يخبئون له كرها قديما خاصة وأن تموله بدل الصورة عنه، ويقول مصدر آخر إن العديد من أقاربه واهل قريته يكرهونه "لتعامله مع اسرائيل". أما المشهد الأخير، كما يقول أحد أبناء قريته، فهو تعاطف قسم كبير من الناس معه لكونه "منكوبا" هو الآخر ونقمة كبيرة من منكوبين آخرين تجاهه محملين إياه المسؤولية ازاء ما حصل.

 
ملف خــاص: "كارثة طائرة بنين - كيف ولماذا ومن المسؤول؟؟؟"

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic