 |
استراحت أمس، ماكينة التحقيق القضائي في قضية تحطم الطائرة المنكوبة في كوتونو بانتظار ورود أجوبة من السلطات في غينيا وبنين توضح بعض الملابسات الغامضة في كيفية حصول الحادث والاسباب الكامنة وراء السقوط المفجع، فيما تواصل تراكم الاسئلة لدى الرأي العام وذوي الضحايا المتعطشين لمعرفة كيف سيستقر الملف ومن سيتحمل كامل المسؤولية ويعوض عليهم، خصوصا ان بعض الضحايا كانوا ينقلون معهم ودائع وأمانات مالية من لبنانيين موجودين في عدد من البلدان الإفريقية وذهبت
"غلة العمر" في مهب الكارثة.
ويصر النائب العام التمييزي القاضي عدنان عضوم على المضي قدما في التحقيقات القضائية وجلاء كل الامور، في وقت بانت فيه كوة للتطرق إلى موضوع إدارة مطار بيروت الدولي وسلامة الطيران والبشر خصوصا بعد ملاحظة وجود إهمال، وذلك من خلال إفادات الاشخاص الذين تم سماع إفاداتهم وبينهم مدير عام الطيران المدني حمدي شوق والفنيون. وقد يرتب هذا الخطأ الإداري ملاحقة جزائية وإدارية وذلك من اجل التأكيد بأن تطبيق شروط السلامة العامة مؤمنة في لبنان، ويتوجب على القائمين على الطيران المدني واجب مراعاتها لسلامة الطيران المدني.
وقد عكف عضوم والمحامية العامة التمييزية القاضية ربيعة عماش قدورة ورئيس قسم المباحث الجنائية المركزية العقيد الياس سعادة أمس، على دراسة الإفادات المدلى بها، تمهيدا لإجراء مقابلات بين أصحابها ولا سيما بين أحد مالكي الطائرة المحطمة احمد خازم وعلي درويش بغية جلاء بعض النقاط المبهمة والتناقض الوارد فيها.
ونفى عضوم مسؤولية لبنان عن الطائرة المنكوبة في كوتونو، وأكد أن التحقيقات التي تجري في لبنان تنصب على معرفة ما إذا كان هنالك إهمال أو مخالفة للقوانين والانظمة المتعلقة بسلامة النقل الجوي على الأراضي اللبنانية ومنها ، وما إاذ كانت قد روعيت القوانين المحلية والدولية التي ترعى هذا الامر، معللا السبب في حرص لبنان على ان يكون رائدا في اعتماد قواعد سلامة الطيران وفقا لما هو مشهود له به في هذا المجال.
وأضاف عضوم ان التحقيق يرمي إلى معرفة ما إذا كانت هنالك صلة مباشرة بين الإهمال والحادث الذي وقع في كوتونو وترعى شؤونه قواعد النقل الجوي إذ ان هذا العقد التجاري الذي يتم بين الناقل والركاب تحكمه قواعد دولية او محلية وفقا لشروط النقل، وإذا كان الحادث قد حصل نتيجة نقل بين دولتين منتسبتين إلى معاهدة فرصوفيا، فإن أحكام هذه المعاهدة تطبق على عقد النقل الذي يفترض معه وجود قرينة على مسؤولية مفترضة على الناقل تشمل تنفيذ كل مراحل النقل منذ صعود الطائرة وحتى الهبوط منها إلى ان يثبت الناقل عكس هذه القرينة أو أن الحادث حصل نتيجة خطأ من الغير. وبناء على ذلك فإن المتضررين يجب ان يستفيدوا من التعويض وفقا لأحكام معاهدة فرصوفيا ما لم تكن هنالك شروط أكثر ملاءمة منصوص عليها في عقد التأمين، وبالتالي فإنه لا علاقة لما هو متداول عن مسؤولية الدولة اللبنانية عن هذا الامر.
وأوضح عضوم بأنه لا علاقة للبنان بهذه القضية لان المسؤولية مرتبطة بعقد تجاري ولأن الطائرة لم تقلع من اراضيه، فالدولة اللبنانية غير مسؤولة عن النقل الجوي إلا إذا كان هنالك رابط مباشر بين الإهمال والحادث، أي بمعنى آخر إقلاع الطائرة من لبنان. متمنيا ان تكون دولتا غينيا وبنين اللتان جرى النقل بينهما موقعتين على معاهدة فرصوفيا كما هو الامر مع لبنان الذي سبق له ان وقع على هذه المعاهدة، آملا الا تستفيد شركة التأمين من مخالفة إتفاقية خط تسيير الرحلات بين لبنان وغينيا بالمرور في كوتونو غير الملحوظة في هذه الإتفاقية.
رقم التسجيل
وبعد مراجعة موقع شركة البوينغ على الانترنت تبين ان الطائرة التي سقطت هي نفسها التي كانت تستعمل للرحلات على خط لبنان غينيا وهي طائرة 3gdo وذلك منعا للإلتباس القائم حول إمكانية إستعمال الرقم التسلسلي لطائرة أخرى. وأرسل عضوم كتابا إلى شركة البوينغ الاميركية لتزويده عبر أنتربول الولايات المتحدة بنوع الطائرة التي هوت في بحر بنين ورقم تسجيلها وهو ما يتضح تلقائيا من خلال <>. فعندما كانت الطائرة مسجلة في سوازيلند كان رقم تسجيلها 3gdm وعندما سجلت في غينيا حملت رقما مختلفا هو 3gdo ظهر من خلال مراجعة الانترنت ان الخطأ وقع في تغيير الرقم للطائرة 3gdm التي سبق للبنان ان رفض طلبها لمخالفتها شروط السلامة العامة. وجدد عضوم القول إنه سمح للطائرة بالتحليق فوق لبنان بعد التحقق من انها اجرت التأمين اللازم على الارواح، مشيرا إلى انه حصل خطأ بشأن أسماء ملاحي الطائرة إستنادا إلى ما وصله من تقارير، وتبين ان تبديلا طرأ على أسماء الملاحين مما جعل الامور تفهم بغير مقاصدها. وقال عضوم:
"لو كان هنالك خطأ في رقم التسجيل لكانت أكبر مهزلة في التاريخ".
بوليصة التأمين
وتأكد بما لا يقبل الشك بان الطائرة 3gdo التي تحمل الرقم التسلسلي 21370 مؤمنة بموجب بوليصة تأمين رقمها 6033316000 موقعة بين شركة
"هولدر" الشركة المحدودة لخدمات تأمين الطيران وشركة
"لويدز" للتأمين وشركات مختلفة لصالح الإتحاد الإفريقي للنقل تتحمل بموجبها المسؤولية القانونية للطرف الثالث والتي تشمل المسؤولية القانونية عن الحمولة والركاب والمقتنيات الشخصية وأمتعة الركاب (باستثناء المسؤولية القانونية عن الطاقم)، وهذا ما يتبع للطائرة أثناء طيرانها او حطها على الأرض. ويصل مجموع الحد الأقصى من التأمين الوارد في البوليصة عن أي حادث إلى 000,000,50 دولار أميركي والحد الأقصى عن المسؤولية القانونية للركاب إلى 75,000 دولار أميركي. وهذه التغطية المؤمنة صالحة من تاريخ 20 تشرين الثاني 2003 ولغاية 26 حزيران 2004. وتشمل الحدود الجغرافية للطائرة الشرق الأوسط وأفريقيا بما فيها لبنان وسوريا وليبيا باستثناء كل من انغولا والصومال وبوروندي والجزائر والكونغو وجمهورية كونغو الديموقراطية وارتيريا واثيوبيا وغينيا وبيسو وليبيريا ورواندا وسيراليون والسودان وكولومبيا والإكوادور والبيرو وسيرلانكا وأذربيجان والشيشان وانغوشيكيا وأفغانستان وإندونيسيا وتيمور الشرقية وإيران والعراق وفلسطين وألبانيا والبوسنة وكوسوفو ومقونيا ومنتينيغرو وصربيا.
ويشمل التأمين140 راكبا فقط فيما عدد ركاب الطائرة المتحطمة كان أكبر من ذلك بكثير(حوالى 160 راكبا) فمن يتحمل مسؤولية هذا النقص المخالف للقانون؟ وبطبيعة الحال فإن المسؤولية تترتب على شركة uta.
وطلب عضوم من قسم المباحث الجنائية المركزية الذي يجري التحقيقات بإشرافه، أن يبلغ رئيس مجلس إدارة الشركة الإنكليزية ومديرها التنفيذي الفلسطيني الجنسية عماد سابا بواسط الأنتربول في دولة الإمارات من أجل الحضور إلى بيروت لسماعه في قضية الطائرة. كما طلب عضوم تبليغ درويش الخازم الذي يتلقى العلاج في لندن المثول امام القضاء اللبناني وهو لم يرسل تقريرا طبيا عن وضعه الصحي علما انه يردد بأن الاطباء نصحوه بعدم مغادرة المستشفى قبل اكتمال علاجه. وقال عضوم إنه في حال تخلف درويش عن الحضور فإنه سيطلب من الانتربول في إنكلترا إفادته عن عنوانه لكي يتم تبليغه وإحضاره، وذلك لأن إفادة درويش مهمة جدا فهو كان على متن الطائرة، إضافة إلى انه من اصحاب الطائرة المنكوبة.
زخور
قال الرئيس السابق لجمعية "شركات الضمان" في لبنان جوزيف زخور ان عقد تأمين الطائرة المنكوبة في كوتونو، في حال وجوده، لا بد أن يغطي مسؤولية الناقل حيال الركاب وفقا لاتفاقية فرصوفيا التي يعود تاريخها الى العام 1929 أو اتفاقية مونتريال التي تعود الى عام 1999، والاتفاقيتان ترعيان أعمال الطيران المدني وتحددان مسؤوليات الناقل حيال الركاب والبضائع وتقضيان بأن يدفع الناقل للراكب الذي يتعرض لإصابة جراء حادث تتعرض له الطائرة أو لذويه في حالة الوفاة التعويض المنصوص عليه في اتفاقية فرصوفيا أو في اتفاقية مونتريال، وهو خمسة وعشرون ألف دولار أميركي تقريبا في اتفاقية فرصوفيا ومئة وخمسون ألف دولار أميركي تقريبا في اتفاقية مونتريال.
وأضاف: لكي يمكن تحديد أي اتفاقية تعتبر سارية في حادث
"يو تي إيه" يجب التأكد من هوية أصحاب الطائرة ومشغليها، وهذا ما لم يوضحه التحقيق حتى الآن كما يجب الاطلاع على شروط تذكرة السفر التي تستعملها الشركة.
وأعلن أنه اذا ثبت أن الحادث حصل جراء إهمال فاضح فيمكن للراكب أو لذويه أن يقاضوا الناقل أمام المحاكم ويطالبوا بالتعويض الذي يتناسب وفداحة الاهمال، معتبرا أن الملاحقة يجب أن تتم في مكان إقامة الجهات المدعى عليها أو مكان حصول الحادث أو البلد الذي انطلقت منه الطائرة أو الذي كانت تقصده عند قيامها بالرحلة. أما اذا ثبت أن بوليصة التأمين عقدت فعلا مع
"لويدز" فيمكن للمتضررين أن يلاحقوا "لويدز" مباشرة في الخارج وحيث لها وجود قانوني.
وقال زخور: اذا تبيّن أن الشركة مالكة الطائرة بريطانية الجنسية فيمكن ملاحقتها بالتكافل والتضامن مع شركة
"يو تي إيه" وشركة "لويدز" أمام القضاء البريطاني، وقد تكون الملاحقة مكلفة لأن أتعاب المحامين هناك مرتفعة، إلا أن المتضررين لا بد أن يحصلوا على الحقوق التي تعود إليهم لأن القضاء البريطاني معروف بنزاهته.
ونصح المتضررين اللجوء الى القضاء البريطاني إذا حصل أي تلكؤ من قبل الشركة الضامنة .
نقابة الطيارين
لفتت نقابة الطيارين النظر إلى "التناقض في المواقف والوقائع التي نشرتها الصحف المحلية حول السماح للطائرة المنكوبة بالهبوط في مطار بيروت والتي كانت لتبقى مجهولة لولا وقوع الكارثة التي كشفت عن إهمال وعدم جدية في التعاطي مع قضية تتناول سلامة أرواح بشرية سلمت الى طاقم هجين مؤلف من ثلاثة ليبيين ومساعد طيار من بورتريكو وميكانيكي من البيرو". وأملت أن "يكشف التحقيق القضائي مواطن المسؤولية بجرأة وتجرد، لأن منهجية التلون والاهمال أفرخت النكبات التي بقي مسببها مجهولا غير آبه بغضب ضحاياه، لأن الشكاوى كانت تطوى من دون تحقيق".