شهادات حية جديدة ومبادرة الى تشكيل لجنة متابعة في قضية سقوط الطائرة في كوتونو قام بها أهالي الضحايا أمس، في لقاء جمعهم في فندق فينيسيا في بيروت. وكشف السيد فضول الأشقر الذي ذهب أربع ضحايا من أقاربه في الطائرة عن شهادة لأحد ركاب الطائرة غابي قديح سيتقدم بها الى النائب العام التمييزي القاضي عدنان عضوم، بعدما ادلى بها الى السفير الفرنسي وكاتب العدل في كوتونو، وأفاد فيها أنه سمع قائد الطائرة يقول للمسؤول عنها قبيل اقلاعها:
"لدينا حمولة في الطائرة تزيد عن ثمانية أطنان ولا أستطيع أن أطير بها". وقال انه سجل شهادته على شريط اذ أن الطائرة تقلع دائما بحمولة زائدة ويبدو أنه تم الضغط على قائدها الليبي للطيران على الرغم من الحمولة الزائدة فلم يفلح، وقال شخص آخر يدعى محمود حمود انه قبل تحطم الطائرة بثلاثة أسابيع كانت مقلعة من مطار بيروت وتأخر موعد اقلاعها بسبب الحمولة الزائدة على متنها ولم تقلع الا بعد اصرار الركاب على انزال الحمولة التي قدرت بنحو ثلاثة أطنان من البضائع، التي وضعت على بعض مقاعد الركاب الفارغة وليس في مستوعب الشحن المتخم. وأفاد شخص آخر أنه تم اقفال مكتبي السفريات التابعين لشركة يو تي أي في سيراليون وكوناكري بسبب المخالفة القانونية الا في لبنان حيث لايزال مكتبها مفتوحا وكانت تتم الدعاية له في وسائل الاعلام.
وأعلن النائب السابق حسن علوية الذي ذهب ابنه ضحية على متن الطائرة ان الطائرة لقيطة لأنه مضى ما يقارب العشرة أيام ولا نعرف هوية اصحابها وهناك جهات تحاول تمويه أسمائهم، سائلا عن المستندات الرسمية للطائرة وقال انها فضيحة الفضائح أن تقلع طائرة من المطار من دون أي مستندات رسمية ويحاول المسؤولون التهرب من المسؤولية. وسأل عما اذا كان يجوز منح الاذن للطائرة للعمل بموجب مجرد رسالة عبر الفاكس. مضيفا انها مخالفة لقانون الطيران وسياسة الأجواء المفتوحة والشروط البديهية المعتمدة فيها. وهناك مسؤولية تقصيرية من قبل الدولة اللبنانية تجاه رعاياها ومن قبل أصحاب الطائرة لاهمالهم وغشهم. وقال ليس همنا تحصيل التعويضات المالية لأن من فقدناهم لا يقدرون بثمن وانما هدفنا تحقيق العدالة ومعاقبة المسؤولين عن الحادث حتى لا تعود تتكرر تلك الحوادث مجددا.
وعرضت وكيلة زهير فضول الأشقر المحامية آن ماري رملة أهداف تشكيل لجنة المتابعة وهي تحقيق العدالة وتقديم المعلومات الضرورية لسير العدالة واعلام الرأي العام عن كافة تفاصيل مسار التحقيق والمحاكمة، وتأمين الشفافية في كل مراحل التحقيق ومسار القضية والتضامن مع عائلات الضحايا ومساعدة اصحاب الحقوق في أن يكونوا طرفا في الدعوى، كمدع شخصي والقيام بكل المداخلات والضغوط لتحسين شروط النقل الجوي بين القارة الأفريقية ولبنان، واقامة نصب تذكاري في بيروت لتخليد ذكرى الضحايا يكون مثلا حيا عن وحدة اللبنانيين في المحنة.
وتحدث عدد من أهالي الضحايا فسأل بعضهم عن هوية أصحاب الطائرة ورأسمالها ومستنداتها الرسمية ومن سمح لها بالطيران. وأبدوا استغرابهم لنفي وزير الأشغال العامة والنقل مسؤولية لبنان عن الحادث قبل انتهاء التحقيقات القضائية. وسأل البعض عن مصير الضحايا المفقودين الذين لايزال عددهم غير معروف، علما أن هناك خمس جثث في كوتونو لم تعرف هويتها بعد، وأكد الأهالي على ضرورة مبادرة الدولة اللبنانية للمطالبة بالتعويضات المالية احتراما منها لمشاعر أهالي الضحايا مع العلم أنه لا شيء يعوضهم فقدان أبنائهم. ونوه البعض الآخر منهم يتقدمهم رئيس الجالية اللبنانية في بنين علي الدر بالجهود التي بذلها الرؤساء الثلاثة والجيش اللبناني والمسؤولون المعنيون للملمة جراح الحادثة واتمام الواجبات مع الضحايا. لكنهم طالبوا بملاحقة التحقيقات حتى النهاية وتبيان من أعطى رخصة عمل لطائرة غير مكتملة عناصر السلامة العامة.
وابدى فضول الأشقر ثقته أن المسؤولين اللبنانيين سيكملون اندفاعهم الوطني تجاه الكارثة. وذكر بالمادة التاسعة والعشرين من حق التجول الجوي التي تنص على أن انشاء الخطوط الجوية اللبنانية المنتظمة يحتم الحصول على ترخيص مسبق من مجلس الوزراء. ولفت الى أنه يجب على شركات الطيران الأجنبية التمتع بأسس معينة يحددها القانون اللبناني لكي تعطى اجازة عمل في لبنان. سائلا ما اذا كان القانون يطبق في هذا المجال. وقال ان شركة يو تي أي أجنبية وخطوطها الجوية منتظمة ومن الخطأ السماح لها بالطيران عبر الفاكس داعيا مجلس النواب الى ملاحقة المرسوم التطبيقي المتعلق بالأجواء المفتوحة.
وقال ان المانيفست الرسمي الذي حصل عليه من كوتونو يضم ثلاثة وستين راكبا من هناك واذا ما تمت مقارنة عدد الناجين والمتوفين يتبين أن عدد الركاب كان أكثر من ثلاثة وستين راكبا، وأعلن أنه سيرفع دعوى بحق الشركة أمام المحكمة في فرنسا ليس لعدم ثقته بالقضاء اللبناني وانما لأن لبنان لم يوقع بعد معاهدة مونتريال التي تضمن الحقوق أكثر بحيث يمكن لشركة التأمين التملص من خطأ ليس من مسؤوليتها سائلا ما اذا كان أصحاب الطائرة قادرين على التعويض على أهالي الضحايا في حال كان رأسمالهم لا يتجاوز العشرين ألف دولار، وأعلن أن ما يهمه تحقيق العدالة وسيوزع التعويضات على أهالي الضحايا المحتاجين. وشكل المجتمعون لجنة متابعة تضم زهير فضول، حسن علوية، أحمد الشريف، علي الدر، حلال حمود، محمد فران، صلاح جفال، رمضان ترمس، علي سليمان، عباس الموسوي، يوسف شميساني، كاظم خليل خليل، حسام زبيد، علي كوثراني ورياض نسيم الشحال، وتتضمن مهام اللجنة الاتصال بالمسؤولين ورجال القانون والمحامين الذين يتطوعون للدفاع عن حقوق الضحايا وأهاليهم والمطالبة بكشف أسماء مالكي الشركة حسب شهادة التسجيل وجنسية الطائرة وعدد المقاعد.
وأوضح الشريف أن هناك ما يقارب العشرة اشخاص لايزالون في عداد المفقودين وهم حسين محمد ترمس وعباس حجازي وعلي حسين الحاج علي وخليل جفال ورباح عصمت حلواني ويحي هاشم وعلي هاشم الطويل وعباس ياغي.
وأعلن فضول الأشقر فتح باب التبرع للجنة متابعة قضية الطائرة بمبلغ قدره عشرة آلاف دولار اميركي لمساعدة اطفال العائلات المنكوبة.
ميقاتي
أعلن وزير الأشغال العامة والنقل نجيب ميقاتي أنه تلقى اتصالا من ممثل لبنان في لجنة التحقيق التي شكلت في بنين للبحث في أسباب سقوط الطائرة، أفاد فيه أن التقرير الأولي للجنة في ضوء دراسة محتوى الصندوق الأسود للطائرة بيّن أن أسباب سقوط الطائرة تشغيلية وليست فنية. وستزور لجنة التحقيق لبنان لأخذ افادات المصابين واتمام التحقيق، وفضل عدم التسرع في اعلان أي نتيجة بانتظار التقرير النهائي للجنة. وذكر بما قاله الأربعاء الماضي أن لجنة التحقيق في بنين بدأت قراءة محتويات الصندوق الأسود وتحليلها. وعما اذا كان يتوقع تراجع الحملات الاعلامية في الموضوع بعد اعلان النتائج الرسمية قال ميقاتي
"كما بدا واضحا للجميع فان لهذه القضية جانبين الأول انساني يتعلق بالضحايا والثاني سياسي بحيث يعمد البعض كما تعود دائما الى استغلال أي موضوع لأهداف سياسية"، وأضاف
"اننا نعمل بصدق وجدية لاظهار كل الحقائق انطلاقا من مبدأ أن لا أحد فوق القانون". واوضح أنه على اتصال بالنيابة العامة التمييزية وتزويدها بكل ما تطلب من وثائق ومستندات، واطلاعها على كل المستجدات. مشيرا الى أن النيابة العامة تقوم بواجبها كاملا. وأعرب عن اعتقاده أن الأمور أصبحت واضحة جدا لديها، وقد اشار النائب العام التمييزي القاضي عدنان عضوم في تصريحه الى أن لا مسؤولية للبنان في الكارثة.
وأفاد مكتب ميقاتي أن عدم انضمام لبنان الى اتفاقية مونتريال المتعلقة بتوحيد بعض قواعد النقل الجوية وتحديثها لا يغير في وضعية أصحاب الحقوق في حادث تحطم الطائرة لأن الاتفاقية تشترط لتطبيقها أن تكون كل من نقطة الانطلاق ونقطة الوصول واقعة في دولة منضمة اليها في حين أن أيا من الدول المعنية بالحادث لم تكن منضمة الى الاتفاقية وهي غينيا بنين لبنان.
وقال ان لبنان أدرك منذ البداية أهمية اتفاقية مونتريال لعام 1999 لما تتضمنه من ضمانات أساسية لحقوق المسافرين والمتضررين من حوادث النقل الجوي وقد شارك بشكل فعال في أعمال مختلف الهيئات التابعة لمنظمة الطيران المدني الدولي التي تولت اعداد الاتفاقية واقرارها لاسيما في لجنة خبراء القانون وفي اللجنة القانونية عام 1977 والمؤتمر الدولي للقانون الجوي الذي آل الى توقيع الاتفاقية بتاريخ الثامن والعشرين من أيار عام 1999، واضاف أن لبنان تريث في التوقيع على الاتفاقية في حينه بناء على توصية صادرة عن مؤتمر وزراء النقل في الدول العربية غير أنه وبعد انضمام أربع دول عربية الى الاتفاقية وادراكا منها لأهمية الاتفاقية بادرت وزارة الشغال الى اعداد مشروع قانون يجيز للحكومة الانضمام الى الاتفاقية وقد وافق مجلس الوزراء عليه واحيل المشروع الى مجلس النواب بموجب المرسوم رقم 11196 بتاريخ الرابع عشر من تشرين الأول الماضي وباشرت اللجان المختصة دراسة المشروع تمهيدا لاقراره.
وأكد أن لبنان الذي كان من أوائل الدول المؤسسة لمنظمة الطيران المدني الدولي عام 1947 وهو عضو في مجلس ادارته منذ عام 1952 حريص على أن يبقى في طليعة الدول العاملة على تطوير الاتفاقات والأنظمة والقواعد الدولية المتعلقة بالطيران المدني على مختلف الصعد سواء القانونية أو الفنية أو الادارية منها حفاظا على حقوق جميع العملين والمسافرين وسائر المشتركين في قطاع النقل الجوي.