تتجه الأنظار في الجنوب الى التيار الذي بدأ ينشأ من خليط وأضداد من قوى سياسية وحزبية معارضة للدولة، ولما ترى أنه استئثار حركة أمل وحزب الله بقرار الجنوب.
وقد بدأت هذه القوى التي ترفض تصنيفها يساراً، أو صفة أخرى، تلتقي على هموم مشتركة، على الرغم من أنها تتناقض في الرأي ولها مواقع انتماء سياسية سابقة. وتقول انها جميعاً تحمل أفكاراً للإصلاح والدعوة الى التكاتف والى الديموقراطية والحرية والدفاع عن حقوق الإنسان وكرامة الوطن والذود عن المواطنين في تحصيل لقمة عيشهم، ورفض الواقع السياسي والاقتصادي.
وعلمت "المستقبل" أن هذا التيار الذي مهّد لظهوره البعيد عن الإعلام يضم كلاً من موريس سرحال (جزين) ومصطفى بدر الدين (النبطية) وظافر المقدم (النبطية) والياس أبو رزق (جزين) وحسين أبو الحسن (صور) وخضر سليم (الصرفند ـ الزهراني) والياس عطاالله.
ويلاحظ من قراءة الأسماء أن المذكورين كانوا ينتمون إما الى الحزب الشيوعي اللبناني، أو الحزب السوري القومي الاجتماعي، أو حزب "البعث العراقي" أو الحزب الديموقراطي الاشتراكي (تيار الرئيس كامل الأسعد) وان معظمهم ترشح للانتخابات النيابية في الجنوب ولم يحالفه الحظ، كالرئيس السابق للاتحاد العمالي العام الياس أبو رزق، والرئيس السابق لبلدية النبطية د. مصطفى بدر الدين الذي تقدم منذ نحو سنة ونيّف باستقالته من البلدية تمهيداً للترشّح للانتخابات النيابية المقبلة في النبطية إذ تحدثت مصادره عن استعداده للترشح على أن يكون في لائحة غير تحالف أمل وحزب الله، "لا ليأخذ مكان أحد، بل لمممارسة حقه الديموقراطي الذي كفله الدستور اللبناني".
وعلمت "المستقبل" من مصادر ثقة أن القوى التي يتألف منها التيار بدأت حواراً وفتحت قنوات اتصال مع كل من أحمد كامل الأسعد الذي يتحرك في الجنوب، ومع رياض سعيد الأسعد، ومع ناصر وخليل كاظم الخليل (السفير السابق)، وأن لقاءات واجتماعات عدة عقدت بين التيار وتلك الوجوه في صيدا وصور وجزين وبيروت وبنت جبيل وأخيراً في النبطية، قبل أيام.
وتحدثت "المستقبل" الى عضو في هذا التيار رفض ذكر اسمه، لكنه أكد أن هذه القوى كانت على اتصال وهي لا تفكّر في إلغاء الآخرين، بل تسعى الى ممارسة صحيحة للديموقراطية والحرية بعيدة من الضغوط، والدفاع عن حقوق الإنسان ومواجهة ما يتعرض له لبنان من هجمات خارجية من عدو أميركي وإسرائيلي، وما يعانيه المواطن الفقير اقتصادياً، وما يهدده في لقمة عيشه.
وقال: "إن تيارنا ليس تنظيماً خاصاً بل اننا نعقد لقاءات عادية ليس لها أي منحى سياسي معيّن، ولا تصدر عن لقاءاتنا بيانات إعلامية، بعدما رسمنا خطوطاً سياسية لها. وهمّنا المشترك هو الخطر المحدق بالوطن وبالمستقبل الاجتماعي". ولفت الى أن الصحافة لا تكترث لهم "وهي لا تكتب إلا عن السلطة".
ورداً على سؤال: كيف يجتمع الأضداد في تيار، قال: "لسنا أضداداً وليست هناك متاريس بيننا، ولسنا ضد أشخاص أو أفراد، إنما نفكر خلال لقاءاتنا في مصير البلد والمنطقة، وكل من نلتقي معه ويفكر مثلنا نفتح له قلبنا من أجل حفظ كرامة دولتنا ووطنننننا".
وعندما سألناه: مادام للأمور التي تبحثونها بُعد وطني فلماذا لا تصدرون بيانات إعلامية، رد قائلاً: "إذا احتجنا الى الإعلام ندْعوكم!".