السيد حسن نصر الله:
ملتزمون بقضية القنطار ولدينا خيارات لمواجهة أسوأ الاحتمالات
المرحلة الأولى تشمل معتقلين أحياء ورفات شهداء وخرائط ألغام ومعلومات عن المفقودين
المرحلة الثانية عنوانها البحث عن أراد والدبلوماسيين الإيرانيين وثمنها كبير

السفير -- (الإثنين، 26 كانون ثاني «يناير» 2004)

Hassan Nasrallah - السيد حسن نصرالله
السيد حسن نصرالله أثناء مؤتمره الصحافي

     أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن انه سيتم اطلاق 23 لبنانيا في المرحلة الاولى من عملية تبادل الاسرى بين حزب الله وإسرائيل بينهم الشيخ عبد الكريم عبيد والحاج ابو علي مصطفى الديراني وانور ياسين اضافة الى 400 فلسطيني وعدد من المعتقلين العرب، الخميس المقبل، مؤكدا التزام الحزب بقضية الأسير سمير القنطار الذي ستتواصل المفاوضات بشأنه. وقال ان المرحلة الثانية من العملية شديدة الاهمية وتخص الفلسطينيين بشكل اساسي وستتمحور حول توفير معلومات عن الطيار الاسرائيلي رون اراد والدبلوماسيين الايرانيين الاربعة المفقودين في لبنان، لافتا الانتباه الى انه وفي اسوأ الاحتمالات فإن لدى الحزب “خيارات وآفاقا، والابواب ليست مسدودة امامنا وآمالنا كبيرة”. 

عقد السيد نصر الله، عند الاولى بعد ظهر امس، مؤتمرا صحافيا في قاعة الزهراء في مسجد الامامين الحسنين في حارة حريك، حضره اعضاء من المكتب السياسي في “حزب الله” وساجد عبيد ابن الشيخ عبد الكريم عبيد، بالاضافة الى حشد اعلامي محلي وعربي ودولي. في مستهل المؤتمر القى مسؤول الوحدة الاعلامية في الحزب حسن عز الدين كلمة رحب فيها بالاعلاميين. 

ثم القى السيد نصر الله الكلمة الآتية: اتوجه بالشكر الى مجاهدي المقاومة الاسلامية الذين لولا تضحياتهم لما توافرت لنا هذه الفرصة لتحقيق هذا الانجاز. اتوجه بالشكر الى عوائل الشهداء والاسرى، واتوجه بالشكر الى الاخوة في حزب الله والفريق الذي تابع المفاوضات. كما اتوجه بالشكر الى الوسيط الالماني الذي اثبت جديته ونزاهته، والذي عمل في ظروف معقدة. كما اشكر الوسطاء السابقين الذين عملوا، الا ان عوائق كثيرة حالت دون تحقيق اي تقدم. والشكر الى الاكثرية الساحقة من اللبنانيين الذين ايدونا في العملية، خصوصا بعد التحرير، من شخصيات ورجال دين واحزاب وهيئات. اتوجه بالشكر كذلك الى الدولة بكل مؤسساتها، والحكومة ومجلس النواب، وعلى رأسها الرئيس العماد اميل لحود على التنسيق والمساندة الى حين انجاز الملف. اتوجه بالشكر الى سوريا الأبية، والى قائدها الرئيس الدكتور بشار الاسد الذي حمى المقاومة وما زال، برغم الضغوط والتهديدات. الشكر الى ايران والامام الخامئني والرئيس محمد خاتمي على كل المساندة والدعم للمقاومة، وفي هذه القضية بالذات. والشكر الاخير لكل الفصائل الفلسطينية التي زودتنا بالمعطيات والاقتراحات، والى كل الجهات الحزبية في اكثر من بلد عربي. 
 

المرحلة الأولى 

     اضاف: لن اتحدث عن مراحل المفاوضات منذ اعوام، وخصوصا في الاشهر الاخيرة. وبعد اسبوع، سيتم تقييم الاتفاق من حيث الانجاز وما يمكن ان يطرح من ملاحظات، وما اريد قوله الآن ان الاتفاق الذي اعلنه امس (امس الاول) الوسيط الالماني له مرحلتان: المرحلة الاولى هي التي تنفذ خلال هذا الاسبوع والمرحلة الثانية هي التي يبدأ تنفيذها فورا بعد انتهاء المرحلة الاولى بحيث ستشكل لجان من كل الاطراف المفاوضة وسأتحدث عن عناوين المرحلة الاولى. 
 

اللبنانيون

     العنوان الاول: اللبنانيون: سيتم اطلاق 23 لبنانيا، اسماؤهم هي التي تم تداولها وفي مقدمهم، طبعا، الشيخ عبد الكريم عبيد والحاج مصطفى الديراني وانور ياسين والباقون. بعض هؤلاء لا علاقة لهم بالصراع مع العدو وانما اعتقلوا لاسباب اخرى. هؤلاء عندما يأتون، ان شاء الله، شأنهم في ايدي الدولة اللبنانية التي تقرر كيف تتعاطى مع هذا الموضوع. نحن لا نتدخل فيه، وليس لدينا اقتراح خاص. اما المعتقلون الذين هم اسرى ومعتقلو مقاومة وصراع مع العدو، فهؤلاء سيكرمون ويحتفى بهم رسميا وشعبيا. 
 

سمير القنطار

     تابع: النقطة النهائية بالنسبة الى اللبنانيين لها علاقة بالاخ سمير القنطار. بالنسبة الى سمير القنطار بقينا نفاوض شهر رمضان وشوال وذو العقدة. كانت العقدة الاساسية التي اخرت الاتفاق الى الآن هي عقدة الاخ سمير القنطار. ليس هناك شك في ان هذه العقدة كانت مفاجئة، لانه منذ البداية، عندما كنا نفاوض، اخذنا موافقة خطية من الوسيط الالماني ان شارون قبل باطلاق جميع اللبنانيين. ولا في يوم من الايام كانت هناك مشكلة اسمها سمير القنطار في المفاوضات، لا مع الوسيط الالماني ولا الوسطاء قبل الوسيط الالماني. موضوع اللبنانيين كان محلولا. نعم، في مرحلة من المراحل، كانت المشكلة الشيخ عبيد وابو علي الديراني. ولكن لم تكن المشكلة مع سمير. على كل حال، اخترعوا قصة سمير في شهر رمضان في مجلس وزراء العدو لاسباب ليس الوقت وقت تحليلها.

بالنسبة الى موضوع سمير، وصلنا الى نص متفق عليه ومعلن من قبل الوسيط الالماني: “سيتم اطلاق المواطن اللبناني سمير القنطار الى لبنان بدون اي تأخير، حالما تنتهي بنجاح المفاوضات الجارية في شأن حالته”. ويأمل جميع الاطراف، حزب الله والعدو والوسيط الالماني، ان هذا ما سيحدث ضمن شهرين او ثلاثة اشهر.

الآن ماذا يمكن ان يحصل؟ دعونا لا نستعجل الامور ولا نحكِ لمصلحة معالجة قضية سمير القنطار. لكن الذي اؤكده هنا ان حزب الله ملتزم قضية سمير القنطار. طبعا، بعد الخميس والجمعة، لن يبقى ولا اي معتقل لبناني في السجون من المعلنين. سيكون سمير هو القضية المركزية للمقاومة الاسلامية وحزب الله في المرحلة المقبلة، اي في الساعات والايام والاسابيع المقبلة. هذا التزام قاطع. وفي هذا الصدد ايضا، يجب ان نقف باجلال واكبار امام الروح الكبيرة والعزم والمعنويات التي تجلت في موقف الاخ سمير القنطار من خلال الرسالة التي بعث بها اليّ ليلا (امس الاول)، وانا اشكر ثقته المتجددة بنا، وكذلك موقف عائلة الاخ سمير القنطار، لان الاخوة تحدثوا معهم ووضعوهم في الجو، وموقفهم ايضا هو موقف مشرف. على كل الاحوال، نحن نقوم بواجبنا ولن نتخلى عن هذا الواجب. واريد ان اقول لسمير وعائلة سمير: اننا سنكون بالتأكيد عند ثقتهم وحسن ظنهم، ولن نخيب آمالهم، ان شاء الله. 

النقطة الثالثة لها علاقة بالاسير يحيى سكاف. تعرفون انه بالنسبة الى يحيى، كان هناك جدل خلال كل الفترة الماضية. وفي المفاوضات كان الجدل قائما ايضا. اهل يحيى يؤكدون انه موجود وحي يرزق داخل الكيان. الاسرائيليون في المفاوضات دائما انكروا وجود يحيى سكاف وخلال كل المفاوضات حتى الايام الاخيرة. في نهاية المطاف، لم نصل الى نتيجة. وهذه القضية، قضية يحيى، ستبقى تتابع. واذا استطعنا ان نثبت وجوده ساعتئذ يمكن ان يعالج الموضوع بطريقة اخرى. بالنسبة الى اللبنانيين، قضية سمير. هناك قضية ثالثة يجب ان نشير اليها من اجل المستقبل، هي قضية لبناني اسمه نسيم نسر اعتقله الاسرائيليون خلال سنة بتهمة التجسس للمقاومة. ومشكلة نسيم في المفاوضات انه يمتلك الجنسية الاسرائيلية. انه من اب لبناني وام يهودية، والذي امه يهودية تصدر له جنسية، يمتلك جنسية اسرائيلية. بالنسبة الى اللبنانيين، اذن، عندنا اطلاق 23 معتقلا. قضية سمير ستتابع خلال الشهرين او الثلاثة اشهر المقبلة. موضوع يحيى موضوع مفتوح، وان الاسرائيلي حتى الآن ما زال ينكر وجوده اصلا. وبعدئذ في المفقودين وبقية المتابعات، يظهر معنا يحيى. هذا في الخميس او الجمعة المقبلين يمكن ان نعطي اجابة عنه. 
 

المفقودون

     العنوان الثاني هو المفقودون. نحن في المفاوضات تحدثنا عن 250 اسما وحالة مفقودة في لبنان عام 1982 اثناء الاجتياح الاسرائيلي للبنان. هؤلاء إما قتلوا او اعتقلوا من قبل الاسرائيليين او من قبل ميليشيات مسلحة لبنانية كانت متعاونة مع الاسرائيليين في ذلك الوقت. طلبنا معلومات عن هؤلاء المفقودين من الاسرائيليين، الجواب هو ان الاسرائيليين لديهم معطيات عن 24 حالة واسما. هؤلاء ال24 هل هم احياء، اموات، ما هي المعطيات التي ستقدم؟ هذا سيتضح يوم التبادل. 
 

الفلسطينيون

     وقال: العنوان الثالث هو الفلسطينيون: في بداية التفاوض، مبدأ الفلسطيني كان مرفوضا. كان يقال لنا انتم حزب لبناني وجهة لبنانية نفاوضكم على اللبناني. حتى بالنسبة الى المعتقلين العرب فهؤلاء لا يكونون جزءا من الصفقة، وبعد ذلك اسرائيل هي عن حسن نية او كرم اخلاق منها، ترى اذا كان في امكانها اطلاق معتقلين عرب، اي مبدأ الفلسطيني والعربي يعني غير اللبناني لم يكن واردا.

هذا المبدأ بقينا نفاوض عليه سنة، حتى في عمليات تبادل سابقة في 1996 و1998، حاولنا ان نطلق فلسطينيا واحدا حتى نثبت المبدأ، فلم نستطع. لكن في هذه العملية كان هناك اصرار من قيادة حزب الله انه لا يمكن ان تسير العملية من دون كسر هذا المبدأ، وبالتالي يجب ان يكون هناك فلسطينيون بمعزل عن العدد الذي نصل اليه، يجب ان يكون هناك عربي، اضافة الى اللبناني، وألا يقتصر التبادل على اللبنانيين.

في الحصيلة، الاتفاق حاليا يشمل 400 اسير فلسطيني. وارجع الى النص الالماني الذي يقول: “اطلاق 400 فلسطيني الى بيوتهم في الضفة الغربية وغزة، شرط ألا يكونوا من الجنائيين”، اي ان هؤلاء المعتقلين لا يوجد بينهم من يمكن ان يكون جنائيا. يعني إن كان واحد اعتقلوه، سارق سيارات، تاجر مخدرات، قاتلا، مافيا، فهذا الامر لا شغل لنا به. 400 يعني من جماعة الانتفاضة الذين اعتقلوا بسبب الانتفاضة، وليس بسبب اعمال جنائية او مخالفات قانونية.

الامر الثاني هو الخشية من الابعاد الى الخارج والابعاد من الضفة الى غزة. لذلك، النص يقول “الى بيوتهم في الضفة الغربية”. ابن الضفة يذهب الى الضفة. ابن غزة يذهب الى بيته في غزة، حتى لا نقع في موضوع الابعاد او نفاجأ بشيء من هذا القبيل.

ال400 معتقل فلسطيني نحن عندنا لائحة اجمالية بتوزيع الاعداد، وبحسب ما ابلغنا الوسيط الالماني “ستشمل كل القوى والفصائل الفلسطينية”. يعني حماس والجهاد وشهداء الاقصى وفتح واجهزة السلطة والشعبية والقيادة العامة... الخ. واغلبهم من المحكومين وعدد منهم من الموقوفين اداريا من الذين لم تصدر بعد في حقهم احكام من المحاكم الاسرائيلية. وسيتم اعلان اسماء الاخوة الفلسطينيين في غضون يومين او ثلاثة ايام على اقصى تقدير. بالنسبة الى ال400 اسير الذين سيطلقون في المرحلة الاولى، قد لا تكون بينهم حالات صعبة ومستعصية، وكذلك احكام عالية. لكن الحالات الصعبة والمستعصية والاحكام العالية ستتم معالجتها بكل تأكيد في اطار المرحلة الثانية.

وفي موضوع الفلسطينيين بطبيعة الحال عندما يكون هناك بين 6 و8 آلاف فلسطيني معتقل وهناك 400 فلسطيني سيطلقون، طبعا هذا العدد هو انجاز كبير، والى ان تعلن الاسماء، العوائل والاسرى كلهم يتوقعون وهناك توقعات كبيرة موجودة داخل فلسطين المحتلة، اولا نحن ننظر بايجابية الى هذه التوقعات لانها تعبر عن ثقة الشعب الفلسطيني بفصائل المقاومة، ومن جهة ثانية بطبيعة الحال 400 من اصل 6 او 7 آلاف، يعني هناك سيطلقون وآخرون لن يطلقوا، وما اريد قوله للاخوة الفلسطينيين بكل تأكيد ان هذه مرحلة اولى، وليست نهاية المطاف. الباب ما زال مفتوحا والمرحلة الثانية ستكون مهمة جدا وخصوصا الفلسطينيين نوعا وكما، وفي المرحلة الثانية ليس هناك لبناني، وسمير القنطار من المفترض خلال شهرين او ثلاثة اشهر، نجد الحل لهذا الموضوع. وانا من موقع المفاوضات اعرف اهمية ما تمثل المرحلة الثانية للاسرائيلي واهمية الثمن الذي ابدى الاسرائيلي استعداده لدفعه من اجل انجاز المرحلة الثانية. 
 

الأردنيون

     تابع: العنوان الرابع هو الاردنيون: نحن في المفاوضات كان لدينا لوائح ب25 معتقلا اردنيا، وفي مرحلة سابقة قبل الجلسة المشؤومة لمجلس الوزراء الاسرائيلي كان شارون موافقا على اطلاق جميع الاردنيين ال25 المعتقلين، وفي مجلس الوزراء “بطلوا” عن الاردنيين وقالوا ان الموضوع ثنائي يحلونه مع الحكومة الاردنية، نحن قلنا لا مشكلة لدينا والمهم ان يطلقوا، في عيد الفطر اطلق سراح 9 او 10 اشخاص على ما اعتقد، نحن في الشهرين الماضيين في المفاوضات كنا نطالب ونؤكد على الوسيط الالماني الذي اكد لنا ان بقية المعتقلين الاردنيين سيطلق سراحهم في اطار ثنائي اسرائيلي اردني، الآن انتهينا من الوسيط الالماني حتى لا نحمله المسؤولية، ومعطياتنا ومعلوماتنا تقول انه يمكن اطلاق بقية المعتقلين الاردنيين قبل عيد الاضحى بشكل متزامن مع التبادل الذي سيحصل مع حزب الله، وانا اقول ان ذلك مسؤولية الحكومة الاردنية التي عليها ان تتابع هذا الامر وتتصل وتؤكد وبالتالي يمكنها ان تحصل على هذه النتيجة الطيبة.

هاجسنا ان يعود المعتقلون الى عائلاتهم ومنازلهم، لا نفتش عن مكسب معنوي ولا عن مكسب سياسي، نقوم بالواجب، وفي كل الاحوال نحن نأمل في ان يطلق سراح بقية المعتقلين الاردنيين حتى عيد الاضحى، ولكن لا سمح الله اذا لم يتحقق هذا الامر فنحن سنتابعه بكل تأكيد في اطار المرحلة الثانية. 
 

السوريون

     العنوان الخامس هو السوريون: هناك عدد من المعتقلين السوريين، طبعا كانت لدينا لوائح قدمناها في المفاوضات لكن المعتقلين السوريين هم قسمان: قسم لا يحمل الجنسية الاسرائيلية وهؤلاء سيطلق سراحهم في اطار هذا الاتفاق والعدد والاسماء، وهناك اعادة تدقيق بها خلال اليومين، حتى ان العدد الذي اعلن هو غير دقيق، وقسم يحمل الجنسية الاسرائيلية بمعزل عن انهم اخذوا الجنسية بارادتهم او فرضت عليهم، لاننا نعرف انه في الجولان السوري الكثير من السوريين فرضت عليه الجنسية الاسرائيلية.

هناك مشكلة عامة اسمها حملة الجنسية الاسرائيلية، وهنا نعود الى اللبناني نسيم نسر، وكذلك الى بعض السوريين من الجولان الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية، نأتي الى اخواننا ايضا من فلسطينيي 48 او عرب 48، هذه المشكلة صعبة حتى الآن، لم يستطع احد ان يجد لها حلا، ولا توجد اي مفاوضات لتبادل الاسرى حصلت منذ قيام هذا الكيان الى اليوم استطاعت ان تتجاوز هذه المشكلة بدعوى ان الاسرائيلي يقول هذا مواطن اسرائيلي وبالتالي هو غير موضوع للتفاوض والتبادل، لذلك نعتبر ان اكبر شريحة مظلومة هي في الحقيقة العرب، سواء اكانوا فلسطينيين او لبنانيين او سوريين ويحملون الجنسية الاسرائيلية، يجب الا نيأس امام هذه الحالة وهذا الجدار يجب ان نخترقه. كيف، اقول ان هذا في حاجة الى تعاون ودراسة ولكن يجب ان يواجه والا يترك هذا الامر، يجب ان نبحث له عن حل، حل قانوني، حل جهادي، ان يتخلى هؤلاء عن جنسيتهم مثلا، سنرى كيف نجد حلا لهذا الموضوع.

لذلك حاليا في اطار المرحلة الاولى من الاتفاق سوف يشمل الاخوة السوريين الذين لا يحملون الجنسية الاسرائيلية والذين سيعلن عن عددهم واسمائهم خلال اليومين المقبلين، ان شاء الله. وبالنسبة الى بقية العرب، نحن خلال السنوات الثلاث من خلال وسائل الاعلام والانترنت واتصالاتنا مع احزاب وقوى سياسية في العالم العربي كنا دائما نطلب اسماء لمعتقلين عرب وقد زودونا بها في الحقيقة، وقد يكون هناك آخرون، وبناء عليه لا وجود لمعتقلين مصريين ولم يزودنا احد بأي اسم، ونحن فتشنا ايضا ولم نكتف بالمعلومات، ما حصلنا عليه هو عبارة عن 3 مغاربة و3 سودانيين وليبي واحد، وبالتالي موضوع العرب من المفترض ان يكون انتهى. ويبقى عندنا الفلسطينيون وحملة الجنسية الاسرائيلية من العرب، في كل الاحوال اجدد واوجه نداء الى اخواننا في العالم العربي، للعائلات والاحزاب والقوى، اذا هناك معتقل مصري او عربي او من اية جنسية ما زال موجودا في السجون الاسرائيلية نرجو ابلاغنا لمتابعته من خلال المرحلة الثانية ان شاء الله. 
 

أجساد الشهداء

     وتابع: في تتمة المرحلة الاولى هناك اجساد الشهداء وهي عبارة عن 59 جسد شهيد بينها 40 لاشخاص معروفين بالاسماء، اشارة الى انه من بين جملة الاحياء الذين سيتم اطلاق سراحهم المواطن الالماني ستيفان ساميراك الذي اعتقل داخل كيان العدو بتهمة العمل المعلوماتي لمصلحة المقاومة، وحكم عليه بالسجن.

سيتم اعادة رفات او اجساد 59 شخصا استشهدوا على الجبهة اللبنانية، هؤلاء هم عبارة عن 40 على ما اعتقد اسماؤهم محددة، وهناك 19 اسماؤهم غير محددة، لكن الاسرائيلي حدد زمان ومكان الاستشهاد، وبالتالي مع فحص قليل يمكننا ان نحدد هوياتهم. والشهداء ينتمون الى حزب الله وحركة امل والحزب الشيوعي اللبناني من اللبنانيين، ومن الفلسطينيين ينتمون الى عدد من الفصائل الفلسطينية يعني فتح، الجهاد الاسلامي، الجبهة الشعبية، جبهة التحرير الفلسطينية، والعدد الاكبر هو من اللبنانيين الذين سيتم اعادة رفاتهم. عندما تأتي رفات الشهداء نحن نحتاج الى بعض الوقت حتى نفرزهم، وحتى يتم تسليمهم للجهات والعائلات المعنية، وهذا موضوع غير معقد لانه في تبادلين سابقين اتى رفات 120 شهيدا وكان يتم فرزهم بسرعة، والأخوة اصبح لديهم الخبرة الكافية على هذا الصعيد.

وفي تتمة المرحلة الاولى ايضا سيتم تسليم خرائط الالغام في الجنوب والبقاع الغربي، التي زرعها الاسرائيليون او جيش العميل انطوان لحد من اجل مساعدة الجهات التي تعمل على نزع الالغام في الجنوب، وبالتالي يتم تحرير الجنوب من الاحتلال المقنع ايضا. 
 

المرحلة الثانية

     اضاف السيد نصر الله: بعد تنفيذ المرحلة الاولى مباشرة ستشكل لجان من الاطراف المعنية مهمتها البحث عن جهتين، البحث اولا عن رون اراد الطيار الاسرائيلي المفقود في لبنان بالاستفادة من كل الوسائل والتقنيات المتاحة، وبالاستفادة ايضا من المعطيات المتوفرة حتى الآن التي يمكن التأسيس عليها للوصول الى نتيجة في موضوع رون راد، وثانيا للبحث عن مصير الدبلوماسيين الايرانيين الاربعة الذين خطفوا في لبنان اثناء الاجتياح الاسرائيلي عام 1982. نحن بالنسبة الى الدبلوماسيين الايرانيين اضافة الى الخلفية الاخلاقية والانسانية والدينية، نعتبرهم ايضا مسؤولية لبنانية ووطنية لان هؤلاء دبلوماسيون ايرانيون معتمدون لدى لبنان وخطفوا على الارض اللبنانية، للأسف الشديد لو هناك دبلوماسي غربي مفقود الأثر في لبنان ومجهول مصيره لكنا شهدنا ضجيجا عالميا، لكن اربعة دبلوماسيين ايرانيين منذ عام 1982 اذا لم تتحدث عنهم ايران وبعض اللبنانيين لم يذكروهم، لا يأتي احد على ذكرهم في العالم، هذا عالم الكيل بالمكاييل المتعددة.

في كل الاحوال اية معالجة ايجابية لحالة رون اراد، كما ورد في الاتفاق، ستفتح الباب لاطلاق معتقلين، فلسطينيين وعرب، من مختلف الجنسيات. ونعتقد ان نتائج المرحلة الثانية ستكون اكبر واهم من المرحلة الاولى. من دون شك نحن في حزب الله ملتزمون العمل بجدية لانجاز هذه المرحلة في وقت قريب. ونراهن على انجازها بما لها من آثار مهمة على الفلسطينيين وغيرهم من المعتقلين. ويحدونا هذه المرة امل، اكبر من اي وقت، في ان نصل الى خاتمة لهذه القضية المعقدة.

هذا هو الاتفاق في مرحلتيه. وبالنسبة الى الامور الاجرائية، منذ اللحظات الاولى، قلنا كنا ننسق مع الدولة. اثناء التفاوض، بدأنا التنسيق مع الاجهزة والجهات الامنية في الدولة اللبنانية من اجل الامور الاجرائية. والتنفيذ سيكون يوم الخميس. جهات اسرائيلية اعلنت الثلاثاء. هذا ليس ما هو متفق عليه. الخميس سيكون يوم التبادل للاسرى الاحياء المعتقلين. وكيف؟ فهذه تفاصيل. لكن الاسرى على ما هو متفق عليه يتم استقبالهم رسميا وشعبيا، ان شاء الله، في مطار بيروت. فالاسرى الاحياء يأتون ونستقبلهم في المطار. اجساد الشهداء ال59 سيتم تسلمها على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة يوم الجمعة. 
 

الاستعجال خوفاً من التسريب

     واشار الى انه كان يفترض ان يتم الاعلان عن هذا الاتفاق يوم الاربعاء او الخميس، يعني قبل التنفيذ ب24 ساعة، او على ابعد تقدير 48 ساعة. وعندما يتم اعلانه حينها نكون نحن في هذه الايام انتهينا من الاسماء. عندما اخذت الموافقة الخميس الماضي من شارون ومن الفريق الاسرائيلي المفاوض، كنا نشترط على الوسيط الالماني ان اي تسريب للصفقة او الاتفاق، قبل الاعلان الرسمي من الوسيط الالماني يهدد الصفقة. الوسيط الالماني حريص على الصفقة، فاتصل يوم الجمعة وقال: “انا لا اضمن الآن ان الموضوع لا يسرب ويمكن انه في اي وقت تسمعون في اسرائيل وفي الصحافة الاسرائيلية حديثا عن الاتفاق، فدعونا نعلن الجمعة”، فقلنا نحن لا يمكننا ان نعلن الجمعة لان هناك جهات عديدة علينا ان ننسق معها ونضعها في الجو. هناك مقدمات وغيرها، فأجلوا لنا حتى عشية السبت. وفي الحقيقة، الاعلان هو اعلان مستعجل خشية التسريب، لان شارون سيبلغ مجلس الوزراء. ومجلس الوزراء في اسرائيل مثل اماكن اخرى في العالم، عندما ينتهي يخرج الوزراء ويتصلون ويخبرون حصل كذا. لذلك قبلنا ان يعلن الوسيط الالماني الاتفاق ليل امس (امس الاول) حتى لو كانت الاسماء غير جاهزة ومعلنة، حرصا على الا يتم تسريب مشوه للاتفاق. 

واردف قائلا: نحن لن نتخلى عن اي معتقل وسنواصل العمل، لدينا خيارات وآفاق عدة، الابواب ليست موصدة امامنا ولدينا آمال كبيرة. وانا اقول انه يمكننا في المستقبل ان نحقق افضل من الذي حققناه في الماضي. وعلى امل المزيد من الانجازات، فان هذا الملف لن يغلق ما دامت هناك اسرائيل. 
 

حوار

     سئل السيد نصر الله عن دور الوسيط الايراني في عملية تبادل الاسرى وعن قوله ان المرحلة الثانية من العملية ستكون اهم من المرحلة الاولى، وهل يعني ذلك وجود علاقة لايران بالطيار الاسرائيلي رون اراد؟

- طبعا، الوسيط الالماني اتصل بالوسيط الايراني حيث يوجد اربعة دبلوماسيين ايرانيين مفقودين في لبنان. الاسرائيلي يدعي ان رون اراد موجود في ايران. وانا انفي ذلك بشكل قاطع بناء على متابعتي الشخصية، كما تنفي ايران هذا الامر. وفي كل الاحوال، الاخوة في ايران والاخوة في سوريا، عندما يتم الاتصال بهم من الالمان او غيرهم، يعدون بالمساعدة. وثانيا، الايرانيون لم يعقدوا العملية، وكان في مقدورهم ان يطلبوا منا عدم المضي فيها. قالوا لنا افعلوا ما ترونه مناسبا وما يسهل عملية التفاوض ويؤدي الى الافراج عن اكبر عدد من المعتقلين. 

* شكل الصفقة يظهر انكم تراجعتم عن تأكيدات اعلنتموها سابقا عندما قلتم ان سمير القنطار على رأس لائحة الاسرى وكذلك الامر بالنسبة الى الاسرى الاردنيين. ثانيا لماذا التكتم حول مصير الجنود الاسرائيليين الثلاثة؟ 

- اللبنانيون يعرفون ان حزب الله لا يناور ولا يغير مواقفه وقضية الجنود جزء من المعركة مع الاسرائيلي، واتخذنا قرارات ذاتية في ما يتعلق بهم. لم نتعرض لضغوط، وفي قضية تبادل الاسرى كنا امام خيارين: إما ان تبقى الصفقة بكاملها معلقة وإما الاتفاق على تبادل من مرحلتين. وفضلنا في اطار مسؤوليتنا الاخلاقية والشرعية اعتماد الخيار الثاني حتى ولو قيل في اطار معركة التفاوض عن وجود تراجع. لا مشكلة وانا شفاف في هذا الموضوع وسنتابع القضية في الاشهر المقبلة، ولا يمكن ان اتصرف بآلام ومشاعر مئات العائلات من اجل معنويات شخص او جهة. وبالنسبة الى الجنود الاسرائيليين، رأينا من مصلحتنا ان نبقى متكتمين والاسرائيلي منذ البداية لديه قناعة بأن الجنود الثلاثة اموات، ومن اجل الاحتياط وهاجس التطبيق الدقيق والسليم، ارتأينا حيثية التكتم في هذه القضية. 

* ركزتم على المرحلة الثانية وقلتم ان لدى حزب الله خيارات متعددة، ماذا لدى حزب الله من قدرات لضمان نجاح المرحلة الثانية بعد تسليم ما لديه من اسرى اسرائيليين واعلانه انه لا يملك معلومات عن رون اراد؟

- نأمل في ان نصل الى نتائج في ملف رون اراد وهذا سيشكل عنصر قوة مهما جدا، وعليه ستبنى المرحلة الثانية بشكل اساسي، ولكن سأفترض انه في اسوأ الاحتمالات، وخلال الشهرين المقبلين وطالما هناك معتقلون لبنانيون في السجون الاسرائيلية ومن منطلق الحق المشروع للمقاومة والاعتبار الوطني واللبناني، من حق المقاومة ان تلجأ الى اي اسلوب او طريقة تمكنها من امتلاك عناصر القوة لاطلاق سراح هؤلاء المعتقلين. اعتقد ان الخيارات متعددة ومفهومة وسنتحدث عنها بعد يوم الخميس. 

* هل لا يزال حزب الله ملتزما تهديداته بأسر جنود اسرائيليين امام اي تعنت اسرائيلي بتنفيذ المرحلة الثانية من عملية تبادل الاسرى؟

- نعم.

* اتسمت لهجتكم بالهدوء لتمرير الاتفاق. هل ستنسحب هذه اللهجة على الوضع في الحدود وما تعليقك على ما صرح به السفير الاميركي بأن حزب الله منظمة اجنبية؟

- (ضاحكا): نحن منظمة المانية. وقال: موضوع الحدود موضوع مختلف. الاميركيون احرار ان يروا ما يريدون، هناك ارض محتلة في مزارع شبعا والمقاومة لديها حق طبيعي في تنفيذ عمليات، وتوقيت هذه العمليات يعود لها ويخضع لاستراتيجيتها. وبالنسبة الى الحدود الدولية تلاحظون انها هادئة منذ ثلاث سنوات باستثناء بعض الحوادث المتفرقة. التزام حزب الله والدولة اللبنانية على الحدود هو الآتي: اي خرق اسرائيلي من البر او البحر او الجو ستتم مواجهته بكل الاسلحة المتوفرة لدينا. وكما حصل مؤخرا فقد تصدينا لجرافة اسرائيلية خرقت الحدود وسنطلق النار على اي آلية فورا من دون الرجوع الى القيادة المركزية. المقاومة على الحدود مفوضة بالتصدي لأي خرق وهذه مهمتها.

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic