سمير القنطار
أول الأسرى وآخر المحررين

السفير -- (الإثنين، 26 كانون ثاني «يناير» 2004)

انور عقل ضو


سمير القنطار

     ثمة غصة في ذلك البيت العتيق المتواضع الذي قدت حجارته من مقالع عبيه وصخورها في منطقة الشحار الغربي. فمعالم الفرح بدت عصية على الوجوه، وإنما كانت "ضرورية" كي لا تؤثر على المشهد المفتوح على أحلام مئات العائلات التي أزهرت مستبقة ربيع سمير القنطار في سجن نفحة الصحراوي، بعد ربع قرن أمضاها خلف القضبان ولم تفتّ من عضده. 

في المنزل المتواضع، كان ثمة توجس وترقب، الكل يحمل هواجسه ويخاف أن تضيع اللحظة المرتجاة مرة أخرى في مسلسل المفاوضات. لكن هذه المرة بدا في عيون الاخوة والأخوات بريق من أمل، وأما الوالدة فكان وجهها يشع ألقاً رغم مظاهر الخوف البادية المشوبة بشيء من الترقب الضاغط والثقيل، وهو أشد وطأة من سنوات الانتظار الطويل. 

الوالدة سهام القنطار تحدثت بلغة القلب، وسط تأكيد بأن "ثمة شعوراً بأن اللقاء قريب وسط تفاؤل لم نعشه من قبل بمثل ما نعيشه الآن، بالرغم من أن سمير لن يكون بين المفرج عنهم في عملية التبادل هذه". وتؤكد أن مصدر ارتياحها "ليس القلب وشعور الأم وحسب بل إن "هذا الارتياح مصدره المقاومة، لأن لنا ملء الثقة بها، فالمقاومة هي التي حررت الأرض وهي قادرة على تحرير جميع الأسرى". 

لن يقدر لسمير القنطار إذا أفرج عنه بعد ثلاثة أشهر أن يرى الوالد الذي قضى إثر نوبة قلبية سنة 1986، ولن يقدر له أن يرى أيضاً شقيقته الكبرى سناء التي قضت إثر نزف حاد في الدماغ سنة 1982، أما شقيقاه عبد الله وبسام فيترقبان تفاصيل مرتبطة بالعملية التفاوضية. أما الشقيقات سميرة، حنان، رائدة ولميس فيتشوقن لرؤية الأخ وضمه والتملي من النظر في تفاصيل تغضن معها الوجه ليصبح أكثر شموخاً وإباءً. 

بسام الشقيق الأصغر يقول انه لا يحتفظ بصورة سمير، فهو ولد في تشرين الأول سنة 1977، فيما اعتقل سمير في نيسان 1979. ويقول: "كان عمري سنة وستة أشهر عندما اعتقل شقيقي"، ويضيف: "إننا ننتظر ما ستؤول إليه المفاوضات في مرحلتها الثانية قبل اتخاذ أي تدابير". 

كان الأهل يتابعون وقائع المؤتمر الصحافي للأمين العام ل"حزب الله" حسن نصر الله، ومن حولهم حشد الإعلام المحلي والعربي. كان على شقيق سمير، بسام القنطار الرد على سؤال إحدى الفضائيات عن شعور العائلة بأن عملية التبادل لن تشمل سمير قبل شهرين أو ثلاثة، فقال: " نجدِّد ما قاله سمير في رسالته التي وجهها إلى الأمين العام ل"حزب الله"، وأعلن فيها ثقته الكاملة بأن "حزب الله" لن يتخلى عنه، وبأن الحزب وفي لالتزاماته التي قطعها له ولكل الاخوة الأسرى، وبالتالي لسان حالنا هو لسان حال سمير، ونحن نؤكد ثقتنا بالمقاومة ونتمنى أن تكون قضية الإفراج عن سمير قريبة، أي في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر كما تم الحديث في سياق قضية التبادل". وأشار إلى أنه "إذا انقضت هذه المهلة ولم يفرج عن سمير فسيكون لنا تعليق في حينه، لأن لكل حادث حديثا". 

وعما إذا كانت ثمة مخاوف من تراجع الجانب الإسرائيلي عن وعوده برغم الضمانات التي قدمها الجانب الألماني، قال: "في الواقع لا نعرف ما سيكون عليه موقف المقاومة في هذه الحالة، ولا موقف الدولة الألمانية، باعتبار أن هذا الاتفاق تم التوقيع عليه في رسالة رسمية من قبل الحكومة الألمانية، سيكون لنا موقف في حينه". وأضاف: "مسألة الوقت لا تدخل كثيراً في حساباتنا، ومن انتظر ربع قرن يستطيع أن ينتظر شهرين أو ثلاثة أشهر، وهذا أمر تفصيلي، ونحن نثق بالعهد والوعد الذي قطعه الأمين العام حسن نصر الله لنا ولسمير وعلى نفسه بالدرجة الأولى". 

أما والدة سمير، سهام القنطار، فقالت: "أهنئ قبل كل شيء المقاومة على إنجازها تجاه هؤلاء الأسرى اللبنانين والفلسطينيين والعرب عموماً في السجون الإسرائيلية، وهذا إنجاز مهم، وإن شاء الله تستكمل المفاوضات وصولاً إلى نهايتها الأخيرة والإفراج عن سمير". وعما إذا كانت ستشارك في احتفال استقبال الأسرى، قالت: "إن شاء الله، الله يقدرنا ونشارك". 

وزار وفد من قيادة الحزب التقدمي منزل آل القنطار، امس، مكلفاً من رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط، لنقل تحياته إلى العائلة، وضم الوفد وزير الثقافة غازي العريضي، النائب أكرم شهيب وعضو مجلس قيادة الحزب وائل أبو فاعور. وألقى العريضي كلمة، قال فيها: "لن تطول الفترة الزمنية التي تفصلنا عن تحرير سمير واستقباله، وما نريد تأكيده هو أهمية هذا الإنجاز وهذه الخطوة التي لسمير دور أساسي فيها". وقال شهيب: "قدرنا وقدركم ان يكون سمير أول الأسرى وآخر المحررين". 

ورد شقيق بسام القنطار بكلمة، قال فيها: "ثقتنا كاملة بأن المقاومة اليوم بحاجة إلى كل دعم وتأييد في مسيرتها من أجل إطلاق سمير، ونتمنى أن تصل الأمور إلى خواتيمها السعيدة".
 

 
رسالة سمير القنطار للسيد نصر الله

"بسم الله الرحمن الرحيم 

سيدي العزيز القائد أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

نبارك للمقاومة ولشعبنا ولأمتنا هذا الإنجاز الوطني الإنساني الكبير ونبارك لعائلات اخواني الأسرى الذين سيطلق سراحهم خلال الساعات المعدودة وأحيي وقفتهم الكبيرة الى جانب قضيتي خلال الأسابيع التي مضت. كما أحيي موقفكم الواضح والصادق وأعبّر عن ثقتي الكبيرة بشخص سماحتكم ومقاومتنا الباسلة وأنا على ثقة بأنكم ستكونون كما عودتمونا أوفياء لعهدكم، لك كل تقديري واحترامي وأعاهدك أن أبقى صامداً مرفوع الرأس أقوم بواجبي تجاه شعبي وقضيتي مهما طال الزمن".

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic