,,, عُرس «بالابيض والاسود», هكذا سيكون المشهد في بلدة كفركلا الجنوبية في «خميس الفرح» وبعده «الجمعة الحزينة»، يوم تستقبل عائلة برو غداً الابن العائد من الأسر عبر مطار بيروت محمولاً على الاكتاف والايدي «المكلّلة» بشارات النصر، قبل ان تستعيد بعد ساعات الوالد المحمول على الاكف في نعش «يشق» (مع 58 نعشاً) الحدود الاسرائيلية ـ اللبنانية التي ستتحوّل «معبراً للموت» الذي «أحياه» حفّارو القبور في الدولة العبرية ليكتمل «نصاب» المرحلة الاولى من صفقة تبادل الاسرى والرفات بين اسرائيل و«حزب الله».
غداً، يوم لقاء علي برو (مواليد 1966) الخارج بعد نحو ثمانية اعوام من عتمة الزنازين الى حرّية «مكبّلة» بوفاة والده محمد (67 عاماً) قبل نحو عشرة اشهر في الأسر الاسرائيلي ليتحوّل البرّاد نعشه ,,, والسجن.
في منزل آل برو، استعدادات لـ «مواسم الفرح» العائد مع علي الذي أسرته دورية اسرائيلية على الطريق العام بين كفركلا ومرجعيون في مارس 1996، وفي الوقت نفسه تحضيرات لـ «مراسم» الاستقبال الوداعي لرب العائلة محمد الذي خطفته مجموعة اسرائيلية امنية من منزله في 7 اغسطس 1989 واقتادته الى معتقل الخيام (داخل ما كانت تسميه اسرائيل «الحزام الامني» في جنوب لبنان) قبل ان يُنقل الى السجون الاسرائيلية ويحكم عليه بالسجن لمدة 18 سنة بعدما وضعته وزارة الداخلية (الاسرائيلية) على لائحة «اكثر السجناء الذين يشكلون خطراً على اسرائيل مع 13معتقلاً آخرين»,علماً انه توفي قبل عشرة اشهر في السجن في ظروف غامضة ورفضت السلطات الاسرائيلية تسليم جثته الى ذويه فتقدمت عائلته بدعوى عبر محام اسرائيلي وربحتها «فتم الاحتفاظ بالجثة في براد احد المستشفيات في تل ابيب ريثما تبرَم صفقة التبادل، لأننا نريد دفنه في مسقط رأسه».
في ذلك البيت الذي يعيش منذ 14 عاماً اسير الحزن والقلق على محمد وعلي، عيون «مجبولة» بالالم والامل، ودموع سـ «ترقص» غداً مع العائد الى الحرية والاحضان، لـ «تبكي» بعد نحو 24 ساعة الوالد العائد الى ,,, التراب.
«نصف فرحة» في المنزل الذي «يغمض جفنيه» الخميس على مشهد «عرس الحرية» الذي لم يكتمل، ليفرك عينيه صباحاً على مشهد «كرنافال الموت» الآتي مع محمد و58 لبنانياً صاروا رفاق السلاح ,,, والقبور!
في عيون زوجة محمد وأولادها الخمسة وابنتيها «دمعة وابتسامة»، وفرحة لقاء «تحاصرها» حسرة الوداع, ويقول ناصيف برو: «والدي اعتقل لأسباب امنية، واسرائيل تلاحقه منذ 1978 لأنه كان يشكل خطراً عليها، قبل ان تنجح في 1989 في القبض عليه وأسره», يضيف: «كنا نطمئن اليه بواسطة الصليب الاحمر الدولي والمحامي الذي وكّلناه في الداخل (,,,) وبعد 14 عاماً على اعتقاله توفي في السجن ونعتقد انه تمت تصفيته جسدياً في اطار خطة مخابراتية».
ويلفت الى ان «سلطات الاحتلال لم تسمح لشقيقي علي طوال فترة اعتقاله برؤية والدي إلا بعد وفاته اذ طلبوا منه تفقُّد الجثة لتأكيد وفاة الوالد»، ويختم: «سنقيم له مأتماً حاشداً ونواريه مدافن العائلة».
اما زوجة محمد، فلم تقو على حبس دموعها «فرحاً لعودة ابني علي، وحزناً على زوجي الذي يعيدونه الينا ميتاً وفي نعش, انها لحظات صعبة، ونشكر السيد حسن نصر الله (الامين العام لـ «حزب الله») على متابعته الحثيثة لمفاوضات التبادل وأتمنى عودة جميع المعتقلين الى ذويهم».