السيد حسن نصر الله:
الإسرائيليون حمقى لأنهم احتفظوا بالقنطار.. وسيندمون

السفير -- (الجمعة، 30 كانون ثاني «يناير» 2004)

عماد مرمل


الأسرى على المنصة في مجمع سيد الشهداء

     تخلى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أمس عن الهدوء الاضطراري الذي لازمه خلال مؤتمره الصحافي الاخير لأسباب تكتيكية تتصل برغبته في تمرير صفقة التبادل على خير، وعاد من على منبر مجمع سيد الشهداء في الرويس الى ممارسة هوايته المفضلة في التلاعب بأعصاب الاسرائيليين مهدداً، من دون اي لبس، بإنتاج جزء ثان من عملية أسر جنود العدو إذا ماطلت القيادة الاسرائيلية بالافراج عن الدفعة الثانية من الاسرى وفي طليعتهم سمير القنطار. 

كان هذا التهديد أشبه بالثقاب الذي أشعل حوالى ثمانية آلاف شخص احتشدوا داخل المجمع، اضافة الى آلاف آخرين تجمعوا خارجه، لاستقبال الاسرى اللبنانيين العائدين الذين شقوا طريقهم بصعوبة بالغة الى الاماكن المخصصة لهم على مسرح المجمع. 

الإشارات الاولى لوصول المحررين اطلقها “الفائض البشري” في الخارج حيث راحت الحناجر تصدح ترحيبا بالعائدين مع وصول طلائعهم الى منطقة الرويس، وكان هذا إنذارا كافيا لإعلان حالة الطوارئ في القاعة المغلقة استعدادا للحظة اللقاء. صحيح انهم كانوا آلافا ينتظرون ولكن كلاً منهم كان يشعر بأنه على موعد شخصي مع العائدين وكان يعد مراسم اللقاء على طريقته. مر الوقت ثقيلا قبل ان يطل الشيخ عبد الكريم عبيد ويبدأ الزلزال: امواج بشرية تتكسر عند مجموعات المواكبة التي احاطت بالشيخ وباقي الاسرى وهم يخترقون الجموع نحو القاعة على وقع الهتافات والصيحات، فيما عمامة الشيخ تتأرجح تحت ضغط التدافع من دون ان تقع، وما هي إلا ثوان حتى كرت السبحة وظهر الحاج مصطفى الديراني وخلفه باقي “الزملاء” الذين لفحتهم جميعا عاصفة الاستقبال الحار. 

بدت المسافة بين الباحة الخارجية ومنصة “التتويج” طويلة جدا على الرغم من انها لا تتجاوز أمتاراً قليلة. داخل القاعة، الرجال على ضفة والنساء على ضفة اخرى، وفي الوسط يتدفق بصعوبة نهر العائدين وسط حالة من الذهول عمت المكان وكادت تتحول الى نوع من الفوضى لولا الترتيبات التنظيمية المحكمة التي اتخذتها عناصر حزب الله. أياد تمتد من كل حدب وصوب لملامسة أجساد العائدين في “الرواق” الضيق، زخات من حبات الارز والدمع تلاحقهم في كل خطوة.. المسرح يقترب، والحماسة تبلغ ذروتها بينما اناشيد المقاومة توفر لها الوقود المطلوب. وأخيرا، كان “الهبوط” الثاني، بعد المطار، مع وصول المحررين الى مقاعدهم التي خصص أحدها لسمير القنطار الحاضر في صورة كبيرة. 

وعندما باشر السيد نصر الله في إلقاء كلمته، اضطر الحاضرون الى توزيع حواسهم على جبهتين، فكانت الآذان تستمع إلى الخطاب بينما كانت العيون شاخصة صوب المحررين تتفحص ملامحهم بنهم وترصد ردود فعلهم على ما يدور من حولهم، وما ان انتهى “السيد” من خطابه حتى اندفعت الحشود في اتجاههم تحاول تعويض ما فاتها ولكنها اكتشفت سريعا انها ستحتاج الى الكثير من الوقت لتحقيق ذلك. 
  

نصر الله 


نصر الله يشير بيده الى صورة القنطار

     قال نصر الله في كلمته: “نحن لم ننس ولم نتجاهل ولن ننسى ولن نتجاهل اخواننا في السجون، وهذا الانجاز ينتسب الى ثقافتنا وحضارتنا وديننا وقيمنا، فنحن امة تؤمن بكرامة الانسان الذي له حرمة عندنا سواء كان حيا او ميتا، وإذا لم نكن كذلك نصبح اجانب عن هذه الامة وعندها نكون حزبا أجنبيا. عندما نتحدث عن تبادل الاسرى، في الحقيقة ما يصح قوله ان ما حصل في هذه الايام هو مبادلة اسرى برهائن، اسرى خطفوا من ارض لبنانية محتلة برهائن خطفوا من بيوتهم، هذه هي المعادلة الصحيحة”. 

اضاف: البعض في هذه الايام قال ان عملية التبادل تؤكد ان الوسائل السلمية ناجحة، ومنتجة، انا اقول لهذا البعض ان الوسائل السلمية المعتمدة على المقاومة، الوسائل السلمية التي تأتي بثلاثة جنود في عملية عسكرية وبضابط احتياط في عملية امنية هي التي يمكن ان تنتج. أما الوسائل السلمية المرتكزة على الضعف والخنوع وتقبيل أعتاب السفارة الاميركية في عوكر، هذه الوسائل لا يمكن ان تؤدي الى نتيجة. نحن في هذا التبادل قمنا بعملية إنسانية بحتة، ليس لها علاقة بالسياسة. نحن طيلة مدة المفاوضات لم نتحدث في المسائل السياسية مع الوسيط الألماني، كنا في موقع قوة نفاوض لنحصل على شيء، في الميدان، من يتعدّ على بلدنا فسنواجهه وسيدفع الثمن. باختصار أقول للذين يتساءلون انه بعد التبادل متى يتحول “حزب الله” الى حزب سياسي وهل انتهت وظيفته ومهمته، لا، لم ينته شيء. بكلمة واحدة “حزب الله” المحتشد الآن هنا وفي الشوارع والموجود في كل القلوب وفي كل البيوت، بعد التبادل هو عينه “حزب الله” قبل التبادل، بل أشد عزما وأقوى ايمانا ويقينا وتصميما على مواصلة طريق المقاومة الذي يأتي هذا الانجاز ليؤكد صوابيته. أرضنا ما زالت تحت الاحتلال، ما زال هناك أسرى لبنانيون في السجون الاسرائيلية، ما زال العدو يعتدي على بلدنا برا وبحرا وجوا، ما زال لبنان في دائرة التهديد بسبب وبلا سبب، وهنا يحزننا بعض الذين يتحدثون عن سحب الذرائع من العدو، وهل كان هذا العدو في يوم من الأيام في حاجة الى ذرائع عندما تقتضي مصالحه الى العدوان على لبنان أو سوريا أو أي بلد آخر. ولذلك أقول لكم المقاومة ملتزمة بالدفاع عن وطنها وملتزمة بالمساهمة في الدفاع عن أمتها ومقدساتها وحقوقها. 

تابع: في موضوع المعتقلين، هناك ثلاثة ملفات تخص سمير القنطار ويحيى سكاف ونسيم نسر... بالنسبة الى موضوع سمير بالتحديد، إذا كانوا ينكرون وجود يحيى سكاف ويقولون ان نسيم يحمل الجنسية الاسرائيلية فسمير لا يمكن القول انه غير موجود وهو لبناني ولا يحمل أي جنسية اسرائيلية، الاسرائيليون في مسألة الأخ سمير قنطار كانوا حمقى ومخطئين، وتلطيفا للجو قليلا سمعت ان أحد المحللين السياسيين في اسرائيل قال انه ثبت انهم يمشون على الأربع، هم حمير و”حزب الله” يركب عليهم، أقول لهم صحيح والدليل انكم احتفظتم بسمير القنطار، هؤلاء الحمقى لا يستفيدون من أخطاء الماضي،عندما خرجوا من لبنان تركوا مزارع شبعا واحتفظوا بالاخوة في السجون وعندما خرجوا من لبنان لو أطلقوا سراح الاخوة هل كان هناك من قضية بين لبنان واسرائيل اسمها الاسرى؟ وكان يمكن ان يكون الباب مقفلا على العربي والفلسطيني، هم الذين فتحوا لنا الباب والآن هم حمقى لأنهم احتفظوا بالأخ سمير القنطار. شهر، اثنان، ثلاثة ماذا سيحدث، سيظهر لاحقا انه كان يجب ان يطلق سراحه، ولأنه لم يفعل انا أؤكد لكم انه سيندم في المستقبل. 

أعود الى سمير، الى بقية الاخوة المعتقلين في سجون العدو الى اسرى الجولان، أعود الى بقية الاخوة المعتقلين من ارض 1948، الى الاخوة الفلسطينيين خصوصا المحكومين بالاحكام العالية وأصحاب الحالات المستعصية والصعبة الى بقية العرب، الى الاخوة الاردنيين الذين سوف ننتظر ماذا سيحصل من الآن الى عيد الاضحى، الى عائلات الاخوة الدبلوماسيين الايرانيين الاربعة المفقودين في لبنان، اقول لهؤلاء جميعا ولسمير الذي هو العنوان الاكبر بالنسبة لحزب الله الآن ولا احتاج الى أن أقسم إننا لا نترك أحدا منهم ولن ننسى احدا منهم. 
أضاف: هناك عدة خيارات امامنا، خيار يرتبط برون أراد ونحن مصممون على أن نبذل كل جهد وفي أقصر وقت ممكن لكشف مصيره، لكن خلال فترة من الزمن لا نعرف الى اين سنصل، وأنا لا اريد ان اعلق مصير كل المعتقلين على مصير أراد. 

الخيار الثاني هو الحلول الابداعية المعني بها الطرفان والمعني بها بشكل اساسي الوسيط الالماني الذي اكرر انه كان نزيها وأشكره وأشكر من ورائه الحكومة الالمانية، ولكن هناك ايضا خيار ثالث وهو الخيار التالي: هذه صورة اخوانكم المجاهدين في المقاومة الاسلامية الذين جاؤوا بالاسرى الجنود الثلاثة لكن كانت يدهم “مالحة” قليلا فجاؤوا بهم أمواتا، انا اقول لكم الخيار الثالث هو هذا. 

وقال: يجب ان نتذكر في حفل المجاهدين والمقاومين امام المجاهدين وأمام المقاومين ومؤسس هذا النهج في لبنان الإمام المغيب السيد موسى الصدر، ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب وعباس بدر الدين، وهذه المناسبة عميقة الصلة بهذا القائد وبهذا الامام وبهؤلاء الاخوة. اريد في هذه المناسبة الجليلة ان اتوجه بكل هدوء ولياقة الى العقيد معمر القذافي واقول له “انت اليوم تعمل على اغلاق ومعالجة الكثير من ملفاتك العالقة ولا اريد ان اقيّم هذه المعالجة وليس هذا “شغلي” الآن، لكن يجب ان تقبل انك مسؤول عن قضية اختفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه في ليبيا ويجب ان تبادر الى كشف مصيرهم، واعادتهم الى اهلهم ووطنهم ومقاومتهم. اقول للعقيد القذافي بكل هدوء، يجب ان تمتلك كامل الشجاعة لتقول كل الحقيقة في قضية موسى الصدر التي تعرفها جيدا وبدقة وأن تعمل على اغلاق هذا الملف المؤلم والمحزن مهما كانت التبعات، وبالنسبة الينا نحن لا نطلب من العالم العربي مكافأة، نحن نؤدي واجبنا، ولكن نطلب منهم التضامن والمواساة مع المقاومة والتعاون من اجل اعادة امام المقاومة موسى الصدر الى لبنان، ونحن تلامذته هو وتعلمنا تحت منبره. 

وأشار الى انه اذا كان يوم الخامس والعشرين من ايار يوما وعيدا للتحرير فيجب ان نعلن يوم التاسع والعشرين من كانون الثاني يوما وعيدا للحرية، وتوجه بالتهنئة الى الامام السيد الخامنئي، والى الرئيس الصامد في هذا الزمن العربي السيئ الدكتور بشار الاسد والى الرئيس العماد اميل لحود وكل اركان الدولة التي ساندتنا ونسقنا معها والى كل اخواننا في فصائل المقاومة الفلسطينية.

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic