
أحمد كامل
الأسعد |
في زمن جدّه أحمد الأسعد ثمة من قال إنّ "سمك البحر يصوّت لابن الأسعد"، لكنّ الحفيد أحمد كامل الأسعد لا يتّكل على هذا الإرث السياسي العريق الذي آل اليه من جدّه ثم من والده رئيس مجلس النواب سابقاً كامل الأسعد، بل يسعى الى التمايز ومواكبة شباب اليوم بطموحاتهم ومعاناتهم، رغم رسوخ الصفة "الأسعدية" الأولى في نفسه والمتمثلة بـ"محاربة الباطل أياً كانت الظروف".
يأبى أحمد كامل الأسعد العائد بحماسة الى الحياة السياسية الدّخول في التفاصيل اليومية "السخيفة" للسياسة اللبنانية عموما والجنوبية خصوصا، ويسعى الى الجوهر. يهاجم "حزب الله" وحركة "أمل" بشدة لم نشهد مثيلا لها منذ أعوام، انطلاقاً مما يقول إنه "حجج منطقية" وممارسة يعتبرها الأسعد "فاسدة" وتسيء الى المواطن الجنوبي، ويحذّر من إقطاعية مستبدّة جديدة يمثلها "أساتذة" الجنوب وهي أشدّ وطأة من إقطاعية الماضي.
المقـابـلـة مـع الأسعد "هـواؤهـا جـنـوبـي"، فالـشـاب الـذي عـاش أعـوامـاً في الـخـارج منـغـمـسٌ فـي مـشـاكـل الـجـنـوب، ويـسـعـى الى التغـيـيـر الـجـدّي، مسـتـعـمـلاً مفردات باتت نادرة في قاموس السياسة اليومية مثل: القرار الحرّ، والسياسي الأبيّ والشجاع وصاحب الكرامة وعزّة النفس. صفات باتت غير مستحبّة لدى "سياسيي" اليوم، لكنّ الأسعد يسعى الى تجديدها عبر حركته السياسية الناشطة في الجنوب على رأس تيار "لبنان الكفاءات" أو "الأسعديّة" المتجددة شباباً وأسلوباً. في ما يأتي نصّ الحوار:
**********
* عدت الى لبنان قبل زهاء سبعة أشهر بزخم سياسي، هل ستغادر مجددا كما حدث عقب انتخابات عام 1996؟ ولم كانت هذه القطيعة مع القاعدة الشعبية؟
- يقول المثل إنه في بعض الأحيان يرجع الشخص خطوة الى الوراء ليتمكّن من القفز مجددا وبقوة أكبر. لكنني أطمئن جميع الناس الى أنني من الآن وصاعدا باق في لبنان في السرّاء والضرّاء مهما كانت الظروف.
* دعوت في لقاء شعبي لك أخيرا في بلدة دير كيفا الى تغيير القيادة السياسية في البلد تمهيدا للتصدّي للفساد ومحاربته، كيف ترى السبيل الى ذلك، وخصوصاً أن هذه الطبقة أتت من طريق الانتخابات ممّا يعني أنّها خيار شعبي؟
- من الصعب أن يغيّر الناس وحدهم ولو رغبوا في ذلك إذا لم تكن هناك قيادات معارضة صلبة وجدّية وفعّالة وهذا أمر شائع في العالم كلّه. مشكلتنا في الجنوب أن المعارضة مشتتة من جهة، وذات حركة خجولة جدا وموسمية من جهة أخرى، وبالتالي هي لا توحي للرأي العام بالجدية المطلوبة، لذا لا يرى فيها أملاً في التغيير يمكنه التمسّك به. أنا مقتنع تماما أنه حين تتوافر جبهة معارضة حرّة في الجنوب يلمس الناس صدقيّتها في المحطات كلها سيتشبثون بها ويساندونها لأن الجنوبيين على غرار اللبنانيين جميعا يريدون التغيير لكن عبر أشخاص يتمتعون بالصلابة والثبات.
* هل تطمح الى أن يقود "تيّار لبنان الكفاءات" هذه المعارضة التي تتحدّث عنها؟
- لكي تكون المعارضة بناءة يجب أن تكون حرّة. لأنّ هذا الحرّ إذا طرح برنامجا إصلاحيّا تغييرياً يكون قادرا على تطبيقه. أما صاحب القرار المقيّد فلا يكون برنامجه سوى شعارات للتسلية، وبالتالي لا يتمكن من تطبيق أي شيء إذ يخضع لتوجيهات وأوامر من يقيّدونه. لذا نحن نفتّش عن جميع الأحرار الموجودين في الجنوب كي نبني سويّا جبهة معارضة حرّة تقوم بهذا الدّور التغييري الذي يعكس طموحات أهلنا.
* ستترشّح الى الانتخابات النيابية المقبلة، فممّن ستشكّل لائحتك؟
- يجب أن تكون المعارضة الحرّة موحّدة في لائحة واحدة في الانتخابات المقبلة. أي لائحة تضم شخصيات مستقلة حرة وصلبة، اليسار الحرّ والتيار "الأسعدي".
* يتردّد في الأوساط الجنوبيّة أن القاعدة "الأسعديّة" باتت تعمل وتتحرّك عبرك وليس عبر الرئيس كامل الأسعد، ما تعليقك على هذا الموضوع؟
- أنا والوالد واحد ولا فرق بيننا إطلاقا.
* يحكى عن خلافات بينكما؟
- هذا أمر غير صحيح.
* ماذا تعني "الأسعديّة"؟
- "الأسعدية" هي عبارة عن قيم وأخلاق معيّنة، عن كرامة وعنفوان وعزة نفس وتضحية وشجاعة وكرم وصدق وإلتزام، وأنا متمسّك بهذه القيم والأخلاق، إنما في الوقت عينه أنا متمسّك بالسياسة الحديثة التي تعبّر عن طموحات شبابنا المستقبلية.
"طائفتي ممثّلة بفاسدين"
* في خطابك في دير كيفا إنتقدت كلاً من "حزب الله" وحركة "أمل"، هل ترى أن الحزبين متساويان من حيث الأداء؟
- أنا أعتزّ بطائفتي الشيعية العظيمة المعروفة بأخلاقها وقدراتها وثقافتها وعلمها وطاقاتها النيّرة، إنما أتأسف جدّا عندما أرى أن هذه الطائفة ممثّلة اليوم من جماعة فاسدين، أو شهود زور.
* ما رأيك إذن بالمقاومة التي يقودها "حزب الله"؟
- إن المقاومة العسكرية ضدّ العدو الإسرائيلي يؤيّدها كلّ إنسان لديه كرامة وحسّ وطني، إن مأخذنا على "حزب الله" ليس بالنسبة الى هذا الموضوع، إن كل المجتمع الجنوبي يؤيد المقاومة ويدفع ثمنها سواء كان في "حزب الله" أم لا. السؤال هو ما الذي يقوم به "حزب الله" داخل مجلس النواب؟ إذا كان مشروع الحزب مشروع مقاومة عسكريّة فقط لا غير، فهو ليس في حاجة الى دخول المجلس. إن فكرة الدخول الى مجلس النواب اساسها أن الناس تريد من النواب أن يقوموا بالإصلاح ومحاربة الفساد وإيجاد حلول للدين العام، والطبابة والشيخوخة وحقوق الإنسان، أي القضايا التي تهمّ المواطن في شكل يومي. "حزب الله" غير قادر على القيام بهذه القضايا لأنه إذا فعل ثمة خطوط حمر سيصطدم بها وهي ممنوعة عليه.
* من يضع هذه الخطوط الحمر؟
- السوريون هم من يضعونها. وبالتالي أقول لـ"حزب الله" أنه ما دام لا يمتلك حرية القرار للتصدي لهذه القضايا ومواجهة الفساد والفاسدين، فليحافظ إذن على مشروع المقاومة العسكرية التي يقودها ضد العدو الإسرائيلي، وليدع من جهة أخرى دور المقاومة من الداخل للأحرار أصحاب القرار الحر القادر على محاربة الفساد والقيام بالإصلاح المطلوب. نصيحتي لـ"حزب الله" أن يركز على المقاومة العسكرية التي يجيدها ويمتنع عن الدخول الى مجلس النواب، لأنه من خلال شهادة زور نوابه يفقد صدقيته على الأرض.
* لكن قد يقول نواب "حزب الله" أنهم أقلية داخل المجلس لذا لا يستطيعون فعل أي شيء...
- هذا كلام فارغ، صحيح أنه عندما يصبح النواب الأحرار أكثرية في مجلس النواب نكون قد بدأنا صفحة جديدة من تاريخ لبنان بحيث تبدأ ورشة العمل فعليا لمحاربة الفساد والإصلاح. لكنّ هذه الأكثرية لن تأتي بين ليلة وضحاها، لذا على النواب الأحرار الأقلية مسؤولية كبيرة جدا إذ يترتب عليهم تسليط الأضواء على الفساد والفاسدين لإضعافهم داخل مؤسسات الدولة وفي الشارع.
* هل ينسحب الأمر على نوّاب حركة "أمل" أيضا؟
- لا توجد تسمية نوّاب حركة "أمل"، إنما يوجد أشخاص مستعدون للقيام بأي شيء للوصول الى كرسي في المجلس، ولا برنامج لديهم، إنهم فرحون بهالة الكرسي. المشكلة الرئيسية أن الأستاذ نبيه برّي ومن حوله هم أساس الفساد في الطائفة الشيعية عندنا.
"بوّابة مصيلح"
* كيف ترى اليوم الى دور رئيس مجلس النواب مقارنة مع الماضي؟
- إنها المهزلة في حدّ ذاتها، في الماضي كان يحكى عن إقطاعية لكن جميع الناس يعرفون أنه رغم وجود ما يسمى بالإقطاعية فإنه كان يقابلها عدد من البيوتات السياسية في الجنوب وبالتالي كان يستطيع المواطن الجنوبي الذي لا يتفق مع والدي أو جدّي أن يختار بيتا سياسيا آخر. إنما الحاصل اليوم أنه لا يوجد اليوم في الجنوب إلا بوّابة واحدة، فالمواطن الجنوبي إمّا أن ينسى كرامته وعزّة نفسه غصبا عنه ويدخل في هذه البوابة وإما عليه أن ينسى حقوقه كاملة، هذه هي الإقطاعية الإستبدادية بذاتها! هذه هي الذهنية البعيدة كلّ البعد من السياسة الحديثة التي يجب أن تكون موجودة في القرن الحادي والعشرين. هذه البوابة الإقطاعية يمثّلها رئيس مجلس النواب اليوم الذي يصعب تمرير مصالح الناس إلا من بوابته "بوّابة المصيلح".
* كيف تفسّر إذن قدرة هذين الحزبين على استقطاب قسم كبير من الشارع الشيعي الجنوبي؟
- أكرر وأقول إن الناس في الجنوب يطمحون الى التغيير. ما يحدث أنه في غياب المعارضة الجدية والصريحة والمستمرة يستسلم الناس لهذه القوى ولا يرون البديل، الذي إن وجد سيتشبث به الناس، لأن من يستفيد من قوى الأمر الواقع هم من الأقلية في كل بلدة لكن الأكثرية لا تستفيد، وحين تأتي ساعة الصفر ينتخبون هذه الجماعة لأنهم لا يجدون بديلا جدّيا في المعارضة، فلا يكسرون الجرّة مع هؤلاء ما داموا سيفوزون تأمينا لمصالحهم.
* إثر لقاء "البريستول" الذي دعوت إليه في أيلول الفائت سمعنا ردّا غير مباشر عليك من الرئيس نبيه برّي لكننا لم نسمع أي ردّ بعد خطابك في دير كيفا لا من "حزب الله" ولا من "أمل"، فهل حصلت أية ردود غير مباشرة عليك؟
- جاء ردّ من "حزب الله" لم يكن عبر وسائل الإعلام، بل في الحسينيات في الجنوب، إذ ردّ ممثلو الحزب على الكلام الذي قلته في دير كيفا.
* ماذا كان فحوى الردّ؟
- قالوا إنني مشروع أميركي.
* ما تعليقك على ردّهم؟
- بئس ردّهم! وأنا سأختار المكان والزمان المناسبين لأرد ّ على تعليق "حزب الله" في شكل عميق.
* عدا هذا الردّ هل تتم محاربتك على الساحة الشيعية؟
- بالطبع، إن الجماعة الموجودة اليوم في السلطة لم تكن تحلم بالوصول الى هذه المراكز، وبالتالي ستعمل المستحيل للحفاظ على المناصب والمراكز. تمارس ضغوطاً عدة على فريق العمل معي لا سيما على الأشخاص الموظّفين في الدولة على غرار أساتذة الجامعة، فيهددون بوظائفهم. وهنا اقول إن الحرية لا تقدّم على طبق من فضّة بل على الإنسان أن ينتزعها بالقوة مما يعني أن التضحية ضرورية للوصول الى ذلك، فالإنسان غير المستعد للتضحية عليه التوقف عن الكلام على التغيير.
الاستحقاقات الانتخابية
* الانتخابات البلدية هي الاستحقاق الأول الذي سيواجهك مع "حزب الله" وحركة "أمل"، فكيف يتمّ التحضير لها؟
- نحن نعمل على نسبة كبيرة من القرى على صعيد تطبيق المعارضة الحرّة في البلديات، وبالتالي لكي تكون البلدية في خدمة البلدة فعلياً يجب ألا تكون ممسوكة من أي طرف سياسي كي تتمكّن من العمل بحرية. من هذا المنطلق نعمل للائحة تجمع الأحرار في كلّ قرية من غير التابعين لحركة "أمل" و"حزب الله" أي من شخصيات مستقلة واليسار الحرّ و"الأسعديّة". نحن نشكّل لجانا في عدد كبير من القرى تضطلع بالاتصالات المطلوبة والتحضيرات اللازمة والنقاشات تمهيدا للإنتخابات البلدية وثمة تجاوب كبير معنا نظرا الى اقتناع الناس بأن المجالس البلدية القائمة ممسوكة القرار ولم تقم بالمسؤوليات المطلوبة منها كما يجب.
* ماذا عن الاستحقاق الثاني المتمثّل بالانتخابات النيابية وما هي تقسيمات الدوائر التي يؤيدها أحمد الأسعد؟
- لا شكّ أنّه كلّما صغرت الدائرة كبر المجال للمعارضة الحرّة والفعّالة والقادرة على البروز. وكلّما كبرت الدائرة تكرّس توحّد المافيا والمحادل بعضها مع البعض الآخر. لذا أؤيد دائرة القضاء وهي الأنسب لأنها الأصغر، لكن للأسف لا يزال هذا الموضوع غامضا، رغم الكلام على صدور قانون مبكر للانتخابات.
* يدور الجدل حول الاستحقاق الرئاسي، فمن سيكون الناخب الأول فيه برأيك؟
- لا شكّ أنه عبر التاريخ تأثر لبنان بالوضع الإقليمي، لكنّه طالما تمتّع بهامش من القرار الحرّ. وللأسف إنّ الواقع الذي نعيشه اليوم إنعدم فيه أي هامش للقرار الحرّ، وصار إستحقاق إنتخابات رئاسة الجمهورية خاضعا فقط للوضع الإقليمي وتحديدا للتجاذب الأميركي السوري، لذا لا أحد يعرف في لبنان ولا في خارجه أي شيء عن الاستحقاق في انتظار اللحظة الأخيرة لما سيؤول اليه التجاذب الأميركي - السوري.
* كيف ترى مواصفات رئيس الجمهوريّة المقبل؟
- يهمّنا ان يكون رئيس الجمهورية المقبل على مسافة معيّنة من الإخوان السوريين وأن يتميز بشخصية تحترم نفسها، لديها كرامة وعزّة نفس ورؤيا مستقبلية واضحة، وألا تكون عدوة لسوريا بل شخصيّة تحاول تصحيح العلاقات اللبنانية - السورية القائمة اليوم.
* هل لديك علاقة مع السوريين؟
- لا البتّة.
* علام أنت متّكل؟ فأنت لا تنسج علاقات مع القيادات الحالية التي تعتبرها فاسدة، وعلاقاتك معدومة مع السوريين ومع الأحزاب الشيعية كـ"أمل" و"حزب الله"؟
- أنا على غرار أي حركة تغييرية في أي مجتمع عالمي أتّكل على الناس الذين سيقفون يوما ما مع المعارضة الجدّية التي تعبّر عن قضاياهم وتحمل معاناتهم وقضاياهم مهما كانت الظروف.
* ألا تخشى أي تهديد جسدي يطالك؟
- نحن في بيتنا لا نعرف الخوف، سبحان الله، هذا الشعور بعدم الخوف نشربه في البيت مع الحليب، وقد اعتادت عائلتي مواجهة الباطل ودفعت ثمنا غاليا جدّا في محطّات عدّة دفاعا عن الحق. وهنا اذكر الشيخ ناصيف النّصار وهو جدّنا الكبير الذي زرع نفسية المقاومة فينا واستشهد على صهوة جواده في معركة ضدّ الجزّار رغم أنه كان في سنّ الـ83. إن ضميرنا هو الذي يحرّكنا لذا لا نخاف مواجهة الباطل والمجاهرة بالحقّ مهما كانت الظروف.
نقل الصراع مع إسرائيل
* ما هي رؤيتك للحلول الممكنة للوضع الاقتصادي؟
- تقسم الحلول في نظري الى اثنين: أولا يجب التخلّص من هذه الطبقة السياسية التي هي أساس مشكلة الفساد والهدر، يطلب من الناس جميعا دفع الضرائب لكنّ الناس لا يريدون ذلك لأن الضرائب التي تثقل كاهلهم يوما بعد يوم يعلمون أن نسبة كبيرة منها تذهب سرقة وصفقات وهدراً. لقد أصبح الدين العام 32 مليار دولار مما يرتّب 10 آلاف دولار على كلّ طفل مولود حديثا، بالتالي مطلوب التخلص من هذه الطبقة السياسية وإبدالها بطبقة سياسية حرّة ذات رؤيا مستقبلية حديثة، التي بعد شروعها بورشة الإصلاح ومحاربة الفساد سينعكس أداؤها إيجابا على ميزانية الدولة التي ستتقلص ونبدأ تاليا بتسديد الدين العام، وهذا سينعكس إيجابا أيضا على المواطن الذي بدوره سيدفع ضرائب أقل.
ثانيا، إن الحركة الاقتصادية مع كل البنية التحتية الموجودة في البلد شبه جامدة لأن الاستثمار لا يأتي الى أي بلد إذا لم توجد فيه دولة قانون. يجب أن يشعر المستثمر بالأمان وبدولة القانون التي ستحمي رأس ماله ومشروعه. لذلك فالحركة الاستثمارية في لبنان ضعيفة جدا لأن المستثمر يرى في لبنان دولة مافيات وغابات.
* ما هي رؤيتك للسلام بعد إزاحة النظام العراقي السابق ورياح التغيير الأميركية؟
- أعتبر أن السلام العادل وأشدد على كلمة عادل، مهمّ جدا للوطن وللمواطن العربي، لأننا اليوم في الوطن العربي نواجه عدوين: العدو الإسرائيلي من جهة والعدو الآخر يتمثل في الأنظمة العربية المتخلفة التي تتحجّج دوما بإسرائيل لتبرّر فشلها بقضايا عدة داخلية سواء كانت إجتماعية أو إقتصادية أو سياسية وتقمع الطاقات العربية النيّرة وتمنعها من النهوض، وبالتالي أرى أن السلام العادل يدحض هذه الذريعة من أمام هذه الأنظمة المتخلّفة ويجعل الطاقات العربية تنهض وتنال المركز الذي تستحقّه. هذا الأمر يتيح لنا نقل صراعنا مع العدوّ الإسرائيلي من صراع عسكري الى صراع إقتصادي إجتماعي فكري. في القرن الحادي والعشرين لم يعد الصراع عسكريا فقط، بل نحن في عالم الإقتصاد فمن يمتلك القوة الاقتصادية الأكبر يربح الحرب، وإذا أرسينا سلاما مع العدو الإسرائيلي لا يعني ذلك أننا خسرنا الصراع بل يعني أننا نقلنا الصراع من عسكري الى اقتصادي فكري وإجتماعي وأنا مقتنع أننا كوطن عربي نستطيع التغلّب على المستويين المتوسط والبعيد على العدو الإسرائيلي في هذا الصراع الاقتصادي والفكري والثقافي، لأنني أؤمن بالطاقات العربية. لكنني لا أؤمن بالأنظمة العربية. فمثلما خسرت ألمانيا عسكريا الحرب العالمية الثانية في أوروبا، فإنها في الحقيقة ربحت الحرب الإقتصادية والفكرية وذلك بفضل تخطيط أنظمتها وطاقاتها النيّرة.
* لماذا شعار تيار "لبنان الكفاءات"؟
- المطلوب أن نخلق دولة في كل معنى الكلمة تعطي كل إنسان حقه بعيدا من الوساطات والتبعيات، عندها لا يعود الرجل السياسي عبارة عن سمسار، لأن العمل السياسي اليوم بات مرادفا للسمسرة بين مؤسسات الدولة والشعب، والشاطر في السمسرة أكثر "يعمل شعبية" حوله أكثر. لقد فاحت رائحة هذه الذهنية القديمة وينبغي أن نتخلّص منها ونبني دولة تعطي كلّ إنسان حقّه، ولا تعطي الإنسان حقّ غيره مهما كان إسمه أو تبعيته السياسية. عندئذ لا يعود المواطن في حاجة الى هذا الزعيم أو ذاك لينال حقّه، بل يقصد المؤسسة، ولتكون مؤسسات الدولة فعلا مؤسسات وليست دكاكين كما هو الحال اليوم يجب أن يكون الموظفون فيها مختارين على أساس كفاءتهم وليس على أساس تبعيتهم السياسية. عندها يكون التعاطي السياسي عبر رؤيا وبرامج سياسية واقتصادية وتربوية وثقافية، وهكذا نبني حياة سياسية بكلّ ما للكلمة من معنى.