
موكب التشييع في كفررمان |

موكب الشهيد احمد قصير في دير قانون النهر.(اسماعيل صبراوي) |
الحزب الشيوعي ودّع شهداءه امس من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال.
وكتب موفد "النهار" الى الجنوب عباس الصبّاغ ان الحزن لف قرى المنطقة التي استقبلت ابناءها بعد اكثر من 15 عاماً على استشهادهم وأسر جثثهم في اسرائيل.
بلدات كفرمان وزوطر الشرقية وحبوش في قضاء النبطية، استقبلت رفات 6 شهداء من "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" سقطوا عام 1990 في عمليات ضد الاحتلال الاسرائيلي في وادي الحجيري والطيبة، وامس كانوا على موعد مع الاهل والاحبة الذين احتشدوا لملاقاتهم ووداعهم ومرافقتهم الى مثواهم الاخير.
وامتزج في المشهد الفرح والفخر بالحزن واللوعة، علت الزغاريد على انغام موسيقى مرسيل خليفة، وذرفت امهاتهم الدموع كأنهم استشهدوا امس.
وقرابة الحادية عشرة قبل الظهر وصل الى بلدة كفرمان (النبطية) موكب ابنائها شهداء الحزب الاربعة: محمد حسن قانصو، علي جميل سلامة، فؤاد محمد سلامة وعلي فارس فارس سليمان الذين سقطوا عام 1990 في عمليات لـ"جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" في بلدة الطيبة (مرجعيون) ووادي الحجير. وكان في استقبالهم اهالي البلدة والقرى المجاورة وتقدم الموكب الامين العام الاسبق للحزب جورج حاوي ونائب الامين العام السابق للحزب سعدالله مزرعاني واعضاء المكتب السياسي مفيد قطيش وعلي غريب وعبد الامير نجدة وقيادة الحزب في النبطية والاسير المحرر انور ياسين ووفد من الاسرى المحررين تقدمه نبيه عواضة وعفيف حمود وفاعليات.
وطاف الموكب شوارع كفرمان وانضم اليه النائبان عبد اللطيف الزين وياسين جابر. وبعد الصلاة انتقل الموكب الى جبانة البلدة التي اكتست لوناً احمر وغصت بأكثر من 6 آلاف مشارك في التشييع. والقى مزرعاني كلمة في المناسبة حمل فيها على "الذين يريدون طمس تاريخ الحزب الشيوعي"، واعتبر ان "الشرف لا يأتي من الصالونات بل من ساحات المجد". وجاء في كلمته: "اولئك يريدون هذه البلاد طوائف تستجدي المساعدة الخارجية للتغيير، لهذا السبب يريدون تغييب الحزب الشيوعي عن مسيرة التحرير لانهم لا يريدون للبنان ان يتوحد بكل ابنائه وان يكون سيداً بكل ما تعني السيادة من عزّة وكرامة. يريدون له ان يبقى مزرعة سائبة يأكلون من لحمها ويكفرون بها كل طالع شمس".
وكان محمد قانصو سقط في عملية للمقاومة عام 1990 في الطيبة مع الشهداء يسرى اسماعيل وحسام علي ومحمد درويش. وكان المفترض ان تتسلّم عائلة الشهيد حسين ضاهر الذي سقط عام 1982 رفات ولدها ليدفن قرب رففائه بعدما حضر اهل البلدة الضرائح، وبقي الخامس فارغاً!
الاولى بعد الظهر شيعت بلدة زوطر الشرقية (النبطية) شهيدة الحزب الشيوعي يسرى فياض اسماعيل في موكب مهيب تقدمه وفد من قيادة الحزب وفاعليات البلدة الى جانب الاسرى المحررين ياسين وعواضة وحمود. وغطت الاعلام الحمراء اسطح المنازل التي رفعت صور الشهيدة اسماعيل اضافة الى الشهيد هاشم اسماعيل من حزب البعث العربي الاشتراكي الذي سقط في عملية لجبهة المقاومة منتصف الثمانينات. وبعد الصلاة على الشهيدة، ووريت الثرى في جبانة البلدة.
وغصت شوارع البلدة بالشيوعيين وابناء البلدة والقرى المجاورة وسط اقفال تام، واغلقت السيارات شوارع البلدة من مفرق النبطية الفوقا وصولاً الى حسينية البلدة، والقى عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي قطيش كلمة في المناسبة جاء فيها:
"(...) ها هي يسرى تعود الينا بعدما حرّرت أرضنا لتجمعنا من جديد لندقق معها في الخيارات التي اتخذناها في احلك الظروف التي مرت ببلادنا في ظل الاحتلال الصهيوني. ويومها، كما تعلمون، انبرى ضعفاء النفوس للبحث عن الحلول المشبوهة. وكان خيارنا في 16 ايلول 1982 مقاومة الاحتلال واقتلاع جذوره من هذه الارض الطيبة. ورأينا في هذه المقاومة اداة حقيقية ليس لتحرير الارض فحسب، بل ايضاً لتوحيد الوطن... ولتغيير بناه السياسية والاجتماعية"...
وتوجه قطيش الى الشهيدة يسرى قائلاً:
لقد استسهلوا اعادة بناء نظام طائفي يؤمن محاصصة مخجلة، لكنه يسعّر التناقضات الطائفية الى مستويات هددت مصير البلاد اكثر من مرة. واستسهلوا تقاسم المنافع وشراء الازلام، وشرعوا السمسرة والسرقات، غير آبهين لما يعانيه الوف الفقراء، وغير آبهين للفضائح التي يكشفونها بأنفسهم امام الرأي العام. اغرقوا البلد بمديونية لا قدرة لها عليها ولا علم لها بها. افلسوا مؤسسات الاقتصاد الوطني وبنوا اقتصادا تهجيريا ينبذ ابناء الوطن الى خارجه. مأثرتهم انهم يضعون الاجيال امام مستقبل مجهول والوطن على كف عفريت".
بعد كفررمان وزوطر توجهت قيادة الحزب الشيوعي و"جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" الى بلدة حبوش (النبطية) حيث كان الاهالي في انتظار رفات محمد معروف درويش الذي استشهد عام 1990 في وادي الحجير. واجتمع حشد من الشيوعيين قرب منزل درويش الذي غطته الاعلام الحمراء، وكانت العائلة في انتظار ملاقاة رفات شهيدها الذي اقلته سيارة اسعاف تابعة لـ"جمعية النجدة الشعبية اللبنانية". وتقدم موكب التشييع اعضاء في المكتب السياسي للحزب وقيادة منطقة النبطية واعضاء من المجلس البلدي وعلي عطية عضو المكتب السياسي للتنظيم الناصري وشخصيات. وبعد تأدية الصلاة على الشهيد ووري الثرى.
وفي بلدة كفركلا (مرجعيون) شيع الحزب شهيده حمزة محمد سليمان الذي سقط في عملية خلال عام 1989 في بلدة كفركلا ولدى وصول موكب التشييع الى مفترق بلدة تل النحاس المجاورة علت الزغاريد والاغاني الثورية. واتشحت البلدة بالاعلام الحمراء التي امتزجت بدموع امهات الشهداء اللواتي حملن صور الشهداء، وتقدم الموكب وفد قيادة الحزب في منطقة مرجعيون.
وبعد الصلاة على الشهيد في حسينية البلدة انطلق الموكب في اتجاه الجبانة حيث القيت كلمات شددت على دور الشيوعيين في المقاومة واستنكرت محاولة السلطة اقصاء الحزب وطمس دوره.
وفي بلدة الخيام كان موعد الحزب الشيوعي مع شهيده وفيق عقل الذي سقط في عملية عام 1989 في منطقة العرقوب مع الشهيد حسن شريف (اللبوة).
وتقدم موكب التشييع مزرعاني وقيادة الحزب في مرجعيون اضافة الى ممثلي الاحزاب. والقى مزرعاني كلمة جاء فيها: "لنا شرف اطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية عام 1982 وشاركنا بصدق في عملية التحرير ولن نركع امام محاولات تهميشنا وطمس دورنا. وقدمنا الشهداء من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب واليوم نشيع ابطال الحزب والمقاومة في عكار والبقاع والمتن واقليم الخروب والنبطية ومرجعيون. وسنبقى امناء لهم لأننا نجد فيهم علامة ليس للتحرير فحسب وانما للانقاذ والتغيير على كل المستويات، ولن تثنينا محاولات ابعادنا عن حفل استقبال اردناه وطنيا، لكنه اتخذ طابعا آخر".
وفي بلدة دير قانون النهر (صور) شيع الحزب شهيده احمد عبدالله قصير الذي سقط عام 1990 في منطقة العرقوب. ووصل الموكب الى البلدة قرابة الثانية ظهرا، وتقدمه حاوي وقيادة الحزب في منطقة صور وحشد من الاهالي.
وارتجل حاوي كلمة شدد فيها على دور الشيوعيين في اطلاق المقاومة الوطنية عام 1982 وقال: "اليومَ تخطى يومُ تشييع الشهداء كل الوطن ليطال العالم العربي، والعلاقة التي اوجدها "حزب الله" بالسلطة يجب تفعيلها وهي المعادلة السليمة وجاءت بديلا من خطين خاطئين، الاول كان يُلقى مهمة الصراع مع اسرائيل على عاتق السلطة. والثاني كان يلقيها على عاتقنا عندما كانت السلطة معادية للمقاومة (قبل الطائف). ويجب الافادة من هذا اليوم الذي وحد لبنان، ولنقرأ تصريحات البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، وخطاب الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله. وعلينا استكمال التحرير ليطاول الانسان الرازح تحت الظلم والتسلط. ويجب العمل من اجل الوصول الى وطن ديموقراطي".
ويلقي حاوي اليوم عند الثانية ظهراً كلمة الحزب في بلدة عيترون (بنت جبيل) التي تشيع شهيدي الحزب الشقيقين ناصر ويحيى الشيخ حسين.
وشيع الحزب شهداءه علي سليم، بيار ابو جوده، حسين شريف، محمود حسين الحجيري، ايلي حداد في مناطق اقليم الخروب والمتن الاعلى، واللبوة وعرسال (البقاع) والمشرفية (عكار).
وفي اقليم الخروب ("النهار") شيع الحزب الشيوعي والاهالي في بلدة البرجين رفات شهيدها علي عبدالله سليم (مواليد 1970) بعد 15 عاماً على سقوطه في بلدة الرامية داخل الاراضي المحتلة.
البرجين استقبلت موكب ابنها العائد بنثر الورود والارز، وتقدم حشد الشخصيات والفاعليات والاهالي النواب: علاء ترو ومحمد الحجار وجورج ديب نعمة والوزير السابق جوزف الهاشم والنائب السابق زاهر الخطيب والامين العام للحزب الشيوعي خالد حدادة، وممثلون لاحزاب وقوى سياسية.
وعند الحادية عشرة قبل الظهر اقيم استقبال للرفات وسط الساحة العامة للبلدة حيث عُلّقت لافتات واعلام حزبية، والقى حدادة كلمة جاء فيها: "عاد علي الى الاقليم والبرجين ليعطي الارض عظامه بعدما كان رواها دماء، وليقول ان هذا الطيف الواسع من الوان الاكفان هو لشهداء المقاومة الوطنية والاسلامية، لكن يبدو ان هذا الطيف من الالوان قد اصاب بعضهم بعمى الالوان، فأراد الواناً وحيدة باهتة. نقول لمن اصيب بالعماء والطرش ان المقاومة تراكم نضال شارك فيه كل الشرفاء في المقاومة الوطنية من قومي واشتراكي وبعثي وناصري الى الشيوعي (...). اننا نؤكد استمرار هذا النهج الذي غاب طويلاً عن عالمنا العربي والاسلامي وعاد مع المقاومة الوطنية والاسلامية. ورغم تعدّد الافكار اكنا شيوعيين ام تقدميين ام من "حزب الله" فنحن من يوحدون البلاد ويسعون الى التغيير الديموقراطي فيه".
وشكر لـ"حزب الله" وامينه العام السيد حسن نصرالله على الجهد الذي اثمر استعادة للاسرى والشهداء. وقال: "نعاهد الشهيد ان يبقى نهج المقاومة الذي حرر الارض، وان نستكمله بتحرير الارض ورغيف الخبز، وتحرير البلاد من سجن الطائفية والمذهبية التي يريدونها عنواناً لاستمرار فسادهم السياسي. نحرره كل يوم في البرجين وكل القرى، من دير قانون النهر حتى العبودية على الحدود اللبنانية-السورية. ان من يرسم بدمائه خريطة الوطن، سيرسم مستقبل الوطن. والفاسدون والطائفيون لن يرسموا بلاداً، ولا اصحاب فضائح "بنك المدينة" وفضائح الخليوي والكهرباء وقوانين الانتخابات الفاسدة".
والقى احمد ابو عرم باسم كلمة عائلة الشهيد، ثم صعدت "ام علي" والدة الشهيد الى المنبر، وزغردت لابنها العربي: "علي ياسيفين يوم الحرب وشمع مكة وضو القمر عالدرب، وبعثتك جبهة المقاومة، اضرب يا قسي القلب، اضرب بسيفك وعلّق المشنقة عالدرب".
ثم سار المشيعون في موكب واحد وصولاً الى جبانة البلدة حيث ووري الشهيد الثرى.
اللبوة وعرسال
وشيع الحزب الشيوعي في منطقة بعلبك ("النهار") شهيديه حسن حسين شريف (اللبوة) الذي سقط في عملية لجبهة المقاومة في العام 1989 ومحمود حسين الحجيري (عرسال) وكان من عداد مجموعة من ستة مقاومين سقطوا عام 1990 ومنفصلين كل في بلدته بمشاركة قيادة الحزب في البقاع تقدمها الامين العام السابق فاروق دحروج واعضاء المكتب السياسي للحزب جوزف بو عضل وملحم صليبا والنائبان مسعود الحجيري ومروان فارس والرئيس حسين الحسيني ممثلا بنجله السيد علي والنائب السابق اسماعيل سكرية ورؤساء بلديات ومخاتير ووفد من المكتب السياسي في الحزب الشيوعي. ولف النعشان بعلم الحزب.
المحطة الاولى كانت في بلدة اللبوة التي خرج سكانها لاستقبال رفات حسن حسين شريف. فارتفعت رايات الشيوعي فيما غابت رايات "حزب الله" وحركة "امل" باستثناء ما رفعه بمبادرات فردية اهالي اللبوة. وتميز اعضاء الشيوعي باعتمارهم قبعات حمراء عليها صورة ابن بلدتهم الشهيد. وكان الاستقبال من الطريق الدولية الى منزل اهله بمثابة عرس.
والقى دحروج كلمة اشاد فيها بشهداء المقاومة الوطنية اللبنانية "الذين سقطوا دفاعاً عن الوطن ومن اجل التحرير". وسأل: "لماذا تستمر سياسة ابعاد الحزب الشيوعي عن مراسم استقبال الابطال الاسرى العائدين في مطار بيروت؟ لماذا اعتماد سياسة مصادرة الادوار والتضحيات؟ الم يكفِ هذه السلطة ما تتلقاه من صفقات؟
وبعدما ووري جثمان شريف الثرى في مدافن البلدة انتقل الحضور الى بلدة عرسال، فوصل موكب جثمان الحجيري بعد تأخر اكثر من ساعة وكان في استقباله اهالي البلدة جميعاً، ولم تظهر في مراسم الاستقبال سوى رايات الشيوعي ورددت شعارات ابرزها "ما بيدوم الا المنجل والقدوم". ونثرت النسوة على الجثمان الارز والورود والملبس على طول الطريق وصولا الى منزله حيث خرجت والدته مع نسوة يزغردن وينشدن لعودة "المقاوم البطل" وأبت والدته الا ان تلمس جثمان نجلها.
وخلال ادخال الجثمان الى المنزل القى عضو المكتب السياسي ملحم صليبا كلمة.
في المتن الأعلى ("النهار") استقبل الأهالي جثمان شهيد الحزب الشيوعي بيار نبيل أبو جودة (مواليد 1970) الذي قضى في "عملية مجموعة الأسيرة سهى بشارة" في منطقة البياضة في حاصبيا صيف ،1998 وسط احتفالات واستقبالات عفوية في بعض القرى. وانزل النعش الذي لف بعلم الحزب عند مدخل بلدة القريّة التي استقبلته بالزغاريد ونثر الورود، وكان في استقبال الموكب النائبان ايمن شقير واكرم شهيب وعدد من قادة الحزب الشيوعي والحزب التقدمي الاشتراكي وكوادرهما. ورفع المحتشدون النعش على الأكف من مدخل البلدة الى "نصب الشهداء" لينطلق الموكب بعدها عبر بلدتي قبيع والشبانية. وفي حمانا احتشد ايضاً جمع من رفاق الشهيد ورفعوا النعش على الأكف، وسط أعلام الحزب الشيوعي اللبناني والحزب التقدمي الاشتراكي وصور شهداء استعيد رفاتهم ولافتات باسم الحزبين شددت على خيار المقاومة لمواجهة التحديات المقبلة.
ومن ساحة حمانا انطلق الموكب الى منزل بيار حيث تمنت والدته ليلى ان يدخل النعش المنزل الذي نشأ وترعرع فيه نجلها، قبل ان ينطلق الموكب في اتجاه مسقطه دير الحرف. وعند مدخل بلدة فالوغا - خلوات فالوغا اقام الحزب التقدمي الاشتراكي استقبالاً حاشداً فأنزل النعش ورفع على الأكف، ليتابع الموكب طريقه الى دير الحرف، حيث اوقف عند مدخلها وسار المشاركون في مسيرة حاشدة ازدانت بالأعلام الحمراء وصور الشهيد على وقع موسيقى فرقة صليما الموسيقية.
وفي باحة كنيسة مار جريس رقص المشيعون بالنعش، وحولوا المأتم عرساً وسط مظاهر اختلط فيها الحزن بمشاعر الفخر والاعتزاز. ثم ادخل النعش في موكب من دون اعلام الى داخل الكنيسة، وترأس كاهن دير الحرف القداس والجناز والقى عظة حيّى فيها الشهيد على تضحياته.
ثم اقيم حفل تأبين في باحة الكنيسة الخارجية في حضور الوزير عبد الله فرحات والنائبين شهيب وشقير والأمين العام حدادة ورئيس المجلس الوطني موريس نهرا واعضاء من المكتب السياسي والمجلس الوطني وعضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي شبلي المصري وشقيق الأسير سمير القنطار بسام القنطار، ورفيق الشهيد بيار في العملية الأسير المحرر غسان سعيد وفاعليات ووفود شعبية.
بدايةً عرف وليد ناصر الدين، ثم القى رئيس بلدية دير الحرف جوزف ابو جودة كلمة حيّى فيها المقاومة والجيش اللبناني وقدم التعازي الى ذوي الشهيد ورفاقه.
والقى كلمة الحزب التقدمي الاشتراكي وكيل داخلية الحزب في المتن الأعلى فاروق الأعور. وألقى كلمة الحزب الشيوعي عضو المكتب السياسي رجا سعد الدين.
وفي الختام القى شقيق الشهيد بول كلمة العائلة، بعدها دفن رفات الشهيد في مدافن العائلة.
الشمال
ولم يسلم إلى منطقة الشمال ("النهار") سوى جثمان شهيد واحد من أصل الشهداء الذين تم تسليم رفاتهم، وهو العضو في الحزب الشيوعي الياس حداد من بلدة المشيرفة في سوريا.
ولم يعرف مصير الباقين حتى بعد التعرف الى هويات اصحاب الرفات في بيروت، علماً ان عائلات شمالية كانت في انتظار تسلم رفات ابنائها، وهم: حسام حجازي من ميناء طرابلس، حسام العلي من بلدة الدورة في عكار، الياس حرب من بلدة تنورين في البترون، زياد عاصم العلي من الهري، وشاب من آل اللوزي من الميناء. والاخيران من حزب البعث العربي الاشتراكي.
وشهدت محلة الميناء استعدادات لاستقبال الرفات، فرفعت اللافتات في الشوارع وعلقت صور الشهداء على الجدران. لكن الأهالي اصيبوا بخيبة مريرة وغرقت عائلات عدة في الحزن والاسئلة المريرة.
كذلك كانت عائلات فلسطينية في مخيمي نهر البارد والبداوي تستعد لاستقبال رفات خمسة اعضاء من منظمة "الجهاد الاسلامي" سقطوا في عمليات متفرقة في الجنوب وداخل الاراضي المحتلة.
والنعش الوحيد الذي وصل الى طرابلس في سيارة اسعاف تابعة لـ"النجدة الشعبية" كان لعضو الحزب الشيوعي ايلي حداد من سوريا، واستقبله ذووه ورفاقه في الحزب عند الساحة المقابلة لـ"النادي العربي" او المقر الرسمي للحزب الشيوعي في طرابلس، وحمل المستقبلون النعش وجابوا به الساحة، ثم سجي في النادي حتى صباح امس. ولف النعش بعلم لبناني يحمل رمز المنجل والمطرقة.
ونحن التاسعة صباحاً وصل موكب تشييع حداد الى حلبا ("النهار") حيث استقبله أمام مركز الحزب الشيوعي حشد من الفاعليات وقيادة الحزب في عكار ورئيس بلدية حلبا عبد الحميد الحلبي وعائلة المقاوم ومحازبين.
بعد النشيد كانت دقيقة صمت حداداً على أرواح "شهداء المقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية وشهداء الجيشين اللبناني والسوري". والقى عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي مهدي خليل كلمة.
بعد ذلك توجه موكب تشييع المقاوم حداد الى مسقطه المشيرفة السورية واحتفل بالصلاة لراحة نفسه في كنيستها.