
عناصر من "حزب الله" تحمل النعوش في مسيرة من الرويس الى حارة حريك |

آباء واشقاء يبكون على نعوش في مجمع سيد الشهداء في الرويس امس |
رفات مقاومي "حزب الله" الـ11 من اصل 59 استراح في مجمع سيد الشهداء في محلة الرويس في الضاحية الجنوبية قبل نقله امس الى بلداتهم.
ادى الصلاة عليهم السيد حسن نصرالله الرجل الذي اعجبوا بخطه وترجموا مواقفه وخطبه باتقان في بلدات الجنوب والبقاع الغربي. ولم تخل وصاياهم من تحية قائدهم عندما تساووا مع نجله هادي في مرتبة الشهادة.
ودع الحزب رفات شبابه بمشاركة اهالي الضاحية الذين خرجوا من منازلهم للوقوف الى جانب عائلات المقاومين التي بكت ابناءها ورفعت صورهم وطافت بها.
وضعت النعوش وسط قاعة المجمع ولفت بعلم الحزب الاصفر وحملت كل منها اسم المقاوم وبلدته وتجمع حولها العشرات من اعضاء الحزب بثيابهم السود الى جانب العائلات في حضور النائبين محمد رعد وجورج نجم وكوكبة من المشايخ. وكان الرئيس رشيد الصلح الوحيد من خارج عائلة الحزب في مراسم الوداع والصلاة.
وعندما دخل اباء المقاومين واخوتهم توجه كل واحد منهم نحو نعش فقيده وذرفوا جميعاً دموعاً حارة اراحوا جباههم.
على النعوش
اقارب المقاوم فاروق اسماعيل من بلدة دير قانون رأس العين (صور) حملوا صورته وبكوا من القلب شاباً تخرج بامتياز من كلية العلوم في الجامعة اللبنانية قبل رحيله باشهر. كانوا يتلمسون نعشه ويتباركون منه. وتوزع زملاء فاروق في الجامعة خارج المجمع ليلقوا على نعشه النظرة الاخيرة.
وخاطب احدهم زميلاً اوروبياً بتهذيب "سجل ان اسماعيل كان من الاوائل في جامعته واختار طريق المقاومة بمفرده".
وقبل دقائق من وصول نصرالله والقائه كلمته كان الجميع على اتم الاستعداد ووعدالامين العام في كلمته العائلات التي ما زال رفات اولادها في اسرائيل بان الحزب سيبقى الى جانبهم. وقال لهم "ان المقاومة لن تترك شهداءكم ايضا. والجديد هو مخاطبة عناصر جيش انطوان لحد سابقاً "الذين عفت عنهم الدولة" الاعلان عن الاماكن التي دفن فيها بعض الشهداء.
وفي نهاية كلمته تلا اسماء المقاومين الـ11 واطلقت النسوة الزغاريد وكأنهن في عرس.
ونزل نصرالله عن المنبر وانضم الى المشايخ وادى الصلاة على الرفات وكان الصلح الى يساره. ولم يتوقف احد رجال الدين عن البكاء طوال الصلاة.
وعند الانتهاء من الصلاة اقترب نصرالله من النعوش وتلا الفاتحة ويده اليمنى على رفات المقاوم زين سلمان. وانتظر خروج النعوش على الاعناق من قاعة المجمع "واختفى" لحظات بين قامات مرافقيه مغادراً المكان.
وحملت النعوش في مسيرة منظمة وانضمت اليها الجموع من الرويس وصولا الى حارة حريك على ايقاع انغام الفرقة الموسيقية التابعة لكشافة الامام المهدي التي عزفت الحان الموت والتعظيم وضربت العناصر الامنية في الحزب طوقاً مشددا حول خط سير الموكب وتسابق المشاركون الى لمس النعوش.
ونثرت بعض النسوة من الشرفات الرز والزهر على الموكب. وفي الختام كانت سيارات الاسعاف في الانتظار وعلى زجاج كل منها اسم المقاوم وبلدته. من هناك انطلقت العائلات حاملة رفات ابنائها لتستقر هذه المرة بعد رحلة طويلة في تراب الشهابية والطيري ودبين وكفرتبنيت ومجدل سلم وعيناتا.
نصرالله

نصرالله يؤدي الصلاة والى جانبه الرئيس الصلح |
وقال نصرالله في كلمته: "يجب ان نلفت هنا الناس ولاسيما عائلات الشهداء الذين لم نحصل بعد على اجسادهم. لا يجوز ان نيأس. الاسرائيليون في تبادل 1996 الذي شمل ما يزيد على مئة جسد شهيد قالوا في ذلك الحين ان هذا هو كل ما لديهم من اجساد الشهداء، ولم يكونوا صادقين بالطبع لانهم احتفظوا باعداد من اجساد الشهداء جانبا، والدليل انه في هذا التبادل هناك شهداء سقطوا عام ،1984 ،1985 ،1987 وكان مفترضا ان يشمل التبادل الذي جرى عام 1996 هؤلاء. كذلك عندما حصل التبادل عام 1998 قال الاسرائيليون عندما اعطونا ذاك العدد من اجساد الشهداء، ان هذا كل ما بقي لدينا من اجساد الشهداء وكانوا يكذبون ايضا. والدليل ايضا هو الدليل نفسه، والآن في هذا التبادل قالوا هذا كل ما لدينا.
طبعا نحن لدينا مشكلة في الاثبات، قد يقول قائل ان الاسرائيليين يقولون هذا كل ما لدينا، ماذا تستطيعون ان تفعلوا وماذا تقولون؟ نحن نقول لا الشهداء موجودون عندكم ويجب ان تعطونا اياهم. نحن في الحقيقة لدينا نقطة ضعف في هذا الامر، وهو دليل الاثبات، فالشهداء الذين كانوا يسقطون في الجنوب والبقاع الغربي او على مساحة اوسع بين عامي 1982 و،1985 كان الصهاينة يحتجزون بعض اجساد الشهداء، وبعضهم كان يحتجزهم العملاء اللحديون، ويقومون احيانا بدفنهم في شكل عشوائي وفي اماكن متفرقة وغير معلومة، واحياناً كان الشهداء يبقون في اماكنهم لا ينقلون ولا يحتجزون، والدليل اننا نحن كنا بعد ايام، واحيانا بعد اسابيع، واحيانا بعد اعوام نستعيد اجساد هؤلاء، من خلال جهد المقاومة، وعندما لا نملك اثباتا نتمسك بموقفنا، ولا يسعنا في نهاية المطاف الا ان نقبل بما يقال، وان كنا لا نثق بما يقال".
بناء عليه اؤكد ان بقية اجساد الشهداء، ولا اتحدث عن المفقودين في لبنان عام 1982 الى انتهاء الاجتياح وبدء عمليات المقاومة والى التحرير عام ،2000 فهؤلاء قصتهم مختلفة ويجب ان نثبت اولا انهم ما زالوا احياء، او انهم قتلوا. انا اتحدث عن الشهداء الذين نقطع بشهادتهم ومن المعلوم انهم استشهدوا، لكن لم نحصل على اجسادهم. اما بالنسبة الى بقية اجساد الشهداء فنعتقد انها ما زالت في حوزة الاسرائيليين، واستنتاجنا يقول لنا ذلك، ونعتقد انه في اي عملية تبادل جديدة قد يتبين لنا شيء من هذا ايضا، وعندما نتحدث عن بقية اجساد الشهداء في الحد الادنى نتحدث عن عشرات، سواء كانوا ينتسبون الى المقاومة الاسلامية او الى فصائل المقاومة اللبنانية الوطنية الفلسطينية الذين استشهدوا على الجبهة اللبنانية. هؤلاء اقول لعائلاتهم الكريمة كما كنا نقول وكما كنا نؤمن انهم موجودون في اعز ارض وتراب مبارك ومقدس هو تراب فلسطين، كلنا يحب ان يكون لفقيده وشهيده العزيز قبر يأوي اليه يقرأ له الفاتحة، ونحن نعرف هذه المشاعر جيدا، ولكن اقول لهم لا تيأسوا المقاومة التي استعادت المحتجزين والمعتقلين من الاحياء والشهداء لن تترك شهداءكم ايضا.
اما بالنسبة الى لائحة المفقودين فأشير الى اننا حصلنا على لائحة تضم اربعة وعشرين اسما احدهم من شهداء المقاومة الاسلامية، وبالنسبة الى بقية الاسماء وبالاسف الشديد الثلاثة والعشرين لم يتحدث الاسرائيليون في معطياتهم عن اي حي، انما قالوا فلانا وفلانا من لائحة المفقودين التي تقدمنا بها والتي تضم ما يزيد عن 250 اسما من المفقودين في لبنان عام 1982 وما بعدها قالوا لنا ان فلانا وفلانا هم بحسب معطياتهم ومعلوماتهم من القتلى، ولم يقولوا معطى عن اي واحد منهم انه لا يزال على قيد الحياة، وان اجسادهم ليست في حوزتهم، وقد يتبين في يوم من الايام ان اجسادهم عند الاسرائيليين، ولكنهم لم يحددوا ايضا اماكن الدفن وليس من اللائق ومن الطبيعي ان ننشر هذه اللائحة لانه من غير اللائق ومن غير الاخلاقي ان يسمع بعض الناس عن موت اقاربهم من وسائل الاعلام. نحن سنحاول ان نتعرف على اهالي هذه الاسماء والاتصال بهم، والقول لهم هذه هي المعطيات، ولا نستطيع ان نؤكد هذه المعطيات او ننفيها. هذا شأن يعود الى العائلة وما تطمئن اليه، والى المدد الزمنية المتفاوتة والقرائن والعلامات المحيطة بفقد هذا الاخ والعزيز، هذا في موضوع المفقودين.
اما لبقية اجساد الشهداء وباعتبار ان هناك فرضية صحيحة انه في الآونة الاخيرة عثر على بعض المقابر التي تضم شهيدين او شهداء عدة، خصوصا في بعض الاحزاب والقوى التي كانت تقاتل قبل عام 1982 كان يدفن شهداء في الارض اللبنانية، ويمكن ان نجد احيانا في محيط بلدة الطيبة او بلدة الخيام او القرى المحاذية للشريط يمكن ان يوجد فيها شيء من هذا القبيل، وخصوصا ان اللحديين كانوا لا يعيرون ابقاء معالم او اشارات، او وثائق تفيد على المدفونين هنا او هناك اهتماما".
من هذا المنبر ومن بين يدي هولاء الشهداء الاعزاء، اوجه نداء الى اللحديين السابقين الذين عفت عنهم الدولة، وموجودون في الجنوب والبقاع الغربي وفي مناطق اخرى اقول لهم على كل حال الحسنات يذهبن بالسيئات، فليعملوا معروفا لان بعضهم يعرف وبالتأكيد، وخصوصا من كان يتولى مسؤوليات في جيش لحد اين دفنوا بعض الشهداء، فليأت من يعرف وفي سرية تامة لان لا احد سيحاسبه ويكفيه انه حمل السلاح لمدة طويلة الى جانب العدو ولم يسأل احد عنه، ولم يحاسب، فليأت الى مختار الضيعة ورئيس البلدية او لأي شخص يثق به، ويعطه اي معلومات تفيد عن دفن الشهداء. هذه حسنة وعمل صالح، لان هناك عائلات كثيرة مصرة على استعادة الشهداء، ونحن مصرون على ذلك. هذا نوع من المساعدة التي يمكن ان يقدمها هؤلاء الذين ارتكبوا الكثير من الجرائم والخطايا، يمكن ان يقدموا هذا النوع من المساعدة لمجتمعهم وشعبهم ووطنهم. في كل الاحوال نحن نعتز بشهدائنا هولاء ونفتخر بهم شهداء هذا الطريق، هم اهل اليقين، وهم على يقين بما اقدموا عليه وعلى يقين بما تركوا خلفهم وممن تركوا خلفهم".