
معمل القليعة لمعالجة النفايات بتقنية التخمير السريع |
مجلس بلدية القليعة ما زال يافعاً. وعندما يحل موعد الإنتخابات البلدية في الربيع المقبل سيكون قد بلغ الثالثة، أي نصف عمر المجالس البلدية الأخرى في الوطن الذي إلتحقت به البلدة بعد التحرير في أيار من العام 2000 وولد مجلسها البلدي المنتخب إثر ذلك.
رغم صغر السن وشحّ الإمكانات المادية، كما هي حال معظم بلديات القرى الصغيرة في منطقة الشريط الحدودي، فإن المجلس البلدي المؤلف من 14 عضوا يسعى إلى تأمين الخدمات الأساسية لـ 4500 شخص، هم مجموع المقيمين من أصل 8000 مواطن هم سكان القليعة. أما بقية السكان فقد هاجرت، سواء أثناء 22 عاماً من الإحتلال أو بعدها.
ويشدد رئيس البلدية بسام الحاصباني على أن للعيش في بلدة ريفية حدودية عنواناً أساسياً واحداً هو الصمود. والصمود بالمفهوم البلدي هو ببساطة القدرة على البقاء. والقدرة على البقاء ليست عاطفة فقط. فالمواطن في حاجة إلى دخل محلي لكي يبقى، وإلا فإنه يضطر إلى الهجرة. لذلك كان توجه المجلس البلدي، أساساً، إلى مساعدة مجتمع القليعة على تأمين القدرة على البقاء.
ويلخص الحاصباني إنجازات المجلس البلدي خلال تجربة العامين: بشبكة مياه الشفة، تأهيل شبكة الكهرباء، جدران دعم محطتي صرف صحي، معصرة زيتون، معمل الذرة العلفية، مزرعة للأبقار الحلوب، طرق زراعية ومعمل لمعالجة النفايات الصلبة.
ويقول الحاصباني بأن الإمكانات ليست في حجم الطموح. إنها أقل بكثير، ولكن، مع ذلك، فضلنا أن يكون التركيز أساساً في العمل البلدي على ما يؤمن الدخل والراحة البيئية، فكانت محطتا الصرف الصحي، ومعمل لمعالجة النفايات بتقنية التخمير السريع، ومشاريع زراعية إنتاجية.

مزرعة عضوية تستعمل السماد الزراعي المنتج من مصنع القليعة |
ويشدد الحاصباني على "المخمر" ويؤشر إليه من على شرفة منزل أحد أعضاء المجلس البلدي، متسائلاً في معرض الإجابة: " هل توجد روائح ؟ إنبعاثات ؟ دخان ؟ نحن هنا في المنزل الأول المطل على المخمر. يمكن أن تشرب فنجان قهوة على بعد 100 متر من المشروع !
ويحق له أن يفاخر بمشروع معمل معالجة النفايات الذي قدمت بلدية القليعة الأرض التي أنشئ عليها، ومولته البعثة البابوية ونفذه المهندس زياد أبي شاكر من سيدر إنفيرومنتال، في وقت يعاني معظم المدن الرئيسية المشاكل البيئية التي تثيرها مطامر نفاياتها.
ويقسم العمل في المعمل إلى مرحلتين: مرحلة الفرز إذ تفصل النفايات الغير العضوية عن النفايات العضوية ويتم فرمها أو كبسها ونقلها إلى مصانع التدوير حيث يعاد إستخدامها كمواد أساسية في الصناعات المتعلقة بها. مرحلة التخمير التي تحول كل المواد العضوية إلى سماداً يستعمل في الزراعة كبديل للسماد الكيماوي المركب.