يصعب تحديد مكامن الفشل والنجاح لعمل إتحاد بلديات صور الذي يضم عشرين بلدة واقعة في القضاء، وذلك بسبب عمره القصير (حوالى السنة) وولادته المتأخرة نحو خمسة أعوام وهي ولادة كادت تتعثر لان مشروع الإتحاد نفسه كان عرضة للإنقسام وبالتالي التحول إلى ثلاثة إتحادات قبل أن تؤدي التداخلات السياسية الى جعله يخرج موحدا ولكن منهكا من شدة الخلافات التي دارت حول شخص الرئيس وموقع نائبه، وهو الموقع الذي تجاذبته أكثر من بلدية لها ثقلها العددي ومساحتها الجغرافية وأسبابها السياسية والإقتصادية والتنموية.
والواقع أن القبول المتأخر للإنضمام إلى الإتحاد من قبل البلديات فضلا عن المعوقات التي رافقت ولادته في 27 شباط عام 2003، كل ذلك انعكس لاحقا على مسيرة عمله وإنجازاته التي لا تذكر فيما في ظل قصوره عن طرح المشاكل على طاولة النقاش والسبب يرده المعنيون وفي مقدمهم رئيس الإتحاد عبد المحسن الحسيني إلى الروتين الإداري المتعلق بمرحلة التأسيس لأي إتحاد، فالمراسيم التطبيقية تأخذ وقتها والنظام الداخلي يستلزم موافقة الإدارات الرسمية المعنية أما الميزانية فلم تصدر إلا منذ أيام، وبالتالي لم يكن للإتحاد أي قيمة قبل الإنتهاء من هذه الإجراءات التي تؤهله للمباشرة في العمل.
ويؤكد الحسيني أن عدم نضوج الرؤيا عند المجالس البلدية الأعضاء أخّر العمل خمس سنوات كنا سنحقق فيها مشاريع كثيرة، إلا أننا ورغم التأخير لم نضع الوقت في انتظار المعاملات الروتينية بعد انطلاق العمل، بل أعددنا دراسات مختلفة لحل مشكلتين أساسيتين تتشارك في المعاناة بسببهما كل بلديات قضاء صور، وهما مشكلة مكب نفايات رأس العين التي باتت تهدد برك مياه الشفة التي تسقي 58 بلدة إضافة إلى مدينة صور، والكارثة البيئية الأخرى التي نعيشها منذ سنوات وهي المياه المبتذلة التي تصب في بحر صور وتلوث مياهه وثروته السمكية وتهدد صحة المواطنين، مشيرا إلى أن الجميع يتفق على ضرورة إيجاد حلول جذرية، أي إنشاء معمل بكل المواصفات المطلوبة والحديثة لفرز وتدوير النفايات وايضا محطة تكرير حديثة لمعالجة المياه المبتذلة.
رئيس بلدية عين بعال جميل بسما كان من دعاة تأسيس إتحاد مستقل لمناطق صور يضم البرج الشمالي والبازورية وحناويه وباتوليه والقليلة وعيتيت وعين بعال. يقول بسما اليوم إن الإتحاد لم يتعرض بعد للاختبار وهو لم ينفذ شيئا على الأرض، لكنني أعتبر أنه على الرغم من أهمية الإتحاد الواحد لجهة إمكانية الضغط على مراكز القرار لتحقيق المطالب والأهداف ولجهة إقامة علاقات مع مؤسسات دولية قادرة على الدعم، لكن الإتحاد الذي انضوينا في إطاره أخّر مشاريع عدة كان يمكننا أن ننجزها لو أسسنا إتحادا محدود العدد، كمشروع محطة تكرير مياه الصرف الصحي الذي كنا قد بدأنا بالإعداد له من خلال التوافق مع بلديتي حناويه وباتوليه على إقامة محطة بكلفة لا تتجاوز 300 مليون ليرة وهو مبلغ معقول بالنسبة لميزانية ثلاث بلديات، لكن المشروع توقف رغم إعداد البنى التحتية كلها ووصل المنازل بالشبكات الرئيسية، إلا أنهم لم يسمحوا لنا بتشغيلها بانتظار محطة التكرير الرئيسية التي يقترحها الإتحاد، ولا تزال المشكلة تتفاقم جراء تحويل المياه المبتذلة إلى الحقول والأراضي الزراعية المحاذية للمنازل السكنية.
بعد أن أدرك الجميع في المنطقة استحالة إنشاء ثلاثة إتحادات بلدية، جرت محاولة من أجل انشاء إتحادين الأول يضم مناطق صور الجبلية والثاني الساحلية تتبوأ رئاسة الأول بلدية جويا التي ظلت متمسكة برغبتها الإستقلال عن بلدية صور من باب تفعيل وتحقيق التنمية كما يقول أمين سر بلدية جويا حسن جشي، معتبرا أن فكرة الإتحاد المستقل انبثقت من الإعتماد على التواصل الجغرافي والخدمات المشتركة التي تجمع بين المناطق، فعلى سبيل المثال ماذا يربط بين الناقورة وطيرفلسيه وما هي المصالح المشتركة بين معروب ويارين؟.
أضاف:"صحيح أننا تنازلنا لاحقا عن فكرة إتحادين بعد الضغوطات التي مورست وتراجع ثلاث بلديات، وقد أعطونا موقع نائب الرئيس في الاتحاد وهو موقع رمزي لكن لا الإتحاد ولا الموقع نفسه حقق لنا كبلدة شيئا، والسبب أن عمر الإتحاد قصير ولأن موقع نائب الرئيس هو معنوي وحسب إذ لا يمكنه فعل شيء في ظل القانون الحالي إلا إذا غاب الرئيس وبالتالي ليس لديه أي صلاحيات".
ويتفق أكثر من رئيس بلدية من اعضاء اتحاد بلديات صور أن بلديات كثيرة لن تستفيد من نعم الإتحاد إلا بعد وقت متأخر نتيجة البعد الجغرافي والإمكانيات القليلة، وبالتالي لن يتمكن إتحاد بلديات صور من إنجاز الكثير
"لأنه يعتمد على عشرة بالمئة من مساهمات البلديات المباشرة التي إذا ما نظرنا إلى إمكانيات معظمها نجدها محدودة ولن تصل في أحسن الأحوال إلى عشرة ملايين سنويا، ما يعني أنها إلى جانب ما يقدمه الصندوق البلدي والذي غالبا ما تصل مساهماته متأخرة لن تكفي لتنظيم هيكلية إدارية وأي مشروع آخر سيفوق إمكانيات الإتحاد كمشروع معمل لنفايات المنطقة كلها أو محطة تكرير أو غيرها من المشاريع الملحة".
ويقول رئيس بلدية البرج الشمالي خليل زين:
"على الإتحاد مواجهة تحديين أساسيين يتمثلان في إيجاد حلول نهائية لمشكلتي النفايات والمياه المبتذلة، ويشير إلى أن الإتحاد لم ينجز شيئا حتى الآن لأنه لا يزال قيد التأسيس ومنذ أسبوعين فقط وقعنا على الميزانية التي تبلغ مليارين ونصف المليار ليرة وعندما تؤمن الاموال تبدأ مسيرة الإتحاد فعليا ونصبح قادرين على محاسبته إذا ما أخطأ، مؤكدا أن بلدية البرج الشمالي تعاني من مشكلتي النفايات والصرف الصحي وهي تقدمت باقتراح لربط الطرقات الرئيسية التي تصل قرى ومناطق واقعة في إطار الإتحاد ببعضها وتأهيل بعضها الآخر وهذه نقطة مهمة لتسيير أمور السكان وخلق شبكة مواصلات متطورة لهذه المناطق.