حوار مع السيد ابراهيم أمين السيد
لا “فيتو” على أحد إلا العملاء .. والهم نوعي وليس كمياً

السفير -- (الجمعة، 20 شباط «فبراير» 2004)

حسين أيوب


السيد ابراهيم أمين السيد

     كلما تمرس “حزب الله” في تجربته السياسية صار خطابه أكثر تواضعا وعقلانية ولبنانية. انطباع تكوّن بعد جلسة مصارحة على مدى ساعتين مع رئيس المجلس السياسي في الحزب السيد إبراهيم أمين السيد. 

بالتأكيد الطبق الأساسي في الجلسة هو الانتخابات البلدية والاختيارية في ضوء اللقاء الذي عقد بين قيادتي “أمل” و”حزب الله” مساء يوم الثلاثاء الماضي في دارة الرئاسة الثانية في عين التينة. 

من الواضح أن الحزب استفاد كثيرا من تجربة الانتخابات البلدية الأولى التي خاضها في العام 1998. كان الخطاب يجنح آنذاك أكثر نحو السياسة وإذا بالانتخابات تفضي إلى فوز انتخابي كان ناقصا بفعل خروقات لم يحسب لها حساب خاصة في بعلبك وبعض البلدات الجنوبية والبقاعية. خرج الحزب منتصرا سياسيا من المعركة ولكنه بالتأكيد لم يربح انتخابيا لأن المعركة تفضي دائما إلى رابحين وخاسرين وبساط من التداعيات العصبوية العائلية والسياسية والحزبية وربما بعضها ظلت مفاعيله مستمرة حتى اليوم. 

في المقاربة الجديدة للانتخابات البلدية الواثق “حزب الله” من حصولها في موعدها المرجح في أيار المقبل، يبدو التوجه السياسي أكثر تركيزا على البعد المحلي. اللقاء مع حركة “أمل” انتهى حتماً إلى اتفاق ولكنه ليس اتفاقاً على التحالف بين الطرفين في الانتخابات البلدية. فالحزب يفرّق بين الاتفاق والتحالف. الأول المقصود خوض الانتخابات البلدية لتعبر عن مصالح ولتعكس بالدرجة الأولى الموازين المحلية سياسيا وعائليا واجتماعيا، أما التحالف فيعني مصادرة فوقية لقرار الناس أو ما اصطلح على تسميته ب”المحدلة” في الانتخابات الماضية. 

سوف يقبل “حزب الله” الخيارات التي تفضي إليها كل دائرة انتخابية على حدة “والمقصود هنا بالدائرة القرية أو البلدة أو المدينة” يقول السيد ولا “فيتو” على أحد من القوى السياسية أو العائلية “فقط لن نتعاون أو نتحالف مع الذين تعاونوا مع الاحتلال الإسرائيلي”. 

يتوسع السيد إبراهيم أمين السيد في الحديث. في بيروت مثلا طُلب من ممثل “حزب الله” في المجلس البلدي الحاج أمين شري أن يأتي بجواب حول مسألة تجديد ترشيحه في اللائحة الائتلافية الحريرية “الظاهر أن البعض استعجل في الأمر أما نحن فلسنا في عجلة من امرنا، والأمور لم تسلك منحى ثابتا في هذا المجال ونحن متريثون وهناك أكثر من خيار أمامنا في بيروت: إما المشاركة في لائحة وإما المشاركة منفردين وإما الانسحاب من المعركة الانتخابية نهائيا.. حتى الآن لم نبت بأي من هذه الخيارات”. 

على مسافة قريبة من العاصمة، أي في الضاحية الجنوبية لبيروت، تضيق الهوامش لأن حجم الإحراجات أقل في منطقة صار “حزب الله” فيها اللاعب الأساسي. الأمر نفسه ينطبق على بلديات أخرى يعرضها رئيس المجلس السياسي في الحزب على الشكل الآتي: الهرمل، النبي شيت، شمسطار، النبطية، بنت جبيل. 

وماذا عن صور؟ يُسأل السيد فيجيب بأن لهذه المدينة خصوصية، بمعنى آخر لا يتعامل الحزب معها على أساس أنها من المعاقل المحسومة. ومرد هذه الخصوصية بنية سياسية واقتصادية واجتماعية مدينية في صور لها مساراتها الخاصة التي يجب أن تؤخذ في عين الاعتبار. 

ماذا عن حارة حريك حيث قرر “التيار الوطني الحر” (العوني) خوض الانتخابات متكئا على رصيد الألف وخمسمئة صوت التي نالها المرشح حكمت ديب هناك في الانتخابات النيابية الفرعية في بعبدا ؟ يجيب السيد بأن الحزب ما يزال في مرحلة درس الخيارات في “الحارة” ولم يتخذ موقفا نهائيا من الموضوع الانتخابي. 

في الغبيري إضافة إلى الهرمل ستكون الخيارات محكومة بالتقييم الايجابي الذي يقدمه “حزب الله” لهاتين التجربتين الناجحتين. وإذا ما تم إشراك آخرين في أية تفاهمات لاحقة سواء عائليا أو سياسيا فإن الأمر رهن الاحجام السياسية الحقيقية “وليس أية تركيبات فوقية لن يكون الحزب في واردها” كما يقول قيادي حزبي على تماس مباشر مع الملف البلدي آخذا بعين الاعتبار أن الآخرين بدأوا يتحركون في الضاحية الجنوبية مثل ماكينة “أمل” التي يتولاها المهندس نسيب حطيط وماكينات أخرى للنائب باسم السبع ورياض رعد وبعض القوى والشخصيات في ساحل المتن الجنوبي. 

ويقول قيادي في “حزب الله” متابع لملف الانتخابات: القرار الحاسم في الحزب أن يأتي رئيس البلدية الأفضل والأكفأ والأكثر قدرة على العمل بلا تعصب أو تمسك بالعنصر الحزبي.. هذا الامر ينطبق على كل البلديات التي سيكون الحزب على تماس معها. 

هل يفهم من الاتفاق مع “امل” انه اتفاق على عدم الاتفاق؟ يجيب السيد: “ابداً بالعكس لم تكن قيادة الحركة بعيدة عن الوجهة التي طرحناها حول الخصوصيات المحلية وترك الناس تعبّر عن خياراتها” ويضيف قيادي آخر في الحزب “سيكون مطلوبا من اللجنة التنسيقية المشتركة في الملف البلدي ان تعمل يوميا على معالجة اية إشكالات قد تحصل على الارض حتى نحافظ على الجو السلمي الديموقراطي الحضاري للانتخابات البلدية”. 

يتكرر السؤال حول موضوع التحالفات وما اذا كانت هناك خصوصيات لتحالفات مع بعض القوى وتحديدا التيار الاسعدي في الجنوب ويجيب السيد ان الحزب ليس أبدا في وارد عقد اتفاق عام لا مع هذا التيار ولا مع غيره وإنما يمكن من خلال الصياغات الانتخابية التوافقية في كل قرية وبلدة ومدينة على حدة ان يؤخذ بعين الاعتبار حجم هذا التيار التمثيلي والمهم ان نصل الى الغاية المنشودة وهي الإتيان بالطاقم البلدي الافضل وتجنب التوترات قدر الامكان.. لا همّ كمياً عند “حزب الله” في الانتخابات بل هناك هم النوعية. 

يتشعب الحديث مع السيد ابراهيم امين السيد حول مواضيع سياسية، فالحزب يطل على عدد من الملفات والقضايا برؤية جديدة، ولا سيما قضية التغيير الذي يحصل في المنطقة وتداعياته التي لن تستثني بلدا عربيا بما في ذلك لبنان، فهل نحن على جهوزية اليوم لإحداث تغيير ذاتي ام ننتظر من يغير اوضاعنا او ان التغيير متروك للأجيال المقبلة التي لن تقبل باستمرار التركيبة السياسية الطائفية؟ يرجح السيد الخيار الثالث في ضوء الصورة القاتمة التي رسمها للوضع الداخلي ربطاً بملف الفساد السياسي وتعطيل دور المؤسسات سواء المجلس النيابي او السلطة التنفيذية من دون ان يغفل القول “اننا نصلي كل يوم ركعتين لأننا لم نشارك في هذه الحكومة”... لكنه ردا على سؤال قال ان الحزب لم يتخذ قراراً نهائياً بعدم التمثل في اية حكومة بالمطلق لكن الامر مرتبط بطبيعة الحكومة ومن يتمثل فيها ومن يكون رئيسها. 

يشدد السيد على ان لبنان يمكن ان يستعيد دوره اذا استعاد الحياة السياسية المفقودة اليوم كما ان لبنان كان ولا يمكن ان يستمر إلا بلدا للتعددية الدينية لا الطائفية معتبرا ان هذه هي القيمة المضافة للبنان، وقال ان المدنية هي في صلب الدين الاسلامي وهناك مصلحة في قيام الدولة المدنية الشاملة التي يتساوى فيها الناس بعيدا عن أي انتماء مذهبي او طائفي. وشدد السيد في البداية كما في الختام على ان الإصلاح السياسي في لبنان هو حجر الزاوية لبناء نظام سياسي عادل وربما تكون البداية بقانون انتخابي وفق اسس غير طائفية او مذهبية او مناطقية.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic