
من لوائح “تعويضات” وزارة المالية وأسماء العملاء مشار إليها بنقطة سوداء |
معروف ان وزارة المالية قامت بدفع “تعويضات أسرى محررين” لعملاء ولحديين صدرت بحق أغلبهم أحكام من المحكمة العسكرية، كنتيجة للتطبيق البيروقراطي لقانون التعويضات الذي ينص على استفادة كل من يملك إثباتاُ عن اعتقاله في الخيام خلال الاحتلال، وكيف ان بيروقراطيتها دفعتها إلى تضييق الخناق على المناضلين أنفسهم لجهة طلب وثائق لم يتمكّنوا من توفيرها لأنها أصلاً لم تكن متوفرة، من نوع ورقة إثبات دخول للمعتقل في وقت لم يكن يسمح فيه للصليب الأحمر بالدخول إلى الخيام، ومنذ التثبت من هذا الامر لا تنفك “تسريبات” من نوع محدد تصلنا إما بشكل مداور او بشكل مباشر، محورها جميعها أن وزارة المالية قد قامت فعلاً باسترداد التعويضات من اللحديين والمتعاملين مع إسرائيل.
في البدء علمنا من وزارة المالية مباشرة ومن مصدر معني بالملف رفض الكشف عن إسمه، انهم بدأوا باسترداد التعويضات من عشرات العملاء. “حتى الآن أسترددنا ما يقارب التسعين ملفاً” حسب قوله. وعندما طالبنا بإثبات ما يقول، أخذ يتهرب. وسعينا مع أسرى محررين على إطلاع وافٍ على الملف لكنهم نفوا أن تكون هناك اية ملفات قد استردت. وبرغم نشر “السفير” في حينه هذا الامر لم يصدر أي تعليق او نفي من جانب وزارة المالية.
بعدها بمدة قصيرة “أسرّت” إحدى لجان المتابعة بأن وزارة المالية بدأت فعلياً وبعد نشر التحقيق، باسترداد المبالغ التي كانت قد دفعتها إلى متعاملين ولحديين محكومين بهاتين التهمتين. لكنها هي الأخرى تهربت، عندما طلبنا قائمة الأسماء ولو بشكل غير رسمي للتحقق.
لم نكتف بذلك بل تقصينا من أحد الأحزاب ذات الصلة الوثيقة بالملف حقيقة ان تكون هناك فعلا قائمة بعشرات الملفات التي سوّيت، قد تكون الوزارة اعطتها للجنة دون الحزب، لكن مصادر في الحزب المعني أكدت لنا أنه بعد تحرّيات واستفهامات لأكثر من أسبوعين فعلى الأرجح “لا وجود لقائمة بمن أستردّت المبالغ منهم لأنها وبكل بساطة لم تستردّ”!
و لذلك كان السؤال المنطقي هو: لماذا تهتم الوزارة المعنية بتسريب هذه “المعلومات” التي لا أساس لها من الصحة على حساب أن تستردّ فعلياً المبالغ التي حرم منها مناضلون حقيقيون بسبب عدم تمتّعهم بوجود “ورقة دخول المعتقل” أي إثبات موثق على تاريخ دخولهم؟
لكن لم تكن هناك إجابات قاطعة، بل مجرد احتمالات منها: أنه قد تكون الوزارة عاجزة عن أسترداد تلك المبالغ لأسباب “توازن طائفي”. لكننا عندما لجأنا إلى “استخراج” أسماء المتسللين إلى صفحة المقاومة البيضاء من سواد العمالة والإجرام، وجدنا أن هوية غالبية الأسماء لا توحي بأن الغرض تحقيق توازن طائفي ما. لقد كان معظم الأسماء التي أستخرجناها بشكل بسيط وبالتعاون مع الأسرى المحررين، من لون طائفي محدد تقريباً. فما هو السبب إذاً في تقاعس الوزارة عن الإسراع إلى تصحيح هذا الملف وتطبيق ما جاء في المادة الثالثة من القرار رقم 1/1284 لجهة استرداد الأموال ممن يتبين انه قد صدرت بحقهم أحكام قضائية نهائية بالجرائم المنصوص عليها في المواد 36 وما يليها من المرسوم الاشتراعي رقم 47/83 (نظام التقاعد والصرف من الخدمة) مما قد يغفر لها ذنبها الكبير في وصم ملف الأسرى بعملاء عوملوا على انهم مناضلون؟
كل ما نستطيع ان نفعله في هذه الحالة، هو نشر اسماء اللحديين والعملاء الذي “سرقوا” مستحقات المناضلين. وبعض هؤلاء يقضي أحكاما في سجن رومية، وقد قام بتوكيل أقارب له لقبض “مستحقاته” متوسلاً بيروقراطية الوزارة التي تم إعلامها بذلك وتحذيرها من قبل الأسرى انفسهم من دون أن تستجيب.
اما القائمة التي ننشرها، فهي نتيجة مقارنة بسيطة بين أسماء المحكومين وسجلاتهم العدلية وتواريخ ولادتهم واعتقالهم من جهة، وقائمة وزارة المالية بالذين دفعت لهم التعويضات مع بياناتهم الشخصية من الجهة الأخرى.
اللائحة ليست كاملة. لكنها تضمّ فقط من أستطعنا التأكد بشكل قاطع من أسمائهم. ولا شك أن للوزارة، عكسنا، وسائلها الكافية للتدقيق باللوائح وعمل جردة الحساب. هذا لو كان هذا النوع من الحسابات يستهويها.
يبقى القول إن في استخدام السلطة لكلمة “تعويضات” في حديثها عن المناضلين المحررين، ومساواتهم بذلك ب..المهجرين وضحايا الكوارث الطبيعية، ما يبعث على الغضب، لما يوحي به التعبير من اكتفاء بالذات وتنصّل في آنٍ من تقدير محق لمواطنين رفعوا إسم لبنان من التراب الذي أرادت أحذية الاحتلال أن تسوّيه به.