النبطية: همس عن التجديد لجابر
والتجاذب يفتح شهية المعارضين

المستقبل -- (السبت، 21 شباط «فبراير» 2004)

النبطية ـ "المستقبل"

أدهم جابر
رئيس بلدية النبطية أدهم جابر

     بدأت الانتخابات البلدية تلقي بظلالها على مدينة النبطية، وعلى الراغبين في خوضها، من حاليين وجدد، وذلك بعد طول انحباس، ربما كان ينتظر اللقاء بين قيادتي قطبي التحالف المعهود، "حركة أمل" و"حزب الله" والذي كرسته أجواء اللقاء الأخير بين رئيس الحركة رئيس مجلس النواب نبيه بري، والأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله، والتي لم تفض إلى حديث عن تحالف أو اتفاق يجمع الطرفين في الانتخابات المقبلة، على غرار ما جرى في انتخابات البلديات الحدودية في العام 2001، وما سبقها من تحالفات انتخابية نيابية.

هذا التنافر من التحالف شكل بصيص أمل للمتضررين منه، من فاعليات مستقلة وحزبية، يسارية وديموقراطية و"أسعدية" في النبطية، وفتح "شهية" الكثيرين من المرشحين، خصوصاً الحالمين بالرئاسة، فبدأ بعضهم يروج لها في العلن، سواء من خلال مباشرته في تشكيل نواة لائحة، أو لقاءاته الموسعة مع فاعليات اجتماعية وحزبية وغيرها في هذا الخصوص، أو من شائعة بدأت تلوح هنا أو هناك. لكن ما هو مؤكد، أن قيادة "حزب الله" لن تتخلى، في الانتخابات المقبلة، عن احتضانها لأكثرية عددية كرّست بلدية مدينة النبطية، عاصمة المحافظة السادسة، تحت لوائها، على مدى أقل من ست سنوات من عمر البلدية الحالية، التي جاءت في انتخابات العام 1998 بنحو 17 عضواً فيها، من المحسوبين عليها، أو من الحزبيين الخالصين، أو بعض الرموز الحزبية المستقلة واليسارية و"الأسعدية".

وقد لاحظ المتابعون لمجريات انطلاقة بلدية النبطية، وسير عملها لاحقاً، ما جرى من تغيير رئاسي بعد ثلاث سنوات، وحجب الثقة عن رئاسة حليف "الحزب" الرئيسي في انتخابات العام 1998 الدكتور مصطفى بدر الدين، ومنحها لنائبه الرئيس الحالي أدهم جابر، ثم محاولة استقالة جابر، وعزوفه عنها بتدخل مباشر من قيادة الحزب، وما بينها من انتخابات رئاسة اتحاد بلديات الشقيف، التي جُمّدت ثلاث سنوات بعد مجيء بدر الدين، ثم منحت بتوافق مباشر أو غير مباشر، مع منحه الاستقلالية، للرئاستين الأولى والثانية فيها، في تحديد العلاقات و"القنوات" التي أتت لاحقاً، خصوصاً في عهدها الثاني، بجملة من المشاريع التي أحدثت تغييراً نوعياً على مستوى البنى التحتية والطرقات والأرصفة. وكان لرئيس مجلس النواب نبيه بري تميز في رعاية العديد منها، وجنى "حزب الله" وأبناء المدينة، في المقابل، ثمارها ونتائجها، مع رضى قيادة حركة "أمل" لهذا المنحى الذي كرسته رئاسة جابر، وإن لم يكن معها، فهو ليس ضدها.

هذا المنحى العام في توجه بلدية النبطية، وتقلبها، لم يمنع بتاتاً التجاذب في داخلها، بين أعضاء المجلس البلدي، الذين انتخبوا في العام 1998 من لائحتين متناقضتين، واحدة مدعومة من "حزب الله" (لائحة النبطية للاصلاح) وفاز منها 17 عضواً، وأخرى مدعومة من حركة "أمل" ونواب النبطية الحاليين والسابقين (لائحة النبطية) وفاز منها أربعة أعضاء فقط. وقد شهدت الولاية الأولى للبلدية، برئاسة بدر الدين، قمة هذا التجاذب، خصوصاً بين طرفي اللائحتين، وصل في بعض الأحيان إلى التصويت على بعض القرارت أو "المشاريع" للنكاية فقط. غير أن هذه العدوى لم تدم طويلاً حتى انتقلت إلى المقلب الآخر، وإذ بناخبي بدر الدين يحجبون الثقة عنه ويمنحونها إلى جابر، غير أن بدر الدين تمسك بالرئاسة ولم يتخل عنها إلا بعدما بات "لا حيلة في يده"، ربما ذلك لأمل تكوّن لديه، يعود إلى الغزل المستمر من "تحت الطاولة" بينه وبين العديد من أعضاء المجلس البلدي، من اللائحة التي أتت به، وبين رغبة "أمل" في حينه، في عدم الاتيان برئيس مقرب من "حزب الله"، فيما انتخب عادل صباح نائباً لجابر.

هذا الأمر خلّف تراكمات بدأت تظهر بعض صورها، في الولاية الثانية، تمثلت بممانعة عدد من أعضاء المجلس البلدي، المحسوبين على الحزب، أو من التيار الأسعدي وحلفائه، للعديد من القرارات التنفيذية والمالية للبلدية، ومقاطعة بعضهم لجلسات متلاحقة، وظهور مناكفة واضحة لرئيس السلطة التنفيذية فيها، أدهم جابر، وخصوصاً في ظل انفتاحه "المشهود" على الرئيس بري، وعلى قيادة "أمل". تفجر هذا الوضع، بتقديم جابر استقالته إلى محافظ النبطية محمود المولى بتاريخ 13 آب 2003، في إجراء لم يحدث اصلاً في تاريخ بلديات مدينة النبطية، منذ الربع الأخير للقرن التاسع عشر، تاريخ إنشاء أول بلدية في المدينة، نظراً الى الموقع الاداري والتجاري والسياسي والاجتماعي الذي تلعبه عاصمة جبل عامل، النبطية، مما شكل باستمرار عامل امتناع عند الواصلين إلى سدتها.

سارع "حزب الله" في اليوم التالي، إلى رأب صدع هذه الاستقالة، وعاد جابر عن استقالته بتسوية داخل البيت الواحد، ولرغبة أبداها الرئيس بري، لتبقى البلدية نفسها حلم الراغبين في نعيمها، مثل حلم "المتضررين" من نجاحها. وشهدت مسيرتها الكثير "من العصي في الدواليب" فيما لم تتمكن من مواكبة مختلف "أحلام" أبناء المدينة وفاعلياتها، ومن جذب التيارات المعارضة، حزبية وتجارية، إلى حضنها، أو التوصل إلى لغة مشتركة، تتفق معهم حول بعض المسلمات.

وها إن الانتخابات لم تضع أوزارها بعد، ليعلن رئيس جمعية تجار النبطية عبدالله بيطار، المرشح المنفرد في انتخابات العام 1998، في أكثر من محفل، رغبته "الشفوية" في الترشح إلى "نعيم" الرئاسة مجدداً. ويشهد منزل الرئيس السابق للبلدية الدكتور مصطفى بدر الدين لقاءات مختلفة، سياسية وبلدية، مع مسؤولين حزبيين سابقين، وممثلين عن تيارات "معارضة" تدور في رحاها عملية تشكيل نواة لائحة قد لا تكون له غير الرعاية فقط.

في هذا الوقت، تدور في "قنوات" الترجيح، أن الرئيس الحالي للبلدية أدهم جابر بدأ يتلقى "إشارات" مطمئنة الى تجديد الثقة الانتخابية له، مرجعيتها قيادة "حزب الله" من جهة، وقيادة "أمل" في الجنوب من جهة ثانية، وهي لم تزل في طور "الهمس" وتحتاج إلى بلورة، مع ما يسبقها أو يلحقها، من استفتاء حول "التجديد" وحول الأسماء التي يجب أن "تتغربل" في غضون الأسابيع القريبة.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic