طريق صور الناقورة:
حفر تكبر مع الوعود

السفير -- (السبت، 21 شباط «فبراير» 2004)

ثناء عطوي


أوتوستراد مع وقف التنفيذ

     تضيع ملفات طريق عام الناقورة صور، بين أدراج وزارة الأشغال العامة والنقل، ومجلس الإنماء والإعمار والمتعهدين الكثر. وتضيع معها حقوق المواطنين على دولتهم، في تأمين حد أدنى من الخدمات العامة والضرورية، خصوصا أن أهالي هذه المنطقة حرموا لسنوات طويلة من خدمات الدولة ومشاريعها بسبب الاحتلال. كما أن الطريق المذكورة لم تشهد ورشة تعبيد وصيانة منذ أكثر من ستين عاما، وهو ليس “زاروبا” فرعيا يعود لحي أو قرية، بل “أوتوسترادا” دوليا وممرا رئيسيا وحيدا، يربط بين أكبر قضاءين هما: صور وبنت جبيل، يضطر إلى سلوكه يوميا آلاف السكان والكثير من البعثات والدبلوماسيين والجهات الدولية، كونه معبرا أساسيا يوصل إلى مقر القيادة الدولية، التي تدخّل مسؤولوها مرات عدة لدى الجهات المعنية في الدولة اللبنانية، وآخرها كان كلاما للناطق الرسمي السابق تيمور غوكسل والممثل الشخصي لأمين عام الأمم المتحدة ستيفان دو ميستورا، حول ضرورة القيام بورشة إصلاحات للطريق، باعتبارها تشكل خطرا فعليا على حياة المارة، وتضر بمصالح السكان وسياراتهم، وتساهم في تردي أوضاع الآليات الدولية التي تسلك الطريق نفسها منذ عشرات السنين. 

عام 2000 وعقب التحرير مباشرة، بدأ رؤساء البلديات وفعاليات المنطقة ومخاتيرها في التحرك لدى المسؤولين لمعالجة هذا الموضوع، ولم يتركوا مناسبة إلا واستغلوها لإثارة المشكلة، مثلما يؤكد رئيس بلدية الناقورة حسين عواضة، وكل الردود كانت وعودا كما يقول. ويضيف: بعد أن يئسوا من إلحاحنا ابتدعوا منذ أيام فكرة جديدة لتهدئتنا، مفادها أنهم يريدون إلغاء هذه الطريق وشق أوتوستراد دولي، وقد رفضنا هذا الكلام، ليس لأننا لا نريد أوتوسترادا حديثا، بل لأن هكذا مشروع تلزمه سنوات لينجز وينتهي، في وقت يبقى فيه المواطنون عرضة لمخاطر الانزلاق نحو البحر يوميا، نتيجة هشاشة الدعائم المتبقية والحفر التي صارت خنادق، والأرصفة المتآكلة التي تأكل عمر سيارات الناس وجيوبهم جراء الأعطال الميكانيكية المتكررة. 

ويعتبر ان من المعيب أن تبقى الحال على ما هي عليه، فالطريق المذكورة لم تعرف ورشة إصلاح أو ترميم منذ عقود، والناس انتظروا عودة الدولة بفارغ الصبر، بعد سنوات الاحتلال، لينعموا ببعض الخدمات ويعوضوا الحرمان الذي عاشوه. ويرى أن صورة الدولة في عيون الناس هنا في أسوأ حالاتها، وكذلك في عيون الكثير من الأجانب، لأنها تشهد حركة دولية يومية؛ وإبقاؤها على هذا الشكل معيب وغير حضاري. ويعطي فكرة عن تخلف دولتنا وتركيز أربابها على مصالحهم الخاصة واستثماراتهم ومشاريعهم، بعيدا عن مصلحة المواطن وهمومه اليومية المرهقة. 
 

إبرة مخدر

     فكرة الأوتوستراد الجديد هي “إبرة مخدر” أخرى، يقول رئيس بلدية القليلة الدكتور محمود أبو خليل، “بعد تلك التي أعطونا إياها منذ عامين، من خلال التمثيلية التي أداها وزير الأشغال عندما جاء مهللا بكورسه وآليات العمل ليفتتح مشروع ترميم وصيانة الطريق. وما إن أدار الوزير ظهره حتى انسحبت الآليات وراءه بعد ساعات، من دون أن تضرب ضربة واحدة في الأرض، واقتصرت الهيصة على حفل الافتتاح وكلام إعلامي وادعاءات عن اهتمام الدولة بإنماء المناطق المحررة”. 

ويشير أبو خليل الى إن انعكاسات الطريق المتردية على أوضاع الناس مأساوية، “فحوادث السير التي تقع يوميا لا تحصى، وقد تحولت معظم السيارات إلى خردة، جراء الحفر التي تخفي معالم الطريق نهائيا”. ويشدد على “أن أحدا منا لا يعرف من هو المرجع المسؤول، فوزير الأشغال يلقي بالمسؤولية على مجلس الإنماء والإعمار، والأخير يحمل المسؤولية إلى البنك الإسلامي، الذي كان يفترض أن يقدم قرضا للمشروع. وردود الجهات الثلاث تدور حول حجج واهية، مثل تغيير التلزيمات، نظرا لسوء إدارة المتعهدين أو عدم توافر الميزانية المطلوبة وغير ذلك من المبررات المستمرة منذ أربع سنوات”. 

مختار بلدة دير قانون رأس العين، علي مدني وهي القرية التي تشكل امتدادا للخط الساحلي يدعو الى حل جذري لهذه المشكلة، التي تؤثر على أعمال وحركة الناس. ويلفت إلى أن المشكلة ليست في الطريق وحدها، بل أيضا في الوديان المنحدرة نحو الطريق مباشرة، والتي تفيض في فصل الشتاء، وغالبا ما تؤدي إلى قطع الطريق، وهذا يستلزم إنشاء عبارات ومسارب للمياه على جانبي الطريق، على طول الخط الممتد من رأس العين حتى الناقورة، لتسهيل حركة المرور وتوسيعها أيضا، خصوصا أنها لم تشهد أي إصلاحات وصيانه منذ عشرات السنين. 

وقد حاولنا الاستفسار عن هذا الموضوع من وزارة الأشغال، فرد مصدر في الوزارة بالقول انهم “غير معنيين في الموضوع، الذي هو من شأن مجلس الإنماء والإعمار”. ويضيف: ان الوزارة لم تتعهد الطريق وملفها الآن في عهدة المجلس الذي يضعها تحت المناقصة. وطلب منّا التوجه بأسئلتنا إلى المجلس لمعرفة أسباب التأخير وعدم المباشرة في العمل حتى الآن. 

مصدر مسؤول في مجلس الإنماء والإعمار قال: بعد التوقيع على مذكرة تفاهم مع البنك الإسلامي لتمويل مشروع إعادة إعمار طريق صور الناقورة، من ضمن الاتفاقية الإطارية التي خصص البنك بموجبها 100 مليون دولار لمشاريع الجنوب المحرر، علما أن إجمالي كلفة مشروع الطريق بلغت نحو 13 مليون دولار منها 11,4 مليون دولار كلفة أعمال الإنشاء والباقي يمثل كلفة خدمات الإشراف. وقد اتفق على أن يخصص البنك 12,2 مليون دولار لهذا المشروع في حين تخصص الحكومة اللبنانية ثمانمئة الف دولار. 

ويوضح المصدر نفسه أن المجلس أعلن بتاريخ 19/1/2004 عن إطلاق مناقصة دولية مفتوحة للمقاولين، الذين ينتمون للدول الأعضاء في البنك الإسلامي، على أمل أن يتم تلزيم الأشغال في ربيع 2004. ويلفت إلى ان المجلس طرح المشروع للتلزيم اتعتبارا من صباح 28/2/2004. وحدد الموعد الأقصى لتقديم العروض في 30/3/2004 إذ سيتم عندها فض العروض الواردة للمجلس.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic