تتميز مدينة بنت جبيل عن باقي البلدات المحيطة بها بالنسبة لاستحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية بالبرودة اللافتة، انسجاماً مع الطقس البادر والمثلج الذي عاشته منطقتها خلال الأيام الماضية·
وعلى الرغم من أن وزير الداخلية والبلديات الياس المر حدد موعد هذه الإنتخابات، وتم توزيع لوائح الشطب على المختارين والبلديات للتدقيق وتصحيح الأخطاء، فإن كل ذلك لم يؤثر على الجو العام، بانتظار تحرك ونشاط العاملين الفاعلين في هذه الإنتخابات وهما حركة "أمل" و"حزب الله" والقوى والأحزاب المتحالفة معهما، باستثناء بعض التحركات الجانبية التي تقوم بها بعض العائلات، والتي لم تتمثل في المجلس البلدي الحالي، اضافة إلى دعوة من أصحاب المهن الحرة (أطباء وصيادلة) الذين لم يحالفهم الحظ، وبعض السهرات العائلية بحضور مستقلين يتم خلالها تقييم انجازات المجلس البلدي الحالي ومدى قيامه بالدور المطلوب منه، وما هي السبل لتدارك الخيارات التي أنتجته، وضرورة اجماع العائلات على تسمية مرشحيهم من المقيمين، لرفع صفة بلدية (الويك اند) عن المجلس الحالي، ومتابعة أعضائه للمشاريع التي تنفذها البلدية ومراقبة تنفيذها·

رئيس بلدية بنت جبيل فياض شرارة |
"لــواء صيدا والجنوب" كان له لقاء مع رئيس بلدية بنت جبيل الحالي فياض شرارة···
هل ترى أن العمل البلدي يطغى على الطابع الإنمائي والخدماتي، أم انه يدخل في حسابات عائلية وسياسية؟
- إن البلدية هي إدارة محلية تقوم ضمن نطاقها بممارسة الصلاحيات التي يخولها اياها القانون، حيث تتمتع البلدية بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي والإداري في نطاق هذا القانون، وهي النواة الأولى للامركزية الإدارية، حيث يعبر الناخبون خير تعبير عن إرادتهم الحرة باختيارهم ممثليهم في المجلس البلدي، إذ أن العمل البلدي يغلب عليه الطابع الإنمائي والخدماتي، بعيداً عن التداخل الكثيف بين الحسابات العائلية والحسابات السياسية·
وهذه التجربة افتقدها أهلنا منذ بداية العام 1970 حتى انجاز التحرير، وانتخبت المجالس البلدية في المنطقة في أيلول من العام 2001 والتي جاءت أغلبيتها توافقية بين القوى الفاعلة على الارض·
التجانس والإنسجام
ما هو مدى التجانس والإنسجام بين أعضاء المجلس البلدي؟
- المقصود بالتجانس والإنسجام، أن لا تكون البلدية ذات طابع عائلي او حزبي معين، فالإنماء لا هوية عائلية او حزبية له، فالطريق هي للجميع، كذلك الكهرباء والمياه والمشاريع الصحية، وحيطان الدعم، والتزفيت، والتشجير، والحدائق، وكل هذه المشاريع ملك لجميع الناس، سواء كانوا ممثلين في البلدية أو خارجها، حيث تنتهي العائلية والحزبية عند ظهور نتائج الانتخابات، ويصبح المجلس البلدي ممثلاً لجميع الأهلين، وحضور جلسات المجلس البلدي واجب وضروري حيث العمل تكليف لا تشريف·
برأيكم ما هو المطلوب من المجلس البلدي للقيام بدوره ومهامه المطلوبة؟
- لقيام المجلس البلدي بالدور والمهام المطلوبة منه، يجب أن يضاف الى لجان المجلس البلدي أعضاء من خارج هذا المجلس، يشاركون في وضع برامج هذه اللجان، فاللجنة الصحية مثلاً لا تقتصر على الأطباء اعضاء المجلس، بل يجب أن يشاركهم جميع أو اغلبية الجسم الطبي العامل في البلدة، وكذلك اللجنة الفنية التي هي العمود الفقري للعمل البلدي الذي يناط بها دراسة المشاريع، ووضع التصاميم والدراسات اللازمة لتنفيذها وبمساعدة المهندسين العاملين في البلدة، بحيث تكون الدراسة أعم وأشمل وكاملة ومتكاملة، وهكذا بالنسبة الى باقي اللجان كالتربية والبيئة والزراعة وخلافه·
لماذا يُطلق على غالبية بلديات المنطقة اسم بلديات "الويك أند"؟
- تواجه بلديتنا عامة وجود غالبية أعضائها خارج بلداتهم، وقد اطلق على هذه البلديات بلديات (الويك آند)، وعليه يجب أن تكون أكثرية أعضاء المجلس مقيمة في بلداتها، تسهيلاً للأعمال، ومراقبة المشاريع، وعقد جلسات المجلس في أي وقت، وليس اقتصارها على أيام السبت والأحد، فالعضو المقيم يبقى على اطلاع على ما يحتاجه الأهلون من مشاريع ومتطلبات·
الملاك الإداري
يلاحظ في جميع البلديات ومنها بلدية مدينة بنت جبيل أنها تشكو من النقص في الجهاز الإداري، مما يستدعي رئيس البلدية القيام بجميع المهام؟
- معظم بلدياتنا ينقصها الجهاز الإداري الذي يلعب دوراً مهماً في نجاح العمل البلدي، حيث كان ملاك بلدية بنت جبيل عام 1964 مؤلفاً من 9 موظفين، منهم من هاجر، ومنهم من بلغ السن القانونية، ولم يبقَ منهم سوى موظف واحد، وبعد الكثير من المراجعات وافق مجلس الوزراء على تعيين 6 موظفين في أواخر العام 2002، وبعد الإعلان عن الوظائف وقبول الطلبات واجراء الإمتحان تم تعيين هؤلاء الموظفين في بداية هذا العام، ومنذ الانتخابات في أيلول 2001 حتى كانون الثاني 2004 كان رئيس المجلس البلدي يقوم بجميع الأعمال الإدارية بدءاً من تسجيل المعادلة حتى تصبح مشروعاً ينفذ على الأرض·
في ظل عدم توافر الإمكانيات المادية والضرورية يلاحظ في معظم البلديات ومنها بنت جبيل النقص في التجهيزات على الرغم من استحداث قصور بلدية جديدة؟
- أغلب بلدياتنا كانت تحتاج الى بناء وقاعات، وقد أنجزت معظم البلديات تأمين البناء اللازم، وأما التجهيزات فكانت معدومة وغير موجودة وقد تم تأمين القسم الضئيل منها بسبب عدم توافر الإمكانيات المادية والضرورية، فقط كوسائل نقل النفايات وسيارة نقل اللحوم بعد تأمين معمل لتحويل النفايات الصلبة ومسلخ حديث·
ماهي الآثار التي تركها الاحتلال الإسرائيلي على نفوس أهالي مدينة بنت جبيل؟
-لقد ترك الإحتلال الإسرائيلي أثراً كبيراً في نفوس أهلنا، حيث غلبت الروح الفردية عند المواطن على روح الجماعة والتعاون، وانعدمت الألفة والمحبة، بين الناس، وأصبحت المصلحة الشخصية هي الطاغية لا المصلحة العامة، وللخروج من هذه الحالة الطارئة يحتاج مجتمعنا الى الكثير من الوقت لاحياء روح الجماعة، وتغليب العام على الخاص، وعودته الى الوضع الذي كان عليه قبل الاحتلال، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية·
تدخل السياسة في العمل البلدي
لنجاح العمل البلدي، هل يحتاج الى مدخل سياسي في كل أعماله؟
- لما كان العمل البلدي عملاً إنمائياً، بحتاً ولنجاح تأدية المطلوب منه، يجب أن تبتعد عنه السياسة المحلية والتجاذبات الضيقة، وعلى السياسيين مساعدة البلدية في تلبية طلباتها من الإدارات المركزية للمساهمة في هذا الإنماء الذي مناطقنا بأشد الحاجة إليه، بعد حرمانها الطويل من هذا الإنماء، والتي تعجز موازنة البلدية عن تنفيذه وتسابق السياسيين على تنفيذ المشاريع المخصصة لهذه المنطقة·
نستخلص من التجربة ورغم قصرها بأن العمل البلدي خيار تطوعي يحتاج الى إرادة وتصميم، ويتطلب الحضور والمتابعة في داخل المجلس البلدي خارجه، في سبيل خدمة بنت جبيل وإنمائها وتطويرها واعادة اعمارها، وهذا يقع على عاتق أبنائها أولاً مقيمين ومغتربين وهم أهل لذلك، فبنت جبيل تكبر بأبنائها، فهي الأم والأرض، هي مسقطنا الذي أبصرنا لأول مرة فيه النور، ومهما قدمنا لبنت جبيل فإننا لن نعطيها أكثر مما أعطتنا، ولن نحبها أكثر مما أحبتنا·
الشكر والتقدير والعرفان لكل من عمل او ساعد او سعى لإنماء بنت جبيل من الفاعليات السياسية والحزبية وهيئات المجتمع البلدي·
بعد تجربتكم بالعمل البلدي، هل تفكرون في الترشيح للإنتخابات المقبلة؟
- الترشيح مرهون بالظروف وخصوصاً الإئتلاف ما بين القطبين الكبيرين في المنطقة حركة "أمل" و"حزب الله" ومعهما حلفاؤهما من القوى السياسية الآخرى·
عدد الناخبين في بنت جبيل 17167 غالبيتهم مغتربون، اقترع منهم في الإنتخابات الماضية 4500 ناخب، سيتقدمون لإنتخاب 21 عضواً بلدياً و11 مختاراً في بنت جبيل، حيث يتوزع المخاتير على الأحياء التالية: (حي الجامع: مختار واحد، حي البركة: ثلاثة، حي عين الصغيرة: ثلاثة، حي الحسينية: اثنان وحي الحوارة: اثنان)