رياض الاسعد ينتقد ضم الشبريحا الى صور
"تغيير الحدود لتكريس الوجود"

النهار -- (الخميس، 26 شباط «فبراير» 2004)

     انتقد المهندس رياض الاسعد قرار ضم قرية الشبريحا الى مدينة صور، بعد تعديل النطاق الاداري لبلديتها، ورأى انه "لا يحمل من المبررات سوى الارادة العليا لاحد اطراف المصادرة التي يمارسها على بلديات الجنوب". 

ادلى الاسعد امس بالاتي: "ليس مفاجئا" القرار الرقم 120 تاريخ 19/2/2004 الذي "زين" الجريدة الرسمية الخميس الماضي، و"زف" الى الشعب اللبناني، ولاسيما منه الجماهير الناخبة، نبأ ضم قرية الشبريحا الى مدينة صور بعد تعديل النطاق الاداري للبلدية - قضاء صور. قد يبدو الامر مبررا للوهلة الاولى من الزاوية الحرمانية لبلدة الشبريحا، لكن القراءة المتأنية له تبرز جوانب بعيدة كل البعد عن المسوغات الجغرافية والانمائية والقانونية في زمن الانتخابات البلدية التي يفترض ان القيمين على مصالح البلاد والعباد، قد استندوا اليها عندما رسموا هذا القرار واصدروه بسرعة قياسية. (يوم واحد). 

وهنا لا يسعنا الا "تهنئة" وزارة الداخلية بالسرعة القصوى التي ميّزت اصدارها لقرار لا يحمل من المبررات سوى الارادة العليا لاحد اطراف المصادرة التي يمارسها على بلديات الجنوب. 

وللعلم، فان قرية الشبريحا الحديثة نسبيا، تضم زهاء 700 ناخب وتبعد اكثر من اربعة كيلومترات عن النطاق العقاري لصور، وتتبع فعليا لنطاق بلدة العباسية، مما ينسف اي مبرر جغرافي قد يحلو للبعض التلويح به لتبرير المسألة وامرارها. 

ولعل اكثر ما يميز الشبريحا ليس انتماء معظم سكانها الى عائلة واحدة، وانما تشكيلهم "بلوكا" انتخابيا مجنسا ومتجانسا، يمكن الاعتماد عليه تحسبا لطوارئ الامور و"لدوزنة" النتائج الانتخابية، اذا خرجت عن السياق المعهود. 

ولو اردنا البحث في خلفية المسألة، تبرز الى الواجهة علامة استفهام بريئة عن سر الحماسة التي تدفع الشبريحيين الى تدشين حق الانتخاب الذي سيكتسبونه بعد شهر من الآن، وقبل شهر من الانتخابات المقبلة، في خطوة لافتة ليت الصوريين يقتدون بها ليغيروا القدر الذي لحق بهم اثر اقبالهم الخجول على الانتخابات الماضية. 

وبعيدا عن المتاهات الجغرافية التي يبدو انها استعصت على واضعي القرار فتنكروا لها، وعن زميلتها الانتخابية التي يتقن البعض استباحة محرماتها، يمكن السؤال عن مدى قانونية تفصيل القوانين على قياسات المتزعمين، وتدعيم اقطاعية هؤلاء بتغيير الحدود لتكريس الوجود. 

اما اذا كان الهدف انمائيا، فيمكن الاستعاضة عن ضم الشبريحا باستحداث بلدية فيها ترعى شؤونها، والا فليعمم مبدأ الضم على مناطق اخرى اكثر قربا من صور واشد حاجة الى الانماء. 

ربما كان الغوص في معالجة قرارات كهذه قد يسئم بعض النفوس الساعية الى التغيير الديموقراطي الحقيقي، وخصوصا عندما يذيل القرار بتوقيع وزير الداخلية الحريص على نزاهة الانتخابات وعلى عدم حصول "ضربة كف" واحدة فيها، ولكنه بالتأكيد يظهر حجم العمل المفترض انجازه على مختلف الصعد لتغيير منطق الفرض واثبات عدم صوابية استغباء الناس والتغرير بعقولهم والسعي بكل قوة الى المشاركة في التغيير واخراج القوة الثالثة الى الواقع السياسي الجنوبي. 

ملاحظة: نرجو ابناء الشبريحا استعمال الستار العازل لدى ممارسة حق الانتخاب". 

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic