بلدية ميس الجبل:
اتهامات بالأرقام وصراع خدمات و”محاسيب”

السفير -- (الجمعة، 6 شباط «فبراير» 2004)

كامل جابر

ميس الجبل
المياه في ميس: عنوان للتجاذب المحلي

     شهدت بلدة ميس الجبل في قضاء مرجعيون، تحسناً في الأداء الخدماتي، برغم مرارة التجاذب السياسي الحاد بين تياري التحالف الراعي لانتخابات بلديتها في العام 98، حركة “أمل” و”حزب الله”. وهو التجاذب الذي انتقل تلقائيا إلى دار البلدية، وانعكس تنافسا تجاوز في بعض الاحيان الحدود المالوفة واثر سلبا على المشاريع. 

“البلدية المعترفة بإمكاناتها المتواضعة، وجدت نفسهامن دون موظفين، أو أي دعم “رسمي”، ومحاصرة من مجلس الجنوب ورئيسه ابن البلدة، وقيادة حركة أمل، وبما لهذه القوى من تأثير على مختلف ادارات الدولة”، بحسب رئيس البلدية الدكتور محمد حجازي. 

وإذا كانت البلدية القادمة على أنقاض سلف “منحل”، قد وفقت من خلال صندوقها “السالم” من الصرف العشوائي، ما ساعدها في إنجاز العديد من مشاريع الطرقات وجدران الدعم وحملات التشجير والتجميل، غير أنها لم تتمكن من القيام بمشروع ضخم، كالصرف الصحّي، ومن تبديل واقع الطريق الرئيسية تشقها في وسطها ويعيبها الخلل والحفر، وتعكس صورة مغايرة لتلك التي تزين أحياء البلدة، إذ كانت من مهمة وزارة الأشغال العامة، المعنية في الأمر دون غيرها. 

تداخلت الاعتبارات السياسية بالاعتبارات البلدية وبلغ الامر كما يقول رئيس البلدية حد التدخل “لعرقلة عملنا، برغم محاولتنا تحييد البلدية. والكل يعرف أنه بعد نجاح معظم اللائحة التوافقية، في 9 أيلول 2001، لم يسلمنا محافظ النبطية محمود المولى، الوصي على البلدية، مهامنا قبل شهر ونصف الشهر ما خلق إرباكاً، تجاوزناه لاحقاً. نحن لم نستلم أي ملفات بلدية، تسلمنا أرشيفاً يعود إلى السبعينيات، وبعض ملفات الرخص القديمة. لذلك قمنا بجهد استثنائي إن لجهة إعداد الملفات، أو تأهيل المركز الحالي للبلدية الذي كان مدرسة ويعاني من خراب كبير. وما إن بدأنا، حتى واجهتنا مشاكل مع المعارضين في البلدية، من ثلاثة محسوبين على حركة أمل”. 

حملت البلدية أربعة ملفات لتعبيد طرقات داخلية وإنشاء بئر ارتوازية ثانية، إلى مجلس الجنوب، طالبة الدعم، “وقد فوجئت يقول حجازي برئيس المجلس قبلان قبلان ينفي علمه بوجود بلدية في ميس، قائلاً لي: “هذه ليست بلدية، البلدية هي التي تعمل”. فقلت له: “بجهدكم ودعمكم ننطلق ويسعدنا أن رئيس مجلس الجنوب هو ابن البلدة”... غير أننا انتظرنا وراجعنا مرة واثنتين وثلاثا، ولم يدعمنا المجلس بأي مشروع ولا سيما البئر الارتوازية”. 

بعد فترة من الزمن وضع مجلس الجنوب يده على أعمال في البلدة، “كنا بدأناها نحن وبالفعل حوصرنا بالمشاريع، وخصوصاً من وزارة الأشغال التي كان يفترض أن تؤهل الطريق الرئيسية التي تعبر في وسط البلدة بين منطقتي مرجعيون وبنت جبيل، وقمنا نحن بتأهيلها على نفقتنا بما يخالف القانون، وإلا لكان الوصول إلى البلدة من المستحيلات. ورغم ذلك فان الطريق اليوم بحاجة ماسة إلى تأهيل وتعبيد. أما موضوع المياه، فهو من مسؤولية مصلحة مياه جبل عامل التي راجعناها بكل الأمور، وماطلت، وقطعت المياه أكثر من مرة عن البلدة التي دفعت نحو 375 مليون ليرة ثمن مياه في صيف التحرير. كان لا بد من مشروع يخفف العبء، إذ إن البئر الارتوازية التي حفرها مجلس الجنوب لا تكفي حاجة البلدة أكثر من عشرين بالمئة، ورفضوا مشروع البئر الثانية. ويمكننا القول إن لا مؤسسة من مؤسسات الدولة مدت يدها لمساعدة بلدية ميس الجبل... ومصابيح الشوارع التي طلبناها من وزارة الطاقة، فوجئنا ب150 منها، من أصل 250 طلبناها، يركبها ملتزم وعناصر من “أمل” في البلدة من دون استشارة البلدية أو العودة إليها، وعندما راجعنا مسؤول مصلحة التجهيزات بالوزارة قال لنا: “دخيلكم”. هذا فضلاً عن التعويضات التي حرم منها أبناء ميس الجبل، على غرار ما جرى في الكثير من البلدات الحدودية، وجرى توزيع بعضها على نحو 150 من المحاسيب والمفاتيح الانتخابية”، والرواية هنا لرئيس البلدية. 

وسحب التجاذب نفسه على مستشفى “ميس الجبل”. ويقول رئيس البلدية: “بنوا هيكلاً جميلاً من الخارج، وعندما بوشر بتجهيزه تبين أنه غير مؤهل من الداخل ليكون مستشفى. وقبل انتهاء التجهيز، عين عضو المجلس البلدي محمد ضاهر قبلان رئيساً للمستشفى، وأكرم فرحات ابن البلدة مديراً للمستشفى، من قبل الحاج قبلان قبلان بعدما استلم مجلس الجنوب ملفاتهم، وجميعهم من المحسوبين عليه أو على “أمل”. 

وعن موازنة البلدية يقول حجازي: “تسلمنا البلدية وفي صندوقها 779 مليون ليرة ورحت ابحث عن مبلغ 477 مليون ليرة حصة البلدية من الصندوق البلدي المستقل عن عام 1999، فوجدت أن المبلغ لم ينزل في حساب البلدية في مصرف لبنان. بعد التدقيق وصلت إلى وزارة البلديات، وبعد أخذ ورد وتهديد بشكوى إلى رئيس الجمهورية عن تغييب المبلغ، وجدته شيكاً باسم البلدية في وزارة البلديات، حصلنا على مبلغ 383 مليون ليرة من الصندوق البلدي المستقل عن سنة 2000. ووصلنا مبلغ 620 مليون ليرة أخرى عن سنة 2001. صرفنا من هذه المبالغ نحو مليار و800 مليون ليرة على مشاريع في البلدة. وأتحدى أياً من المعنيين في لجان الأشغال والتخمين والكشف في كل وزارات الدولة ومؤسساتها، أن تأتي للكشف على مشاريعنا المنفذة، وعلى المشاريع المنفذة من قبل مجلس الجنوب في البلدة، ولتقارن من نفذ مشاريعه بأمانة ومن اقدم على هدر المال العام”. 
 

قبلان 

     في المقابل، يقول رئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان “ان المجلس ليس لميس الجبل فقط، وقد أعطيت البلدة مثلها مثل غيرها. ظننت في البداية ان البلدية لكل الناس بعدما أتت بالتوافق، غير أنها لم تتصرف وكأنها للجميع. البلدية أصلاً ليست بحاجة إلى مجلس الجنوب، سلمناهم إياها وفيها مليارات الليرات، بعدما حافظنا في أثناء الاحتلال وبعد التحرير على عدم صرف أموالها، وبلدية ميس أغنى بلديات الشريط. وجاءهم الكثير من الصندوق البلدي المستقل، صرفوا نحو 4 مليارات، كان يمكن أن يبنوا فيها بلدة نموذجية. أتت البلدية وصرفت هذه الأموال بعشوائية، ومن دون أي دراسات مسبقة للمشاريع التي نفذتها بانتقائية... وعلى سبيل المثال لا الحصر، لماذا لم يرمموا البركة إلا في الشتاء؟”. 

وأضاف: “لا، لم تتقدم البلدية إلينا بأي ملف أو مشروع. ومشروع البئر الارتوازية التي طلبوها منا، لم نوافق عليها لأننا أنشأنا فيها بئراً هي من أهم الآبار ويمكن أن تكفي البلدة، ولا لزوم لواحدة أخرى. وإذا كانوا يتحدثون عن عجز، فلأن هناك من يبيع المياه ويشغل محطات وقود فيها. المشكلة في التوزيع وعدم ضبط العيارات وطلبنا إلى البلدية مراراً تنظيم هذا الأمر ولم تقم بذلك”. وختم: “النزاعات القائمة هناك ليست نزاعات سياسية، بل عائلية و”ولدنات” بعيدة عن العمل البلدي. لذلك أتمنى مستقبلاً أن يأتي المؤهل ومن “على قد الحملة”، وأن يستطيع التفاهم مع البلدة وأهلها وأن يقوم بشغل عام وليس بشغل زواريب”. 

وفي السياق نفسه، انتقد نائب رئيس البلدية نعيم رزق تهميش دوره من قبل رئيس البلدية، وقال: “تقدمت بكتاب إلى وزارة الداخلية بواسطة محافظ النبطية، حمل توقيعي وتوقيع العضوين مصطفى محمد قبلان وعبد الأمير زراقط، ضمنته المخالفات التي تحصل في بلدية ميس الجبل.. وبصفتي أحد أعضاء لجنة المناقصات طالبت بتزويدي بملف المشاريع والالتزامات التي يجري تنفيذها... وكنت أواجه دائماً بالرفض، الأمر الذي دفعني إلى تدوين تحفظاتي. وطالبت كذلك بتزويدي ببيان بالمصارفات والحسابات المالية الشهرية والفصلية والسنوية للبلدية، وبصور عن جميع قرارات الصرف التي تمت المصادقة عليها من بعض أعضاء المجلس، وكان الرد بالامتناع والرفض”. 
 

“حزب الله” 

     ويعتبر عضو المكتب السياسي في “حزب الله” الشيخ عبد المجيد عمّار، ابن البلدة “ان ما يميز بلدية ميس الجبل هو الانجازات الهائلة التي حققتها على الأرض، ويشهد لها أبناء البلدة بأنها عملت لهم جميعاً، وأتحدى أن يقول أحدهم إنها لم تعمل للجميع. ومن يدّعِ بفئوية البلدية، فقد ناله الزفت والخدمات قبل غيره”. لكنه يشير الى حصار كبير جداً وضغوط أكبر، “مورست على بلدية ميس الجبل التي لم يسمح لها بتوظيف حتى شرطي بلدي، في بلدة هي من كبرى بلدات الجنوب. وعانت من حصار مطبق من بعض الفئات، من دون أي مبرر. وما أحرج الآخرين هو حجم الأشغال. قناعتنا ان البلدية أدت دورها على اكمل وجه واشتغلت من دون استنسابية، ومن يعترض فليعطنا أرقاماً تدل على عكس ذلك”. 

وتبلغ مساحة ميس الجبل نحو 26 ألف دونم، ولها في قبضة الاحتلال منذ عام 1948 وما قبله، نحو 23 ألف دونم. تحدها فلسطين المحتلة شرقاً، عبر سهل الحولة، ومن الجنوب بليدا، ومن الشمال حولا والمنارة، ومن الغرب شقرا وبرعشيت. وبقيت مساحة ألفي متر من أرضها القريبة من الحدود مع فلسطين، مزروعة بالألغام.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic