السيد فضل الله يحرّم ضرب الرؤوس:
مواساة الإمام الحسين بالتبرع بالدم

السفير -- (الجمعة، 27 شباط «فبراير» 2004)

سماحة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

     دعا المرجع السيد محمد حسين فضل الله الذين يودون مواساة الإمام الحسين في عاشوراء إلى التبرع بالدم للجرحى من المجاهدين والفقراء “تحية لدم الحسين وتقدمة له وصدقة عن روحه”. واعلنت ادارة مساشفى بهمن عن فتح المركز الموقت للتبرع بالدم لجميع المستعدين للتبرع لمناسبة عاشوراء طيلة يوم الثلاثاء المقبل. 

أجاب فضل الله امس على سلسلة من الاستفتاءات الشرعية حول رأيه الفقهي بضرب الرؤوس بالسيف والظهور بالسلاسل وما يشبه ذلك من الأساليب فأجاب: “إن رأينا الفقهي الموافق لرأي كثير من الفقهاء هو حرمة هذه الأعمال لسببين:

الأول: أن رأينا هو حرمة الإضرار بالجسد حتى لو لم يؤد إلى التهلكة، وهذه النظرية الفقهية يأخذ بها عدد من الفقهاء وفي مقدمتهم الشيخ مرتضى الأنصاري، ولا إشكال في أن هذه الأعمال مصدر للضرر بالنفس، ولا سيما إذا قام ولي الطفل بجرح الطفل، فإنه يزداد حرمة لأنه لا ولاية للأب في الإضرار بالطفل، ولأنه تعذيب وحشي للطفولة، وهذا مما يرفضه الشرع الإسلامي، حتى لو كان ذلك على أساس وفاء بالنذر، فإن مثل هذا النذر حرام شرعا، لأن النذر إنما يكون شرعيا إذا كان طاعة لله.

الثاني: أن هذه الأعمال تعطي صورة مشوهة عن الإسلام والمسلمين من حيث دلالته على التخلف في التعبير عن الحزن تحت عنوان المواساة، وتؤدي إلى هتك حرمة الخط الإسلامي الأصيل، كما أن هذا الأمر ليس من الشعائر، لأن الشعائر كما يقول السيد الخوئي هي توقيفية، أي إن الشريعة هي التي تحدد كون هذا الأمر من الشعائر أو لا. وقد استحدث البعض عادات جديدة بالسير على أربع أو الزحف على الخدود، ما يزيد المسألة تشوها وهتكا وتعبيرا عن التخلف، ومن جهة أخرى فإن المواساة لا تتحقق بذلك، فإن مواساة الحسين أن تستشهد في الموقع الذي استشهد فيه وأن تجرح حيث جرح، ومواساة زينب أن نجلد في الموقع الذي جلدت فيه، وهو موقع الدفاع عن الحق ومواجهة الظلم، وقد كنا نقول ولا نزال: من أراد أن يواسي الحسين فلينطلق مع المجاهدين في لبنان وفلسطين وفي كل موقع للحق في العالم”.

واضاف: “إننا ندعو إلى إقامة ذكرى الإمام الحسين والصفوة الطيبة من أهل بيته وأصحابه بإقامة المجالس الحسينية التي تحيي الذكرى وتثير الوعي وتثقف المجتمع بالإسلام والسيرة العطرة للنبي محمد والأئمة من أهل البيت والانفتاح على القضايا الحيوية والمصيرية والسير في المواكب الحسينية التي تطلق أناشيد الحزن والوعي والحركة في خط النصر في طريق الشهادة، وإثارة الحزن بالوسائل الإنسانية الحضارية، والتبرع بالدم للجرحى من المجاهدين والفقراء تحية لدم الحسين عليه السلام، وتقدمة له، وصدقة عن روحه، فإن في ذلك أسلوبا إسلاميا حضاريا على مستوى الإيمان والخير وإثارة للذكرى في أجواء المأساة ضد الذين يصنعون المأساة للمستضعفين”. 

وفي السياق نفسه، أصدرت إدارة مستشفى بهمن بيانا أعلنت فيه “فتح المركز الموقت للتبرع بالدم والذي سوف تستقبل فيه جميع المستعدين للتبرع بالدم لمناسبة عاشوراء، وذلك طيلة يوم الثلاثاء المقبل في العاشر من محرم”. وأكدت المستشفى تحضير كل الامكانات إضافة للطاقم الطبي اللازم لتسهيل عمليات التبرع بالدم مؤكدا أن هذه التبرعات ستقدم للمجاهدين في لبنان وفلسطين وللفقراء والمحتاجين”.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic